أسوشيتيد برس: كارثة تحطم الطائرة الكورية تمثل انتكاسة جديدة لشركة بوينج
تاريخ النشر: 30th, December 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
رأت وكالة أنباء "أسوشيتيد برس" الأمريكية اليوم /الاثنين/ أن كارثة تحطم طائرة الركاب الكورية الجنوبية في مقاطعة موان بجنوب البلاد تمثل انتكاسة جديدة لشركة بوينج، عملاق الطيران الأمريكي، التي تعاني في في الفترة الأخيرة من مشاكل جسيمة تتعلق بإضراب للميكانيكيين والمشاكل الخاصة بإجراءات أمان تخص طائرتها الأكثر مبيعًا والمثيرة للجدل، فضلًا عن تراجع حاد في سعر السهم.
وذكرت الوكالة أن عام 2024 كان بالفعل عامًا محبطًا لشركة بوينج، ولكن عندما تحطمت إحدى طائرات الشركة في كوريا الجنوبية يوم أمس الأحد ؛ مما أسفر عن مقتل جميع ركابها البالغ عددهم 181 شخصًا باستثناء شخصين، فقد أنهى ذلك عامًا مؤسفًا بشكل خاص لشركة بوينج.
ورغم أن سبب الحادث لا يزال قيد التحقيق، إلا أن خبراء الطيران سارعوا إلى التمييز بين حادث الأمس ومشاكل السلامة السابقة للشركة.
وقال آلان برايس كبير الطيارين السابق في شركة دلتا إيرلاينز والذي يعمل الآن كمستشار - في تصريح خاص للوكالة -: إنه سيكون من غير المناسب ربط حادث الأمس بحادثين مميتين يتعلقان بطائرة بوينج 737 ماكس المتعثرة في عامي 2018 و2019 على التوالي، أما في يناير 2024 فقد انفجر سدادة باب طائرة 737 ماكس أثناء طيرانها لرحلة تابعة لشركة "إيرلاينز" مما أثار المزيد من الأسئلة حول الطائرة وكفاءتها فيما رد المنظمون الفيدراليون بفرض قيود على إنتاج طائرات بوينج قالوا إنها ستظل سارية حتى يشعروا بالثقة في سلامة التصنيع في الشركة.
وأشار برايس إلى أن طائرة بوينج ( 737-800 ) التي تحطمت في كوريا هي "طائرة أثبتت كفاءتها إنها مختلفة عن ماكس".. مؤكدًا أنها طائرة "آمنة للغاية".. حسب قوله.
وتابعت (أسوشيتيد برس) - في تقريرها - أن بوينج حافظت، لعقود من الزمن، على دورها كواحدة من عمالقة التصنيع الأمريكي إلا أن المشاكل المتكررة في العام الماضي كانت مدمرة ؛ ما نتج عنه انخفاض سعر سهم الشركة بأكثر من 30% في عام 2024.
وقالت الوكالة: "إن سمعة الشركة فيما يتعلق بالسلامة تدهورت بشكل خاص بسبب تحطم 737 ماكس الذي وقع قبالة سواحل إندونيسيا وفي إثيوبيا في أقل من خمسة أشهر خلال الفترة بين عامي 2018 و2019 وأسفر عن مقتل 346 شخصًا".
وفي السنوات الخمس منذ ذلك الحين، خسرت بوينج أكثر من 23 مليار دولار وتخلفت عن منافستها الأوروبية "إيرباص" في بيع وتسليم الطائرات الجديدة.
وأشارت "أسوشيتيد برس" إلى أن 33 ألف عامل ميكانيكي من شركة بوينج أعلنوا اضرابهم ؛ مما أدى إلى شل إنتاج طائرة 737 ماكس وهي الطائرة الأكثر مبيعًا لدى الشركة وطائرة الركاب 777 وطائرة الشحن 767، واستمر الإضراب سبعة أسابيع، حتى وافق أعضاء الرابطة الدولية لعمال الماكينات والطيران على عرض تضمن زيادة في الأجور بنسبة 38% على مدى أربع سنوات.
وكانت طائرة ركاب "جيجو إير"، التي تقل 181 شخصًا قد تحطمت أمس الأحد عند اقترابها من مطار موان الدولي الواقع على بعد 288 كيلومترًا جنوب غرب سول، حيث اتفق خبراء الطيران على أن الخلل في تشغيل عجلات الهبوط كان السبب المباشر في الحادث..داعين إلى إجراء تحقيق شامل لتحديد ما إذا كان الحادث ناجمًا عن اصطدام طائر أو عيب في هيكل الطائرة أو سوء الصيانة.
وقال كيم إن جيو مدير مركز تعليم الطيران بجامعة كوريا للفضاء: "نحن بحاجة إلى تحليل السبب لكن من غير المعتاد جدًا أن تفشل عجلات الهبوط الثلاثة في العمل".. مؤكدا أنه "من الصعب أن نستنتج أن اصطدام طائر بالطائرة كان السبب الوحيد وراء الحادث، كما يتعين علينا أن نفحص ما إذا كانت الطائرة تعاني من أي عيوب سابقة".
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: بوينج الطيران الأمريكي الطائرة الكورية أسوشیتید برس لشرکة بوینج
إقرأ أيضاً:
إسرائيل قلقة من جي دي فانس.. تحويل أفكاره لسياسات كارثة
قدمت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بشأن "إسرائيل" مادةً لنقاش واسع داخل الأوساط الإسرائيلية، وسط مخاوف من أن تعكس، في حال وصوله إلى البيت الأبيض مستقبلاً، توجهاً أمريكياً أكثر تحفظاً تجاه الالتزام التقليدي بدعم "إسرائيل"، في ظل تنامي التيار الانعزالي داخل الحزب الجمهوري والداعي إلى تقليص الانخراط الخارجي للولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، رأى المستشرق والباحث في شؤون الشرق الأوسط، الجنرال الإسرائيلي المتقاعد موشيه إلعاد، أن الجدل الذي أثارته تصريحات فانس خلال الأسابيع الأخيرة يرتبط بمحاولة استمالة التيار الانفصالي المتنامي داخل الحزب الجمهوري، والذي يدعو إلى خفض الإنفاق على الحلفاء وتوجيه الموارد لمعالجة الأزمات الداخلية الأمريكية. واعتبر أن هذا التوجه يمثل، من وجهة نظر أمريكية، خياراً سياسياً مشروعاً يعكس تحولات متزايدة في أولويات السياسة الخارجية للولايات المتحدة.
وأوضح إلعاد، في مقال نشرته "القناة 12" الإسرائيلية، أن جزءاً من الرأي العام الأمريكي بات ينظر إلى إسرائيل باعتبارها حليفاً عادياً ضمن شبكة الحلفاء الأمريكيين، إلا أن التجربة التاريخية للعلاقات بين البلدين تشير، بحسب قوله، إلى أن العديد من الرؤساء دخلوا البيت الأبيض دون أن يضعوا إسرائيل في صدارة اهتماماتهم، بل إن بعضهم أبدى مواقف متحفظة تجاهها، قبل أن تتغير رؤيتهم عقب اطلاعهم على تقديرات البنتاغون ومداولات مجلس الأمن القومي المتعلقة بالمصالح الاستراتيجية الأمريكية.
وأضاف أن ما يحدث لا يعكس تحولاً أيديولوجياً بقدر ما يجسد انتقالاً من خطاب الحملات الانتخابية إلى متطلبات إدارة الدولة، مشيراً إلى أن المرشح الرئاسي يخاطب الناخبين بوعود انتخابية، بينما يجد الرئيس نفسه أمام مسؤولية تقييم انتشار القوات الأمريكية حول العالم، والتهديدات الأمنية، وتوازنات القوى الدولية، وهو ما يفرض عليه حسابات مختلفة.
ولفت الكاتب إلى أن تصريحات فانس تتعارض مع تقييمات عدد من كبار القادة العسكريين الأمريكيين، مستشهداً بتصريحات رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز براون، الذي قال إن المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية تسهم في حماية الجنود الأمريكيين في الشرق الأوسط، كما استشهد برأي الجنرال ديفيد بترايوس، الذي وصف إسرائيل بأنها الشريك العسكري الأكثر كفاءة وموثوقية للولايات المتحدة في المنطقة، نظراً لقدرتها على تنفيذ عمليات مستقلة ضد التنظيمات المسلحة والدول المعادية، بما يخفف العبء عن القوات الأمريكية.
واستعرض إلعاد عدداً من المحطات التاريخية التي قال إنها تؤكد هذا النمط في السياسة الأمريكية، مشيراً إلى أن الرئيس ريتشارد نيكسون لم يمنح إسرائيل اهتماماً كبيراً خلال حملته الانتخابية عام 1968، كما كُشفت لاحقاً تصريحات مثيرة للجدل له تجاه اليهود، إلا أنه، ومع اندلاع حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، أمر بإطلاق جسر جوي ضخم لتزويد إسرائيل بالأسلحة، انطلاقاً من قناعته بأن هزيمتها كانت ستُفسر كانتصار للاتحاد السوفيتي وتقويضاً للردع الأمريكي خلال الحرب الباردة، وليس بدافع التعاطف معها.
كما أشار إلى أن الرئيس جيمي كارتر، رغم تعقيد علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن، قاد جهوداً مكثفة لإنجاز اتفاقيات كامب ديفيد، انطلاقاً من اعتباره أن السلام بين مصر وإسرائيل يمثل مصلحة استراتيجية للولايات المتحدة. وأضاف أن الرئيس رونالد ريغان وسع التعاون العسكري والاستخباراتي مع إسرائيل بصورة غير مسبوقة، مع احتفاظه باستعداده لممارسة الضغوط عليها عندما رأى أن ذلك يخدم المصالح الأمريكية، وهي المرحلة التي ترسخ خلالها داخل المؤسسة الأمنية الأمريكية مفهوم اعتبار إسرائيل "أصلاً استراتيجياً".
وفيما يتعلق بالرئيس دونالد ترامب، اعتبر الكاتب أنه يجسد الفارق بين الخطاب الانتخابي والممارسة السياسية، إذ قدم نفسه خلال حملته الانتخابية عام 2016 باعتباره "محايداً" في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لكنه بعد وصوله إلى الرئاسة اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها، واعترف بسيادتها على مرتفعات الجولان، كما رعى اتفاقيات التطبيع مع عدد من الدول العربية، معتبراً أن هذه الخطوات تعكس تغليب الاعتبارات الاستراتيجية على الخطاب الانتخابي.
وتناول المقال أيضاً تجربة الرئيس باراك أوباما، الذي واجه انتقادات إسرائيلية بسبب خلافاته مع حكومة بنيامين نتنياهو ومعارضته لسياسة الاستيطان، إلا أنه وقع أكبر اتفاقية مساعدات عسكرية في تاريخ العلاقات الثنائية، بقيمة 38 مليار دولار على مدى عشر سنوات، وهو ما اعتبره الكاتب دليلاً على تبني الإدارة الأمريكية لتقييم المؤسسة العسكرية التي تنظر إلى إسرائيل باعتبارها استثماراً استراتيجياً لا عبئاً مالياً.
كما استحضر الكاتب تصريحاً للرئيس جو بايدن يعود إلى عام 1986 عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ، قال فيه: "لو لم تكن إسرائيل موجودة، لكان على الولايات المتحدة أن تخترعها لحماية مصالحها في المنطقة". واستشهد أيضاً بوصف وزير الخارجية الأمريكي الأسبق ألكسندر هيغ لإسرائيل بأنها "أكبر حاملة طائرات أمريكية في العالم لا تغرق"، في إشارة إلى دورها كقاعدة متقدمة ومركز استخباراتي وقوة ردع إقليمية تخدم المصالح الأمريكية دون الحاجة إلى نشر أعداد كبيرة من القوات.
وخلص إلعاد إلى أن صعود التيار الانعزالي في الولايات المتحدة يستوجب التمييز بين الشعارات الانتخابية ومتطلبات الحكم، معتبراً أن الرؤساء قد يتعهدون خلال الحملات الانتخابية بتقليص الالتزامات الخارجية، لكنهم، بعد وصولهم إلى السلطة واطلاعهم على التقديرات الأمنية، ينتهون في الغالب إلى النتيجة ذاتها، وهي أن التحالف مع إسرائيل يستند إلى المصالح الاستراتيجية المشتركة، وليس إلى اعتبارات التعاطف أو الالتزام الأخلاقي، وهو ما يفسر استمرار هذا التحالف رغم تغير الإدارات والأزمات الإقليمية والتحولات الدولية.
وتعكس هذه القراءة، وفق المقال، حجم القلق الإسرائيلي من احتمال أن تتحول تصريحات جي دي فانس إلى سياسة عملية إذا وصل إلى الرئاسة، إذ لا يُتوقع أن ينقلب على التحالف مع إسرائيل أو يتخلى عنه بالكامل، لكنه قد يتبنى نهجاً أقل استعداداً لمنحها دعماً غير مشروط، وهو ما قد يفرض عليها ضغوطاً سياسية واستراتيجية أكبر في المرحلة المقبلة.