ليلى عماشا
جرت العادة أن ينظر الناس ناحية عامهم المنقضي وهم يدخلون عامًا جديدًا، وكذا أشرف الناس، ينظرون إلى سنة ٢٠٢٤ الميلادية، ويرونها مخضّبة ببذلهم العظيم، وبقرابينهم المرفوعة نورًا إلى السّماء، وبالصدق الذي تجلّى نصرة للمظلومين وكان ممهورًا بالدم “الذي ليس كأيّ دم”.
سنة كاملة بين جبهة إسناد أهلنا في غزة ومعركة انتصار الدم على السيف في لبنان، يراجع العقل أحداثها ومحطاتها ليجد أنّها ما كانت سنة عادية، وأنّ كلّ يوم من أيامها حمل رسالة وعبرة عن قوم نصروا الحقّ بالدم، وعادوا الباطل جهارًا، وواجهوا بكلّ ما في ذخيرتهم من صدق ووفاء وإيثار، فصار عنوان سنتهم “على طريق القدس”، وصاروا هم “أولي البأس”!
ستحدّث كلّ السنين الآتية عن شلّال الشهداء الذي تفجّر في ٢٠٢٤.
عن خصائص الرقيّ الإنساني المشهود والذي أذهل الطواقم الطبية المعالجة لجرحى جريمة “البيجر” الإرهابية.
عن صفات عوائل الشهداء الذين شكّلوا نموذجًا بلغ في نبله حدودًا تفوق الوصف.
عن مجتمع المقاومة الذي تفوّق في التكافل والتراحم والصبر والصمود، وتلقّى أصعب المواجع واقفًا، مؤجِّلًا حزنه العظيم، باذلًا أجمل ما لديه وأغلى في سبيل الحق.. عن لملمة الجراح والركام بإباء وتسليم.
عن الدموع الغالية..
عن النفوس العالية..
عن الحياء الجميل..
عن الحزن الثوريّ النبيل..
وعن البيوت التي من تحت ركامها باقية..
ستحدّث السنين الآتية عن أرض نصرت الحقّ يوم عزّ ناصره.
عن تراب امتشق السيف، وواجه أعتى قوى الشرّ غير آبه بتفوّقها التكنولوجي وقدرتها على ارتكاب كلّ الفظائع التي تتجاوز أيّ معقول في شرعات الإنسانية وما يُسمّى بالقوانين الدولية..
ستحدّث عن طهر أرض جبل عاملة، عن صخرها وشجرها وزهرها وشوكها، وقد استحال بكلّه مكامنَ لرجال الله في ساحته وميدانه..
ستحدّث عن إباء أرض البقاع التي مدّت المقاومة طوال سنين بالدم العزيز وواجهت بصدرها نار العدا بدون منّة.. وستحدّث عن دفء أرض الضاحية وهي تلملم عطر الشهادة من النسمات بين غارة وغارة، عن صوتها وهي تدثّر في روضة الشهداء حبّات العيون وتباهي كلّ مدن العالم بأنها “ديرة السيد حسن”..
ستحدّث السنين عن سنة ٢٠٢٤ التي كُتبت أحداثها بالدّمع الحبيس وبالدم النفيس وبأفخر القرابين المرفوعة حُبًّا، فتحكي عن أقمار تسابقوا إلى قافلة النور من بوابة الجبهة المشتعلة على طول خطّ قرى حافة الشرف الرفيع.. وتحكي عن قرى صارت بكلّها بيتًا يحنّ على جثامين الأقمار في العراء..
عن “الخيام”، حيث المواجهة الأسطورية الساطعة حين برز الحقّ كلّه ضدّ الباطل كلّه..
عن “شمع” حيث خطّت الطلقات على صدر الغزاة أن “هيهات مِنَّا الذلّة”..
عن كفركلا والعديسة وميس الجبل والطيبة ومركبا وحولا وعيناثا وعيترون ومارون..
عن كلّ قرى بنت جبيل، بنت العزّ التي أتقنت الدفاع عن شرفها بوجه المعتدي القاتل..
عن النبطية وقراها التي تلقّت جنون النار بالصبر العظيم.. عن صور حبيبة البحر وقراها البهيّة التي صبّ عليها العدوّ ثقل حقده بالبارود، وما استطاع إلى كسرِ عزّتها سبيلًا..
ستحدّث السنين الآتية عن سنة زينتها رجال الله، تاجها دمهم المقدّس، ودرّة التاج دم سيّد شهداء الأمّة السيّد حسن نصر الله..
أما بعد، هذه هي صورة سنة ٢٠٢٤ في أعيننا وقلوبنا.. فيها أغلى ما عندنا.. أنبل ما فينا.. أجمل ما وهبنا الله.. بدأناها ونحن أهل “هيهات منّا الذلّة”، وما استبدلنا الله، فصرنا أهل “ما رأيتُ إلّا جميلًا”..
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: ستحد ث
إقرأ أيضاً:
توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
أكدت الحقوقية مونا توكا، أن أزمة الكهرباء في ليبيا أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن بشكل يومي، فالكلفة الحقيقية للأزمة تتجاوز ساعات الانقطاع وتمتد إلى كل تفاصيل الحياة الاقتصادية للأسر الليبية.
وترى توكا، في تصريحات صحفية، أن الخسارة تبدأ من داخل المنزل، إذ يؤدي تذبذب التيار والانقطاعات المتكررة للكهرباء إلى تلف الأجهزة الكهربائية فتتحول الثلاجة أو المكيف أو الغسالة إلى نفقات طارئة تستنزف موازنة الأسرة الليبية، ومع ارتفاع أسعار الأجهزة وقطع الغيار يصبح إصلاح الأعطال أو استبدال الأجهزة عبئاً مالياً متكرراً يقتطع جزءاً من الدخل المخصص للحاجات الأساسية، وفق قولها.
وأضافت أن آثار الأزمة تنتقل إلى الأسواق عبر ارتفاع كلفة النشاط التجاري فالتاجر يتحمل خسائر في المواد الغذائية التي تحتاج إلى التبريد، إضافة إلى تكلفة الوقود وتشغيل المولدات، ما يعكس هذه النفقات الإضافية على ارتفاع أسعار السلع التي يتحملها المواطن الليبي سواء في الغذاء أو الدواء وغيرها من الحاجات اليومية، على رغم أن دخله لم يشهد زيادة تقابل هذا الارتفاع، إذ يراوح متوسط المرتبات الشهرية ما بين 160 و275 دولاراً.
وتابعت أن الأزمة تفرض أيضاً نمطاً جديداً من الإنفاق على الأسر يشمل شراء المولدات الكهربائية والوقود والزيوت اللازمة لتشغيلها ووسائل حماية الأجهزة من تذبذب التيار إضافة إلى كلفة الصيانة المستمرة، بجانب مصاريف تصفها الحقوقية الليبية بالبند الثابت في موازنة الأسرة على حساب الإنفاق على التعليم أو الصحة أو تحسين مستوى المعيشة.
وقالت توكا، إن هذه الحلقة تقود إلى تراجع القوة الشرائية للمواطن لأن الدخل يتآكل بالتدرج تحت تأثير نفقات متزايدة لا ترتبط بتحسين جودة الحياة وإنما بالحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار داخل المنزل.
وواصلت حديثها: “إذا ما تكلمنا عن حق المواطن في الكهرباء الذي يرتبط بشكل وثيق بالحق في مستوى معيشي لائق، فعندما تؤدي أزمة الكهرباء إلى استنزاف دخل الأسر وارتفاع أسعار السلع وإتلاف الممتلكات فإن آثارها تمتد إلى الأمن الاقتصادي للأسر الليبية وتؤثر في قدرتها على توفير حاجتها الأساسية والعيش بكرامة، لأن الكهرباء ليست رفاهية إنما حق أساس للمواطن في دولة النفط والغاز”.