كشفت الدكتورة رانيا يحيى، مدير الأكاديمية المصرية بروما، ملامح خطتها خلال الفترة المقبلة، والأدوار المتعددة التى تضطلع بها الأكاديمية التى قارب عمرها على قرن من الزمان فى قلب العاصمة الإيطالية.

وتوجهت «يحيى» بالشكر إلى القيادة السياسية، على اختيارها لهذا المنصب الرفيع، مؤكدة فى حوار لـ«الوطن»، اهتمامها الكبير بمشروع الترجمة من وإلى الإيطالية.

اختيارك مديراً للأكاديمية المصرية فى روما.. ماذا يعنى لك؟

- اختيارى يعنى ثقة القيادة السياسية ووزير الثقافة، وهو تتويج لمسيرتى المهنية، وتكليف مشرف، وهو منصب رفيع المستوى وله أبعاد مختلفة دبلوماسية وسياسية وثقافية وفنية، وفخورة بهذا التكليف، وأتمنى أن أكون على قدر هذه الثقة التى أولوها إلىّ.

نريد منك تقديم تصور عام عن مكانة الأكاديمية ودورها فى دعم الثقافة المصرية؟

- الأكاديمية المصرية فى روما صرح ثقافى مهم ومتفرد حتى فى تصميمها، وتقع فى موقع فريد وسط روما فى منطقة متميزة جداً، وهى صرح متفرد بين 16 أكاديمية من أكاديميات العالم، ومصر هى الدولة العربية الوحيدة التى تمتلك مثل هذه الأكاديمية، وتبقى بتفردها وما تقدمه من فنون، وبما تلعبه من دور كبير فى توطيد العلاقات بين الشعوب، لتحافظ على الهوية المصرية، والعلاقات الدبلوماسية بين مصر والدول المختلفة.

نعمل على دعم جسور التبادل الثقافى بين البلدين وتأهيل الكوادر الفنية

ما ملامح الرؤية التى تنطلق منها خطتك فى إدارة الأكاديمية؟

- بالفعل أطلقنا الموسم الثقافى للأكاديمية المصرية فى روما، ويتضمن العديد من الفعاليات والمبادرات المعبرة عن الموروث الحضارى الزاخر والهوية المصرية، بهدف مدّ جسور التبادل الثقافى بين البلدين مصر وإيطاليا، ونشر الوعى بالهوية الحضارية لمصر وتأهيل الكوادر الفنية بين البلدين، من أجل تقديم الفنون والثقافة كرسالة سلام للإنسانية، ومن بين الحفلات التى قدمناها أمسية موسيقية صوفية، أحياها المنشد محمود التهامى، بحضور جمهور من مختلف الجنسيات.

نجهز لمشروع عن الترجمة من وإلى اللغة الإيطالية لخلق حالة من الترابط بين الشعبين

وماذا عن الفترة المقبلة؟

- من الفعاليات المهمة أيضاً مشاركة الأكاديمية اليوم فى احتفالية الوزارة بالفنان الكبير شادى عبدالسلام، بمجموعة متنوعة من الفعاليات، بحيث يمتد البرنامج على مدار اليوم ويشمل استقبال رحلات للمدارس لزيارة المتحف الأثرى الموجود بالأكاديمية المصرية للفنون، والذى يضم عدداً ضخماً من المستنسخات الأثرية، بهدف التعرف على الحضارة المصرية القديمة، يتم فيها الإشارة للمخرج الإيطالى روسيللينى والذى عمل معه فى فيلم «الحضارة»، فى بداية حياته العملية، وتأثر به فنياً وفكرياً.

والإشارة أيضاً للموسيقِى الإيطالى ماريو ناشيمبينى مؤلف الموسيقى التصويرية لفيلم «المومياء»، وسيتم عرض فيلم «المومياء»، على مدار اليوم بترجمة إيطالية أعدتها الأكاديمية المصرية للفنون بروما، ونستمر على مدار العام فى تقديم الفعاليات المتنوعة، كما نجهز للاحتفال بمرور 95 عاماً على تشييد الأكاديمية المصرية التى أنشئت منذ عام 1929، أى قاربنا على قرن من الزمان.

ما الأفكار المطروحة فى مجال الترجمة؟

- عملت على مشروع للترجمة من وإلى الإيطالية، وتواصلت بالفعل مع الدكتورة كرمة سامى، رئيسة المركز القومى للترجمة، وذلك للاهتمام بمشروع الترجمة، وباكورة هذا التعاون ترجمة كتاب «أنا فيروتشى»، للمؤلفة الكاتبة Flavia Orsati، بهدف دعم العلاقات الثقافية بين البلدين، وهو كتاب من المهم أن يترجم إلى اللغة العربية من أجل مزيد من المعرفة بتراثنا الثقافى المتميز، والكتاب عن المهندس المعمارى الإيطالى الشهير إيرنيستو فيروتشى، الذى أبدع فى عدد من القصور الملكية بجمهورية مصر العربية وغيرها من المنشآت ذات الطابع المعمارى الفريد.

ما الأدوار الأخرى التى يمكن أن تقدمها الأكاديمية؟

- الأكاديمية كان لها دور كبير على مدار تاريخها خلال الفترة الماضية، وأتوجه بالشكر لكل المثقفين الذين تولوا إدارة الأكاديمية على مدار تاريخها، لأن كل شخص تولى مسئوليتها فى فترة من الفترات أضاف إلى دورها المحورى الذى كانت تلعبه، لتظل منارة مصرية للفن والثقافة وسط روما وجميع أكاديميات العالم فى أوروبا، والدكتور يوسف كامل والفنان راغب عياد كانت لديهما رغبة فى إبراز الثقافة المصرية فى الخارج منذ 100 سنة وأكثر، والتى تؤكد دور مصر وإسهاماتها المهمة فى الحضارة الإنسانية وتحظى بتقدير كبير جداً من المجتمعات الأوروبية والمجتمع الإيطالى على وجه الخصوص.

كيف يحدث ذلك؟

- من خلال استكمال الدور المهم على مختلف الأصعدة، ودعم الوعى والاستنارة، من خلال الترويج للسياحة المصرية وريادة مصر فى الخارج، ودور مصر الحضارى والعريق والعميق منذ فجر التاريخ، ومن بين أدوار الأكاديمية أيضاً دعم ترشيح الدكتور خالد عنانى لليونيسكو، والتسويق للمتحف الكبير والتوعية به، وكل حدث مهم يحدث ومن بينها المشروعات القومية فى مصر وحالة التنمية والازدهار التى تجرى فى مصر ونعرف الشباب والأطفال بقيمتها الحضارية والثقافية.

كيف يستفيد دارسو الفنون فى مصر من وجود الأكاديمية فى روما؟

- من خلال وجود الأكاديمية باعتبارها حلقة الوصل بين الجامعات والمعاهد الفنية المتخصصة فى روما، وليس فقط من خلال استقدام الحاصلين على جوائز مصر للإبداع، ولكن بشكل دورى، لكن لتقديم حالة من الاستفادة ونقل الخبرات من قلب العاصمة الإيطالية بكل تاريخها وحضارتها وانفتاحها على الشباب المصريين، وبالتالى نقل هذه الخبرات لأعداد أكبر من الموجودين فى مصر، من خلال ورش العمل والتبادل الثقافى المستمر والفنى والشراكات الثقافية بما يدعم الحالة الثقافية بشكل عام، وهو الأمر الذى يخلق حالة من التنافس الشريف والرغبة فى إثبات الذات والتميز، فى إطار مساعى الثقافة لمواكبة ما يحدث فى العالم، ونستزيد من العلم فى الخارج وليكون دائماً حلقات متصلة.

ما الأهداف التى تطمحين فى تحقيقها من خلال وجودك فى هذا المنصب؟

- أتمنى أن تستعيد الأكاديمية دورها الذى أنشئت من أجله، لكى تكون بؤرة إشعاع ثقافى وفنى وانطلاقة سياحية للدولة المصرية تدر عوائد سياحية تعزز من العلاقات المصرية بهدف نشر الثقافة والفنون المصرية على المستوى الدولى، وتعزيز التبادل الثقافى بين مصر وإيطاليا ودول أوروبا، بما يعمل على استمرار مد جسور التعاون العميق للفنون المصرية، ونظيرتها الإيطالية، لتوطيد العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، لتشهد الأكاديمية المصرية فى روما نجاحات خلال الفترة المقبلة، وأتمنى أن أتمكن من تحقيق المرجو من الأكاديمية بأن تكون منبراً ثقافياً وفنياً يدعم الثقافة والدور الذى أنشئت من أجله الأكاديمية، وبأن تكون واجهة مشرفة للدولة المصرية فى إيطاليا والمجتمع الأوروبى بأكمله.  نجهز لمشروع عن الترجمة من وإلى اللغة الإيطالية لخلق حالة من الترابط بين الشعبين

 نعمل على دعمجسور التبادل الثقافى بين البلدين وتأهيل الكوادر الفنيةمدير مسرح «المواجهة والتجوال»: تبنِّى «الرئاسة» لمبادرتَى «بداية» و«حياة كريمة» سبب نجاح التجربة

   محمد الشرقاوى: نجاح عروضنا قيمة مضافة لوزارة الثقافة.. والمسرح فن حى قادر على التغيير بشكل عميق.. والمشروع مستمر فى تقديم عروض بمختلف المحافظات

  كواليس من العروض المقدمة فى المحافظاتفعاليات مختلفة قدمها المشروع فى المدارسأحد عروض المسرحكتبت - إلهام الكردوسى:

تشهد عروض فرقة «المواجهة والتجوال» التابعة للبيت الفنى للمسرح، إقبالاً جماهيرياً كبيراً، خلال جولاتها فى المحافظات، فى إطار مبادرتى رئيس الجمهورية «بداية جديدة لبناء الإنسان»، و«حياة كريمة»، كما تجهز الفرقة لتقديم عروضها فى أفرع جامعة الأزهر يالمحافظات.

وقال الفنان محمد الشرقاوى مدير «المواجهة والتجوال» لـ«الوطن»: «اختتمنا الأربعاء الماضى عروض الفرقة فى بنى سويف بالممشى السياحى بعد 7 أيام هناك، ومن المقرر أن نتوجه غداً مرة أخرى إلى المنيا، بعرض (توتة توتة) لتقديمها فى قرى حياة كريمة والساحات ومسرح المحافظة وفى جامعة الأزهر هناك، ومختلف أنحاء المحافظة».

وأضاف: «مسرحيات الفرقة لأول مرة بدأت منذ أسبوعين للعرض فى حرم جامعة الأزهر، والعروض لاقت نجاحاً كبيراً بفرعى أسيوط والمنيا، ومن المقرر أن نستكمل عروض الفرقة بكل أفرع المحافظات، مؤكداً أن العروض داخل جامعة الأزهر شهدت إقبالاً كبيراً من الطلاب والطالبات، وبتشجيع من قيادات الجامعة.

وتابع: «قمنا بتجهيز القاعات فى الجامعتين وعرضنا مسرحية (عفركوش) فى جامعتى أسيوط والمنيا، ثم نتوجه مرة أخرى بعرض (توتة توتة) إلى المنيا للعرض فى قرى «حياة كريمة»، والساحات ومسرح المحافظة وفى جامعة الأزهر هناك، ومختلف أنحاء المحافظة».

وقال: «كان لدينا تخوف فى البداية، من استقبال طلبة الأزهر، لكن تفاجأنا بما أدهشنا إذ وجدنا الطلاب يتواصلون معنا لمساعدتهم فى الأنشطة، منهم طلاب مثلاً فى كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، يقولون لنا (علمونا مسرح)، كما وجدنا تشجيعاً كبيراً من قيادات الأزهر على أعلى مستوى، وهو ما نعتبره نجاحاً كبيراً ولذلك سنواصل تقديم العروض فى الفترة المقبلة». وأكد أن تقديم المسرح فى جامعة الأزهر يمثل القيمة المضافة لمشروع المواجهة والتجوال فى هذه المرحلة ولوزارة الثقافة والدولة المصرية والمجتمع بأكمله، وقد تلاشت التخوفات التى كانت موجودة لدينا، مع هذا النجاح. وأكد «الشرقاوى» أن المسرح فن حى منضبط وقادر على التغيير بشكل كبير وعميق، ولأول مرة يقوم المسرح بعمل مسح لكل طبقات المجتمع، فى إطار مبادرة «بداية» التى تشمل كل المجتمع، من أول المدارس والجامعات، والأزهر، والمجندين، وأسر الشهداء وقرى حياة كريمة، ومراكز الشباب، ونحن فى ذروة من ذروات المشروع حالياً، لتحقيق الأهداف الأساسية.

ونوه بأن ما ساعدهم على تحقيق أهدافهم هو المظلة الرئاسية لمبادرتى «بداية لبناء الإنسان»، و«حياة كريمة»، وأضاف: «ما يدعمنا أيضاً إيمان وحماس الدكتور أحمد هنو، وزير الثقافة الذى يسعى لتوسيع دوائر عملنا، كما يتابع تحركات المشروع يوماً بيوم، وقال إن مبادرة بداية المنطلقة من القيادة السياسية، سهّلت ودعمت المشروع، من خلال التنسيق وتوجيه الخطابات الرسمية للجهات المختلفة.

وعن الجمهور المستهدف واستقباله للعروض فى المرحلة الخامسة، قال «الشرقاوى»: «اكتسبنا خبرات جيدة، وبدأنا نرى ثمار عملنا، منها مثلاً أن المجتمعات المدنية فى محافظة قنا تتعاون معنا، وبدأوا ينشئون فرقة مسرح بأنفسهم، مثل قرية المراشدة، وسمح الأهالى لأولادهم بالتمثيل ومزاولة الفن». لافتاً إلى أن هذا هو بناء الإنسان الحقيقى، وحتى إن لم يمارس أحدهم الفن كحرفة فيما بعد، لكنه سيكون لديه الخيال المنفتح والفرصة للتعبير عن نفسه.

وأكد «الشرقاوى» أن المشروع مستمر فى تقديم عروضه المميزة فى مختلف محافظات الجمهورية، فى إطار حرصه على تحقيق أهداف المبادرة الرئاسية للتنمية البشرية، حيث ستنطلق العروض فى جميع محافظات مصر خلال الفترة المقبلة. وقال إن نجاح هذه المبادرات يفتح لنا آفاقاً جديدة، إلى أن نصل إلى تحقيق الهدف الأكبر للمشروع بتقديم فعاليات متكاملة، تشتمل على فنون ومسرح وغناء وفنون شعبية، ومختلف أشكال الثقافة والفنون، وهو ما نحضر له مع الدكتور وزير الثقافة فى المرحلة السادسة التى تنطلق فى العام المقبل.رئيس «اتحاد الناشرين»: 1200 ناشر يشاركون بإصدارات متنوعة فى معرض القاهرة للكتاب  فريد زهران: زيادة مساحة الجناح المجانى المخصص للناشرين الجدد ليستوعب 30 ناشراً.. والكتاب المصرى يتطور شكلاً ومضموناًكتبت - إلهام الكردوسى:

قال المهندس فريد زهران، رئيس اتحاد الناشرين المصريين، إن الاتحاد يباشر استعدادات المشاركة فى معرض القاهرة الدولى للكتاب 2025، بصفته ممثلاً لقطاع النشر الخاص فى اللجنة الاستشارية العليا للمعرض، من خلال المشاركة فى الاجتماعات التحضيرية الدورية التى تعقدها الهيئة العامة للكتاب، الجهة المنظمة للحدث الثقافى الأضخم. وأضاف «زهران» لـ«الوطن» أن اتحاد الناشرين المصريين يضم ما يزيد على 1200 ناشر، يمثلون برئيس الاتحاد فى اللجنة الاستشارية العليا للمعرض، وهو واحد من بين ما يزيد على 15 عضواً فى اللجنة، ودور الاتحاد للأسف فيما يتعلق بتنظيم المعرض ليس دوراً كبيراً من حيث الوزن، فنحن لسنا شركاء فى التنظيم، إلا بقدر ضئيل: «أهم ما أركز عليه فى الاجتماعات التحضيرية لمعرض الكتاب هو ضمان اشتراك أكبر عدد من الناشرين المصريين فى المعرض، دون استثناء أى من الناشرين المستوفين للشروط».

وعن شكل المشاركة، قال: «لنا إسهام معقول إلى حد كبير فى البرنامج المهنى الذى ينظمه الاتحاد وهذا يحسب للجهة المنظمة (هيئة الكتاب)، وهذا العام نحاول أن يكون لنا إسهام أكبر فى البرنامج الثقافى من خلال التعاون مع جهات وهيئات أخرى، ليكون لنا دور فى الأنشطة الثقافية المصاحبة للمعرض، وسنحاول تقديم يد العون للجهة المنظمة فى التأكيد على مراعاة الناشرين للقواعد والنظم لكى يخرج المعرض بأفضل صورة ممكنة ولائقة بمكانة مصر ومكانها فى الثقافة وصناعة الكتاب».

وتابع: «معدل القراءة فى تزايد خاصة الشباب، وبالتوازى مع تحضيرات وزارة الثقافة، هناك استعدادات من قبل الناشرين من أجل توفير إصدارات جيدة، فى هذا الحدث الثقافى الأهم الذى يضم تنوعاً فى المشارب والاتجاهات والتخصصات، وهناك من يهتم بكتاب الطفل، ومن يهتم بالكتاب الدينى ومن يهتم بالنشر العام، وبالكتاب الفكرى أو الأكاديمى».

وعن الخدمات التى يقدمها الناشرون فى المعرض، أكد حرصهم على تقديم الكتاب بسعر مناسب، وهناك مجموعة داخل اتحاد الناشرين تعمل على تشجيع المواطنين على القراءة من خلال التخفيضات، مشيراً إلى أن الجناح المجانى المخصص للناشرين الجدد فى معرض الكتاب مساحته 90 متراً، بدلاً من 45 متراً، ولذلك سيزيد عدد الناشرين الجدد فى المعرض هذا العام وسيستوعب الجناح 30 ناشراً، ومن المحتمل أن تكون المشاركة بأجر رمزى بعد حصول الاتحاد على 45 متراً مجاناً من وزارة الثقافة للناشرين الجدد و45 متراً بمقابل ليكون شبه مجانى.

وأكد حرص الناشرين على أن تكون مصر فى صدارة المشهد الثقافى فى العالم العربى، خصوصاً ونحن نشهد منافسة كبيرة من قبل عواصم عربية أخرى: «المنافسة من شأنها أن ترتقى بصناعة الكتاب وتفرض مستوى من التحديات أمام الناشر المصرى للارتقاء بالكتاب شكلاً وموضوعاً وبالتالى أتصور أن الكتاب المصرى يتطور شكلاً ومضموناً جنباً إلى جنب مع تطور الكتاب العربى.. نحن لسنا فى قلب هذا السباق فقط ولكن على رأس هذا السباق، ولدينا خبرات أكبر، لأن مصر عاصمة الثقافة العربية والدليل هو وصول عدد الناشرين المصريين إلى نحو 1200 ناشر، وأكثر الناشرين العرب مصريون، وننتج أكثر من 50% من إصدارات العالم العربى تقريباً».

وعن صناعة النشر، قال «زهران»: «وزن الصناعة فى مصر لا يستهان به، ونشارك فى جميع المعارض العربية وكثير من المعارض الدولية، وصناعة النشر مصدر من مصادر العملة الصعبة، ونحن قطاع يصدر للعالم العربى والإسلامى، لأن الكتاب العربى والإسلامى يقرأ فى كل العالم العربى بحكم وحدة اللغة.. نُصدِر كتب نجيب محفوظ وإبراهيم عبدالمجيد وغيرهما الكثير، والمكون المحلى فى صناعة الكتاب مكون كبير ولدينا الكاتب والمترجم والمطبعة فى مصر، أى أن المكون المحلى فى هذه الصناعة كبير وبالتالى نحن مصدر من مصادر العملة الصعبة، لأننا مصدرون».

وأوضح أن المطابع المصرية تنتج أكثر من طبعة للمصحف وللكتاب الدينى للعالم الإسلامى، تُقرأ فى الهند وباكستان وماليزيا وإندونيسيا ونيجيريا وكينيا، ولدينا عدد من الناشرين فى الكتاب الدينى موجودين فى هذه البلاد ويشاركون فى معارضها ولديهم مكتبات هناك، منوهاً إلى أن البعض يتصور أن للكتاب قيمة أدبية فقط، باعتباره القوة الناعمة، والثقافية، وكل هذا صحيح لكن يضاف إلى ذلك، أننا لسنا قطاعاً خاسراً، مع العلم أن الدعم الوحيد الذى تتلقاه هذه الصناعة هو إقامة معرض القاهرة الدولى للكتاب.

وعن نتائج اللقاء الذى عقده اتحاد الناشرين مع وزير الثقافة، أكد أن الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير مثقف وهو قادم من خلفية قوية، والفن التشكيلى ليس بعيداً عن الكتاب، وهو متابع جيد للنشر وللكتب ولديه رغبة وطموح للدفع قدماً بصناعة الكتاب فى مصر من خلال تعظيم مساحة النشر الخاص والمستقل لتكون أكبر من مساحة النشر لدى المؤسسات الرسمية، فأغلب قطاعات وزارة الثقافة مثل هيئة الكتاب وقصور الثقافة والمركز القومى للترجمة وغيرها تعمل جميعها فى صناعة النشر، ويُتخذ قرار النشر الموحد من قبل وزارة الثقافة بحيث تتولى هيئة واحدة النشر الحكومى ولا يمكن للقطاع الخاص أو المستقل المشاركة فيه.

وحال رغبة القطاع الرسمى فى نشر إصدارات معينة من الممكن أن يتعاون القطاع الخاص فى نشر هذه الإصدارات، كنوع من الشراكة والتعاون المفيد للطرفين، لا التنافس، كما أن الوزارة سيكون لها اليد العليا عند تطبيق المشروع، مؤكداً أن هذه الشراكة من شأنها أن تزيد عدد الإصدارات وتعزز حركة النشر فى العموم، وتخفف العبء الإدارى على الوزارة فى الوقت نفسه: «ناقشنا مع وزير الثقافة هذا الطرح وأعتقد من الممكن أن تكون هناك خطوات إيجابية فى هذا الموضوع خلال الفترة المقبلة، كما أن وزير الثقافة يخطط لتكثيف المعارض فى الفترة المقبلة، ونطمح أن تنال صناعة الكتاب فى مصر اهتماماً أكبر ودعماً أكبر من الحالى». «زهران» خلال حديثه لـ«الوطن»

 

أعمل على أكثر من محور، من بينها مبادرة «مصر وإيطاليا الجوار الأكاديمى» للتعاون بيننا وبين الأكاديميات الأخرى، وهى مبادرة يجرى الإعداد لها خلال الفترة المقبلة، ولدينا أيضاً مشروع «مصر الحاضنة»، وتستهدف الأشقاء من الدول العربية، باعتبار أن مصر حاضنة لكل المبادرات، باعتبار أن مصر صاحبة ريادة فى مجالات الثقافة والفنون والحضارة، وبفضل تفرد مصر بهذه الأكاديمية، نعمل على تنفيذ هذه المبادرة من خلال تخصيص يوم شهرياً لكل الدول العربية احتفاء بالدول الشقيقة من خلال الأكاديمية المصرية، باعتبار أن الأكاديمية أيضاً منبر للثقافات العربية المختلفة فى أوروبا، هذا بخلاف الأنشطة الثقافية والفنون التشكيلية والموسيقى وفنون الأوبرا والفلكلور والمنتجات المصرية وكل ما نتميز به.

 خطط العمل اختيارك مديراً للأكاديمية المصرية فى روما.. ماذا يعنى لك؟

- اختيارى يعنى ثقة القيادة السياسية ووزير الثقافة، وهو تتويج لمسيرتى المهنية، وتكليف مشرف، وهو منصب رفيع المستوى وله أبعاد مختلفة دبلوماسية وسياسية وثقافية وفنية، وفخورة بهذا التكليف، وأتمنى أن أكون على قدر هذه الثقة التى أولوها إلىّ.

نريد منك تقديم تصور عام عن مكانة الأكاديمية ودورها فى دعم الثقافة المصرية؟

- الأكاديمية المصرية فى روما صرح ثقافى مهم ومتفرد حتى فى تصميمها، وتقع فى موقع فريد وسط روما فى منطقة متميزة جداً، وهى صرح متفرد بين 16 أكاديمية من أكاديميات العالم، ومصر هى الدولة العربية الوحيدة التى تمتلك مثل هذه الأكاديمية، وتبقى بتفردها وما تقدمه من فنون، وبما تلعبه من دور كبير فى توطيد العلاقات بين الشعوب، لتحافظ على الهوية المصرية، والعلاقات الدبلوماسية بين مصر والدول المختلفة.

ما ملامح الرؤية التى تنطلق منها خطتك فى إدارة الأكاديمية؟

- بالفعل أطلقنا الموسم الثقافى للأكاديمية المصرية فى روما، ويتضمن العديد من الفعاليات والمبادرات المعبرة عن الموروث الحضارى الزاخر والهوية المصرية، بهدف مدّ جسور التبادل الثقافى بين البلدين مصر وإيطاليا، ونشر الوعى بالهوية الحضارية لمصر وتأهيل الكوادر الفنية بين البلدين، من أجل تقديم الفنون والثقافة كرسالة سلام للإنسانية، ومن بين الحفلات التى قدمناها أمسية موسيقية صوفية، أحياها المنشد محمود التهامى، بحضور جمهور من مختلف الجنسيات.

وماذا عن الفترة المقبلة؟

- من الفعاليات المهمة أيضاً مشاركة الأكاديمية اليوم فى احتفالية الوزارة بالفنان الكبير شادى عبدالسلام، بمجموعة متنوعة من الفعاليات، بحيث يمتد البرنامج على مدار اليوم ويشمل استقبال رحلات للمدارس لزيارة المتحف الأثرى الموجود بالأكاديمية المصرية للفنون، والذى يضم عدداً ضخماً من المستنسخات الأثرية، بهدف التعرف على الحضارة المصرية القديمة، يتم فيها الإشارة للمخرج الإيطالى روسيللينى والذى عمل معه فى فيلم «الحضارة»، فى بداية حياته العملية، وتأثر به فنياً وفكرياً، والإشارة أيضاً للموسيقِى الإيطالى ماريو ناشيمبينى مؤلف الموسيقى التصويرية لفيلم «المومياء»، وسيتم عرض فيلم «المومياء»، على مدار اليوم بترجمة إيطالية أعدتها الأكاديمية المصرية للفنون بروما، ونستمر على مدار العام فى تقديم الفعاليات المتنوعة، كما نجهز للاحتفال بمرور 95 عاماً على تشييد الأكاديمية المصرية التى أنشئت منذ عام 1929، أى قاربنا على قرن من الزمان.

ما الأفكار المطروحة فى مجال الترجمة؟

- عملت على مشروع للترجمة من وإلى الإيطالية، وتواصلت بالفعل مع الدكتورة كرمة سامى، رئيسة المركز القومى للترجمة، وذلك للاهتمام بمشروع الترجمة، وباكورة هذا التعاون ترجمة كتاب «أنا فيروتشى»، للمؤلفة الكاتبة Flavia Orsati، بهدف دعم العلاقات الثقافية بين البلدين، وهو كتاب من المهم أن يترجم إلى اللغة العربية من أجل مزيد من المعرفة بتراثنا الثقافى المتميز، والكتاب عن المهندس المعمارى الإيطالى الشهير إيرنيستو فيروتشى، الذى أبدع فى عدد من القصور الملكية بجمهورية مصر العربية وغيرها من المنشآت ذات الطابع المعمارى الفريد.

ما الأدوار الأخرى التى يمكن أن تقدمها الأكاديمية؟

- الأكاديمية كان لها دور كبير على مدار تاريخها خلال الفترة الماضية، وأتوجه بالشكر لكل المثقفين الذين تولوا إدارة الأكاديمية على مدار تاريخها، لأن كل شخص تولى مسئوليتها فى فترة من الفترات أضاف إلى دورها المحورى الذى كانت تلعبه، لتظل منارة مصرية للفن والثقافة وسط روما وجميع أكاديميات العالم فى أوروبا، والدكتور يوسف كامل والفنان راغب عياد كانت لديهما رغبة فى إبراز الثقافة المصرية فى الخارج منذ 100 سنة وأكثر، والتى تؤكد دور مصر وإسهاماتها المهمة فى الحضارة الإنسانية وتحظى بتقدير كبير جداً من المجتمعات الأوروبية والمجتمع الإيطالى على وجه الخصوص.

كيف يحدث ذلك؟

- من خلال استكمال الدور المهم على مختلف الأصعدة، ودعم الوعى والاستنارة، من خلال الترويج للسياحة المصرية وريادة مصر فى الخارج، ودور مصر الحضارى والعريق والعميق منذ فجر التاريخ، ومن بين أدوار الأكاديمية أيضاً دعم ترشيح الدكتور خالد عنانى لليونيسكو، والتسويق للمتحف الكبير والتوعية به، وكل حدث مهم يحدث ومن بينها المشروعات القومية فى مصر وحالة التنمية والازدهار التى تجرى فى مصر ونعرف الشباب والأطفال بقيمتها الحضارية والثقافية.

كيف يستفيد دارسو الفنون فى مصر من وجود الأكاديمية فى روما؟

- من خلال وجود الأكاديمية باعتبارها حلقة الوصل بين الجامعات والمعاهد الفنية المتخصصة فى روما، وليس فقط من خلال استقدام الحاصلين على جوائز مصر للإبداع، ولكن بشكل دورى، لكن لتقديم حالة من الاستفادة ونقل الخبرات من قلب العاصمة الإيطالية بكل تاريخها وحضارتها وانفتاحها على الشباب المصريين، وبالتالى نقل هذه الخبرات لأعداد أكبر من الموجودين فى مصر، من خلال ورش العمل والتبادل الثقافى المستمر والفنى والشراكات الثقافية بما يدعم الحالة الثقافية بشكل عام، وهو الأمر الذى يخلق حالة من التنافس الشريف والرغبة فى إثبات الذات والتميز، فى إطار مساعى الثقافة لمواكبة ما يحدث فى العالم، ونستزيد من العلم فى الخارج وليكون دائماً حلقات متصلة.

ما الأهداف التى تطمحين فى تحقيقها من خلال وجودك فى هذا المنصب؟

- أتمنى أن تستعيد الأكاديمية دورها الذى أنشئت من أجله، لكى تكون بؤرة إشعاع ثقافى وفنى وانطلاقة سياحية للدولة المصرية تدر عوائد سياحية تعزز من العلاقات المصرية بهدف نشر الثقافة والفنون المصرية على المستوى الدولى، وتعزيز التبادل الثقافى بين مصر وإيطاليا ودول أوروبا، بما يعمل على استمرار مد جسور التعاون العميق للفنون المصرية، ونظيرتها الإيطالية، لتوطيد العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، لتشهد الأكاديمية المصرية فى روما نجاحات خلال الفترة المقبلة، وأتمنى أن أتمكن من تحقيق المرجو من الأكاديمية بأن تكون منبراً ثقافياً وفنياً يدعم الثقافة والدور الذى أنشئت من أجله الأكاديمية، وبأن تكون واجهة مشرفة للدولة المصرية فى إيطاليا والمجتمع الأوروبى بأكمله.

 خطط العمل

أعمل على أكثر من محور، من بينها مبادرة «مصر وإيطاليا الجوار الأكاديمى» للتعاون بيننا وبين الأكاديميات الأخرى، وهى مبادرة يجرى الإعداد لها خلال الفترة المقبلة، ولدينا أيضاً مشروع «مصر الحاضنة»، وتستهدف الأشقاء من الدول العربية، باعتبار أن مصر حاضنة لكل المبادرات، باعتبار أن مصر صاحبة ريادة فى مجالات الثقافة والفنون والحضارة، وبفضل تفرد مصر بهذه الأكاديمية، نعمل على تنفيذ هذه المبادرة من خلال تخصيص يوم شهرياً لكل الدول العربية احتفاء بالدول الشقيقة من خلال الأكاديمية المصرية، باعتبار أن الأكاديمية أيضاً منبر للثقافات العربية المختلفة فى أوروبا، هذا بخلاف الأنشطة الثقافية والفنون التشكيلية والموسيقى وفنون الأوبرا والفلكلور والمنتجات المصرية وكل ما نتميز به.

 

المصدر

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: الأكاديمية المصرية بروما الأنشطة الثقافية الفنون التشكيلية الأکادیمیة المصریة للفنون العلاقات الدبلوماسیة بین خلال الفترة المقبلة الناشرین المصریین المواجهة والتجوال إدارة الأکادیمیة القیادة السیاسیة على مدار تاریخها الثقافة والفنون الأکادیمیة أیضا الثقافة المصریة للدولة المصریة هذه الأکادیمیة اتحاد الناشرین على مدار الیوم الدول العربیة وزارة الثقافة جامعة الأزهر وزیر الثقافة مصر وإیطالیا من الفعالیات صناعة الکتاب من خلال وجود دعم الثقافة ى الإیطالى حیاة کریمة وأتمنى أن إلى اللغة فى الخارج فى أوروبا لـ الوطن دور کبیر من بینها فى تقدیم وسط روما نعمل على أکبر من رغبة فى بین مصر فى إطار من وإلى أن تکون دور مصر أکثر من ومن بین حالة من عدد من فى هذا إلى أن من بین فى مصر

إقرأ أيضاً:

بين الهوية وصناعة الوجدان.. هكذا استخدمت ثورة يوليو الكتاب والمكتبات العامة كدروع لحماية عقل الإنسان المصري

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

 «إن الثقافة حق للمواطن كالمعرفة والرغيف» لم تكن مقولة الدكتور ثروت عكاشة، أحد أهم رواد العمل الثقافي في مصر، مجرد مقولة عابرة؛ فقد كان أحد المشاركين في ثورة 23 يوليو عام 1952، والتي أعادت صياغة المشهد السياسي والاقتصادي في مصر، وأعادت الاعتبار للثقافة والعلم والعلماء والفنانين، ولم تكن مجرد ثورة على النظام الملكي قام بها الجيش وانضم إليها الشعب، بل كانت في جوهرها ثورة اجتماعية شاملة، آمنت بأن تحرير المواطن لا يكتمل إلا بتحرير عقله وتشكيل وعيه.

ومن هنا، ولدت لأول مرة في تاريخ مصر الحديث فلسفة «العدالة الثقافية»؛ تلك الفلسفة التي نقلت الثقافة والفنون من صالونات القصور والأوساط الأرستقراطية المغلقة لتصبح كالمأكل والملبس والتعليم «حقًا مشاعًا لكل مواطن». وأتذكر تلك الأغنية التى كانت تقدمها الإذاعة المصرية في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى من أداء مجموعة الكورال، ويقول مطلعها: «قالت الثورة مفيش إقطاع.. أنا جيت أصلح الأوضاع».

من هنا، تحولت قصور الإقطاعيين وأصبحت ملاذًا للجميع؛ فكرًا وثقافة وفنًا ومسرحًا، وإعادة لتشكيل الوجدان الشعبي، فالتف حولها الشعب واستطاعت قصور الثقافة المساهمة في بناء العقل المصري الحديث، عبر هذا المشروع الطموح الذي قاده الوزير والفنان ثروت عكاشة في ذلك الوقت، لتحول مصر في ستينيات القرن العشرين إلى ورشة عمل ثقافية كبرى، تجسدت فيها العدالة الثقافية من خلال ركائز أساسية غيرت وجه الحياة في الريف والحضر.

 

شهادة ثروت عكاشة: ردود حاسمة من واقع المذكرات

لم تسلم ثورة 23 يوليو من توجيه بعض الانتقادات إليها، مما دفع الدكتور ثروت عكاشة للرد على منتقديها في كتابه الأشهر «مذكراتي في السياسة والثقافة» بما يملكه من وثائق تخص تلك الفترة الحرجة في تاريخ مصر الحديث، وهو الرد الذي فند فيه كل تلك الأقاويل باعتباره أحد المشاركين في الثورة والمؤسسين لها. 

يقول عكاشة في مذكراته: «نحن الضباط الأحرار لم نتفق قط قبل 23 يوليو 1952 على أن نقوم بانقلاب أو بثورة نتولى بها السلطة، وغاية ما كان قد تم الاتفاق عليه بيننا أن نقوم بحركة عسكرية إصلاحية لإنهاض الجيش من عثرته، علمًا وقيادة وتسليحًا وتدريبًا، وتوفير مناخ مصري شعبي تُقتطف فيه من بعدُ ثمرةُ الاستقلال وثمرةُ العدالة الاجتماعية، وترميم ما يمكن ترميمه من شروخ عميقة أصابت هيكل السلطة، وبخاصة المسألة الديمقراطية وضمان حقوق الأغلبية الانتخابية، ومن ثم توزيع السلطة بالعدل والقسطاس على من هم جديرون مؤهلون حقًا للمشاركة بها في إطار الحكم الملكي نفسه».

ويتابع «عكاشة» فيما يخص التفاف الجماهير المصرية حول الشعب قائلًا: «إن الثورة تتحقق نتيجة لاتفاق ضمني بين رغبة الجماهير كقوة دافعة مساندة للتغيير، وبين قيادة ثورية قادرة على تحقيق هذا التغيير بإزاحة القوى المسيطرة على مصائر الجماهير وتحقيق الأهداف العامة التي تسعى إلى الأفضل، وإذا كان ثوار يوليو قد تحركوا تلاحمًا منهم مع أحوال الشعب المصري، الذي كان يطالب علنًا بالثورة على الأوضاع وعلى الاحتلال وعلى الملك وعلى سائر الحكام الذين أخفقوا في سياساتهم وتطبيقاتها لخدمة الجماهير، فقد ناب هؤلاء الثوار عن الشعب في ترجمة طموح الشعب إلى إحداث التغيير الجذري الشامل».

وهنا نجد أن ما قاله الدكتور ثروت عكاشة ما هو إلا انعكاس للحالة الشعبية في تلك الفترة وسرد للحقائق؛ فقد كانت الغالبية العظمى من الشعب المصري تعاني الفقر والتهميش وعدم القدرة على دفع تكاليف التعليم، وكانت العدالة الثقافية وقتها غير مطروحة في الواقع الاجتماعي المصري، فكانت الثورة كما وصفها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر «ثورة شعب بأكمله»، لتبدأ فترة جديدة في حكم مصر ورسم السياسات الثقافية لبناء الوعي.

قصور الثقافة.. «منارات الوعي في عمق القرى والنجوع»

كانت قمة تجليات العدالة الثقافية لثورة 23 يوليو هي تفكيك المركزية الثقافية في فترة الستينيات، من خلال إطلاق مشروع «الثقافة الجماهيرية»، لتنتشر قصور وبيوت الثقافة داخل قرى ومراكز ومحافظات مصر، من الإسكندرية إلى أسوان.

يقول ثروت عكاشة عن تلك النهضة الفكرية إن وزارة الثقافة قد عهدت إلى الربط في مشروعات الوزارة بين النظرة الإنسانية وبين النظرة القومية إلى الثقافة، والجمع بين التراث القديم والتطور الحديث، ورفع الحواجز بين طبقات المجتمع بتطوير الثقافة الإقليمية، وإتاحة الفرصة للتفاعل بين أفراد الشعب وبين الفن رفيع المستوى، وإتاحة الحرية للفنان. كما أعدت الوزارة في تلك الفترة خطة للعمل الثقافي ومنها إقامة المتحف المصري، ودار الأوبرا الحديثة، ودار الكتب الجديدة، ومطبعة حديثة، واستكمال بناء المسارح، ومدينة الفسطاط وغيرها من المشروعات التي أقيمت في إطار الخطة الخمسية.

فلم تكن هذه القصور مجرد مبانٍ حكومية، بل تحولت في الستينيات وما بعدها إلى مراكز تنويرية يومية؛ ففيها عرف الفلاح البسيط طريقه إلى المكتبات العامة والمطالعة مجانًا، وشاهد أبناء القرى لأول مرة عروضًا مسرحية وسينمائية حية في قراهم، كما لعبت هذه القصور دورًا حاسمًا في اكتشاف الموهوبين والمبدعين من قلب الريف المصري، وتدريبهم، وتقديمهم للحركة الفنية، مما جعل الثقافة أداة للترقي الاجتماعي.

النهضة المسرحية.. «مسرح لكل مواطن»

عاشت مصر في الستينيات ما يُعرف بـ«العصر الذهبي للمسرح المصري»، وهي نهضة لم تشهدها المنطقة العربية من قبل، ولم تكن هذه النهضة فنية فحسب، بل كانت نهضة جماهيرية بامتياز تخدم العدالة الثقافية؛ حيث تأسست مسارح الدولة المتخصصة (المسرح القومي، والمسرح الحديث، ومسرح الحكيم، والمسرح الكوميدي)، ودعمت الدولة تذاكر المسرح لتصبح بأسعار رمزية للغاية، مما أتاح للعائلات والعمال والطلاب ارتياد المسارح بانتظام.

امتدت هذه النهضة لتشمل «المسرح المتجول» الذي كان ينتقل بفرق وممثلي العاصمة الكبار كجلال الشرقاوي وكرم مطاوع وغيرهما ليقدم العروض على مسارح قصور الثقافة في الأقاليم، ومصانع حلوان، والمواقع الإنتاجية، ليتلاحم الفن بالجمهور الحقيقي للثورة، وكان يتم إرسال الفنانين في بعثات خارجية، وحينما يعودون يذهبون بتجاربهم وعلمهم إلى القرى والمحافظات البعيدة عن العاصمة. ففي تلك الفترة لمعت نصوص كبار الكتاب مثل توفيق الحكيم، ونعمان عاشور، وسعد الدين وهبة، وألفريد فرج، ويوسف إدريس، والتي كانت تناقش قضايا وهموم المواطن البسيط، مما جعل المسرح مرآة للمجتمع.

أكاديمية الفنون.. الموهبة والكفاءة هما المعيار

كانت دراسة الفنون الرفيعة قبل الثورة تعتمد على البعثات الخارجية أو المعاهد المحدودة والمبادرات الفردية، وفي عام 1959، أصدرت الدولة قرارًا تاريخيًا بإنشاء «أكاديمية الفنون»، لتمثل صرحًا تعليميًا أكاديميًا فريدًا في الشرق الأوسط.

وضمت الأكاديمية: المعهد العالي للسينما، المعهد العالي للموسيقى (الكونسرفتوار)، المعهد العالي للمسرح، ومعهد الباليه. وكان فتح أبواب هذه المعاهد بالمجان للموهوبين من كافة الطبقات الاجتماعية بمثابة ثورة في حد ذاته؛ إذ لم يعد احتراف الفنون الرفيعة كالباليه أو الموسيقى الكلاسيكية أو الإخراج السينمائي حكرًا على من يملك المال، بل أصبحت «الموهبة والكفاءة» هي المعيار الوحيد للقبول. كما كان طلاب الأكاديمية هم العماد الرئيسى لفناني وممثلي مسارح الدولة، إذ كان يتم تعيينهم في الفرق المسرحية التابعة للدولة فور تخرجهم من المعهد، بما ضمن لهؤلاء الخريجين فرص عمل واستقرارًا ماديًا أتاح لهم العمل على تطوير مهاراتهم وموهبتهم.

عيد العلم.. الدولة تُكرم عقولها وتبجل مبدعيها

في إطار ترسيخ قيمة الفكر والثقافة، وضعت ثورة يوليو المثقف والأديب والعالِم في مقدمة الصفوف، وتجسد هذا التقدير الرفيع في الاحتفال السنوي بـ«عيد العلم»، الذي كان يحضره الرئيس جمال عبد الناصر بنفسه، ليكون بمثابة تظاهرة وطنية لتكريم كبار الأدباء، والمفكرين، والفنانين، والعلماء.

في هذه الاحتفالات، كرمت الدولة قامات عظيمة مثل: طه حسين، وتوفيق الحكيم، وأم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب، والعقاد، ومنحتهم أرفع الأوسمة والجوائز التقديرية. هذا الاحتفاء الرسمي لم يكن مجرد تكريم لأشخاص، بل كان رسالة للمجتمع بأسره بأن القيمة الحقيقية للوطن تكمن في عقول مبدعيه، وأن الثقافة هي ركيزة أساسية للأمن القومي وبناء الدولة الحديثة.

الثورة والتنوير.. حينما أصبحت المعرفة والفنون «حقًا للجميع»

 

المكتبات العامة.. سلاح المعرفة لكسر الاحتكار

لم تترك الثورة مواطنًا دون كتاب؛ فلأول مرة وضعت الدولة خطة ممنهجة لنشر المكتبات العامة في الأحياء الشعبية بالمدن الكبرى والمراكز بالمحافظات، وكانت هذه المكتبات تفتح أبوابها بالمجان لطلاب المدارس والجامعات لتوفير مصادر المعرفة.

وتكاملت هذه المكتبات مع مشروعات النشر العملاقة التي أطلقتها الدولة، ومنها مشروع «الألف كتاب» والذي كان من بين المشروعات الثقافية الأولى في عهد الثورة، والذي كان يهدف إلى نشر عدد كبير من الكتب المؤسسة والتي تمثل المراحل المختلفة من القديم إلى الحديث في شتى أنواع المعرفة، كما أنشأت أربع سلاسل أخرى ومنها سلسلة «تراث الإنسانية»، وقد تضمنت أمهات الكتب العربية والأجنبية التي أثرت الفكر العالمي والفكر العربي، والمؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر، والتي قامت بطباعة وترجمة أمهات الكتب الفكرية والعلمية والروايات العالمية، وبيعها بأسعار مدعومة وزهيدة جدًا، لتكسر الدولة بذلك احتكار المعرفة، وتجعل الكتاب متاحًا في يد العامل والطالب تمامًا كما هو في يد أستاذ الجامعة.

«عيد العلم» عندما كان عبدالناصر يتصدر المشهد لتكريم العقول وتبجيل المبدعين

 

وهكذا بقراءة المشهد الثقافي لثورة 23 يوليو نستطيع القول بأن «العدالة الثقافية» لم تكن مجرد شعار سياسي، بل كانت خطة عمل حقيقية وبنية تحتية صلبة تم تشييدها في فترة الستينيات، فمن قصور الثقافة بالقرى إلى خشبات المسارح المتجولة، ومن قاعات أكاديمية الفنون إلى منصات تكريم عيد العلم، أثبتت الثورة أن بناء المصانع والسدود لا يكتمل إلا ببناء الإنسان، وأن الثقافة الحقيقية هي تلك التي تولد من وجدان الشعب وتعود إليه كحق أصيل.

مقالات مشابهة

  • مدير مطار صنعاء: شركات طيران راغبة بالرحلات لكن الإجراءات السعودية تعرقل
  • مفاجأة بشأن الأهلي.. مدحت شلبي يكشف الفرق المصرية المشاركة في بطولات إفريقيا
  • ندوة تناقش دور “السردية الثقافية الرسمية” في ترسيخ الهوية الوطنية
  • مدحت شلبي يكشف قائمة الفرق المصرية المشاركة في بطولات إفريقيا
  • صالون الثقافة الجماهيرية بطوخ يستعرض دور القوة الناعمة في تعزيز الوعي
  • من مأمور احراج الى مدير عام
  • وزير الثقافة يفتتح جناح السفارات بمهرجان جرش الثقافي
  • بين الهوية وصناعة الوجدان.. هكذا استخدمت ثورة يوليو الكتاب والمكتبات العامة كدروع لحماية عقل الإنسان المصري
  • انطلاق الحملة التوعوية والإرشادية الكبرى لرفع مستوى الوعي المروري بالبحر الأحمر
  • من بورسعيد إلى أسيوط .. الثقافة تحتفي بالوطن وتصنع الوعي في المحافظات