الجزائر تتطلع لزيادة الاستثمار الخاص واستغلال أكبر للثروات في 2025
تاريخ النشر: 1st, January 2025 GMT
الاقتصاد نيوز - متابعة
تتطلع الجزائر في العام الجديد إلى زيادة استثمارات القطاع الخاص، وخفض الواردات، وزيادة قدرات استغلال الثروات التي تمتلكها مستهدفةً دخول نادي الدول الناشئة خلال أشهر، كما أعلن عنه الرئيس عبد المجيد تبون في خطاب أمام المشرّعين الأحد الماضي.
يُتوقع أن ينمو اقتصاد الدولة النفطية، التي يعتمد اقتصادها بشكل رئيسي على عائدات المحروقات، بنسبة 4% لعام 2024 ليحقق 266 مليار دولار وفقاً لبيانات رسمية.
في العام الجديد، يُرجح أن يدخل عدد من الإصلاحات التي تستهدف تحفيز الاستثمار الخاص حيز التنفيذ. كان تبون وعد بأن ولايته الثانية ستركز على تعزيز الإنتاج المحلي كبديل للاستيراد، وكانت أبرز وعوده رفع الأجور بنسبة 53%.
الرئيس الجزائري أشار في خطاب أمام البرلمان الأحد الماضي إلى أن "كل المؤشرات الاقتصادية والمالية في اللون الأخضر باعتراف دولي"، وأضاف: "مؤشراتنا الاقتصادية تدل على توجهنا خلال أشهر لنكون ضمن الدول الناشئة، لقد أطلقنا مشاريع كبرى ودخلنا لأول مرة منذ الاستقلال لاستغلال ثرواتنا حق الاستغلال".
مستهدف النمو والعجز
تستهدف الجزائر تحقيق نمو 4.5% في عام 2025 وسط مساعٍ لتعزيز الاستثمار ودفع القطاع الزراعي والصناعي وتخفيض الواردات. أطلقت الحكومة منصة رقمية للمستثمرين في إطار سلسلة إصلاحات عديدة، تشمل أيضاً توفير 40 ألف هكتار للمشاريع الاستثمارية مع إقبال متوقع من الشركات الأوروبية.
تستحوذ دول الاتحاد الأوروبي على 24% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية في الجزائر، المقدرة بنحو 23 مليار يورو كما أن هناك تعهدات باستثمار 2.5 مليار دولار، بحسب كان دييغوا ميادو باسكوا، سفير بعثة الاتحاد في مقابلة مع "الشرق".
خلال العام الجديد ستكون ميزانية الجزائر هي الأكبر في تاريخها بواقع 113 مليار دولار، وبعجزٍ متوقع قُدِّر بـ45 مليار دولار. وتميزت بزيادة النفقات الاستثمارية، وتخفيف الضرائب عن المؤسسات الناشئة، ورفع الأجور، واستمرار منظومة الدعم.
تتوقع الحكومة نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.5% خلال العامين الحالي والمقبل، على أن يتباطأ إلى 3.7% في 2027. وقالت إن معدلات النمو المتوقعة ستكون بدعم من انتعاش صادرات النفط والغاز.
سياسة الدعم والتضخم
تعتبر الجزائر من الدول التي تخصص ميزانية كبيرة لدعم الأسعار، فخلال العام الجديد سيبلغ إنفاقها في هذا الصدد 42 مليار دولار، أي ما يمثل أزيد من ثلث الموازنة، ويشمل ذلك الدعم النقدي للأفراد والشركات الحكومية، ودعم التعليم والصحة وبرامج السكن، وفق بيانات رسمية.
تتمسك الحكومة بسياسة دعم وتخفيض أسعار الطاقة والغذاء بهدف المحافظة على القدرة الشرائية. من المتوقع أن يعرف التضخم تراجعاً إلى 5.2% العام الجديد، بعد أن وصل 5.3% هذا العام، بحسب آخر تقرير لصندوق النقد الدولي حول آفاق الاقتصاد الإقليمي.
لا يزال التحدي الرئيسي للاقتصاد الجزائري هو الاعتماد المفرط على عائدات المحروقات والإنفاق العام، بحسب خبراء البنك الدولي، ولذلك حثوا في تقرير سابق لهم "البلاد إلى التحول نحو اقتصاد أكثر تنوعاً لتعزيز فرص العمل، وهي مهمة حاسمة لتعداد سكاني يناهز 46 مليون نسمة مع حصة كبيرة للشباب.
توجه الدولة لزيادة الدعم يفاقم عجز الميزانية، إذ يرتقب أن تصل إلى 68 مليار دولار ليمثل ربع الناتج المحلي الإجمالي 2025. هذا الوضع سيفرض تمويل الفجوة من صندوق ضبط الإيرادات المخصص لادخار فائض عائدات النفط.
شهدت مداخيل الدولة من صادرات النفط والغاز انتعاشاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة فهو القطاع الرئيسي في الاقتصاد بمساهمة تبلغ 18.9% في الناتج المحلي. وكانت البلاد من أكبر المستفيدين من آثار الحرب الروسية الأوكرانية على أسواق الطاقة العالمية، وبلغت صادراتها من المحروقات 50 مليار دولار سنة 2023.
مساعٍ لتنويع الاقتصاد
رغم اعتمادها على قطاع المحروقات، تسعى الدولة لتحقيق نمو في الأنشطة غير النفطية بنحو 5% العام الجديد في ضوء مساعيها لتحرير اقتصادها من هيمنة المحروقات وجعله أكثر تنوعاً في ظل تقلبات أسعار المحروقات بفعل الأوضاع الجيوسياسية المضطربة.
تحقيق هذا الهدف يتركز على رفع النمو 6.2% في القطاع الصناعي و4.4% في القطاع الزراعي، بينما تراهن الحكومة على نمو قطاع المحروقات 2.4% وسط ترقب لزيادة الطلب على الغاز من دول الاتحاد الأوروبي التي تواجه مستقبلاً غامضاً بشأن إمدادات الغاز الروسي.
تطمح الجزائر لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح الصلب، والذي يعد من المواد واسعة الاستهلاك في البلاد. قال الرئيس أمام المشرعين الأحد الماضي: "إنتاج القطاع الفلاحي يعادل 37 مليار دولار، ونطمح لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، كما سنهتم بقطاع الصناعة الذي انخفضت حصته في الناتج المحلي إلى 3%".
لمواجهة تحدي ندرة الأمطار، تخطط سلطات الجزائر لرفع المساحات الزراعية المسقية إلى 3 ملايين هكتار بحلول عام 2028، مقابل 1.1 مليون هكتار حالياً بهدف مواجهة تحدي توالي مواسم شح الأمطار، وهو الوضع الذي تواجهه أغلب دول منطقة شمال أفريقيا.
رفع الإنتاج المحلي
عانت الجزائر لسنوات مما سمي بـ"الاستيراد العشوائي". قال وزير التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية الطيب زيتوني، في مقابلة سابقة مع "الشرق" إن "بلاده قطعت شوطاً كبيراً على طريق التحول من دولة مستوردة إلى مصنعة ومنتجة في الكثير من المجالات، ما أدى إلى خفض فاتورة الواردات من 62 مليار دولار إلى 44 مليار دولار".
لتشجيع الاستثمار الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية بهدف تعزيز الإنتاج المحلي، تعتزم الوكالة الحكومية لتنمية الاستثمار تخصيص نحو 8 آلاف هكتار سنوياً بدءاً من العام الجديد للمشاريع الاستثمارية غير الزراعية التي توليها الدولة الأولوية وأبرزها المشاريع التي تحل محل الواردات.
في المقابل، تواجه البلاد ثلاثة تحديات رئيسية بحسب صندوق النقد الدولي؛ أولها يتمثل في حماية التعافي الاقتصادي المحقق بعد جائحة كورونا حيث يتعين على سلطات البلاد وضع خطط لاستيعاب أي احتياج لزيادة الإنفاق الصحي أو تدابير الدعم المالي.
أما ثانيها فهو حماية الاستقرار الاقتصادي الكلي من خلال تنفيذ التقشف المالي التدريجي بدعم من تشديد السياسة النقدية ومرونة سعر الصرف، إضافةً إلى التحدي الثالث المتمثل في الانتقال إلى نموذج نمو جديد بتعزيز إصلاحات الحوكمة والسوق لبناء نموذج نمو أكثر تنوعاً وشمولاً.
المصدر
المصدر: وكالة الإقتصاد نيوز
كلمات دلالية: كل الأخبار كل الأخبار آخر الأخـبـار الناتج المحلی العام الجدید ملیار دولار
إقرأ أيضاً:
240 مليار دولار في أسواق التوقعات تثير 7 إنذارات خلال مونديال 2026
قفزت قيمة المراهنات المرتبطة بكأس العالم 2026 إلى نحو 240 مليار دولار، أي ما يعادل ضعف حجم المراهنات المسجل خلال مونديال قطر 2022، في أرقام تعكس النمو الهائل لسوق الرهانات العالمية، لكنها في الوقت نفسه أثارت تساؤلات جديدة حول نزاهة المنافسات.
نقلت صحيفة ذا أثلتيك البريطانية تقرير أولي صادر عن "مجموعة كوبنهاغن"، وهي هيئة دولية مستقلة متخصصة في رصد التلاعب بالمسابقات الرياضية، عن تسجيل 7 إشعارات تتعلق باحتمال وجود مخالفات مرتبطة بأنماط مراهنات غير اعتيادية خلال مباريات البطولة التي أقيمت بمشاركة 48 منتخباً وشهدت إقامة 104 مباريات.
NEW: An independent advisory group to FIFA's Integrity Task Force raised 7 notices relating to possible match manipulation from potential betting irregularities in World Cup. Estimated $240bn placed in bets, double that of 2022. More on @TheAthleticFChttps://t.co/SW08PKnyM8
— Colin Millar (@Millar_Colin) July 23, 2026وأوضح التقرير: "رغم أن فريق النزاهة التابع للاتحاد الدولي لكرة القدم أعلن قبل أيام عدم رصد أي نشاط مراهنات مشبوه أو دلائل على التلاعب في نتائج المباريات، فإن المجموعة المستقلة أشارت إلى وجود سبع حالات استدعت المراقبة، دون أن تعتبرها دليلاً مباشراً على وقوع تلاعب".
وأضاف: "من أبرز الأرقام التي تضمنها التقرير، تداولات بلغت 4.8 مليون دولار على منصة "بولي ماركت" الخاصة بأسواق التوقعات، راهنت على عدم فوز منتخب إسبانيا أمام الرأس الأخضر في دور المجموعات، وهي المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي".
وتابع: "أشار التقرير إلى فتح سوق مراهنات خاص بشأن مشاركة المهاجم الأمريكي فولارين بالوجون أمام بلجيكا، رغم أن قرار إيقافه لم يكن قد حُسم رسمياً آنذاك، في واقعة أثارت تساؤلات حول توقيت تداول المعلومات، خصوصاً أن التقرير أوضح عدم فتح أسواق مماثلة لأي من اللاعبين الـ14 الآخرين الذين تعرضوا للطرد خلال البطولة".
وواصل: "تبرز الأرقام حجم الأموال المتداولة في قطاع المراهنات الرياضية، إذ قدرت مجموعة كوبنهاغن إجمالي المراهنات على مباريات كأس العالم 2026 بنحو 240 مليار دولار، بزيادة تقارب 100% مقارنة بنسخة 2022، ما يعكس اتساع هذا السوق عالمياً مع انتشار منصات المراهنات وأسواق التوقعات".
وذكرت الصحيفة: "أكد خبراء في صناعة المراهنات أن التحركات غير المعتادة في الأسواق لا تعني بالضرورة وجود تلاعب، إذ قد تنتج عن عمليات تحوط مالي أو تغيرات مفاجئة في أحجام التداول، إلا أن ضخامة المبالغ المتداولة تجعل أي تحرك غير طبيعي محل متابعة دقيقة من الجهات الرقابية".