ركّزت نائبة الرئيس الأميركي، كامالا هاريس، طيلة أشهر على هدف واحد كان من المفترض أن يحدّد مسيرتها المهنية ويصنع التاريخ، وهو أن تصبح أول أمرأة تتولى رئاسة الولايات المتحدة.

غير أنّ الهزيمة التي مُنيَت بها المرشحة الديمقراطية أمام الجمهوري دونالد ترامب في انتخابات 5 نوفمبر حرمتها من الحصول على موقع في مجمّع رؤساء الولايات المتحدة، بينما تركت البلاد تتساءل عن مستقبل هذه الشخصية السياسية بعد توقّف مفاجئ لصعودها الصاروخي.

بعد قضاء عدّة أيام في هاواي في أعقاب خيبة الانتخابات الرئاسية، بدأت المدعية العامة السابقة البالغة من العمر 60 عاما في الكشف عن طموحاتها المستقبلية.

وبعد صعودها الصاروخي في واشنطن وكاليفورنيا، هناك أسئلة داخلية حول إنشاء لجنة فيدرالية لجمع الأموال. ستكون هذه هي المرة الأولى منذ عقدين من الزمان التي تغادر فيها السيناتور السابقة والمدعية العامة المخضرمة منصبها العام. وهذا يعني أنها ستنشئ مكتبًا شخصيًا وتغذي حضورها الهائل على الإنترنت دون مبدأ التنظيم للحكم اليومي، بحسب موقع "بوليتيكو".

وقالت في اتصال هاتفي مع مانِحي الحزب الديمقراطي "سأبقى في المعركة"، من دون إضافة تفاصيل عمّا يمكن أن يعنيه ذلك.

لكن موقع "بوليتيكو" ذكر أنه على المستوى الخاص، كانت نائبة الرئيس تصدر تعليماتها للمستشارين والحلفاء بإبقاء خياراتها مفتوحة، سواء للترشح للرئاسة في عام 2028، أو حتى الترشح لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا في غضون عامين. 

منصب حاكم ولاية

وفتح هذا التصريح الباب أمام تكهّنات كثيرة في واشنطن بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها هاريس. ويتوقّع بعض المعلّقين أن تخوض غمار الانتخابات لمنصب حاكم ولايتها كاليفورنيا، عندما يغادره غافين نيوسوم في العام 2026.

ويعد منصب الحاكم في الولايات المتحدة من المناصب المرموقة، خصوصا أنّ العديد من الولايات تعادل في حجمها مساحة بلد ما يدفع الحكّام الذين يديرونها إلى التصرّف كما لو أنّهم رؤساء في بعض الأحيان. وإذا ما نُظر إلى كاليفورنيا بشكل منفصل عن الولايات المتحدة، فقد تُعتبر خامس أكبر اقتصاد في العالم.

إضافة إلى ذلك، فإنّ من شأن في حكم ولاية كاليفورنيا لفترة أو فترتين، أن يشكّل تتويجا مناسبا لمسيرة مهنية رائدة حطّمت خلالها هاريس العديد من الموروثات السياسية.

وتقيم هاريس علاقات تاريخية مع المسؤولين المحليين في كاليفورنيا على خلفية عملها في مكتب المدعي العام في الولاية، وهو منصب لم تغادره إلا قبل سبع سنوات لتصبح عضوا في مجلس الشيوخ.

بالتالي، فقد تمنح إدارة أكبر ولاية من حيث عدد السكان في البلاد، "منصّة كبيرة" لهاريس تتمكّن من خلالها من إعادة إثبات نفسها كشخصية سياسية من الوزن الثقيل على الساحة الوطنية، وفقا لأستاذ العلوم السياسية في جامعة برينستون جوليان زيلزر.

وستسلك هاريس طريقا مألوفا في حال استخدمت منصبها على مستوى الولاية كنقطة انطلاق للترشح مجددا لمنصب الرئيس.

وأظهر استطلاع للرأي أجراه معهد بيركلي للدراسات الحكومية بجامعة كاليفورنيا وصحيفة لوس أنجيليس تايمز هذا الشهر أن ما يقرب من نصف الناخبين في كاليفورنيا من المرجح أن يدعموها إذا دخلت سباق حاكم الولاية عام 2026.

وقال موقع "ذا هيل" إن الترشح لولاية مدتها أربع سنوات كحاكمة من المرجح أن يخرج هاريس من المنافسة في عام 2028، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنها لن تحاول الوصول إلى المكتب البيضاوي مرة أخرى، مشيرًا إلى عام 2032 ومؤكدًا على صغر سن هاريس مقارنة بترامب والرئيس بايدن، وكلاهما أكبر منها بأكثر من 20 عامًا.

شغل 16 رئيسا منصب حكام ولايات قبل أن يصبحوا رؤساء للولايات المتحدة، بما في ذلك الجمهوري رونالد ريغان الذي يعدّ أحد أكثر الرؤساء شعبية والذي تولّى إدارة كاليفورنيا بين أواخر الستينات وأوائل السبعينات.

مع ذلك، واجه الديمقراطيون نتيجة مؤلمة بعدما خسرت هاريس في كلّ الولايات المتأرجحة، بينما حقّق ترامب تقدّما في أوساط كلّ شريحة من الناخبين تقريبا. بناء عليه، باتت هاريس بعيدة كل البعد عن كونها خيارا تلقائيا للترشح عن حزبها في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وقال زيلزر لوكالة فرانس برس "التحدي هو أنّه بمجرد أن تخسر وتصبح جزءا من خسارة كبيرة كهذه، فإنّ كثيرين في الحزب (يفقدون) الإيمان بقدرتك على الفوز مجددا".

في كل الأحوال، فإنّ شغل منصب حاكمة ولاية كاليفورنيا لمدّة عامين فقط يُعتبر فترة قصيرة، ويعتقد بعض المحلّلين أنّه سيتعيّن على هاريس تأجيل طموحاتها الرئاسية حتى العام 2032 على الأقل، في حال أرادت خوض هذا السباق مجدّدا.

وعلى هذا الصعيد، قد تواجه نائبة الرئيس المنتهية ولايتها تحدٍّ آخر يتمثل في بروز نيوسوم الذي يحكم ولاية كاليفورنيا منذ العام 2019، كمنافس محتمل لها في غضون أربع سنوات، إضافة إلى حاكمة ميشيغان غريتشن ويتمر ووزير النقل بيت بوتيدجيغ.

مواصلة العمل السياسي

بغض النظر عن كلّ ما تقدّم، يبقى أمام هاريس خيارا آخر يتمثل في مواصلة العمل السياسي من دون أن تشغل منصبا رسميا.

ويقدّم آل غور الذي كان يتولى منصب نائب الرئيس بيل كلينتون، نموذجا يحتذى به بعدما خسر الانتخابات الرئاسية أمام جورج دبليو بوش. فقد واصل عمله في الحياة العامّة كمدافع عن البيئة.

وفي العام 2006، لعب الفيلم الوثائقي "حقيقة غير مريحة" الذي شاركت حملته في إخراجه، دورا رئيسيا في رفع مستوى الوعي بشأن الوتيرة السريعة للاحتباس الحراري على المستوى العالمي.

وبعدما حصل هذا الديموقراطي المخضرم على جائزة نوبل للسلام في العام 2007، بات يقوم بتدريب سفراء في مجال العمل المرتبط بالمناخ في أنحاء العالم.

المصدر

المصدر: الحرة

كلمات دلالية: الولایات المتحدة ولایة کالیفورنیا منصب حاکم

إقرأ أيضاً:

الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على كيانات كوبية

 أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية فرض عقوبات على تسعة كيانات وشخصين لمواصلة ما وصفته ب"الحد من وصول النظام الكوبي إلى الأموال غير المشروعة، بما في ذلك تلك المكتسبة من استغلال العاملين في المجال الطبي ومحاولات التهرب من العقوبات".

وفي بيان أصدرته اليوم الخميس، قالت الوزارة إن "جميع الجهات المستهدفة التي فُرضت عليها عقوبات اليوم تم تحديدها بموجب الأمر التنفيذي رقم 14404، الذي يُجيز فرض عقوبات على الأشخاص الذين يثبت استيفاؤهم لمعايير محددة تتعلق بالقمع في كوبا وغيره من التهديدات للأمن القومي والسياسة الخارجية الأمريكية".

وبحسب الخارجية الأمريكية، تشمل العقوبات الجديدة ثلاث شركات تعمل، أو كانت تعمل سابقا، في قطاع الطاقة بالاقتصاد الكوبي.

كما فرضت الوزارة عقوبات أيضا على أربع شركات على صلة بمجموعة "جايسا" الاقتصادية المرتبطة بالمؤسسة العسكرية الكوبية. 

وأشار البيان إلى أن هذه العقوبات جاءت نتيجة "محاولاتها لحماية أصولها ومصادر دخلها من العقوبات الأمريكية من خلال إعادة هيكلة الشركات ووسطاء من أطراف ثالثة".

وطالت عقوبات اليوم كذلك شركتين وشخصين قالت الخارجية الأمريكية أنهم تورطوا في نمط من العمل القسري - وهو شكل من أشكال الاتجار بالبشر - في برنامج تصدير العمالة الحكومي، بما في ذلك البعثات الطبية الخارجية.

وأشارت الوزارة في بيانها إلى "استغلال المسؤولين الكوبيين القوانين والظروف الاقتصادية القسرية بطبيعتها للتلاعب بالعمال أو إجبارهم على الانضمام إلى برامج تصدير العمالة والبقاء فيها، مع مصادرة ما بين 50 و95 بالمئة من الأجور التي تدفعها الدول المتلقية".

طباعة شارك وزارة الخارجية الأمريكية كيانات النظام الكوبي الأموال

مقالات مشابهة

  • الرئيس عون استقبل وزير الاقتصاد والتجارة والمدير العام للأمن العام
  • أفراح الزوبة.. أول امرأة تتولى حقيبة الخارجية في اليمن
  • الرئيس عون استقبل سلام وأطلعه على نتائج زيارته الى الولايات المتحدة
  • 6 مرشحين لخلافة غوتيريش.. من هم وما خلفياتهم السياسية؟
  • روسيا وإسرائيل تعارضان تمديد ولاية تورك كمفوض أممي لحقوق الإنسان
  • الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على كيانات كوبية
  • كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
  • صعد 5 جنيهات.. ماذا يحدث للذهب في الصاغة الآن
  • إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
  • رئيس هيئة الأركان يزور مقبرة أرلينغتون الأميركية رسمياً