بوابة الوفد:
2026-07-24@13:37:27 GMT

صراع السيارات الكهربائية

تاريخ النشر: 30th, December 2024 GMT

 

في خضم التحولات الكبرى التي تشهدها صناعة السيارات الكهربائية، تبرز المنافسة العالمية بين أوروبا والصين كأحد أكثر القضايا الاقتصادية المعاصرة إثارة. هذا التنافس لم يعد صراع صناعي بقدر ما هو مواجهة استراتيجية تمس بنية الاقتصاد العالمي نفسه. ففي ظل القرارات الأخيرة التي اتخذها الاتحاد الأوروبي بفرض تعريفات مؤقتة تصل إلى 38% على السيارات الكهربائية الصينية، إلى جانب الرسوم البالغة 10% التي فُرضت في السابق، تتصاعد حدة التوتر بين القوتين في الأسواق الأوروبية، بينما تبقى الأسواق الأخرى، بما فيها العربية، أمام مفترق طرق، تتطلّع إلى دور أعمق في هذه المعركة التي يمكن استغلالها لخلق فرص اقتصادية وتنموية واعدة.


الصين، التي استطاعت بناء سلسلة إمدادات متكاملة لصناعة البطاريات، تمكّنت عبر آليات الدعم الحكومي واسع النطاق من تحويل سوقها المحلي إلى أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم، لتجمع بين التفوق التكنولوجي والتكلفة المُنخفضة. بينما على النقيض، تواجه الشركات الأوروبية صعوبة في تحقيق تنافسية اقتصادية وصناعية مُماثلة، وهو ما دفعها إلى الضغط على حكوماتها لاتخاذ إجراءات حمائية، في محاولة لإبطاء الامتداد الصيني في الأسواق الأوروبية. إلا أنه ومع ذلك، فإن هذه الإجراءات قد لا تكون حلاً مستداماً، إذ من المتوقع أن تسعى الصين نحو توسيع حصتها في الأسواق الخارجية، بما في ذلك الأسواق الناشئة، التي تُعد ذات أهمية استراتيجية لكل من الطرفين.
وبموازاة هذه التحولات، تبرز فرص حقيقية للعالم العربي، الذي يُمكنه توظيف هذه المنافسة العالمية لصالحه عبر جذب استثمارات ضخمة في قطاع السيارات الكهربائية، لاسيما في مجال تصنيع البطاريات وإنتاج المعادن النادرة المستخدمة في هذه الصناعة. يمكن لهذه الاستثمارات أن تحقق للعالم العربي نقلة نوعية، عبر خفض الاعتماد على إيرادات النفط، وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام. وبما أن السيارات الكهربائية تمثل خطوة نحو الحد من الانبعاثات الكربونية وتحسين جودة الهواء، فإن تبنيها بشكل واسع قد يساهم في مواجهة التحديات البيئية وخفض البصمة الكربونية للمنطقة.
لكن، وكما أن هذه الفرص مُغرية، فهي تتطلب استعداداً ضخماً لمواجهة تحديات عدة. فالتحول نحو السيارات الكهربائية لا يمكن أن يحدث من دون بنية تحتية متكاملة تشمل شبكات كهرباء متقدمة ومحطات شحن متوفرة في مختلف المناطق، وهو ما يستدعي استثمارات مالية ضخمة، وتخطيط استراتيجي طويل الأمد. إضافة إلى ذلك، يجب على الدول العربية التفكير في كيفية جعل السيارات الكهربائية متاحة لفئات أوسع من المواطنين، في ظل ارتفاع تكاليف اقتنائها حالياً. وهذا التحدي يتطلب سياسات تضمن تحفيز السوق المحلي، وتعزيز الوعي المجتمعي حول الفوائد البيئية والاقتصادية للسيارات الكهربائية، وسبل استخدامها بشكل فعال.

ومن المهم أن تتبنى الحكومات العربية رؤية أكثر شمولية، لتستفيد من التنافس الصيني الأوروبي وتضع إطار واضح للتعاون مع الشركات الكبرى التي تتطلع إلى تأسيس مراكز إنتاج في المنطقة. ويجب أن تشمل هذه الرؤية على كيفية تطوير شراكات استراتيجية مع الجهات الأجنبية لتعزيز القدرات المحلية في مجالات التصنيع والتكنولوجيا، وتوجيه استثمارات القطاع الخاص نحو تطوير قطاع السيارات الكهربائية وتوفير فرص عمل جديدة.
إضافة إلى ذلك، لا بد من إدراك التحولات العالمية نحو الاقتصاد الأخضر، وهو ما يستدعي من الدول العربية التخلي تدريجياً عن الاعتماد الكلي على موارد الطاقة التقليدية، ودعم استراتيجيات التنويع الاقتصادي من خلال استغلال الطاقات المتجددة والسيارات الكهربائية. فمثل هذا التوجه سيعزز من استقلالية الدول العربية في مجال الطاقة، ويسهم في الحد من التبعات البيئية السلبية، ويوفر قاعدة قوية للنمو المستدام.
بناءً على كل هذه المعطيات، يمكن القول بأن العالم العربي يقف اليوم أمام لحظة مفصلية، حيث يستطيع استثمار الصراع الاقتصادي بين أوروبا والصين كفرصة لتحقيق قفزة تنموية واستراتيجية، تعزز من مكانته الاقتصادية على الساحة الدولية. هذا المسار يتطلب تعاون وثيق بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، لتطوير سياسات جريئة تضع المستقبل البيئي والاقتصادي في مقدمة الأولويات، وتسهم في خلق بنية اقتصادية أكثر استدامة واستقلالية.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: تدويل التعليم العالى

إقرأ أيضاً:

احتسِ قهوتك وسط أندر السيارات الكلاسيكية في العالم بهذا المقهى بأبوظبي

(CNN) -- ما الذي يجمع بين عشاق السيارات الكلاسيكية، والقهوة، والبيتزا؟ في العاصمة الإماراتية أبوظبي، يقدم مكان استثنائي تجربة فريدة تتيح للزوار الاستمتاع بهذه العناصر الثلاثة معًا تحت سقف واحد.

يجمع مشروع "DRVN" بين المقهى وصالة عرض للسيارات الكلاسيكية، ويوفر مساحة مجتمعية لعشاق السيارات في دولة الإمارات، حيث يمكنهم احتساء اللاتيه والاستمتاع بشريحة من بيتزا المارغريتا وسط مجموعة من أندر السيارات في العالم.

في أبوظبي، تعتبر السيارات الكلاسيكية عامل الجذب الرئيسي في مقهى DRVNCredit: CNN

تعود فكرة المشروع إلى راشد الفهيم، الذي أطلق "DRVN" في عام 2019 بهدف الجمع بين شغفه الكبير بالسيارات، والقهوة، والطعام، مع إتاحة الفرصة للجمهور لمشاهدة جزء من مجموعة والده المميزة من السيارات الكلاسيكية.

ويتولى الفهيم اليوم الإشراف على مجموعة تضم نحو 100 سيارة، لكنه لم يكن يتمتع دائمًا بهذه الحرية. إذ كان والده يمنعه من لمس أي سيارة من مجموعته الثمينة، لكن الفهيم تحدّى هذا المنع عندما أخذ سيارة جاكوار E-Type موديل 1964 الخاصة بوالده في جولة من دون إذنه.

وبحلول الوقت الذي اكتشف فيه والده اختفاء السيارة، كان الأوان قد فات. إذ نقلها ابنه إلى ورشة متخصصة، حيث كانت أجزاء السيارة البريطانية الشهيرة متناثرة على أرضية الورشة، في بداية مشروع ترميم استغرق 7 سنوات كاملة.

اليوم، يدير الفهيم مجموعة والده من دون الحاجة إلى مثل هذه الحيل، إذ قال في مقابلة مع CNN: "منذ ذلك الحين، أصبحت العلاقة بيننا أشبه بلعبة القط والفأر".

وأضاف:"أحاول أن ألمس إحدى سياراته أو أجري عليها تعديلاً، فيغضب مني ويوبخني، لكنه في النهاية يشعر بالفخر بما حققناه".

إرث عائلي مؤسس مشروع مقهى DRVN ، راشد الفهيمCredit: CNN

قبل دخوله عالم الأعمال، كان الفهيم يعمل طيارًا لدى شركة طيران الإمارات. وخلال إحدى رحلاته الطويلة من مدينة دبي إلى مانيلا، دوّن خطة مشروعه على متن الطائرة.

وكان من المناسب أن يُفتتح أول فرع للمقهى على بُعد خطوات قليلة من مطار البطين للطيران الخاص، قبل أن يفتتح لاحقًا فرعين آخرين؛ أحدهما في أبوظبي، والآخر في إمارة دبي بالقرب من منطقة نخلة جميرا.

في عام 1958، أسس جده عبدالجليل الفهيم ورشة لإصلاح السيارات، تطورت لاحقًا لتصبح مجموعة الفهيم "ALFAHIM Group"، وهي تكتل عائلي يضم استثمارات في قطاعات العقارات، والطاقة، والسفر، وغيرها.

ويقود المجموعة اليوم محمد عبدالجليل الفهيم، الذي ورث عنه ابنه شغفه بالسيارات الكلاسيكية منذ الصغر.

يتذكر الفهيم طفولته قائلًا: "كنا نصل إلى المدرسة، فنجد جميع الأطفال متجمعين حول السيارة الكلاسيكية، وكذلك أولياء الأمور".

وأضاف: "أردت أن أشارك هذا الشغف الذي يجمع الكثير من الناس، لكن بطريقة تتحول إلى تجربة يستمتع بها ليس فقط عشاق السيارات، بل حتى أولئك الذين لا يعرفون عنها شيئًا. فمجرد التواجد وسط هذه الثقافة المرتبطة بالسيارات تجربة بحد ذاتها".

وتابع:"عندما تخرج بسيارتك في جولة، غالبًا ما تكون وجهتك النهائية مقهى".

مقالات مشابهة

  • إصلاح العطب التقني للشبكة الكهربائية بخط “عين طاية-الحاميز”
  • جنرال موتورز تتراجع عن خطتها الكهربائية وتعيد إنتاج كاديلاك بمحرك البنزين
  • البنك الإفريقي للتنمية يضخ 100 مليون يورو لإنجاز أول مصنع عملاق لبطاريات السيارات الكهربائية بالمغرب
  • احتسِ قهوتك وسط أندر السيارات الكلاسيكية في العالم بهذا المقهى بأبوظبي
  • أفاتار 11 ROYAL الكهربائية.. بمدى يصل لـ 760 كم
  • عروش اليابان صراع الدماء
  • بنوك تقدم تمويلًا للشراء .. السيارات الكهربائية تسحب البساط في السوق المصري
  • تسريب يفتح باب التساؤلات حول صراع داخل القيادة الإيرانية في لحظة حرجة
  • ألواح الطاقة الشمسية تشعل الخلافات في عدن.. صراع جديد على أسطح العمائر
  • بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا