الأمريكيون يتجهون للقارة العجوز.. أوروبا تستعد لموجة هجرة غير مسبوقة
تاريخ النشر: 25th, November 2024 GMT
"15 دولة من السهل على الأمريكيين الراغبين في مُغادرة الولايات المتحدة الانتقال إليها" عنوان لمقطع فيديو على موقع يوتيوب نشره قبل أسبوعين زوجان يُساعدان من يرغب على الانتقال إلى الخارج، حظي بنحو 600 ألف مُشاهدة وما يزيد عن 4 آلاف تعليق من الأمريكيين الذين يقولون إنهم يستكشفون بشكل عاجل خيارات العيش في الخارج.
وعلى غرار ذلك، تلقّت العديد من المواقع الإلكترونية ومنصّات التواصل الاجتماعي المُتخصصة في شؤون الهجرة، عشرات الآلاف من الاستفسارات المُماثلة بعد نتائج الانتخابات الأمريكية.
وبحسب مُستشارين يُساعدون الأثرياء على الهجرة، فقد ارتفع الاهتمام بما يُسمّى "التأشيرات الذهبية" بين المواطنين الأمريكيين منذ فوز الرئيس دونالد ترامب بولاية جديدة.
وتسمح التأشيرات الذهبية بشراء الجنسية الأجنبية أو الإقامة من خلال استثمارات ضخمة، بما في ذلك في العقارات أو السندات الحكومية أو الشركات الناشئة.
وقالت شركة "هينلي آند بارتنرز"، إنّ الاستفسارات التي أجراها مواطنون أمريكيون عبر موقعها على الإنترنت ارتفعت بنحو 400% في أسبوع الانتخابات مُقارنة بالأسبوع الذي سبقه.
ومن جهتها كشفت شركة "أرتون كابيتال"، وهي شركة استشارية في مجال الهجرة الاستثمارية، أنّها تلقت لوحدها ما يزيد على 100 استفسار في اليوم التالي لإعلان فوز ترامب الحاسم، وهو 5 أضعاف المتوسط اليومي النموذجي.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة أرماند أرتون لشبكة "سي إن إن"الأمريكية: إنّ "نسبة صغيرة من هؤلاء الأشخاص ينتقلون بالفعل إلى مكان آخر، لكنّهم جميعاً يريدون الحصول على خيار كخطة تأمينية بديلة".
L'Europe pourrait bientôt accueillir une vague d'Américains fortunés, les électeurs démocrates cherchant à se réfugier à l'étrangerhttps://t.co/g3bm12As1B
— CNN France PR (@CNNFrancePR) November 21, 2024 أوروبا الوجهة الأولىوحسب مجلة "ليكسبرس" الفرنسية، فهناك اهتمام متزايد بين الأمريكيين للحصول على التأشيرات الأوروبية، ولا سيّما من مؤيدي الرئيس الحالي جو بايدن. ولا يقتصر الأمر على الهجرة القانونية إذ يُفكّر العديد من الأمريكيين العاديين باللجوء إلى إحدى دول الاتحاد الأوروبي.
ويتوقع خبراء ومحللون أن تستقبل أوروبا بدءاً من بداية العام القادم موجة من الأمريكيين الأثرياء، حيث يتطلع الناخبون الديمقراطيون إلى اللجوء إلى الخارج بعد أن خسرت مرشحتهم كامالا هاريس الانتخابات.
ولم يكن الأمريكيون يُشكّلون المصدر الرئيسي للطلب على التأشيرات الذهبية للقارة العجوز حتى ظهور وباء كورونا، وذلك عندما أدّت عمليات الإغلاق إلى عدم تمكّنهم من زيارة أوروبا بدون جواز سفر أوروبي، حتى لو كانوا يمتلكون منازل ثانية في إحدى دولها.
ومنذ ذلك الحين، ارتفع الطلب على برامج الهجرة. ومع تزايد الانقسام السياسي والتوتر الاجتماعي في الولايات المتحدة، زاد الاهتمام أكثر بمُغادرة البلاد وفقاً لتقرير صادر عن شركة "هينلي آند بارتنرز"، في وقت سابق من هذا العام، والتي ذكرت أنّه منذ عام 2020 أصبح المواطنون الأمريكيون أكبر مجموعة من المُتقدّمين لبرامج الهجرة الاستثمارية لدى الشركة.
وارتفعت الاستفسارات حول التأشيرات الذهبية من الأمريكيين بنسبة 36% حتى الآن هذا العام مُقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وكانت البرامج في أوروبا هي الأكثر طلباً.
Depuis l’élection de Donald Trump, de plus en plus d’Américains veulent un "visa doré" pour émigrer ????https://t.co/wpHRN9ZxzM
— L'Express (@LEXPRESS) November 22, 2024 خيارات عدّة للأغنياءوتُحاول إحدى القرى الإيطالية الاستفادة إلى أقصى حدّ من الارتفاع المفاجئ في الطلب على الهجرة من الأمريكيين.
فبعد الانتخابات، أطلقت قرية أولولاي، في جزيرة سردينيا، موقعاً على الإنترنت يعرض منازل رخيصة للغاية على أمل أن يستحوذ أولئك المنزعجون من فوز ترامب على أحد عقاراتها الفارغة.
كما ويتصدر برنامج الإقامة الذهبية في البرتغال قائمة البرامج الأكثر شعبية لأنه ميسور التكلفة نسبياً، إذ يتطلب إنفاق ما لا يقل عن 250 ألف يورو (265 ألف دولار) لدعم الفنون أو التراث الثقافي الوطني. وهو يوفر وسيلة للحصول على جنسية الاتحاد الأوروبي بعد 5 سنوات فقط، على النقيض من 7 إلى 10 سنوات في بلدان مثل اليونان وإسبانيا وإيطاليا، وهي أيضاً خيارات شائعة بين الأمريكيين.
أما الأكثر ثراء، أولئك الذين تبلغ ثروتهم الصافية 50 مليون دولار على الأقل، فيُفضّلون مالطا أو النمسا، والتي تُقدّم مسارات فورية للحصول على الجنسية ولكن بسعر أعلى بكثير.
وقال ديفيد ليسبيرانس من شركة "ليسبيرانس آند أسوشيتس" الاستشارية في مجال الهجرة والضرائب، لشبكة "سي إن إن"، إنّ الأمريكيين الذين تحدث معهم جادّون بشأن خطط نقل عائلاتهم.
وأضاف "خلال الأسبوعين الماضيين، كنت أتعامل مع ما بين 3 إلى 4 عملاء أمريكيين يومياً أنفقوا أموالاً على استشارة مدفوعة الأجر، وهذا أمر غير مسبوق منذ 34 عاماً عندما افتتحت الشركة".
???? Americans turn to "golden visas" post-Trump election
The recent election of Donald Trump has sparked a surge in interest among Americans for "golden visas," offering residency in exchange for investment abroad, particularly in Europe.
????More here: https://t.co/nXypV92Pa6…
ومع أنّ التأشيرات الذهبية أصبحت بعيدة المنال بالنسبة لمعظم الأمريكيين لارتفاع سعر الحصول عليها، إلا أنّ منصّات التواصل الاجتماعي امتلأت بالحديث حول سُبل أخرى للانتقال إلى الخارج، حيث نشر كثيرون ما معناه أنّ "مغادرة الولايات المتحدة كلاجئين ضرورية بعد فوز ترامب".
وقالت فلانري فوستر، وهي أمريكية تعيش في إسبانيا وتُساعد الأمريكيين الآخرين على السفر والعمل والدراسة في الخارج "تحدثت إلى أشخاص حياتهم مُعرّضة للخطر وسُبل عيشهم كذلك"، حسب "سي إن إن".
Political and social division is driving interest in ‘golden visas’https://t.co/56cxm1n7jG
Europe could soon be welcoming a wave of well-heeled Americans, as Democratic voters facing the prospect of another Donald Trump presidency eye refuges abroad.
وأضافت "هؤلاء الأشخاص ليسوا من حاملي التأشيرة الذهبية".
ولاحظت فوستر منذ نهاية الانتخابات الأمريكية "نُموّاً هائلاً" في الاستفسارات من أشخاص مُهتمّين بالعيش خارج الولايات المتحدة.
المصدر
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: عودة ترامب عام على حرب غزة إيران وإسرائيل إسرائيل وحزب الله الانتخابات الأمريكية غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية الهجرة ذ فوز الرئيس دونالد ترامب أوروبا الولايات المتحدة عودة ترامب ترامب أمريكا أوروبا هجرة التأشیرات الذهبیة الولایات المتحدة من الأمریکیین
إقرأ أيضاً:
الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟
يشير تصاعد الحديث عن "الاستقرار الإستراتيجي" بين الولايات المتحدة والصين، في أعقاب قمة مايو/أيار بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترمب والصيني شي جين بينغ، إلى مسعى لضبط التنافس ضمن أطر قابلة للإدارة.
ويتزامن ذلك مع اقتراب فرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية عالمية جديدة، إلى جانب ترقب لقاء محتمل بين الزعيمين في واشنطن في سبتمبر/أيلول المقبل، مما يعكس مرحلة دقيقة تتداخل فيها السياسة مع الاقتصاد.
اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4ترمب يستعد لفرض رسوم جمركية جديدة تستهدف 60 دولةlist 2 of 4الصين تكسب معركة الصورة.. هل بدأت مكانة أمريكا العالمية بالتراجع؟list 3 of 4الصين تصدر أكثر من مليون سيارة في شهر واحد رغم التعريفات الجمركيةlist 4 of 4حرب تجارية تتسع.. كيف تستخدم الصين سلاسل التوريد في معركتها مع الغربend of listفي هذا السياق، ركزت بعض الصحف الصينية على أبعاد متعددة للعلاقات الثنائية، من فهم الخطاب المتبادل إلى التفوق الصيني في بناء السفن ومحاولات واشنطن لموازنته، وصولا إلى القيود التجارية وتوقعات الردود المقابلة، مما يضعنا أمام السؤال الأهم، وهو هل نحن أمام تصعيد جديد في الحرب التجارية أم احتكاك اقتصادي يدار ضمن قواعد هذا الاستقرار؟
لا ينبغي أن يقتصر بناء المعرفة اللغوية على تلبية الاحتياجات الدفاعية، فضعف برامج اللغات المدنية، يفقد واشنطن المعرفة الثقافية والتاريخية والسياسية والاجتماعية اللازمة لفهم الصين
بواسطة شينغ يو وانغ
توافق لغوي واختلاف جوهريبحسب ما أوردته صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست ، ظهر مفهوم "الاستقرار الإستراتيجي" في بيانات الجانبين عقب لقاء الرئيسين في بكين في مايو/أيار الماضي، لكن بصياغتين مختلفتين تعكسان تباينا في الدلالة والرؤية.
فقد قدم البيت الأبيض العلاقة على أنها "بناءة على أساس الإنصاف والمعاملة بالمثل"، بينما اكتفت بكين بوصفها "علاقة ثنائية بناءة للاستقرار الإستراتيجي".
وتشير الصحيفة إلى أن هذا الاختلاف اللغوي ليس تفصيلا شكليا، بل يعكس فجوة أعمق في تفسير النوايا الإستراتيجية، إذ يرى محللون أن اللغة الصينية الرسمية "غامضة بشكل مقصود" بما يمنح القيادة مرونة سياسية، في حين تعاني واشنطن من صعوبات متزايدة في تفسير الخطاب الصيني بسبب تراجع قدراتها في الكوادر اللغوية والمعرفية.
إعلانووفقا لكايل تشان، الباحث في مركز جون إل ثورنتون الصيني في معهد بروكينغز "فإن تراجع الدعم الحكومي والاهتمام بين الطلاب الأمريكيين يترك فجوة كبيرة في القدرات اللغوية الصينية"، ويؤيده في هذا الرأي شينغ يو وانغ، الباحث في معهد سياسات جمعية آسيا ، الذي يشير إلى أهمية اتباع نهج أوسع لبرامج اللغة.
ويقول إنه "لا ينبغي أن يقتصر بناء المعرفة اللغوية على تلبية الاحتياجات الدفاعية فقط، فإذا ما ضعفت برامج اللغات المدنية، فقد تفقد واشنطن المعرفة الثقافية والتاريخية والسياسية والاجتماعية الأوسع اللازمة لفهم الصين كنظام متكامل".
تصعيد أم احتكاك مدروسفي السياق ذاته، أفادت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست أن الولايات المتحدة تقترب من فرض إطار جديد لتعريفات جمركية عالمية، قد يشمل نحو 60 اقتصادا تمثل 99% من وارداتها، ويستند هذا التوجه إلى أدوات قانونية أكثر مرونة مثل المادة 301، بما يسمح بفرض رسوم موجهة وقابلة للتوسع.
وترى أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك الاستثمار الفرنسي ناتيكس ، أن هذا الإطار يمثل "أداة إستراتيجية طويلة الأجل" وليس إجراءً مؤقتا، مشيرة إلى احتمال فرض رسوم إضافية أو قطاعية إذا استمرت اختلالات التجارة أو المخاوف الأمنية.
ورغم ذلك، ترجّح الصحيفة أن التأثير الفوري سيكون محدودا، وأن المسار العام يعكس "منافسة مُدارة" أكثر من كونه قطيعة كاملة، خاصة في ظل استقرار نسبي شهدته العلاقات هذا العام بعد فترة من التصعيد الجمركي المتبادل.
الإجراءات العقابية على قطاع صناعة السفن قد ترفع التكاليف على المستهلكين الأمريكيين إذا لم تقترن بإعادة بناء القدرة الإنتاجية المحلية
بواسطة ماثيو فونايول
رد مقيد وقنوات مفتوحةتجمع التقديرات التي نقلتها الصحيفة على أن بكين ستتجه إلى ردود "مقيدة ومدروسة"، تشمل تعريفات مستهدفة أو قيودا غير جمركية أو ضوابط على الصادرات، مع الحفاظ على قنوات التفاوض لتجنب تداعيات اقتصادية أوسع.
ويشير شو تيان تشن من وحدة الاستخبارات الاقتصادية إلى أن الإجراءات الأمريكية الحالية لا تستهدف الصين حصرا، وأن بكين قد "تقبل إلى حد كبير" هذه الرسوم إذا بقيت ضمن حدود معينة. ويضيف أن أي رد صيني سيكون "رمزيا في جوهره"، وقد يستخدم كورقة ضغط للحصول على تنازلات أمريكية في ملفات أخرى.
وتظل قضية "العمل القسري" أحد محاور الخلاف المستمرة منذ الولاية الأولى لترمب، حيث تستخدمها واشنطن لتبرير القيود التجارية، وهو ما يعزز الطابع السياسي للنزاع التجاري بين البلدين.
في موازاة ذلك، تبرز صناعة بناء السفن كجبهة جديدة في التنافس، وتفيد ساوث تشاينا مورنينغ بوست أن الكونغرس الأمريكي يدرس فرض تعريفات ورسوم موانئ وعقوبات تستهدف هذا القطاع، الذي بات يُنظر إليه كقضية اقتصادية وأمنية في آن واحد.
ويعكس هذا التوجه قلقا أمريكيا متزايدا من تفوق الصين، التي تستحوذ على أكثر من نصف الإنتاج العالمي للسفن التجارية، مقابل أقل من 1% للولايات المتحدة.
إعلانوأشار نواب أمريكيون، مثل النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا آمي بيرا، إلى أن واشنطن "تتخلف أكثر فأكثر عن الصين" في هذا المجال.
وتتهم الولايات المتحدة الصين بالاعتماد على دعم حكومي لتوسيع هذا القطاع، وهو ما تنفيه بكين، مؤكدة أن تفوقها يعود إلى الابتكار والكفاءة الصناعية.
كما يحذر خبراء، مثل ماثيو فونايول، من أن الإجراءات العقابية قد ترفع التكاليف على المستهلكين الأمريكيين إذا لم تقترن بإعادة بناء القدرة الإنتاجية المحلية.
من الصدمة إلى الضغط
في المقابل، تقدم تقارير صحفية أخرى قراءة مغايرة للاتهامات الغربية، معتبرة أن مفاهيم مثل "صدمة الصين" و"الفائض الإنتاجي" وصولا إلى "الضغط الصيني" تعكس جميعها "سرديات مضللة".
وترى صحيفة تشاينا ديلي أن هذه المفاهيم تخلط بين التنافسية والممارسات غير العادلة، وتتجاهل دور الصين كمحرك للنمو العالمي، ويستشهد تقرير الصحيفة بدراسة لصندوق النقد الدولي عام 2025 خلصت إلى أن الصين ساهمت بشكل كبير في النمو الاقتصادي العالمي وتأثيراته الإيجابية.
كما تؤكد تشاينا ديلي أن صعود الصين الصناعي يستند إلى عوامل هيكلية مثل الاستثمار في البنية التحتية والتعليم والابتكار، وأن اندماجها في سلاسل القيمة العالمية يخلق فرصا للدول النامية بدلا من إقصائها.
في ضوء هذه المعطيات، توحي الصحف الصينية بأن العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة تتجه نحو نموذج هجين متشكل من تصعيد محسوب ضمن إطار "استقرار إستراتيجي"، إذ بينما تطور واشنطن أدوات ضغط أكثر مرونة واتساعا، تستعد بكين لردود انتقائية تحافظ على التوازن وتتفادى الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
وحيث تتوسع ساحات التنافس لتشمل قطاعات إستراتيجية كصناعة السفن والتبادلات البحثية والعلمية، يبقى العامل الحاسم هو قدرة الطرفين على إدارة هذا الاحتكاك دون تقويض الاستقرار الاقتصادي العالمي، وهو ما تعكسه الدلالات اللغوية التي تؤكد التنافس وتقيّده في آن واحد.