المصري الديمقراطي يعقد طاولة مستديرة لمناقشة "العنف الرقمي"
تاريخ النشر: 9th, December 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
عقدت أمانة المرأة المركزية بالحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي طاولة مستديرة لمناقشة "العنف الرقمي" بحضور نواب وقيادات الحزب وممثلي الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، وذلك في إطار حملة الـ16 يوم لمناهضة العنف ضد المرأة.
تناول النقاش مفهوم "العنف الرقمي" وأشكاله المختلفة، مثل الابتزاز والتنمر الإلكتروني، مع تسليط الضوء على أهمية التوعية بمخاطر هذا النوع من العنف وآثاره السلبية على الأفراد، خصوصا النساء اللاتي يعتبرن الفئة الأكثر عرضة له.
وأشار المشاركون إلى التحديات التي تواجه النساء، ومنها الخوف من الإبلاغ عن الجرائم رغم وجود قوانين صارمة تجرم هذه الأفعال، بالإضافة إلى الصعوبات الكبيرة في الوصول إلى الجناة، خاصة عبر تطبيقات مثل تطبيق "التليجرام"، حيث تعد سرية المستخدمين التي يوفرها التطبيق أحد العوامل التي تسهل ارتكاب هذه الجرائم وتعرقل الوصول إلى مرتكبيها.
ناقش المتحدثون أيضا الدور المزدوج للذكاء الاصطناعي، حيث يمكن استخدامه كأداة لتزييف الصور وإنشاء محتوى مزيف ضد النساء، مما يعمق من حدة العنف الرقمي، وفي المقابل يمكن الاستفادة منه لتطوير تقنيات تساعد في الإنذار المبكر والكشف عن الأشخاص ذوي الميول للعنف الرقمي. وشددوا على أهمية توجيه استخدام التكنولوجيا لخدمة العدالة وحماية الأفراد، مع تعزيز التعاون بين الجهات المختلفة لمكافحة هذه الظاهرة.
كذلك تم استعراض الجهود التشريعية المصرية، بما في ذلك القوانين المنظمة لجرائم تقنية المعلومات، والتي تفرض عقوبات صارمة تشمل الحبس والغرامة، مع التشديد على ضرورة تفعيل هذه القوانين لضمان تحقيق الردع.
خرجت الطاولة المستديرة بمجموعة من التوصيات شملت:
1- تعزيز التربية الرقمية الشاملة، وإدراج مناهج توعية بالأمن الرقمي في المدارس والجامعات وتنظيم ورش عمل مجتمعية
2- تمكين النساء رقميًا عن طريق توفير دورات تدريبية ومنح دراسية لدعم المرأة في المجالات التقنية وفتح فرص عمل جديدة
3- نشر ثقافة الاحترام الرقمي، بتنظيم حملات إعلامية ومبادرات توعوية لتعزيز قيم التسامح ونبذ الخطاب المسيء
4- إصلاح التشريعات و سن قوانين رادعة تسهل الإبلاغ عن الجرائم الرقمية مع حماية خصوصية الضحايا
5- تعزيز الدعم المؤسسي و التعاون بين وزارات الإعلام والتعليم لتطوير برامج توعوية وتقنية.
6- تطوير التدريب والتأهيل لمساعدة الضحايا وتعزيز قدرات التعامل مع الجرائم الرقمية
7- التوعية التقنية وتدريب الأفراد على إعدادات الخصوصية وحماية الحسابات والاستخدام الآمن للتكنولوجيا
8- الدعم النفسي و توفير برامج لعلاج الصدمات النفسية الناتجة عن العنف الرقمي.
9- تنظيم مبادرات مجتمعية و إقامة مؤتمرات وندوات وحملات توعية ومسابقات شبابية حول مواجهة العنف الرقمي.
10- تعزيز التعاون الدوليو تبادل الخبرات ووضع معايير عالمية لمكافحة العنف الرقمي.
11- تجديد الخطاب الديني والتركيز على تعزيز احترام المرأة ونبذ كافة أشكال العنف ضدها من منظور ديني.
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: حملة الـ16 يوم لمناهضة العنف ضد المرأة الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي العنف الرقمي العنف الرقمی
إقرأ أيضاً:
من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي
تتنوع الأدوات التي تستخدمها القوى الشيطانية المهيمنة لتنفيذ أجندات الحرب الناعمة، حيث تبرز الأدوات الإعلامية والسينمائية كأخطر هذه الوسائل وأكثرها تأثيراً؛ فهي “اللسان الناطق” الذي يصوغ توجهات الرأي العام عبر القنوات الفضائية والدراما والسينما، وتستهدف هذه الوسائل مختلف الفئات العمرية، لا سيما الأطفال عبر الرسوم المتحركة التي قد تحمل محتويات تروج للعنف أو سلوكيات خادشة للحياء، بهدف إبقاء الشعوب في حالة من التغييب وصرف أنظارهم عن القضايا الجوهرية.
يمانيون |محسن علي
منظومة التأثير الناعم
تُعد الحرب الناعمة استراتيجية متكاملة تهدف إلى إحداث اختراق تدريجي للبنية الثقافية والمعرفية للمجتمعات، وتعتمد فاعليتها على تنوع أدواتها وقدرتها على التغلغل في مختلف مجالات الحياة اليومية، محولةً التغيير القيمي إلى عملية تبدو “طبيعية” وغير مفروضة، حيث تعمل هذه المنظومة عبر قنوات متعددة تستهدف الإنسان في فكره وسلوكه وقراره.
أدوات الحرب الناعمة (وسائط التنفيذ)
في عصرنا الراهن لم تعد فيه المدافع هي الوسيلة الوحيدة لحسم الصراعات، حيث تبرز “الحرب الناعمة” كقوة تدميرية صامتة تتسلل إلى عمق الوعي الإنساني، مستهدفةً إعادة تشكيل القيم والسلوكيات دون إطلاق رصاصة واحدة، ومن خطورتها وصل إلى حد أن يصفها البعض بأنها “تعادل القنبلة الذرية” في قدرتها على التغيير، حيث تتحول الشاشات والمنصات الرقمية إلى ميادين قتال، ويصبح الوعي الجمعي هو الجائزة الكبرى في هذا الصراع الوجودي.
وفي سياق متصل، تلعب الأدوات الرقمية والتقنية دوراً محورياً في الهيمنة المعاصرة، حيث تحول الفضاء السيبراني إلى ساحة للرصد والتجسس وتوجيه المعرفة، وتُستخدم مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث كمنصات مركزية للتأثير في العلاقات والاتجاهات عبر خوارزميات موجهة تستهدف الشباب والنخب، وتعمل على نشر الأنماط الاستهلاكية والانحلال الأخلاقي لإضعاف روح المسؤولية لدى الأجيال الناشئة.
أما الأدوات التعليمية والأكاديمية، فهي تمثل استثماراً طويل الأمد في تشكيل العقول؛ إذ يتم التحكم في مصادر المعرفة عبر المؤسسات التعليمية الأجنبية والبعثات الدراسية، مما يسهم في بناء نخب ذات توجهات فكرية مرتبطة بالمرجعيات الخارجية، يترافق ذلك مع محاولات مستمرة لتغيير المناهج الدراسية وحذف المضامين القيمية الأصيلة، لضمان استدامة التأثير عبر الأجيال.
وعلى المستوى المؤسسي، تُوظف الأدوات الاقتصادية والمنظمات الدولية كوسائط ضغط لإعادة تشكيل السياسات الوطنية. وتُستخدم المؤسسات المالية لفرض سياسات تضعف السيادة الاقتصادية، بينما تعمل المنظمات غير الحكومية تحت عناوين إنسانية لتمرير مخططات تستهدف الهوية الثقافية ونشر قيم مغايرة، وأخيراً، تأتي الأدوات الثقافية والاجتماعية مثل الموضة والرياضة العالمية وصناعة القدوات الفنية، لتعيد تشكيل الذوق العام وتكريس التقليد الأعمى على حساب الهوية الثقافية الأصيلة.
مجالات الاستهداف (مواضع الاختراق)
لا تقتصر الحرب الناعمة على وسيلة واحدة، بل تعمل وفق منظومة متكاملة تستهدف البنية العميقة للمجتمع في عدة مجالات حيوية:
المجال العقائدي والفكري: يمثل قلب الصراع وأساسه، حيث يتم التشكيك في المرتكزات الإيمانية والرموز الدينية تحت غطاء “حرية التعبير”، مع دعم التيارات المنحرفة لإحداث تشويه داخلي ومسخ الهوية الجامعة.
المجال الأخلاقي والاجتماعي: يركز على تفكيك “جهاز المناعة الأخلاقي” عبر استهداف الأسرة والمرأة، وتصوير الحشمة كرجعية والابتذال كتطور، مما يؤدي إلى فقدان المجتمع لمعاييره الضابطة.
المجال السياسي والسيادي: يتم فيه توظيف المفاهيم العالمية مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان كأدوات ضغط سياسي لمصادرة ثروات الأمم واستقلالها، وإضفاء الشرعية على التدخلات الخارجية عبر المنظمات الدولية.
المجال الاقتصادي: يتخذ طابع “حرب التبعية” عبر إضعاف الاستقلال الاقتصادي وتحويل المجتمعات إلى أسواق استهلاكية محضة، واستخدام الضغط المعيشي كوسيلة للابتزاز في المواقف السيادية والدينية.
المجال الإعلامي والتقني: يعمل كمحرك تنفيذي لبقية المجالات عبر تزييف الوعي ونشر الشائعات، واستخدام الهيمنة السيبرانية لرصد السلوك وتوجيهه بما يخدم أهداف القوى المهيمنة.
المجال التعليمي: يستهدف بناء الأجيال القادمة وفق تصورات معرفية محددة تضعف القيم الأصيلة وتستبدلها بمفاهيم غريبة عن ثقافة المجتمع ومبادئه.
تكامل الأدوار والمواجهة المطلوبة
إن الحرب الناعمة ليست مجرد أنشطة متفرقة، بل هي بنية تشغيلية شاملة يتحقق تأثيرها بالتراكم والتكامل؛ فالاختراق في أحد المجالات يسهل النفاذ إلى بقية الميادين، كما إن إدراك هذه البنية التكاملية يُعد شرطاً أساسياً لبناء استراتيجيات مواجهة قادرة على تفكيك أدوات التأثير والحد من تداعياتها، وحماية مستقبل الأجيال من التبعية والضياع القيمي.”
ختاما
بناءً على ما سبق، تظل اليقظة الفكرية والتمسك بالهوية الأصيلة هما خط الدفاع الأول في وجه هذه الهجمة المنظمة التي تسعى لتفريغ الإنسان من كرامته وتحويله إلى أداة في يد القوى المهيمنة والاستكبار العالمي.