وسط استمرار الخروقات الإسرائيليّة بشكل يوميّ لاتّفاق وقف إطلاق النار، من حيث تفجير المنازل في البلدات الجنوبيّة ومنع المواطنين من العودة إلى قراهم وبيوتهم، وشنّ الغارات واستهداف المدنيين بطائرات مسيّرة، وسقوط عشرات الشهداء والجرحى منذ الإعلان عن هدنة الـ60 يوماً، خرج نائب رئيس المجلس السياسيّ في "حزب الله" محمود قماطي ليُعلن أنّ "الحزب" ليس بوارد التهاون بعد انقضاء مهلة الشهرين، وأنّه مستعدّ للعودة إلى المعارك إنّ بقيت إسرائيل تحتلّ أراضٍ لبنانيّة.

    
وقد أوحت إسرائيل في العديد من المناسبات أنّها قد تُبقي قوّاتها في الأراضي اللبنانيّة حتّى بعد انتهاء مهلة الـ60 يوماً، ما يُعدّ خرقاً كبيراً لاتّفاق وقف إطلاق النار، ويُفجّر الوضع الأمنيّ من جديد على الحدود الجنوبيّة، ويدفع "حزب الله" إلى العودة إلى الحرب. فـ"الحزب" ظلّ حتّى آخر لحظة من المعارك لديه قدرات على إطلاق الصواريخ نحو الأراضي المحتلة، وتمكّن من منع الجيش الإسرائيليّ من التوغل في العمق اللبنانيّ، علماً أنّ الطائرات الحربيّة المُعاديّة كانت تُراقب الأجواء اللبنانيّة والسوريّة طوال النهار، وكانت تستهدف أيّ سيارة أو قافلة تشكّ في أنّها تنقل أسلحة إلى "المُقاومة".    
وعلى الرغم من أنّ "حزب الله" لم يعدّ يستطيع خوض حربٍ طويلة كما في السابق، بسبب عدّة عوامل أساسيّة أهمّها تشديد الداخل اللبنانيّ على التمسّك باتّفاق وقف إطلاق النار وبالإتّصالات الديبلوماسيّة وبالقرارات الدوليّة وفي مُقدّمتها الـ1701، إضافة إلى سقوط نظام بشار الأسد الداعم الأبرز لـ"محور المُقاومة"، وانسحاب الحرس الثوريّ الإيرانيّ من سوريا، واستهداف إسرائيل لمصانع إنتاج الصواريخ السوريّة التي كانت مصدراً مهمّاً جدّاً لتسليح "الحزب" وخصوصاً بترسانة "فادي"، غير أنّ محللين عسكريين يعتبرون أنّ "قوّة الرضوان" وغيرها من كتائب "حزب الله" قادرة على استئناف الحرب، أقلّه دفاعاً عن لبنان، وعبر إطلاق القذائف باتّجاه المستوطنات الإسرائيليّة والمدن الكُبرى.    
ويُشير المحللون عينهم إلى أنّ إسرائيل عرضت مقاطع فيديو عديدة لضبطها أسلحة كثيرة لـ"حزب الله"، معظمها صواريخ مُوجّهة و"كورنيت"، لكّنهم يُوضحون في المقابل، أنّ العدوّ لم يستطع من وضع يده على الصواريخ الثقيلة، ولا حتّى تمكّن الوصول إلى أنفاق "الحزب" الرئيسيّة مثل منشأة "عماد 4"، التي تحتوي على أبرز أسلحة "المُقاومة" من صواريخ باليستيّة وبعيدة المدى، كذلك على الطائرات المسيّرة الإيرانيّة المتطوّرة.    
ويقول المحللون العسكريّون إنّ بقاء إسرائيل داخل الأراضي اللبنانيّة بعد انتهاء مهلة الشهرين يُعطي شرعيّة لمُقاومة العدوّ، كون الأخير سيُصبح قوّة مُحتلة أمام المُجتمع الدوليّ والعربيّ، وستظهر حكومة بنيامين نتنياهو أنّها هي التي خرقت إتّفاق وقف إطلاق النار، وأنّ "حزب الله" يُدافع عن الأراضي اللبنانيّة بهدف إعادة تثبيت الهدنة، وانسحاب الجيش الإسرائيليّ من الجنوب، كيّ يستطيع الجيش الإنتشار وتطبيق القرار 1701 وفرض الأمن والإستقرار على الحدود الجنوبيّة.    
ويُؤكّد المحللون أنّ "حزب الله" قادر على العودة إلى حربٍ غير طويلة، لكّنه لا يزال يُعوّل على جهود الرئيسين نبيه برّي ونجيب ميقاتي الديبلوماسيّة، وعلى زيارة الموفدين الغربيين إلى لبنان، كيّ تنسحب إسرائيل من الجنوب في مهلة الشهرين المُحدّدة في اتّفاق وقف إطلاق النار، لأنّه يُفضّل إعادة تنظيم صفوفه وعدم جرّ بيئته المُتعبة إلى مُواجهة جديدة مع العدوّ، بينما بدأ بصرف الأموال لإعمار ما تدمّر.
ويختم المحللون بالقول إنّ "الحزب" يُفضّل الإستمرار بمرحلة ما بعد الحرب وليس العودة إليها، غير أنّ الكرّة في ملعب تل أبيب، وهي وحدها قادرة على إشعال المنطقة من جديد، أو اعتماد التهدئة عبر احترام الإتّفاقات والقرارات الدوليّة. المصدر: خاص "لبنان 24"

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: فاق وقف إطلاق النار اللبنانی ة العودة إلى حزب الله

إقرأ أيضاً:

هلسنكي الشرق الأوسط.. هل تنجح في تهدئة التوتر بالمنطقة؟

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

عرض برنامج "مطروح للنقاش"، الذي تقدمه الإعلامية مارينا المصري، عبر شاشة فضائية "القاهرة الإخبارية"، تقريرا بعنوان "هلسنكي الشرق الأوسط.. هل تنجح في تهدئة التوتر بالمنطقة؟"، فقد جاءت دعوة الرئيسين الألماني فرانك فالتر شتاينماير ونظيره الفنلندي ألكسندر ستوب بشأن إطلاق حوار يضم جميع الأطراف الفاعلة في منطقة الشرق الأوسط، بهدف التوصل لحلول جذرية لحالة التوتر والاستقطاب الراهنة على غرار مسار هلسنكي في سبعينيات القرن الماضي، لتفتح باب التساؤلات حول مدى فاعلية ذلك واحتمالات نجاحه.

وأبرز الرئيسان دعوتهما بإطلاق هذا الحوار بسبب حالة التصعيد غير المسبوقة في المنطقة، وعدم النجاح حتى الآن في تحقيق تهدئة حقيقية وتسوية سياسية للأزمات الشائكة محل الخلاف، التي أججت حالة التوتر والاحتقان السياسي، خصوصاً مع اندلاع حرب غزة وما تبعها من تصعيد إسرائيلي في لبنان، انتهاءً بالحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

 الرئيسان وصفا اللحظة الحالية بأنها تعبر عن جمود سياسي وأجواء من عدم الثقة، مؤكدين أن العملية السياسية نفسها والتوصل لحلول لتحقيق السلام هي التي من شأنها بناء الثقة لدى الأطراف الفاعلة، خصوصاً مع التعقيدات التي تخص منطقة الشرق الأوسط بشكل يفوق ما كانت عليه أوروبا أثناء الحرب الباردة، وهو ما دفع القادة الأوروبيين وقتذاك لإطلاق مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا عام 1973 في هلسنكي.

واختتمت فعالياته عام 1975 بالتوقيع على وثيقة هلسنكي الختامية، وبموجبها تعهدت نحو 35 دولة بتعزيز التعاون واحترام حقوق الإنسان، فهل يحتاج الشرق الأوسط إلى وثيقة هلسنكي جديدة خاصة به؟

مقالات مشابهة

  • هاجم العرب وطلاب الشريعة وصادق إسرائيل.. الرحلة المثيرة لجنرال بوركينا فاسو
  • الأمم المتحدة: “إسرائيل” عززت سيطرتها على غزة والمدنيون ما زالوا يُقتلون رغم إعلان وقف النار
  • باذيب: المشاريع التوسعية لإسرائيل وإيران تجعل العودة إلى الوراء شبه مستحيلة
  • "إسرائيل" تمدد إغلاق مكتب "الجزيرة" وحظر عملها لـ 90 يوماً إضافياً
  • هلسنكي الشرق الأوسط.. هل تنجح في تهدئة التوتر بالمنطقة؟
  • لماذا تعرض دور الأزياء العالمية ملابس لا يستطيع أحد ارتداءها؟
  • المسلاتي: أي تسوية سياسية لن تنجح إلا إذا انطلقت من ثوابت القيادة العامة
  • مفاجآت صيف دبي تواصل زخمها بأكثر من 60 يوماً من المتعة
  • الجيش اللبناني يبدأ الانتشار في "المناطق التجريبية" بموجب الاتفاق مع إسرائيل
  • حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني