استقبل نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى العلامة الشيخ علي الخطيب في مقر المجلس بالحازمية، رئيس تحرير صحيفة "البناء" النائب السابق ناصر قنديل، وأجرى معه جولة أفق حول آخر التطورات في لبنان والمنطقة ومستقبل لبنان بعد الحرب الاخيرة والتحول الذي حصل في سوريا .

وفي هذا الاطار، التقى الخطيب رئيس تحرير صحيفة "الاخبار" ابراهيم الامين، وتناول معه آفاق المرحلة المقبلة على الصعيدين المحلي والخارجي.




كما استقبل الخطيب وفدا كبيرا من اهالي الموقوفين في السجون اللبنانية، واستمع الى مطالبهم التي تراوحت بين العفو العام والمحاكمات العادلة وتصحيح اوضاع السجون.

وقال أمام الوفد: "هذه المشاكل التي نواجهها هي نتيجة لعدم وجود دولة حقيقية، وعدم التعامل مع المواطنين كمواطنين بل على اساس الطوائف. كل الأديان هي من اجل كرامة الانسان، والتمايز الديني لا يُعطي امتيازا في الحقوق والواجبات. فالخلق كلهم عيال الله. والامام علي بن ابي طالب يقول: الناس صنفان، أخ لك في الدين او نظير لك في الخلق".

اضاف: "نتمنى ان تقوم في لبنان دولة حقيقية على اساس المواطنة، فالظلم ظلم لأي انسان، ونحن لا نرضى، لا عرفا ولا اخلاقيا ولا انسانيا ولا قانونيا، التعامل بغير العدالة. الدولة لا يجب ان تظلم احدا، ونأمل ان تقوم الدولة سريعا بانتخاب رئيس وتشكيل حكومة وانتظام المؤسسات. لا يجوز بقاء الناس من دون محاكمة، فهل نحن في دولة ام في شريعة الغاب؟".

وختم: "ليس مقبولا ما يجري في السجون، ونرجو ان يتم التعامل مع الناس بعدالة وان تجري المحاكمات، فلا يجوز ان تبقى الناس بلا محاكمة، على ان يتم الحل بعدالة ويرفع الظلم عن المظلومين. فنحن الى جانب الحق والعدالة".
         
وبعد اللقاء صرح القاضي حمزة شرف الدين باسم الوفد: "حضرنا الى هذه الدار الكريمة، مجلسنا المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى، والتقينا صاحب السماحة الشيخ علي الخطيب، كأعضاء في المجلس وهيئة علماء المسلمين ولجنة أهالي الموقوفين والتي تشمل جميع المناطق والطوائف. كما شرفنا وفد من وجهاء وعشائر منطقة بعلبك الهرمل، وعرضنا مع سماحته لقضية الموقوفين. فموضوع العفو العام مطروح منذ ثلاثين سنة، وقد آن الاوان كي يندمل هذا الجرح النازف".

أضاف: "عرضنا لقضية الموقوفين وأوضاع السجون المأساوية المكتظة، وتداولنا في المعطيات والمسودات القانونية وأملنا منه الدعم الكافي، وقد مضى عليها ثلاثون عاما من الزمن، ونأمل طي هذه الصفحة السوداء من تاريخ الوطن، آملين في العام المقبل وبعد انتخاب رئيس الجمهورية، فتح صفحة جديدة من المصالحة الوطنية والاجتماعية والعدالة القانونية لما فيه خير هذا الوطن والمواطن".

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

إقرأ أيضاً:

عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه

في كل بيت تقريبًا، يوجد هاتف لا يفارق اليد، وفي كل مجلس، شاشات تسرق بعضًا من وقته، وفي صخب هذا العالم، يقف الكتاب ساكنًا، منتظرًا من يمدّ يده ليحمله. لم يعد غريبًا علينا أن نقضي ساعة نتصفح مقاطع الفيديو والمنشورات دون أي شعور، بينما تبدو قراءة بضع صفحات من كتاب وكأنها تتطلب موعدًا واستعدادًا.

لم يؤثر هذا التحول على القارئ فحسب، بل على الكاتب أيضًا.

وراء كل كتاب قصة لا يراها الناس. فكرة ولدت في عقل إنسان، ثم نمت معه في أيامه وربما سنواته، عمل بجد من أجلها، وكتب ومسح وأعاد الكتابة، ثم ابتهج يوم رأى اسمه على غلاف كتاب، نهنئه، ونرسل له الزهور والتهاني، ونقول: «فخرٌ وإضافةٌ رائعة»، ثم نعود إلى هواتفنا، ويبقى هو يتساءل في صمت: من سيقرأ؟

اليوم، لا يقتصر دور الكاتب على الكتابة فحسب، بل يُثقل كاهله هموم الطباعة والنشر والتوزيع والتسويق. وقد يُنفق من ماله الخاص لإيصال فكرته إلى الناس، ثم يجد نفسه على الأبواب يسأل عن مكان لعرض كتابه أو يطلب دقيقة من قارئ.

لا يعني هذا أن كل كتاب جدير بالاحتفاء أو الدعم: فالأفكار تختلف، وكذلك قيمتها. ولكن بيننا مُعلّمٌ أمضى سنواتٍ في قاعات الدراسة، وباحثٌ درس هموم الناس، وشيخٌ يحمل ذاكرة مكان، وشخصٌ تعلّم من الحياة ما قد يُفيد الآخرين. كم من القصص ماتت مع أصحابها؟ وكم من التجارب ظلت حبيسة الذاكرة لأن أحداً لم يشجع الكاتب على تدوينها؟

قد نفقد كتبًا يومية لن نعرف أسماء مؤلفيها أبدًا، لمجرد أنها لم تُكتب أصلًا.

في مجتمعنا، نحتفل بالمناسبات ونتجمع حول الإنجازات، ونفرح لرؤية اسم أحد أبناء وطننا على غلاف كتاب. كل هذا جميل، لكن الكاتب أحيانًا يحتاج إلى أكثر من مجرد التهنئة. يحتاج إلى أن يُباع كتابه ويُقرأ، وأن تُناقش أفكاره، ويحتاج إلى مؤسسات تُتيح للكتاب الجيد نافذةً تُقرّبه من الناس.

يجب على الكاتب أيضًا أن يتقرب من قارئ اليوم. الهاتف ليس دائمًا خصمًا، بل قد يكون بوابةً إلى عالم الكتب. فكرةٌ موجزة، أو مقطعٌ جميل، أو حديثٌ صادق عن تجربة قراءة كتاب، قد يُعيد المرء إلى عالمه بعد غياب.

الكتاب ليس مجرد مجموعة من الأوراق، بل هو أثرٌ تركه شخصٌ في حياة آخر. وأحيانًا نقرأ فكرةً خطّها أحدهم قبل عقود، فتُغيّرنا بطريقةٍ لا تستطيع ألف فقرة عابرة أن تُحدثها.

لذا، قبل أن نقول إن الناس قد عزفوا عن الكتب، لعلنا نسأل أنفسنا: ماذا فعلنا بالكتب؟ هل اشتريناها؟ هل قرأناها؟ هل أهديناها لأبنائنا؟ وهل كرّمنا من بيننا من اختار الكتابة؟

قد يأتي يومٌ نبحث فيه جميعًا عن قصصنا وتجاربنا، فلا نجدها، ليس لأننا لم نعشها، بل لأن من كان بإمكانهم كتابتها قد أنهكهم التعب... ووضعوا أقلامهم جانبًا.

مقالات مشابهة

  • حزب اللهسرا عند رئيس الوزراء العراقي
  • ترقب لتحرّك رئيس لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية.. عون سيعيّن فريق عمل لمتابعة ملفات زيارة واشنطن
  • سلام: الدولة حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار التعافي وعودة أهالي الجنوب اللبناني
  • عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
  • قائم بالأعمال جديد يتسلم مهامه بسفارة السودان في لبنان ويبحث التحديات الإنسانية والحقوقية
  • سلام: لبنان لن يترك أهالي الجنوب وحدهم.. وسنطلق مسار العودة والتعافي المبكر
  • نقابة موظفي غزة: لن نصمت بعد اليوم على "الظلم الواقع" بحق الموظفين
  • السجون المصرية تواصل حصد أرواح المعتقلين مع استمرار التنكيل والإهمال الطبي
  • وزير الدولة للتعاون الدولي تجتمع مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي لـ "الإسكوا"
  • رئيس حكومة لبنان: سنواصل حشد جهودنا السياسية والدبلوماسية لتأمين انسحاب اسرائيلي كامل من الجنوب