كيفية الإبصار عند علماء الفيزياء؟
تاريخ النشر: 1st, January 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
يمتلك كل شخص حاسة البصر التي تمكّنه من رؤية الأشياء من حوله، فيرى الإنسان الأجسام بعينيه، ويُفسّر دماغه الصور الواصلة إليه بسرعة كبيرة ودون شعور، إلّا أنّ العملية في الواقع تكون غايةً في التعقيد، فكيف فسّر علماء الفيزياء آلية الإبصار؟
آلية الإبصار تسقط أشعة الضوء على الأجسام المختلفة، ثمّ ترتد عنها، أو تنعكس، وعند وصولها إلى العين يمكن حينها رؤية الجسم، فمثلًا عند النظر من النافذة يمكن رؤية كل الأجسام، وذلك بسبب وجود أشعة الشمس التي تسقط عليها وتنعكس في العين، فيُبصرها الإنسان.
تختلف طريقة انعكاس الضوء عن الأجسام باختلاف طبيعة هذه الأجسام، ممّا يؤدي إلى اختلاف صور الأشياء، ومن أمثلة ذلك، اختلاف الصورة التي يمكن رؤيتها لجسم ما في مرآة مستوية عن طريقة رؤية الجسم ذاته على سطح محدّب، كالملعقة، إذ يمكن تفسير ذلك باختلاف طريقة انتشار مسارات الأشعة الضوئية في كلّ حالة عن الأخرى.
أهمية الضوء في الإبصار يعتمد الإبصار في الفيزياء على وجود الضوء، وبكلماتٍ أخرى، لا يمكن رؤية الأجسام في الظلام عند غياب الضوء، وذلك بسبب اعتماد الإبصار على تفاعل محدّد بين العين والضوء أولًا، لإنتاج إشارات تُرسل إلى الدماغ، ومن الأدلّة على ذلك، استحالة الرؤية في الظلام الدامس.
يمكن التأكّد من أهمية الضوء للرؤية في غرفة مظلمة تمامًا، وملاحظة عدم القدرة على رؤية أي شيء، إذ ستقوم العين حينها بالبحث عن أي مصدر ضوئي مهما كان خافتًا، إلا أنّها حين لا تجده ستكوّن صورةً سوداء تمامًا وخالية من التفاصيل.
الأجسام المضيئة والمعتمة وعلاقتها بالإبصار تنقسم الأجسام التي يمكن رؤيتها إلى نوعين، مضيئة وأخرى معتمة، ويمكن توضيح كل نوع على حدى كما يأتي:
الأجسام المضيئة هي الأجسام التي تضيء بذاتها، والتي يمكن رؤيتها من خلال انعكاس الأشعة الضوئية التي تمتلكها، ومن أبرز أمثلتها الشمس.
الأجسام المعتمة هي الأجسام التي لا يمكن رؤيتها دون وجود مصدر ضوء، كالعشب والأشجار، إذ يستحيل رؤيتها في الليل دون وجود ضوء، بينما يمكن رؤيتها خلال النهار بسبب وجود الشمس كمصدر للضوء. تتطلّب عملية إبصار الأجسام المعتمة وجود ضوء، وعلى فرض وجود غرف مظلمة تمامًا، فلن يتمكّن الإنسان من رؤية ما بداخلها إلا بعد إشعال مصدر ضوء، وفي حال كان مصدر الضوء صغيرًا، عود ثقاب على سبيل المثال، فلن يكون بالإمكان رؤية أي شيء عدا الأشياء التي يتوجّه الضوء نحوها تمامًا.
يتم انتقال أشعة الضوء بسرعة فائقة، فتنتقل من الجسم المضيء إلى العين مباشرةً فيمكن إبصاره، كما ينتقل من الجسم المضيء ويسقط على المعتم، لينعكس منه مرةً أخرى فيتمكّن الإنسان من إبصاره، وقد كانت فكرة انتقال الضوء هذه غريبةً ومرفوضةً في السابق، إذ شاعت فيزيائيًا فقط خلال القرن الواحد والعشرين.
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: الرؤية الظلام الدامس الضوء أشعة الشمس الابصار یمکن رؤیتها تمام ا
إقرأ أيضاً:
تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
دعبدالناصر علي الفكي
أستاذ جامعي ومدير مركز تنمية التعايش الاجتماعي
تقدّم الرؤية السوسيولوجية النقدية لفهم أزمة التعايش الاجتماعي ومعوقات السلام في السودان مقاربة تتجاوز القراءات السياسية الضيقة واتفاقيات المصالحات السطحية، لتتشعب في تحليل البنى الاجتماعية والثقافية المستترة والظاهرة التي تنتج وتعيد إنتاج الصراع، من خلال مقاربة مفهوم الخوف بتمظهراته المتعددة بوصفه العائق الأكبر أمام تحقيق السلام المجتمعي المستدام. فـ”سوسيولوجيا الخوف” ليست مجرد انفعال تلقائي ولحظي، بل هي أداة ممنهجة سياسياً واجتماعياً يتم توظيفها بوعي لصناعة الكراهية وتعزيز الانقسامات، إذ عبر استغلال مخاوف الجماعات المختلفة – سواء كانت مخاوف وجودية مرتبطة بالبقاء، أو اقتصادية تتعلق بالكسب، أو هوياتية تتصل بالعرق والثقافة – يتم إعادة تشكيل وعي الأفراد والجماعات بشكل يحول دون قدرتهم على رؤية الآخر المختلف كشريك حقيقي في بناء الوطن والسلام.
وهنا تكمن الخطورة البالغة لهذه الآلية الخفية، فهي لا تقف عند حد التأثير النفسي العابر، بل تؤدي إلى تكريس التصنيفات المسبقة والصور النمطية المدركة ، يصبح الآخرون بأعراقهم وانتماءاتهم السياسية والثقافية والاجتماعية أهدافاً للوصم والتخوين والعداء الذي يتدرج في عنفه حتى يصل إلى درجة القتل والإبادة، وهي ممارسات تنسف في النهاية أساس المواطنة المتساوية وتهدد البناء الاجتماعي من الداخل. إن صناعة بناء الكراهية تتم بتغذية الخوف المدمر لا تستهدف فقط استبعاد الآخر، بل تعيد تشكيل وعي الجماعات بأكملها، فتجعلها تعيش في حالة استنفار وفزع وتجييش دائم تجاه كل ما هو مختلف، وتدفع نحو تبني مواقف متطرفة لا تميز بين العدو والصديق، وتهدّد عمليات التبادل الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، ولا تعترف بحق الآخر في الوجود المشترك، مما يغذي دوامة العنف الصراعي كبديلاً عن السلام وقبول الآخر .
ترفض الرؤية النظرة الاختزالية للحرب في السودان في لحظة محددة، بأنها ليست وليدة الخامس عشر من أبريل عام 2023 ، بل نتيجة حتمية لتراكمات تاريخية وسياسية وثقافية واجتماعية للنظم المتعاقبة منذ الاستقلال عام 1956، فهي ليست حدثاً طارئاً، بل هي إضافة سيئة أخرى في البنية المعقدة التراكمية للسياق الثقافي والسياسي السوداني المأزوم. هذه النظرة التاريخية تدعو إلى عدم الاكتفاء بمعالجة الأعراض العاجلة لإيقاف إطلاق النار، بل تتطلب مقاربة جذرية تعالج الأسباب الهيكلية المتراكمة التي أنتجت هذا الواقع المأزوم، تلك الأسباب التي ظلت لعقود تغذي مخاوف الجماعات وتعمق الانقسامات بينها، وتجعل الدولة عاجزة عن تقديم نموذج حقيقي للعدالة والمواطنة المتساوية، فتتحول إلى ساحة لتنافس النخب على السلطة والثروة على حساب المشتركات الاجتماعية الهشة أصلاً.
ولعل مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تمثل نموذجاً يكشف هذه التحولات المأساوية للوضع الراهن؛ فهي المدينة التي اشتهرت بوصفها نموذجاً رمزياً للتسامح والتعايش وقبول الآخر، بفضل تداخلها الإثني والعرقي الفريد وتصافها الاجتماعي والثقافي، تحولت في زمن الحرب إلى مرآة مصغرة تعكس مأساة الوطن بأكمله، حيث بدأت تتجه بثقافة الحرب القذرة نحو الانهيار، وهي من المدن القلائل التي ظن الكثيرون أن معادلاتها الاجتماعية الراسخة محصنة ضد التمزق بحكم عوامل الإنتاج والتداخل الاجتماعي. المؤشرات تدلل على أن ما حدث في الأبيض لم يكن نتيجة لعوامل عارضة، بل انعكاساً لتراكمات الخوف الممنهج التي طالما غذتها السياسات الإقصائية لجماعات الحرب، فتحولت المدينة من نموذج للتنوع المتناغم إلى مسرح للاقتتال والنزوح والتهتك البنيوي، وأصيبت بعلة الحرب نحو هشاشة التعايش في غياب العدالة والاعتراف الحقيقي بالآخر، وهو ما يؤكد أن أي سلام لا يعالج جذور الخوف ويهدئ مخاوف الهوية والوجود هو مجرد هدنة مؤقتة تنتظر انفجارها في أي لحظة.
إن صناعة السلام الحقيقي في السودان لن تمر عبر الاتفاقات السياسية فقط، بل تتطلب تفكيكاً واعياً بالفكر الاستراتيجي لآليات الخوف والكراهية التي طالما غذتها النخب المتعاقبة، وصولاً إلى إعادة بناء المجتمع على أسس من العدالة والاعتراف بالآخر، وهو ما يمثل تحدياً معرفياً وسياسياً وثقافياً يتطلب جهداً مضاعفاً، لأن السلام الحقيقي لا يبنى على هدنة بين الأطراف المتنازعة فقط، بل على إعادة بناء الثقة بين الجماعات، وتفكيك عناصر المخاوف المتراكمة التي تحول دون رؤية الآخر شريكاً وليس عدواً. على الجميع أن يعمل ويسترشد بالإرادة الوطنية لإنهاء هذه الحرب العبثية المدمرة، والقيام بسلطة مدنية تعبر عن الجميع، تعيد الاعتبار للمواطنة المتساوية وتؤسس لتعايش حقيقي يليق بتنوع السودان الغني وتاريخه العريق.