فساد في الأرض.. دار الإفتاء تحذر من التحدث في أمور الطب بغير علم
تاريخ النشر: 17th, December 2024 GMT
قالت دار الإفتاء المصرية، إن وصف الدواء للمريض هو من اختصاص الطبيب المعالج، ولا يجوز لغير الطبيب المختص التجرؤ والإقدام على التحدث في أمور الطب أو وصف دواءٍ لمريض، ولقد حَذَّر النبي صلى الله عليه وآله وسلم مِن تَطبُّب غير الطبيب وتَصدُّرِه لعلاج الناس من غير أهلية لذلك، وأخبر أَنَّ فاعل ذلك مُتَحمِّل لتبعات فعله وآثار تصرفه، ولا يَشْفَع له حُسْن مقصده؛ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ قَبْلَ ذَلِكَ؛ فَهُوَ ضَامِنٌ» رواه أبو داود.
وأضافت دار الإفتاء فى منشور لها عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، أنه ينبغي على الإنسان العاقل ألَّا يضع أمر صحة بدنه تحت تَصرُّفِ كل مَنْ تُسوِّل له نفسه أنَّه يفهم في كلِّ شيء، فالعبث بحياة الناس والإضرار بصحتهم وأبدانهم نوعٌ من الفساد في الأرض يتنافى مع حرص الإسلام الشديد على حماية الحياة الإنسانية وصيانتها وتحريم الاعتداء عليها.
سائل يقول: انتشر في الآونة الأخيرة خاصة على صفحات التواصل نشر وصفات طبية من غير أهل الطب المتخصصين؛ فما حكم ذلك شرعًا؟
وصف الدواء للمريض هو من اختصاص الطبيب المعالج، ولا يجوز لغير الطبيب المختص التجرؤ والإقدام على التحدث في أمور الطب أو وصف دواءٍ لمريض، وينبغي على الإنسان العاقل أن لا يضع أمر صحة بدنه تحت تَصرُّفِ كل مَنْ تُسوِّل له نفسه أنَّه يَفْقَه في كلِّ شيء، فالعبث بحياة الناس والإضرار بصحتهم وأبدانهم نوعٌ من الفساد في الأرض يتنافى مع حرص الإسلام الشديد على حماية الحياة الإنسانية وصيانتها وتحريم الاعتداء عليها.
المعنى المراد من قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُون﴾
أرشدنا الشرع الشريف إلى اللجوء إلى ذوي الخبرة وأهل الاختصاص كلٍّ في تخصّصه؛ وسؤال أهل الذِّكْر إذا خَفِي علينا شيء؛ فقال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُون﴾ [النحل: 43]. وقال جلَّ شأنه: ﴿الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: 59].
كما عَلَّمنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم احترام التخصّص؛ فبرغم عِلْمه صلى الله عليه وآله وسلم الرباني إلا أنَّه كان يستشير المتخصصين من الصحابة في كافة الشئون الدنيوية ليعلمنا اللجوء للمتخصصين، وكان صلى الله عليه وآله وسلم يُنوِّه بتخصصات أصحابه الكرام إشادة بهم؛ فيقول: «أَرْحَمُ أُمَّتِى بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي دِينِ اللهِ عُمَرُ -وَقَالَ عَفَّانُ مَرَّةً فِي أَمْرِ اللهِ عُمَرُ- وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلاَلِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَإِنَّ أَمِينَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ» رواه أحمد في "المسند"، وابن ماجه والترمذي والنسائي في "سننهم".
ففي هذا الحديث تنبيه للناس ليكونوا على بيِّنة من هذه التخصصات حتى يلجؤوا إليها عند الحاجة، أو لترجيح قول صاحب التخصص عند التعارض.
التحذير من التحدث في أمور الطب بغير علم
لأجل الإحالة على أهل الاختصاص؛ حَذَّر النبي صلى الله عليه وآله وسلم مِن تَطبُّب غير الطبيب وتَصدُّرِه لعلاج الناس من غير أهلية لذلك، وأخبر أَنَّ فاعل ذلك مُتَحمِّل لتبعات فعله وآثار تصرفه، ولا يَشْفَع له حُسْن القصد؛ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ قَبْلَ ذَلِكَ؛ فَهُوَ ضَامِنٌ» أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه والدارقطني في "السنن"، والحاكم في "المستدرك"، وقال: "صحيح الإسناد".
وفي لفظٍ: «مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ بِالطِّبِّ مَعْرُوفًا فَأَصَابَ نَفْسًا فَمَا دُونَهَا؛ فَهُوَ ضَامِنٌ» رواه البيهقي في "السنن".
ومعنى التَّطبُّب: الإقدام على ممارسة الطب مع الجهل بهذه الممارسة؛ ولَفْظَة: "تَطبُّب" تدل على تكلّف الشيء والدخول فيه بعُسْرٍ وكُلْفَة، وأنَّه ليس من أهله؛ قال الإمام الخطابي في "معالم السنن" (4/ 39، ط. المطبعة العلمية): [والمتعاطي عِلْمًا أو عملًا لا يعرفه مُتَعَدٍّ، فإذا تولّد من فعله التلفُ ضمن الدية، وسقط عنه القَوَد؛ لأنَّه لا يستبد بذلك دون إذن المريض] اهـ.
الخلاصة
بناءً على ما سبق: فعلى الإنسان العاقل أن لا يضع أمر صحة بدنه تحت تَصرُّفِ كل مَنْ تُسوِّل له نفسه أنَّه يَفْقَه في كلِّ شيء، فالعبث بحياة الناس والإضرار بصحتهم وأبدانهم نوعٌ من الفساد في الأرض يتنافى مع حرص الإسلام الشديد على حماية الحياة الإنسانية وصيانتها وتحريم الاعتداء عليها، ووصف الدواء للمريض هو من اختصاص الطبيب المعالج، ولا يجوز لغير الطبيب المختص التجرؤ على وصف دواءٍ لمريض.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الطب التحدث في أمور الطب بغير علم المزيد صلى الله علیه وآله وسلم غیر الطبیب فی الأرض
إقرأ أيضاً:
فتاوى تشغل الأذهان.. دار الإفتاء تكشف حكم الحجاب قبل سن البلوغ وسنن وواجبات الوضوء للصلاة
فتاوى تشغل الأذهان
هل تصح صلاة من أدرك الإمام راكعًا بتكبيرة واحدة؟.. دار الإفتاء تحسم الجدل
متى يجب على الفتاة ارتداء الحجاب؟.. أمين الفتوى يجيب
حكم مسح الرقبة في الوضوء .. اعرف آراء الفقهاء
نشر "صدى البلد"، عددا من الفتاوى على مدار الساعات الماضية والتي يبحث عن أجوبة عنها كثيرون، وقد بينت أحكامها دار الإفتاء ومن أبرزها
في البداية، أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي المتعلق بمن يدخل إلى الصلاة ويجد الإمام في حالة الركوع، فيقوم بالتكبير مرة واحدة فقط ثم يركع مباشرة، وهو من الأسئلة الشائعة التي تتكرر بين المصلين.
وبيّنت الدار أن صلاة هذا الشخص صحيحة ولا يلزمه إعادتها، حتى لو اكتفى بتكبيرة واحدة عند دخوله في الصلاة، سواء نوى بها تكبيرة الإحرام أو تكبيرة الركوع، أو جمع النيتين معًا، أو لم يحدد نية بعينها، طالما أدرك الإمام وهو راكع وأتى بالتكبير في هذه الحالة.
وأشارت إلى أن هذا الحكم يتوافق مع ما قرره جمهور الفقهاء من المذاهب الإسلامية المعتبرة، حيث أجازوا انعقاد الصلاة في مثل هذه الحالة، مراعاةً لظروف إدراك الركعة مع الإمام، وحرصًا على عدم تفويت الجماعة.
وفي الوقت نفسه، أكدت دار الإفتاء أن الأفضل والأكمل لمن استطاع أن يأتي بتكبيرتين: الأولى بنية تكبيرة الإحرام للدخول في الصلاة، والثانية للركوع، وذلك خروجًا من الخلاف الفقهي واتباعًا للأحوط.
أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال متكرر حول السن التي يجب على الفتاة عندها ارتداء الحجاب.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال فتوى له، أن الحجاب يصبح واجبًا على الفتاة عند بلوغها سن التكليف، وهو ما يُعرف بالبلوغ، سواء بظهور الحيض أو بإحدى العلامات الشرعية الأخرى.
حكم الحجاب قبل سن البلوغوأشار إلى أن الحجاب قبل سن البلوغ لا يُعد فرضًا، لكنه قد يكون من باب التدريب والتعويد، بحيث تنشأ الفتاة على الالتزام تدريجيًا، خاصة في بعض المناسبات كالصلاة أو الخروج مع الأسرة.
وأكد أن هذا الحكم مستند إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال: «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا»، وأشار إلى الوجه والكفين، مبينًا أن هذا الحديث يوضح حدّ الاحتشام الواجب بعد البلوغ.
وشدد على أن توقيت الوجوب مرتبط بالبلوغ الشرعي، وليس بسن محدد بالأعوام، إذ قد يختلف من فتاة لأخرى.
وورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما حكم مسح الرقبة في الوضوء؟ فقد اعتدت في الوضوء أن أمسح رقبتي، فأنكر عليَّ بعض الناس بأنها ليست من سنن الوضوء. فما حكم مسح الرقبة في الوضوء؟
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن مسح الرقبة أثناء الوضوء من الأمور الخلافية التي ليس فيها إنكار على فعله أو تركه، والأمر فيه سعة، فمن مسح رقبته عملًا بمذهب من رأى أنه سنة صح وضوؤه، وحاز ثوابًا على نيته في الاحتياط والحرص على السنن ولو كانت مما اختلف فيه العلماء.
وتابعت در الإفتاء: ومن لم يفعل فلا حرج عليه، وعلى المسلمين ألا يجعلوا مثل هذه المسائل الخلافية بابًا للفرقة والنزاع، فلا إنكار في المختلف فيه، وإنما الإنكار في المجمع عليه، ومن ثمَّ فمسحك رقبتك أثناء الوضوء جائز شرعًا ولا حرج فيه، ووضوؤك صحيح ومجزئ.
شروط صحة الصلاةوذكرت دار الإفتاء أن من المقرر شرعًا أن الطهارة شرط لصحة الصلاة؛ قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» رواه الشيخان.
وقالت دار الإفتاء إن الواجب في أعضاء الوضوء مِن الوجه، واليدين إلى المرفقين، والرجلين إلى الكعبين هو الغَسل بالماء، عدا الرَّأس فإنه يُكتَفَى فيه بالمسح.
وللوضوء سنن كثيرة؛ كتثليث الغَسل واستعمال السواك ونحوها، وهناك خلاف بين المذاهب الفقهية في تحديد بعض سنن الوضوء، ومن ضمن تلك السنن "مسح الرقبة"، والخلاف بين الفقهاء في اعتبارها من سنن الوضوء تفصيله على النحو الآتي:
ذهب الحنفية في الصحيح والشافعية في وجه والحنابلة في رواية إلى أن مسح الرقبة في الوضوء من مستحبات الوضوء، وبعضهم يعدونه سنة، وكيفيته عند الحنفية: أن يمسح المتوضئ على رقبته من الخلف والجانبين بظهر اليدين بعد مسح الرأس، ولا يمسح على الرقبة من الأمام -الحلقوم-؛ إذ لم ترد السنة بمسحه عند الوضوء، بينما أطلق وجه الشافعية ورواية الحنابلة المسح دون تحديد كيفية.
بيد أن هناك فارقًا عند الحنفية بين السنة والمستحب يكمن في مدى مواظبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم على فعلٍ ما، فالسنة أعلى رتبة عندهم من المستحب؛ لأن مواظبته صلى الله عليه وآله وسلم عليها أكثر من المستحب والمندوب، بينما السنة والمستحب مترادفان عند جمهور الفقهاء.