نوة قاسم تضرب الإسكندرية.. أمطار غزيرة ورياح شديدة
تاريخ النشر: 4th, December 2024 GMT
شهدت محافظة الإسكندرية منذ الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء أمطاراً تراوحت بين المتوسطة والغزيرة في عدد من المناطق المتفرقة بالمحافظة، وذلك تزامناً مع بدء نوة قاسم التي تبدأ في شهر ديسمبر الجاري، والتي تصاحبها رياح وأمطار يأتي هذا في أعقاب إعلان هيئة الأرصاد الجوية عن توقعات بتقلبات جوية ستشهدها البلاد.
أعلن الفريق أحمد خالد حسن سعيد، محافظ الإسكندرية، رفع درجة الاستعداد في جميع أحياء المحافظة للتعامل مع النوة الحالية، مشيراً إلى احتمالية تعرض المنطقة لأمطار متفاوتة الشدة، تتراوح بين الخفيفة والمتوسطة، وذلك على فترات متقطعة.
وشدد محافظ الإسكندرية على أهمية متابعة جميع الأجهزة التنفيذية ورؤساء الأحياء على مدار الساعة لحالة الشوارع، ورصد أي حالات طارئة قد تطرأ، بالتعاون الكامل مع شركة الصرف الصحي، وغرفة عمليات المحافظة ومركز السيطرة بضرورة المتابعة الفورية للموقف ورصد أي تداعيات ناتجة عن ذلك.
وأوضح المحافظ بأن غرفة العمليات تواصل عملها دون انقطاع، حيث تُعقد الاجتماعات بشكل دوري ومستمر من أجل تلقي شكاوى المواطنين المتعلقة بتجمعات مياه الأمطار.
ومن جانبه أعلن اللواء محمود نافع، رئيس شركة الصرف الصحي في الإسكندرية، عن رفع حالة الاستعداد القصوى في المحافظة استعدادًا للتعامل مع نوة قاسم، التي تُعرف بتأثيرها الكبير على المدينة. جاء ذلك عقب هطول الأمطار التي تساقطت حتى الساعات الأولى من صباح اليوم.
أوضح أن الجهود تضمنت توزيع سيارات شفط مياه الأمطار في مختلف المناطق، إلى جانب مراجعة كفاءة محطات وشبكات الصرف الصحي. وأشار إلى أن المرحلة الأولى من تنفيذ ثمانية مشاريع لتطوير شبكات تصريف مياه الأمطار أسهمت بشكل كبير في التخفيف من الأضرار الناجمة عن الظواهر المناخية القاسية حيث كما تم تخصيص بدالة لمتابعة العمل في المناطق الأكثر عرضة لتجمع المياه، والتي تُعرف بنقاط تجمع المياه الساخنة، حيث بلغ عدد هذه النقاط 104 نقطة جاء هذا الإجراء في إطار الاستعداد لأي هطول محتمل للأمطار أو تغييرات في الأحوال الجوية قد تحدث في الفترة القادمة.
جدير بالذكر أن أرقام غرف الطوارئ والخطوط الساخنة المخصصة لاستقبال بلاغات المواطنين في محافظة الإسكندرية تتوفر على مدار 24 ساعة لتلقي الشكاوى الطارئة والعاجلة، وفيما يلي التفاصيل: يمكن الاتصال بالخط الساخن 114 عبر الهاتف الأرضي، أو على الأرقام التالية من الهواتف المحمولة: (4234132، 4234131، 4234133، 4234134، 4234135، 4234136، 4234137) - الخط الساخن لشركة الصرف الصحي هو 175- بينما يمكن التواصل مع شركة مياه الشرب على الرقم 125.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الإسكندرية هيئة الأرصاد تقلبات جوية نوة قاسم شركة الصرف الصحي الصرف الصحی
إقرأ أيضاً:
سامح قاسم يكتب: داليدا.. أغنية لا تنتهي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
بعد ما يقرب من أربعة عقود على رحيلها، تعود داليدا إلى الإسكندرية، عبر خشبة المسرح هذه المرة. فقد أعلن صناع العرض المسرحي الموسيقي "داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي" انطلاق المشروع من الإسكندرية نهاية أكتوبر المقبل، مع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لاستعادة شخصيات من طفولتها. واختيار المدينة التي عشقتها داليدا يفتح الباب أمام استعادة سيرة واحدة من أكثر الشخصيات الفنية إثارة في القرن العشرين؛ سيرة بدأت في أحد أحياء القاهرة، وامتدت إلى باريس، وانتهت نهاية مأساوية، بينما بقي صوتها حيًا في وجدان العالم.
في الثالث عشر من يناير عام 1933، ولدت يولاندا كريستينا جيجليوتي في حي شبرا العريق، لأسرة إيطالية استقرت في مصر منذ سنوات. كانت المدينة آنذاك واحدة من أكثر المدن انفتاحًا وتنوعًا، تمتزج فيها اللغات والثقافات والديانات، ويعيش على أرضها المصري والإيطالي واليوناني والفرنسي والأرمني وغيرهم. وفي هذا المناخ تشكلت شخصية الفتاة التي ستعرف لاحقًا باسم داليدا، فحملت معها شيئًا من روح المدينة طوال حياتها، حتى بعد أن أصبحت نجمة عالمية.
لم تكن طفولتها سهلة. أصيبت في سنواتها الأولى بمشكلة في عينيها، وخضعت لعمليات جراحية متكررة، كما عاشت أجواء الحرب العالمية الثانية وما حملته من خوف واضطراب. تلك السنوات تركت أثرًا عميقًا في شخصيتها، ورسخت لديها إحساسًا دائمًا بالوحدة ظل يرافقها حتى في ذروة نجاحها.
عام 1954 فازت بلقب ملكة جمال مصر، وكان ذلك الحدث نقطة التحول الكبرى في حياتها. حملت أحلامها وغادرت إلى باريس، مثل آلاف الشبان الذين يطاردون فرصة قد لا تأتي. وهناك بدأت رحلة شاقة في عالم الفن، واختارت اسم "داليدا"، وطرقت أبواب شركات الإنتاج والملاهي الليلية والإذاعات، قبل أن تجد الفرصة التي غيرت مصيرها.
سرعان ما أصبحت داليدا واحدة من أشهر الأصوات في فرنسا. أغنيتها "بامبينو" حققت نجاحًا استثنائيًا، لتتوالى بعدها النجاحات بلا توقف. امتلكت صوتًا مميزًا، وحضورًا آسِرًا، وقدرة على مخاطبة جمهور واسع ينتمي إلى ثقافات مختلفة. غنت بالفرنسية والإيطالية والعربية والإسبانية والألمانية والإنجليزية وغيرها، وباعت عشرات الملايين من الأسطوانات، وأقامت حفلات في معظم عواصم العالم، وحصدت جوائز كثيرة، حتى أصبحت واحدة من أهم رموز الأغنية الأوروبية خلال النصف الثاني من القرن العشرين.
ورغم هذا المجد، ظل اسم مصر حاضرًا في أحاديثها. كانت تتحدث عن الإسكندرية بحنين واضح، وتستعيد ذكريات الطفولة والبحر والشوارع القديمة، ولم تتنكر يومًا للمدينة التي أحبتها، حتى بعد أن أصبحت باريس موطنها الجديد.
غير أن الأضواء كانت تخفي حياة شديدة القسوة. فقد عاشت داليدا سلسلة من الصدمات الشخصية التي يصعب أن تجتمع في حياة إنسان واحد. انتحر لويجي تينكو، الرجل الذي أحبته، بعد مشاركتهما في مهرجان سان ريمو، وكانت تلك الحادثة بداية جرح لم يلتئم. ثم توالت الخسارات، ورحل رجال آخرون ارتبطت بهم، وتعاقبت الأزمات النفسية، حتى أصبح النجاح نفسه عاجزًا عن تعويض ما فقدته في حياتها الخاصة.
كانت تقف أمام آلاف المتفرجين بابتسامتها المعروفة، ثم تعود إلى منزلها لتواجه وحدة لا يراها أحد. وكانت تعترف، في حواراتها القليلة الصريحة، بأن الشهرة تمنح الفنان كل شيء تقريبًا، لكنها تعجز عن منحه السكينة.
في الثالث من مايو عام 1987 انتهت الحكاية. أنهت داليدا حياتها في منزلها بباريس، تاركة رسالة قصيرة كتبت فيها: "سامحوني.. الحياة لم تعد محتملة." كان الخبر صادمًا لجمهورها، لأن صاحبة الابتسامة التي ملأت المسارح بدت، في نظر الملايين، بعيدة تمامًا عن هذا المصير.
ومع رحيلها بدأت حياة أخرى. استمرت أغانيها في الانتشار، وأعيد إصدار أعمالها مرات عديدة، وأنتجت أفلام ومسلسلات ووثائقيات عن سيرتها، وتحولت إلى رمز ثقافي يتجاوز حدود الغناء. وبعد مرور عشرات السنين، ما زال اسمها حاضرًا بين الأجيال الجديدة، وكأن الزمن رفض أن يطوي صفحتها.
وحين يُرفع الستار على "داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي"، لن يكون الجمهور أمام قصة فنانة شهيرة فقط، بل أمام حكاية مدينة عشقتها فتاة اسمها يولاندا جيجليوتي، ومنها حملت حلمًا بسيطًا، ثم عادت إليها بعد أكثر من تسعين عامًا اسمًا خالدًا في تاريخ الموسيقى. وربما كانت هذه هي المفارقة الأجمل؛ فالأغاني تنتهي مع انتهاء دقائقها القليلة، أما أصحابها الكبار فيواصلون الغناء في وجدان الناس، حتى بعد أن يسدل الزمن ستاره الأخير.