WP: إيران تحاول تجاوز النكسات واستخدام وقف الحرب للحفاظ على ما تبقى من حزب الله
تاريخ النشر: 2nd, December 2024 GMT
ذكر تقرير لصحيفة " واشنطن بوست" أن إيران ترى في وقف إطلاق النار في لبنان، فرصة لها لكي تعيد تجميع قواها بعد النكسات الأخيرة التي تعرضت لها.
وفي التقرير الذي أعدته سوزانا جورج وسوزان حيدموس ومصطفى سالم، قالوا فيه إن إيران ترى في وقف إطلاق النار انتصارا لحزب، لكنها عملت من خلف الأضواء من أجل التوصل إلى هدنة والحد من خسائر الجماعة اللبنانية.
وأضاف التقرير أن وقف إطلاق النار هذا الأسبوع بين حزب الله وإسرائيل خفف بعضا من الضغط وإن بشكل مؤقت على الراعي الرئيسي للجماعة العسكرية، أي إيران.
وأشارت الصحيفة إلى أن المسؤولين الإيرانيين الذين عملوا من خلف الكواليس وبهدوء من أجل وقف إطلاق النار واعترفوا بشكل تكتيكي بالضرر الذي ألحقته إسرائيل بحزب الله، المنظمة الرئيسية في استراتيجية الردع الإيرانية.
وقد نجحت إيران، وعلى مدى أكثر من عام في التعامل مع التوترات المتزايدة الناجمة عن حرب في غزة، حيث تخوض حماس، حليفة طهران الأخرى حربا ضد إسرائيل، كما وجدت طهران في أحيان أخرى نفسها في مواجهة مع إسرائيل، بما في ذلك الضربات الصاروخية المتبادلة، مع أنها ظلت في معم الوقت بعيدة عن الانخراط مباشرة في الحرب، بحسب الصحيفة.
وظلت الجماعات الموالية لها تقوم بهجمات ضد إسرائيل، إلا أنه وبمجرد اندلاع الحرب المباشرة بين حزب الله وإسرائيل واستهداف الأخيرة القيادة العليا للحزب، بمن فيها الأمين العام له، حسن نصر الله في أيلول/سبتمبر، زادت الضغوط على طهران للتدخل.
وفي تشرين الأول/أكتوبر 2024 نفذت إسرائيل غارات جوية ضد أهداف عسكرية، بما فيهم مصانع للصواريخ الباليستية، وجدت إيران نفسها مدفوعة للبحث عن طرق لوقف إطلاق النار، حسب دبلوماسيين مطلعين على المحادثات نقلت عنهم الصحيفة.
وقال دبلوماسي غربي للصحيفة، عن تقييم بلاده للغارات الإسرائيلية ضد إيران: "نعلم أن الغارات كانت قوية"، مضيفا أن قادة إيران "شعروا بحرارة الضربة". ولكن الهدنة قد تكون قصيرة، فقد قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في خطابه عن وقف إطلاق النارإنه يؤيد وقف إطلاق النار في لبنان حتى تتمكن إسرائيل من "التركيز على التهديد الإيراني"
وقال يوم الثلاثاء، "أنا عازم على القيام بكل ما هو ضروري لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي".
وتشير الصحيفة إلى أن المسؤولين الإيرانيين، اقترحوا ولعدة أشهر أنهم قد يعيدون النظر في الحظر على الأسلحة النووية ويركزون على القنبلة النووية لاستعادة الردع، الأمر الذي أثار قلق المسؤولين الأمريكيين.
وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أخبر الصحافيين يوم الخميس قائلا: "أستطيع أن أخبركم بصراحة تامة أن هناك نقاشا يدور في إيران وما إذا كان علينا أن نغير عقيدتنا النووية".
وترى الصحيفة أن ما سيفعله قادة إيران، سيحدد المرحلة القادمة من المواجهة مع إسرائيل. وكان الموقف الرسمي لإيران هو أن وقف إطلاق النار كشف عن مستوى القوة العسكرية لحزب الله.
وكتب عراقجي في منشور على موقع إكس: " مرة أخرى، حطم حزب الله اسطورة إسرائيل التي لا تقهر".
وبينت الصحيفة، أن الواقع على الأرض أكثر قتامة، فلا يزال حزب الله يحصي قتلاه ودمرت مدن وقرى أنصاره. وقدر البنك الدولي الأضرار المادية والخسائر الاقتصادية للبنان بسبب الحرب بنحو 8.5 مليار دولار.
ونقلت الصحيفة عن سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس بلندن، قولها إن ما فعلته إيران هو انتهاز الفرصة للحفاظ على ما تبقى من حزب الله. ولهذا السبب، يعطي وقف إطلاق النار لإيران بعض الراحة: حيث يمكنها تقييم خسائر حزب الله والبدء في إعادة بناء الحركة وإعادة تقييم استراتيجيتها الإقليمية للردع، والتي اعتمدت بشكل كبير على الجماعة اللبنانية، التي كانت ذات يوم أقوى الميليشيات المتحالفة مع طهران.
وقال عبد الملك الحوثي، زعيم الحركة التي تدعمها إيران إنه: "من المهم البناء على ما تم تحقيقه على الجبهة اللبنانية والتقدم أماما نحو مزيد من التصعيد [ضد إسرائيل]، وبخاصة من العراق واليمن".
وأطلقت جماعة الحوثيين والجماعات الشيعية، التي تدعمها إيران صواريخا ومسيرات ضد إسرائيل من أجل إظهار التضامن مع غزة وحزب الله. لكن الهجمات كانت رمزية إلى حد كبير، حيث تم إسقاط معظم الصواريخ والطائرات بدون طيار قبل أن تصل إلى الأراضي الإسرائيلية. وقد أصيب بعض أعضاء حزب الله بخيبة أمل تجاه إيران وشبكتها من الجماعات المسلحة، والمعروفة أيضا باسم "محور المقاومة"، والتي يقولون إنها فشلت في مساعدة لبنان خلال أسوأ حرب خاضها منذ عقود.
ونقلت الصحيفة عن أحد المقربين من الحزب والمطلعين على تفكيره قوله إن لبنان كان في أضعف حالاته أثناء القصف العنيف، ومع ذلك كان الدعم ضئيلا من عناصر محور المقاومة الأخرين، سواء في اليمن او العراق. وحمل إيران اللوم من أنها لم تقدم المزيد من الدعم في وقت الحرب، والذي كان يتوقع من الجماعات الموالية لإيران تقديم المزيد من الدعم وتخفيف الضغوط عليه.
وقال هذا الشخص إن إيران لم تكن مستعدة لتصعيد الوضع. وتعلق الصحيفة أن هذه المشاعر قد تعقد من مهام إعادة الإعمار، فبعد حرب 2006، قدمت إيران دعما مميزا لإعادة إعمار الضاحية الجنوبية في بيروت والحفاظ على الدعم الشعبي للحزب بحسب الصحيفة.
ورغم التعهد الإيراني بالمساعدة في إعادة تأهيل لبنان بعد الحرب الأخيرة، إلا أن الأسئلة تثار حول قدرة النظام الإيراني الذي يعاني من ضائقة اقتصادية وتراجع في قيمة العملة الإيرانية بسبب العقوبات الأمريكية، على تحقيق المهمة.
ورأت الصحيفة أن مشاركة إيران في مرحلة ما بعد الحرب قد تعمق من نفوذها. ويعني أن الدعم الإيراني سيجعل حزب الله تحت التأثير الإيراني المباشر، على حد تعبير الشخص المقرب منه.
وحذرت وكيل من "التقييمات الصفرية بشأن نقاط القوة والضعف الإيرانية" مشيرة إلى الهلامية في شبكة إيران ومحور المقاومة، حيث طورت طهران علاقات مع جماعاتها الوكيلة قادرة على الصمود والاستمرار لوقت طويل.
وأشارت الصحيفة إلى أن الأسابيع المقبلة ستشهد حرفا في التركيز في النزاع بين حزب الله وإسرائيل إلى سوريا، حيث زادت إسرائيل من غاراتها ضد البلد.
وبالمحصلة، تقول وكيل إن العلاقة بين حزب الله وإيران ستتواصل فهي "لا تنتهي بهذه الهزيمة أمام القوات الإسرائيلية. وتمت تنشئة هذه العلاقة ورعايتها على مدى عقود من الزمان وستستمر العلاقة بالتأكيد".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة إسرائيلية إيران حزب الله الحرب إيران حزب الله الاحتلال الحرب صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة وقف إطلاق النار بین حزب الله ضد إسرائیل
إقرأ أيضاً:
إشكالية العودة للحرب
وقع اتفاق وقف إطلاق النار، بعد سنتين على الحرب البريّة، وحرب الإبادة البشرية، اللتين شنهما الجيش الصهيوني في غزة. وقد اتسّمت حربه البريّة، بالفشل في احتلال غزة، وبانتصار عسكري للمقاومة، من حيث صمودها، وانتقالها إلى الهجوم والمبادرة، في كل الاشتباكات الصفرية. وانقلبت حرب الإبادة، إلى دمار شبه شامل، لسمعة الكيان الصهيوني، على مستوى عالمي، ولا سيما في أمريكا والغرب، وحتى في أوساط واسعة، من الشباب اليهودي فيهما.
وصلت التظاهرات المؤيّدة للقضية الفلسطينية، والمتعاطفة مع الشعب والمقاومة في غزة، لتصبح ظاهرة عالمية، أخذت تصل إلى مئات الألوف في المدن الأمريكية والأوروبية، ووصلت في اليابان، مثلاً، إلى تعداد بلغ سبعة ملايين.
ضمن هذه المعادلة، وصل ترامب الذي دعم نتنياهو، عسكرياً وسياسياً، إلى عزلة عالمية، وإلى أزمة داخلية. وإلى ما يشبه اليأس من إمكان احتلال غزة، والحسم العسكري، من جانب جيش نتنياهو.
وصلت التظاهرات المؤيّدة للقضية الفلسطينية، والمتعاطفة مع الشعب والمقاومة في غزة، لتصبح ظاهرة عالمية، أخذت تصل إلى مئات الألوف في المدن الأمريكية والأوروبية، ووصلت في اليابان، مثلاً، إلى تعداد بلغ سبعة ملايين.وقد راح دعم ترامب لنتنياهو، يلحق بسمعته وسمعة أمريكا، خسائر فادحة. هذا إلى جانب تفاقم مجموعة من العوامل الضاغطة، ضد حرب الإبادة.
هنا قرّر ترامب أن يتدخل، ويطرح مشروعاً لوقف الحرب. وعُرِف بعنوان مبادرة ترامب. وقد وصلت بنودها إلى العشرين بنداً. وكان ذلك مدعاة، لتشجيع تدخل وساطات عربية وإسلامية، ودولية، بين ترامب والمقاومة في غزة.
انتهت محصلة هذه المعادلة، بعد جهود شاقة، وأيام متطاولة، إلى إعلان اتفاق لوقف إطلاق النار. وذلك بعد ممارسة ضغوط هائلة على حماس، للموافقة على المبادرة، وبتحفظ، طبعاً على عدد من بنود مبادرة ترامب. وقد اعتمدت تلك الضغوط، بمعظمها على الحجّة الإنسانية والنفسية، بالقول: إن الأولوية هي لوقف حرب الإبادة، التي يتعرض لها المدنيون الغزيون.
طبعاً في الحروب، وكيفية إنهائها، لا مجال لإعطاء الأولوية، لإنقاذ المدنيين، على حساب، ما سيترتب على وقف إطلاق النار، من نتائج لها علاقة، بالأهداف والمبادئ، وما سيشكل من موازين قوى.
عندما أعلن وقف إطلاق النار، وبدأ العمل لتنفيذه، بما في ذلك، شرطه الأول، إنقاذ المدنيين وإدخال المساعدات، كما تبادل الأسرى، ذهب ترامب، ليحتفل في شرم الشيخ، بخروجه من الحالة، التي وصل إليها، قبل الاتفاق.
أصبحت الصورة، التزاماً للمقاومة بوقف إطلاق النار، وبتنفيذ المرحلة الأولى. ولم يعد لترامب ومساعديه، غير تغطية نتنياهو، بما راح يخالف شرط وقف إطلاق النار، وصولاً إلى كامل التجربة، التي عاشتها المقاومة، وعاشها المدنيون منذ إعلان وقف إطلاق إلنار إلى اليوم.أما نتنياهو، فراح يتحكم، كالسابق في عدم وصول المساعدات. وراح يتحكم، بشروط تبادل الأسرى. وكانت موافقته على إطلاق النار، وهمية ومؤقتة، بل سرعان ما عاد إلى إطلاق النار، والاغتيالات وقصف لمدنيين، والقضم والاحتلال.
ومن ثم أصبحت الصورة، التزاماً للمقاومة بوقف إطلاق النار، وبتنفيذ المرحلة الأولى. ولم يعد لترامب ومساعديه، غير تغطية نتنياهو، بما راح يخالف شرط وقف إطلاق النار، وصولاً إلى كامل التجربة، التي عاشتها المقاومة، وعاشها المدنيون منذ إعلان وقف إطلاق إلنار إلى اليوم.
ها هنا، يجب تحميل مسؤولية هذه النتائج، على الفصائل الفلسطينية، التي اعتبرت الأولوية، لوقف إطلاق النار، حرصاً على دماء المدنيين. وبالغت في جعل الأولوية، لهذا البُعد من أبعاد الحرب. وراحت تضغط على غزة، باستبعاد خيار العودة للحرب، الذي لعب دوراً أساسياً في الوصول إلى ما وصله، الوضع الآن.
لقد أثبتت تجربة الاتفاق على وقف إطلاق النار، أن الخطأ ليس في مبدأ وقف إطلاق النار، وإنما الخطأ يبدأ في عدم السماح لنتنياهو، ومن ورائه ترامب، أن يكون اتفاق وقف إطلاق النار، من جانب واحد. فمنذ اللحظة الأولى، يجب أن يردّ بالمثل، على كل مخالفة من قِبَل نتنياهو، من جهة. أما من الجهة الأخرى، فكل خوف من عودة، إلى حرب، وكنت فيها متعادلاً، أو قادراً على استمرارها، يؤدي إلى ما وصله، الوضع في غزة، حتى الآن. علماً أن ميزان القوى، كان ولم يزل، يسمح بالعودة للحرب، وبإعادة كل من ترامب ونتنياهو، إلى عزلتهما ومأزقهما. ولا تنسوا أن التعاطف العالمي، يتصاعد في الحرب، ويخبو إذا أصبحت وحدك، ملتزماً في "سلمٍ" كذاب.
وبكلمة، عودة الحراك العالمي جاهز، ولم يتغيّر.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.