داخل الحرم التعليمي.. المدارس المصرية تشهد 5 جرائم في شهر واحد
تاريخ النشر: 1st, January 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
بعد واقعة اعتداء أحد الطلاب على زميله بسكين محدثًا عدة جروح قطعية بطول رسغ اليد والساعد الأيسر وقطع بالعصب الزندي والأوتار وتهتك بالعضلات الداخلية وفقًا للتقرير الطبي المبدئي، وذلك بحوش المدرسة وفي غيبة من مدرس الحصة المسئول في سمنود، أثيرت التساؤلات حول مصير الطالب والواقعة التي شغلت الرأى العام؛ وكذلك أحداث العنف داخل المدارس.
قال الدكتور صلاح الطحاوي أستاذ القانون الدولي والفقيه القانوني، إن ظاهرة العنف في المدارس انتشرت في الفترة الأخيرة وأصبحت تمثل تهديدًا حقيقيا على حياة طلابنا ولهذا ينبغي على وزارة التعليم أن تلتفت لتلك الظاهرة قبل أن تنتشر في كل مدارسنا.
وأضاف الفقيه القانوني في تصريح خاص لـ''البوابة'' أن هناك أركانا لجريمة الضرب ومتى كان الجانى قد ارتكب فعل الضرب متعمدًا إصابة شخص معين فهو مسئول عن الضرب العمد سواء أصاب من أنتوى ضربه أم أصاب غيره، فإن الخطأ الحاصل فى شخص المجنى عليه لا قيمة له فى توافر أركان الجريمة.
وأضاف الفقيه القانوني، أن جريمة الضرب لا تتطلب توافر قصد جنائى خاص بل يكفى لتوفر القصد الجنائى فيها تعمد الضرب، فلا حاجة بالمحكمة إلى أن تتحدث فى حكمها عن هذا القصد على استقلال.
وتابع أن جريمة الضرب لا تقتضى قصدًا جنائيًا خاصًا يتعين على المحكمة التحدث عنه، إذ أن فعل الضرب يتضمن بذاته العمد، إذن فالطعن على الحكم الذى أدان المتهم فى جريمة الضرب بأنه لم يذكر أن الضرب حصل عمدًا هو طعن لا وجه له.
وطالب الطحاوي بضرورة تعديل قانون الطفل بعد انتشار الجرائم في الفترة الأخيرة سواء في المدارس أو في الأماكن العامة وذلك لعدم وجود عقوبات رادعة، والاكتفاء بدخول دور الأحداث، لافتا إلى أنها ليست رادعة للجناة.
وأضاف الفقيه القانوني أن القانون المصري لا يعاقب الطفل دون الـ١٨ في حال ارتكابه جريمة القتل العمد بأقصى عقوبة مثل البالغ، ويكتفى بالسجن المشدد ١٥ عاما بعد إلغاء الأشغال الشاقة.
ولفت الطحاوي إلى أن مصر انضمت عام ١٩٨٩ إلى اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بالطفل والتي عرفت الطفل بأنه لم يبلغ سن الثمانية عشر عاما، ولا يجوز معاقبته إلا بعد بلوغه سن الرشد، موضحا أن مصر يمكنها التشبه بالسعودية بتعديل سن الرشد للطفل وهو ١٥ عاما بدل ١٨.
وأكد أستاذ القانون الدولي أن قانون الطفل يحتاج تعديلا تشريعيا وليس دستوريا لأن المادة ٨٠ من الدستور تحدثت عن الطفل بأنه من لم يبلغ سنه ١٨ سنة وعلى ضوء ذلك صدر قانون الطفل؛ وأن التعديل التشريعي سوف يعدل سن الطفل والعقوبة ستكون رادعة، وهذا سيتحقق بتعديل المادة الأولى من اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة باتفاقية الطفل وتعديل عمره مثل بعض الدول الأخرى، وخصوصا أن المادة الثانية من نفس القانون تقول من لم يبلغ سن الرشد طبقا للقانون المنطبق عليه أى قبل عام ١٩٨٩.
العقوبةوعن العقوبات المتوقعة في مثل هذه الحالات للبالغين قال أستاذ القانون الدولي، إن المادة 240 من قانون العقوبات، نصت على أن كل من أحدث بغيره جرحًا أو ضربًا نشأ عنه قطع أو انفصال عضو فقد منفعته، أو نشأ عنه كف البصر أو فقد إحدى العينين، أو نشأ عنه عاهة مستديمة يستحيل برؤها يعاقب بالسجن من 3 سنين إلى 5 سنين.
أما إذا كان الضرب أو الجرح صادرًا عن سبق إصرار أو ترصد أو تربص فيحكم بالأشغال الشاقة من 3 سنين إلى 10 سنين، ويضاعف الحد الأقصى للعقوبات المقررة إذا ارتكب الجريمة تنفيذا لغرض إرهابي.
وتكون العقوبة الأشغال الشاقة لمدة لا تقل عن 5 سنين، إذا وقع الفعل من طبيب، بقصد نقل عضو أو جزء منه من إنسان حى إلى آخر، وتكون العقوبة السجن المؤبد إذا نشأ عن الفعل وفاة المجني عليه.
وأضاف الطحاوي أن المادة 241 من ذات القانون تحدثت عن أن كل من أحدث بغيره جرحا أو ضربا نشأ عنه مرض أو عجز عن الأشغال الشخصية، مدة تزيد على 20 يوما يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين، أو بغرامة لا تقل عن 20 جنيها، ولا تجاوز 300 جنيه مصري.
أما إذا صدر الضرب أو الجرح عن سبق إصرار أو ترصد أو حصل باستعمال أي أسلحة أو عصى أو آلات أو أدوات أخرى فتكون العقوبة الحبس، وتكون العقوبة السجن الذى لا تزيد مدته على 5 سنوات، إذا ارتكب أي منها تنفيذا لغرض إرهابي، كما قالت المادة 244 من قانون العقوبات.
ومن تسبب خطأ فى جرح شخص، أو إيذائه، بأن كان ذلك ناشئا عن إهماله، أو رعونته أو عدم احترازه أو عدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائـح والأنظمة يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة "لا تجاوز 200 جنيه" أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنتين وغرامة لا تجاوز 300 جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين إذا نشأ عن الإصابة عاهة مستديمة أو إذا وقعت الجريمة نتيجة إخلال الجانى إخلالا جسيما بما تفرضه عليه أصول وظيفته أو مهنته أو حرفته أو كان متعاطيا مسكرا أو مخدرا عند ارتكابه الخطأ الذى نجم عنه الحادث أو تكاسل وقت الحادث عن مساعدة من وقعت عليه الجريمة أو عن طلب المساعدة له مع تمكنه من ذلك.
وعن حال التصالح قال الدكتور صلاح الطحاوي: إنه للمجني عليه ولوكيله الخاص التصالح فيها، إذا كان الضرب تقرر لعلاجه مدة تزيد على 20 يومًا، الواردة بالمادة 241 من قانون العقوبات، أو إذا كان الضرب تقرر علاجه مدة تقل عن 20 يومًا، الواردة بالمادة 242 من قانون العقوبات، أو إذا كانت الإصابة الخطأ مجرده من ظروف التشديد، الواردة بالمادة244/1 من قانون العقوبات التي تنص على: من تسبب خطأ في جرح شخص أو إيذائه بأن كان ذلك ناشئًا عن إهماله أو رعونته أو عدم احترازه أو عدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح والأنظمة، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تجاوز مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وأكد ضرورة إعادة قيمة وهيبة المدرس إلى مكانته الطبيعية التي كان عليها في السابق، وعدم انتقاص دوره وحصره في التعليم فقط، ودور الأسرة بمراقبة سلوك الأبناء وحثهم على إحياء القيم الفضيلة.
سامية خضر: غياب الدور الرقابي للمعلم وانحسار دور الأسرة سبب ظاهرة العنف في المدارس
من جهتها قالت الدكتورة سامية خضر أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، إن انتشار الجرائم في المدارس المصرية هو أمر مقلق ويدعو للخوف.
وأضافت خضر في تصريح خاص لـ''البوابة'' أن هناك العديد من العوامل التي أدت لانتشار الظاهرة في الفترة الأخيرة منها نقص الوعي الديني بين بعض أفراد الأسرة، انعكس بشكل سلبي على كل أفراد الأسرة ومنها للمجتمع ككل.
وتحدثت الدكتورة سامية خضر عن وجود بعض العوامل الاجتماعية التي تؤدي إلى انتشار الظاهرة مثل الضغوط الحياتية التي تواجه بعض أفراد الأسرة نتيجة البطالة، وانخفاض الدخل المادي، ضغوط العمل، بسبب عدم القدرة على تلبية احتياجات الأسرة، من العوامل أيضًا التي تساهم في زيادة العنف الأسري وبالتبعية انتقلت للمدارس.
وأكدت أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أن الدراما عليها عامل كبير في انتشار تلك الظاهرة السلبية بسبب الأعمال الدرامية والأفلام التي تحرض على العنف والبلطجة وتعاطي المخدرات، وأيضًا تحتوي على مشاهد عنف أسري بشكل مستفز، موضحة أن الفن هو لغة الشعوب والمحرك الأساسي في تنشئة الأجيال وبالتالي فالدراما تقوم بدور سلبي في نشر تلك الظاهرة وليس العكس.
وأبرزت خضر دور الإعلام سواء المسموع أو المقروء في معالجة الظاهرة السلبية لأن الإعلام هو أحد أهم الوسائل المؤثرة في المجتمع المصري، ويتم ذلك عن طريق زيادة الوعي بمخاطر العنف وتبعاته السلبية والضارة، موضحة ضرورة عقد برامج هادفة وإيجابية تفيد الجماهير وترشدهم لطريق الصواب في مواجهة خطر العنف الأسري.
وتطرقت أيضًا لدور المؤسسات التعليمية ودورها الفعال عبر المناهج الدراسية والندوات العلمية والمحاضرات الثقافية، لتوضيح الآثار السلبية من جراء انتشار ظاهرة العنف في المدارس كإحدى المشكلات والأمراض الاجتماعية وآثارها على المجتمع.
واختتمت بضرورة إعادة نشر الخطاب الديني في الأزهر والكنيسة لأن المؤسسات الدينية تكرس دائمًا لمفهوم التراحم والترابط الأسري، وبيان نظرة الأديان للمرأة واحترامها وتقديرها لها، وهذا يقلل من الجرائم الأسرية بكل تأكيد.
جرائمتعدي طالب على آخر بسلاح أبيض بإحدى المدارس ببورسعيد، وأحدث إصابته التي أودت بحياته وفراره من المدرسة.
واستقبل أحد المستشفيات جثمان طالب بمدرسة كائنة بدائرة القسم مصاب بجرح طعني إثر تعدي (طالب، بذات المدرسة) عليه بسلاح أبيض خلال مشاجرة نشبت بينهما داخل المدرسة.
بالانتقال وسؤال شهود الواقعة أفادوا بقيام طالب بالتعدي على المجني عليه بسلاح أبيض «مطواة» كانت بحوزته فأحدث إصابته المشار إليها، وذلك حال تواجدهما بفناء المدرسة ولاذ بالهرب بالقفز من أعلى سور المدرسة.
وعقب تقنين الإجراءات، تم ضبط مرتكب الواقعة بمكان اختبائه بنطاق دائرة قسم شرطة مدينة نصر أول بالقاهرة، كما تم ضبط (السلاح المستخدم في ارتكاب الواقعة)، واتخاذ الإجراءات القانونية.
كما تعدي طالب بالصف الأول الثانوي على زميل له بمقر المدرسة في سمنود باستخدام سلاح أبيض "سكين" وذلك خلال ساعات اليوم الدراسي.
الواقعة حدثت داخل مقر المدرسة خلال توقيت الحصة الدراسية السادسة "حصة ألعاب"، بأن استل الطالب المعتدي سكينًا كان بحوزته وقام بالتعدي على زميل له بالمدرسة محدثًا عدة جروح قطعية بطول رسغ اليد والساعد الأيسر وقطع بالعصب الزندي والأوتار وتهتك بالعضلات الداخلية وفقًا للتقرير الطبي المبدئي، وأن الواقعة حدثت بحوش المدرسة وفي غيبة من مدرس الحصة المسئول، وعليه تم استبعاد المدرس المشرف من المدرسة، وجارٍ استكمال التحقيقات.
وفي مدرسة سيد الشهداء الابتدائية بالعجوزة، تسبب خلاف بين تلميذين في عاهة مستديمة لأحدهما.
التلميذة تدعى "ن. ج" حدث بينها وزميلها "م. ر" تدافع؛ الخلاف بينهما كان حول أولوية الكتابة على السبورة، واشتد الخلاف بينهما حتى فقأ التلميذ عين زميلته داخل مدرسة سيد الشهداء الابتدائية بالعجوزة.
وفي مدرسة بالظاهرأقدم طالب في الصف الثاني الإعدادي بإنهاء حياته بسبب تعدي والده عليه بالضرب، وذلك عقب خروجه بدون إذن من المنزل.
وتبين أن الطفل ذهب إلى حمام المدرسة، وظل نصف ساعة دون استجابة للنداء عليه، فتم فتح الباب ليجدوه معلقًا في سقف الحمام، وقد شنق نفسه بإيشارب حريمي، وتم نقله إلى مستشفى الدمرداش، لكنه لفظ أنفاسه الأخيرة.
وفى إطار جهود أجهزة وزارة الداخلية لكشف ملابسات ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعى بشأن قيام طالب بإحدى المدارس بالتعدى على طالب آخر مُحدثًا إصابته بالوجه.
كما شهد قسم شرطة حدائق أكتوبر طالب بإحدى المدارس 12 سنة - مصاب بكدمات متفرقة وجرح قطعى بالوجه، وقرر بتضرره من طالب (15 سنة) بذات المدرسة لقيامه بالتعدى عليه وإحداث إصابته.
باستدعاء المشكو فى حقه وبصحبته والده، وبسؤاله قرر بحدوث مشادة كلامية بينه وبين المجنى عليه تطورت إلى مشاجرة قام على أثرها بالتعدى على المجنى عليه بالضرب باستخدام ملزمة كانت بحوزته وإحداث إصابته المشار إليها.
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: جرائم الطلاب الطالب مصير من قانون العقوبات مدة لا تزید على وتکون العقوبة جریمة الضرب قانون الطفل فی المدارس لا تجاوز إذا کان نشأ عنه أو عدم نشأ عن
إقرأ أيضاً:
تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 الحلقة الأولى: المدرسة المغربية بين جمال النصوص وقسوة الميدان
المقدمة العامة – الإطار والمنهجية
لا يمكن لتقييم سياسة تربوية أن يختزل في مجرّد تعداد مكوّناتها، بل يتطلّب مقاربة صارمة تستند إلى مرجعية قادرة على تجاوز الوصف إلى إصدار حكم تحليلي حول فعالية الإجراءات المتخذة وأثرها.
وانطلاقاً من هذا المنظور، يستعين هذا التقرير بـ « الإطار المتكامل لتقييم الجودة التربوية »، الذي وضعته مؤسسة أماكن لجودة التعليم. وهو إطار يستلهم أفضل الممارسات الدولية – لاسيما تلك المعتمدة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة – مع تكييف دقيق مع خصوصيات المنظومة التربوية المغربية، ليوفر بذلك شبكة قراءة صارمة، جامعة في مرجعيتها، محلية في سياقها.
يتشكّل هذا الإطار من أربعة معايير كبرى تضبط مسار تقييمنا. الأوّل، « الملاءمة والمواءمة »، يختبر قدرة السياسة العمومية على الاستجابة لحاجات المواطنين الفعلية والانضباط إلى الأهداف الاستراتيجية الوطنية. والثاني، « الفعالية والنجاعة »، يقيس مدى بلوغ النتائج المرجوة وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المسخّرة. أمّا الثالث، « جودة المسارات والتنفيذ »، فيفحص الحكامة والتنسيق وتمكين الفاعلين. ويأتي الرابع، « الاستدامة وقابلية التعميم »، ليقيّم قدرة السياسة على إحداث آثار دائمة والامتداد إلى مجالات ترابية أخرى.
تتفرّع بنية الإطار إلى أربعة أبعاد استراتيجية كبرى: الرؤية والتخطيط؛ والإنتاج البيداغوجي والتنظيمي؛ والتتبّع والتقييم وضمان الجودة؛ والتكيّف الاستراتيجي والتحوّل. وتنقسم هذه الأبعاد إلى ستة عشر مجالاً، تضم كلٌّ منها معاييرَ ومبادئَ توجيهيةً ومؤشراتٍ محدَّدة، تشكّل مجتمعةً الهيكل المعياري لعملية التدقيق.
تعتمد منهجية إجراء هذا التدقيق على أربع مراحل متعاقبة. تقوم الأولى على االتحكم في لإطار المرجعي، بتفكيك كل مؤشر لتحديد الأدلة المنتظرة، ثم رسم خريطة للسياسة العمومية لاستجلاء آليات اشتغالها. أمّا المرحلة الثانية فهي جمع الأدلة، باستخدام تقنيات التثليث الصارم: تحليل وثائقي معمّق للنصوص التشريعية والأدلة والتقارير؛ ومقابلات شبه موجّهة مع المصمّمين والفاعلين الميدانيين؛ وملاحظات مباشرة للمشاريع قيد التنفيذ. وتخضع المرحلة الثالثة الأدلة المجمّعة لحكم المطابقة، بمقارنتها بمقتضيات الإطار وفق سلم واضح وعملي: مطابق، مطابق جزئياً، غير مطابق، أو غير قابل للتطبيق. وأخيراً، تخلّص المرحلة الرابعة، وهي صياغة التقرير، هذه الوقائع في تحليل مفصّل، مزوّد بجداول قيادية، وتُفضي إلى توصيات قابلة للتنفيذ، محددة الأولويات، وموجّهة بدقة.
يغطي التقييم العقد الممتد بين 2015 و2025، وهي فترة محورية شهدت تزويد المنظومة التربوية المغربية بالرؤية الاستراتيجية 2015-2030، التي تمثل ترجمتها القانونية في القانون الإطار 51.17. وطموحنا، من خلال هذا المسعى المنهجي الشفاف، هو تجاوز مجرّد الرصد إلى توفير بوصلة موثوقة لصنّاع القرار، تمكنهم من تحديد فجوات المطابقة، واستثمار نقاط القوة، وتصحيح المسارات. والرهان كبير: إنه ليس سوى الإسهام في بناء مدرسة أكثر إنصافاً، وأكثر فعالية، وماضية قدماً نحو المستقبل بكل ثبات.
المعيار الأول: الرؤية الاستراتيجية التشاركية وإدماج القيم
تمرّ المدرسة المغربية اليوم بمرحلة دقيقة، بل حرجة. فقلّما شهد نظامٌ تربويٌّ هذا الكمَّ من الإصلاحات، أو نظّم هذا العددَ من الندوات، أو حشدَ هذا الفيضَ من الخبراء لإعادة هندسته. غير أن المفارقة التي تجرح في الصميم هي أن الهوّة بين طموح النصوص وإيقاع الواقع لم تكن بهذا الاتساع من قبل. إن تقييم المعيار الأوّل من سياستنا التربوية ــ معيار « الرؤية الاستراتيجية التشاركية وإدماج القيم » ــ يلقي الضوء على معضلة جوهرية: كيف نوفّق بين الكمال الشكلي لوثائقنا وفوضى الميدان المركّبة؟ والإجابة، مهما بدت قاسية، تفضي إلى حصيلة رمادية تتطلب شجاعة الاعتراف قبل شجاعة الإصلاح.
إغراء النجاح الشكلي
من باب الإنصاف أن نعترف بالجهد المبذول. فقد زوّد المغرب نفسه، خلال العقد الأخير، بهندسة استراتيجية استثنائية. فلم تكن رؤية 2015-2030 نتاج غرفة مغلقة، بل خرجت إلى الوجود عقب مسلسل استشاري غير مسبوق: أكثر من أربعة وستين ألف مشارك، وندوات عمّت جهات المملكة الاثنتي عشرة، واستماع رسمي إلى ستٍ وعشرين هيئة نقابية وجمعوية. على الصعيد الإجرائي، كان الجهد باهراً، وأثبت المغرب من خلاله أنه قادر على كسر جدران الإدارة المنغلقة نحو فضاء تشاركي أرحب.
وهذا الانفتاح ينعكس بوضوح في النصوص القانونية. فالقانون الإطار 51.17، الذي يُعدّ الذراع التنفيذية للرؤية، ليس مجرد تصريح نوايا عابر. لقد تكررت فيه مفردات « الإنصاف » و »المواطنة » و »العدالة الاجتماعية » أكثر من أربعين مرّة. بل إن المادة الثالثة تنص صراحة على أن المنظومة التربوية مؤسّسة على قيم الهوية المغربية والمواطنة الديمقراطية. أما الكتب المدرسية، لاسيما في التربية الإسلامية والتاريخ والجغرافيا، فقد أعيد بناؤها لتحتضن مفاهيم التسامح والعيش المشترك. وبدورها، جعلت خارطة الطريق 2022-2026 من « الكفايات العرضية » ركيزةً أساسية، واضعة استقلالية المتعلم وشعوره بالانتماء في صميم أهدافها.
على الورق، إذن، تبدو المنظومة عصية على النقد. بل إن المغرب زوّدها بآليات تتبع مذهلة، من نظام « مسار » المعلوماتي، إلى تقارير المجلس الأعلى للتربية، مروراً بـ »المؤشر الوطني لتنمية التعليم » الذي يضم مئةً وسبعةً وخمسين مؤشراً مركباً لقيادة مسار الإصلاح. لقد غيّرنا البرمجيات النظرية، غير أن المشكلة الكبرى تكمن في أننا لم نُحدث بعدُ برمجيات الفاعلين في الميدان.
سراب المشاركة الحقيقية
غير أن المطبّ الأول، وهو من أكثرها خطراً، يكمن في طبيعة هذه « الاستشارة » ذاتها. ذلك أن الانتقال من الرؤية الاستراتيجية إلى القانون الإطار عمل كمنخل سياسي. فإذا كانت المبادئ الكبرى للإنصاف محلّ إجماع، فإن الملفات الشائكة ــ من لغات التدريس إلى مجانية التعليم العالي، مروراً بوضعية هيئة التدريس ــ أبرزت صدوعاً عميقة بين القمة والقاعدة. لقد أُصغِي إلى مساهمات الفاعلين المحليين، لكنها لم تلقَ، في مواضع كثيرة، الأثر المنشود. وينقصنا بشدة ذلك « السجل التتبعي للمساهمات » الذي يوضح مصير كل اقتراح، ويُبقي النقاش شفافاً.
وغياب هذه الشفافية يترك آثاراً ملموسة. فالاحتجاجات الاجتماعية المتكررة، ولا سيما الإضرابات الواسعة في عامي 2023 و2024 حول « النظام الأساسي الموحّد » للأساتذة، ليست مجرد بوادر عابرة، بل هي مقياس حرارة لتوتر متراكم. فقرابة 45% من المدرّسين، بحسب استقصاءات الهيئة الوطنية للتقييم، يرون أن المناخ المدرسي لم يعد صالحاً لنقل القيم. لقد استوفينا الشكل الاستشاري، لكن الشعور بـ »الملكية المشتركة » للإصلاح ظلّ سراباً. استشرنا، لكننا لم نبني معاً، والفارق شاسع، وثمنه باهظ على صعيد السلم الاجتماعي.
فجوة الممارسة والإدراك
لكن الجرح الأعمق يكمن في طبقة الإدراك والممارسة. فالمؤشر الثالث من تقييمنا، والمتعلق برضا الفاعلين، لا يحتمل الجدل. فبينما تعلن النصوص الإدماج والمساواة، يعيش الفاعلون واقعاً متعدّد السرعات. الأرقام هنا تحكي القصة. فبحسب نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلاب لسنة 2022، يصرح ربع التلاميذ المغاربة (25%) بأنهم يشعرون بأنهم « غرباء » أو منبوذون في مدارسهم، مقابل متوسط 20% في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. إن هذا الشعور بالانفصال هو بمثابة ناقوس خطر.
ويقترن ذلك بهجرة صامتة لكنها جارفة نحو القطاع الخاص، الذي يستقطب الآن أكثر من 17% من المتمدرسين، مع نسب تتجاوز 70% في المدن الكبرى. هذه ليست مجرد خيارات بيداغوجية، بل هي تصويتٌ بالرفض من طرف الأسر، التي لم تعد تثق في قدرة المدرسة العمومية على النهوض بوظيفتها الاجتماعية. أما فيما يخص التربية الدامجة للأطفال ذوي الإعاقة، ورغم جمالية خططها، فإن الواقع يبقى قاسياً: النقص الفادح في المرافقين والمعدّات المعمارية يحول دون تجسيد الإدماج على أرض الواقع.
هناك إذن هُوّة سحيقة بين خطاب « السلطة » وممارسة « الميدان ». فخطاب القيم، في كثير من الأحيان، يُقرأ من طرف المدرسين كعبء إضافي لا تصحبه وسائل مرافقة. نقيس المعرفة النظرية بالقيم، لكننا نغفل الممارسة المدنية الفعلية؛ نغرق الكتب المدرسية بالمفاهيم المجردة، لكننا لا نقيس الأثر السلوكي على المتعلمين.
قيادة بعوائق مؤسسية
كيف نفسّر هذا الانفصال المزمن؟ هنا يأتي دور المؤشر الرابع، المتعلق بالتتبّع والمساءلة. يمتلك المغرب أدوات قيادة من الطراز الأول، لكن استخدامها معطّل بعوائق مؤسسية. تقارير الهيئة الوطنية للتقييم، التي من المفترض أن ترشد القرار في الزمن الفعلي، غالباً ما تُنشر بتأخر سنتين، مما يجردها من قيمتها التصحيحية. والأخطر من ذلك، أنه منذ 2023، أصبح حياد التقييم موضع تشكيك من الفاعل الحكومي، إذ أُسندت مهمة تقييم « المدارس الرائدة » إلى المرصد الوطني للتنمية البشرية، وهو جهاز حكومي، عوض الهيئة المستقلة. فكيف يمكن القيادة بثقة حين يكون المراقب في قارب الملاح نفسه؟
النتائج تتحدث بوضوح. هدف تعميم التعليم الأولي بنسبة 100% بحلول 2028 يبدو بعيد المنال، إذ لم تتجاوز النسبة 70,4% في 2024. والهدر المدرسي، بدلاً من الانحسار، ارتفع بأكثر من 56 ألف تلميذ بين 2021 و2024. وفي مجال إتقان المهارات الأساسية، فإن التشخيص مذهل: أقل من 40% من التلاميذ يبلغون العتبة المطلوبة في القراءة، بينما كانت الخارطة تطمح إلى 82% بحلول 2026. نتقدم بثبات على مستوى المدخلات ــ البنايات، التوظيفات، الميزانيات ــ لكننا نفشل فشلاً ذريعاً في بلوغ الأثر الحقيقي على جودة التعلّمات.
الخروج من تضخم النصوص
في نهاية هذا التحليل، لا مفر من حكم قاس ولكن صادق: المعيار الأوّل هو، في مجمله، مُحقَّقٌ جزئياً. قوة المغرب تكمن في قدرته على الصياغة والتوثيق والإعلان، أما نقطة ضعفه الكبرى فتكمن في تعثره أمام تحويل الأقوال إلى أفعال، وتجسيد القيم في تفاصيل الحياة المدرسية اليومية.
إننا نعاني من « تضخم نصي » مفرط. ظننا أن التصريح بالعدالة الاجتماعية يكفي لجعلها واقعاً ملموساً. ونسينا أن الثقة لا تنتصب بالمراسيم، بل تُربح بالاستمرارية في الفعل، وبالإنصات الصادق، وبالتقييم النزيه. إن مدرسة تتبنى المواطنة وتعامل أساتذتها بارتياب، وتعلن الإنصاف وتتسامح مع نظام ثنائي السرعات، هي مدرسة تحكم على نفسها بالريبة من طرف مستعمليها.
إن علاج هذا الجرح لا يتطلب تقريراً جديداً أو فصلاً إضافياً في القانون، بل يستوجب انتفاضة سياسية شجاعة: إعادة الاعتبار لحياد التقييم، ومنح الفاعلين الميدانيين وسائلهم الحقيقية، وقبل كل شيء، الإقرار بأن القيم لا تدرّس في الكتب وحدها، بل تُعاش في ساحات المدارس، وفي العلاقة التربوية، وفي اتساق الخطاب مع السلوك.
إن إصلاح مدرستنا ليس مهمةً للخبراء وحدهم، ولا يمكن اختزاله في مسائل معيارية جافة. إنه مرهون بمستقبل عقدنا الاجتماعي. فإذا كنا نريد للمدرسة المغربية أن تستعيد مكانتها بوتقة للإنصاف والنهوض، فعلينا أن نتعلم الإنصات مجدداً، وأن نقيم بنزاهة، وأن نصحح مسارنا استناداً إلى حقائق الميدان لا إلى أوهام المكاتب. الطريق لا يزال طويلاً وشاقاً، لكن الوعي بحقيقة الخلل هو الخطوة الأولى، بل هي الأهم، على درب الإصلاح.