أحمد أبو القاسم يكتب: رحلتي مع “البوابة نيوز”.. زملاء أصبحوا عائلة
تاريخ النشر: 3rd, December 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
مع احتفال "البوابة نيوز" بمرور عشر سنوات على صدور مطبوعتها الورقية، تعود بي الذاكرة إلى البداية الأولى، حين خطوت أولى خطواتي كصحفي في هذا الكيان المميز لم يكن الأمر مجرد مكان عمل، حيث عملت قبلها فى أكثر من مكان وتعلمت منهم أيضاً لكن "البوابة" كانت بيتًا كبيرًا يجمع بين الزملاء بروح الأسرة الواحدة، حيث تتلاقى الأحلام والطموحات مع العمل الجاد، لصناعة محتوى صحفي يُقدَّر من الجميع.
منذ انضمامي إلى "البوابة"، وجدت نفسي وسط مجموعة مميزة من الزملاء الذين لم يبخلوا يومًا بالدعم أو النصح فهذه الروح العائلية التي تجمعنا ليست مجرد شعارات، بل هي واقع يومي ينعكس في طريقة عملنا وتفاعلنا فلقد تعلمت منهم الكثير، ليس فقط في مجال الصحافة، ولكن أيضًا في القيم المهنية والإنسانية، وكانت النقاشات بيننا دائمًا مليئة بالتحدي والإبداع، حيث يتشارك الجميع الأفكار والتجارب لتحسين العمل والخروج بأفضل النتائج فكل زميل في "البوابة" يحمل قصة نجاح وإصرار تعلمت منها درسًا جديدًا، سواء في أسلوب الكتابة، مهارات البحث، أو حتى كيفية التعامل مع ضغوط العمل.
جو الأسرة: سر النجاح المستمرأجمل ما في "البوابة نيوز" هو هذا الجو الأسري الذي يجمعنا و رغم التحديات وضغوط المهنة، نجد دائمًا لحظات للابتسامة، الدعم المتبادل، والإحتفاء بنجاحات بعضنا البعض فهنا، لا يوجد مكان للشعور بالغربة، لأن الجميع يعمل كفريق واحد يدفعه الشغف والحب للمهنة.
لقد رأيت في زملائي نموذجًا يُحتذى به في الالتزام والإبداع وتعلمت من كبار الصحفيين في المؤسسة وعلى رأسهم الكاتب الصحفى الإنسان الدكتور عبد الرحيم على رئيس مجلسى الإدارة والتحرير كيف أكون أكثر دقة ومهنية، وتعلمت من زملائي الشباب روح الحماس والانطلاق نحو المستقبل.
منذ انطلاقتها، تميزت "البوابة نيوز" بتقديم محتوى صحفي متزن ومهني يعالج القضايا الوطنية والإقليمية والدولية بموضوعية وركزت الصحيفة على التصدي للفكر المتطرف والدفاع عن قيم الإسلام السمحة، مواجهة تحديات كبيرة، أبرزها الهجمات التي شنتها الجماعات المتطرفة ضدها فلم تكن الرحلة سهلة، لكنها كانت مليئة بالتحديات التي ساهمت في تطوير خبرة الفريق الصحفي، و هذه التجربة الصعبة أنتجت محتوى يعبر عن تطلعات القراء ويلبي احتياجاتهم، مما جعل "البوابة نيوز" مثالاً يحتذى في الصحافة الجادة والمهنية.
عشر سنوات من التميز: نظرة للمستقبل
اليوم، ونحن نحتفل بمرور عشر سنوات على صدور المطبوعة الورقية، أشعر بالفخر لكوني جزءًا من هذا الكيان الذي صنع لنفسه مكانة خاصة في عالم الصحافة، و هذه المناسبة ليست فقط احتفالًا بإنجازات الماضي، لكنها أيضًا فرصة للتطلع نحو المستقبل بثقة وإصرار على مواصلة النجاح.
أشكر كل زملائي في "البوابة نيوز"، الذين كانوا وما زالوا مصدر إلهام ودعم لي في رحلتي الصحفية وأشكر هذا الكيان الذي منحني فرصة للتعلم، وجعلني أدرك أن النجاح الحقيقي لا يتحقق إلا بروح الأسرة والعمل الجماعي ومعًا نستكمل الرحلة، ومعًا نبني المستقبل بإذن الله.
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: 10 سنوات البوابة نيوز الدكتور عبد الرحيم علي الكاتب الصحفى عشر سنوات البوابة نیوز
إقرأ أيضاً:
منير أديب يكتب: مسافة الحرب الأخيرة بين واشنطن وطهران
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
الحروب لا تبدأ عندما تُطلق أول رصاصة، بل عندما تفقد المفاوضات قدرتها على إنتاج الحلول، وعندما يُصبح السلاح أكثر قدرةً على تغيير الوقائع من الكلمات، تتحول الدبلوماسية إلى شاهد على الأحداث بدلًا من أنّ تكون صانعتها، هذا هو المشهد الذي يقترب منه العالم اليوم؛ مساحة التفاوض تنكمش، بينما تتسع خرائط المواجهة العسكرية بصورة غير مسبوقة.
لسنوات، كانت الولايات المتحدة الأمريكية تُدير أزماتها الكبرى وفق معادلة مزدوجة، تفاوض من جهة، وضغط عسكري من جهة أخرى، لم يكن الهدف الحرب، بل استخدام احتمالها لتحسين شروط السلام.
لكن ما يجري اليوم في إيران منذ أواخر فبراير الماضي يُوحي بأنّ هذه المعادلة بدأت تميل بصورة واضحة نحو القوة، وأنّ المؤسسة السياسية في واشنطن أصبحت أكثر اقتناعًا بأنّ بعض الخصوم لا يغيّرون سلوكهم إلا تحت وقع الضربات، وليس تحت ضغط البيانات الدبلوماسية.
داخل الإدارة الأمريكية يزداد نفوذ المدرسة التي ترى أنّ المفاوضات الطويلة تحولت إلى فرصة تمنح الخصوم وقتًا لإعادة بناء قدراتهم، وتطوير برامجهم العسكرية، وتوسيع نفوذهم الإقليمي، أصحاب هذا الاتجاه لا يرفضون التفاوض من حيث المبدأ، لكنهم يرفضون التفاوض الذي لا يغيّر شيئًا في موازين القوى، بالنسبة إليهم، القوة ليست بديلًا عن السياسة، بل هي أداتها الأكثر تأثيرًا.
هذه المدرسة ليست جديدة في الفكر الأمريكي، فقد حضرت في إدارات جمهورية وديمقراطية على السواء، لكنها تستعيد نفوذها كلما تصاعدت الأزمات، وازدادت الهجمات على المصالح الأمريكية أو مصالح الحلفاء. وهي ترى أنّ التردد في استخدام القوة يرفع كلفة المواجهة لاحقًا، وأنّ الضربة المبكرة أقل ثمنًا من حرب مؤجلة بعد سنوات.
في المقابل، لا تزال هناك أصوات داخل الإدارة الأمريكية ومؤسسات الأمن القومي والدبلوماسية تُؤمن بأن القوة تستطيع إسقاط أهداف، لكنها لا تستطيع بناء استقرار، وتعتقد أنّ أي حرب جديدة في الشرق الأوسط لن تكون نسخةً من الحروب السابقة، بل ستكون أكثر اتساعًا، وأعلى تكلفةً، وأشد تأثيرًا على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية، بالنسبة إلى هذا التيار، فإنّ السلام السيئ يبقى أفضل من حرب جيدة.
غير أنّ المشكلة لم تعد في وجود تيارين داخل واشنطن، بل في أنّ الوقائع الميدانية تمنح الأفضلية يومًا بعد آخر لأنصار القوة، فكل هجوم جديد، وكل تعثر تفاوضي، وكل تصعيد إقليمي، يُضعف حجج دعاة التسوية، ويُقوي موقف من يُطالبون بالانتقال من سياسة الاحتواء إلى سياسة الردع المباشر.
والمفارقة أنّ الأطراف الأخرى تسير في الاتجاه نفسه، فكل طرف يعتقد أنّ الوقت يعمل لصالحه، وأنّ خصمه هو الذي سيضطر إلى تقديم التنازل أولًا، وهكذا يتحول التفاوض من وسيلة للوصول إلى حلول إلى أداة لكسب الوقت، بينما تتحول القوة من ورقة ضغط إلى خيار يقترب تدريجيًا من التنفيذ.
هذا التحول يحمل دلالةً أخطر من مجرد احتمال اندلاع مواجهة جديدة؛ فهو يعكس تراجع الثقة في قدرة الدبلوماسية نفسها على إدارة الأزمات، فعندما يفقد القادة ثقتهم في نتائج التفاوض، يبدأون بالاعتماد على القوة لتغيير الوقائع، ثم يعودون إلى طاولة الحوار بعد أنّ تكون الخرائط قد تغيرت.
السؤال، هل تقع مواجهة عسكرية؟ وما حجمها؟ وأين تبدأ؟ وأين تنتهي؟ فالسيناريو الأكثر ترجيحًا ليس حربًا عالميةً شاملةً، وإنما سلسلة من المواجهات المتدرجة، تبدأ بضربات محدودة، ثم تتوسع إذا أخطأ أحد الأطراف في تقدير رد فعل الآخر، هذا النوع من الحروب أكثر خطورةً؛ لأنه لا يمنح أحدًا فرصةً لإعلان النصر، ولا يسمح في الوقت نفسه بإعلان نهاية واضحة للصراع.
ومن المرجح أنّ تُصبح المنطقة أمام مرحلة طويلة من الاستنزاف أكثر منها مرحلة الحسم، عمليات عسكرية متقطعة، وهجمات عبر الوكلاء، وضغوط اقتصادية، وحروب إلكترونية، واستهداف للممرات البحرية، ومحاولات لإعادة رسم توازنات الردع، إنها مواجهة لا تبحث عن الانتصار الكامل، بقدر ما تسعى إلى منع الخصم من تحقيقه.
ومع مرور الوقت، ستزداد كلفة هذا المسار على الجميع، فالدول الكبرى ستدفع ثمن اضطراب الأسواق، والدول الإقليمية ستتحمل أعباء عدم الاستقرار، والاقتصاد العالمي سيدفع فاتورة ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والتأمين، بينما ستصبح الممرات البحرية جزءًا من ساحات الصراع لا مجرد طرق للتجارة.
ورغم هذا المشهد القاتم، فإنّ باب التفاوض لن يُغلق بالكامل، فالتاريخ يعلمنا أنّ القوى الكبرى تتفاوض غالبًا وهي تقاتل، وتتبادل الرسائل عبر الوسطاء حتى في أشد لحظات التصعيد، لكن الفارق أنّ التفاوض المقبل لن يُشبه التفاوض السابق؛ سيكون تفاوضًا تُحدده نتائج الميدان أكثر مما تحدده النصوص الدبلوماسية.
إنّ العالم يقف أمام لحظة انتقالية، ليس لأن الحروب أصبحت أكثر احتمالًا، بل لأن الإيمان بقدرة السياسة على منعها أصبح أضعف، وكلما انكمشت مساحة التفاوض، اتسعت مساحة المخاطرة، لأن الحرب، مهما بدت خيارًا محسوبًا عند بدايتها، كثيرًا ما تنتهي إلى نتائج لم يخطط لها أحد.
ربما يكون أخطر ما في المرحلة الحالية أنّ الجميع يتحدث عن السلام، لكن الجميع يستعد للحرب، وبين الخطابين تتحدد ملامح النظام الدولي الجديد؛ نظام تُكتب قواعده على طاولات التفاوض، لكن تُرسم حدوده في ميادين القتال.