فلنتسق ونقف علي مسافة واحدة من الغزاة والدراويش في كرري التي تحدث عن رجال كالأسود الضارية:
قلنا سابقا أنه لا يوجد دليل حاسم يثبت من بدأ هذه الحرب اللعينة. ولكن هناك الكثير من الحيثيات ترجح أن البادئ بالحرب هو الدعم السريع.
لا أدري هل أشعلها الكيزان ولا أستطيع أن أجزم ولكن لا يوجد دليل حاسم علي أنهم بادروا بها.
ولكن الآن بغض النظر عمن أشعل عودها فان الحرب قد تحورت أو قل بانت طبيعتها وكشفت عن أنها حرب جنجويد ضد مواطن سوداني أعزل (في الجنينة وود النورة علي سبيل المثال لا الحصر) وضد الدولة السودانية ككيان يختلف عن الحكومة.
الحياد في هذه الحرب سواء أن أتي صريحا أم ضمنيا علي شاكلة إعتزال الصراع حولها أو المساواة بين طرفيها يعني عمليا أن صاحبه محايد تجاه غزو ثابت تمويله وتسليحه من الخارج وياتي علي رماح ميليشيا دموية تملكها أسرة إقطاعية أو قبل-إقطاعية منحدرة من كتب ابن خلدون تشن حربا اغتصابية ضد مواطنين عزل لا علاقة لهم بدولة ولا جيش ولا كيزان.
أعوذ بالله وبكل الأولياء والأوتاد ، بمن فيهم ماركس ولينين وجورج حبش، من هكذا حياد. لم أتوقع أن يمتد بي العمر لأري جماعات وطنية تحايد علي غزو أجنبي مهما كانت عيوب حكومة الداخل.
وإذا كان الموقف من الغزو الأجنبي (حتي لو لم يشارك فيه مرتزقة كولمبيون) يتحدد بطبيعة حكومة الداخل، من هذا المنبر أدعو المحايدين مقاطعة أغنية الشيوعي وردي “اليوم نرفع راية إستقلالنا” لان الواجب كان هو الحياد في معركة كرري لان دكتاتورية الخليفة التعايشي كانت فاشية دينية متطرفة وكان الواجب أن نقف علي مسافة واحدة بين الجيش الغازي وبين دراويش أتوا بظلم لم يأت كيزان بكسر منه.
وايضا أدعو إلي سحب كتاب الشيوعي محمد سعيد القدال “المهدي – لوحة لثائر” أو إسم من هذا القبيل ببساطة لان المهدي لم يتصد لغزو أجنبي فقط إذ كان أيضا متطرفا دينيا تكفيريا، متصالحا مع العبودية، لا علاقة له بمدنية ولا ديمقراطية.
بعبارة أخري، ولمصلحة من لا يفهم المفارقة، فلنلغي مفهوم الوطنية وندوس علي القانون الدولي ومبدأ السيادة.
ولو غزت أي دولة دولة أخري في هذا العالم علينا أن ننظر لطبيعة النظام الحاكم في الدولة التي تم غزوها فإذا وجدنا به أي عيب، فما علينا إلا تاييد الغزو كما فعل الخاتم عدلان، المسمي عليه ضريح الاستنارة الخرطومية، ودافع عن الغزو الأمريكي -البريطاني للعراق، أو علي الأقل علينا أن نقف علي الحياد بين الغزاة والشعوب المستباحة بأمر الخارج.
ومن هذا المنبر أيضا أدين بشدة الزميل كارل ماركس (وأنجيلز) علي إشادته بالثورة المهدية كهبة ضد إستعمار خارجي لا يملك حق التدخل في أمور الشعوب الأخري مهما كانت عيوب نظمها الداخلية – حتي لو أثلجت إشادته صدر الإمام الراحل الصادق ود المهدي.
معتصم اقرع
إنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر
المصدر: موقع النيلين
إقرأ أيضاً:
ناهد عبدالحميد: سيد درويش قاد وجدان ثورة 19.. ويوليو صنعت العصر الذهبي للأغنية الوطنية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكدت الناقدة الدكتورة ناهد عبدالحميد، مدير ومؤسس ملتقى الهناجر الثقافي بوزارة الثقافة، ومؤلفة كتاب «الأغنية الوطنية.. البدايات والتحولات»، أن الأغنية الوطنية في مصر مرت بمراحل تطور متعاقبة، بدأت مع ثورة أحمد عرابي، وازدادت نضجًا خلال ثورة 1919، حتى بلغت ذروة ازدهارها وتأثيرها مع ثورة 23 يوليو 1952، التي شكلت العصر الذهبي للأغنية الوطنية المصرية.
الأغنية الوطنيةوخلال لقائها مع الإعلامي رامي رضوان في برنامج «من ماسبيرو» على القناة الأولى، أوضحت أن الأغنية الوطنية في عهد أحمد عرابي اتسمت بالبساطة، واقتربت في بنائها من أسلوب الريستاتيف الغنائي، وركزت على التحريض الوطني وذكر قادة الثورة، ومن أشهرها: «يا ابن بلدي يا فلاح»، التي ارتبطت بأحمد عرابي ودعت إلى مقاومة الاحتلال الإنجليزي، ورغم أهميتها التاريخية، فإن تأثيرها الجماهيري ظل محدودًا مقارنة بما شهدته المراحل اللاحقة.
وأضافت عبدالحميد، أن ثورة 1919 مثلت نقطة تحول حقيقية في مسيرة الأغنية الوطنية، حتى إن بعض المؤرخين وصفوا الثورة بأن لها زعيمين: سعد زغلول قائد الحركة الوطنية، وسيد درويش قائد وجدانها، لما أحدثته ألحانه من أثر بالغ في تعبئة الجماهير. كما برز دور الفنانة منيرة المهدية، التي غنت: «شال الحمام حط الحمام من مصر للسودان... زغلول وقلبي مال اليه »، في إشارة رمزية إلى سعد زغلول، في وقت كان الاحتلال يحظر ذكر اسمه صراحة.
وشددت عبدالحميد على أن الأغنية الوطنية لم تكن مجرد لون من ألوان الغناء، بل احد أهم أدوات تشكيل الوعي الجمعي، إذ نجحت في شحذ همم المصريين خلال المنعطفات التاريخية والتحولات الكبرى، حتى غدت – على حد وصفها «ذاكرة وطن تمشي على نغم»، تحفظ الأحداث، وتوثق المشاعر، وتعزز قيم الانتماء والولاء.واحد أهم أدوات بناء الإنسان.
وأشارت عبدالحميد، إلى أن الأغنية الوطنية بلغت ذروة تأثيرها مع ثورة 23 يوليو، بعدما أدرك الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ومجلس قيادة الثورة مبكرًا أهمية الفن بوصفه أحد أهم أدوات القوة الناعمة، وقدرته على ترسيخ مبادئ الثورة ونشر قيم الحرية والعدالة الاجتماعية، فشهدت تلك المرحلة انطلاقة غير مسبوقة شارك فيها كبار الشعراء والملحنين والمطربين.
نشيد الحريةواستشهدت عبدالحميد، بـ «نشيد الحرية»، من كلمات كامل الشناوي وألحان وغناء محمد عبد الوهاب، والذي أُعيدت صياغة بعض كلماته بعد قيام الثورة ليعبر عن ميلاد الجمهورية وروح التحرر، مؤكدة أن ثورة يوليو لم تُطلق سراح الإنسان فحسب، بل أطلقت أيضًا الكلمة واللحن، ومنحت الأغنية الوطنية دورًا جديدًا في صناعة الوعي.
وأضافت عبدالحميد، أن أعمالًا مثل «ع الدوار» وغيرها من الأغنيات الوطنية جسدت التلاحم بين الفن والشارع المصري، وأسهمت في ترسيخ روح الانتماء، مؤكدة أن الأغنية الوطنية كانت شريكًا في صناعة الوجدان، وليست مجرد انعكاس للأحداث.
موفيما يتعلق بواقع الأغنية الوطنية اليوم، أوضحت أن الاعتقاد بأن الجمهور لم يعد يهتم إلا بأغاني المهرجانات ليس دقيقًا، فكل مناسبة وطنية تؤكد أن المصريين ما زالوا يعودون طواعية وتلقائيًا إلى الأغنيات الخالدة التي كُتبت بصدق، وصيغت بكلمات رفيعة، ولُحنت بإبداع، وأداها فنانون امتلكوا الموهبة والمصداقية، وفي مقدمتهم عبد الحليم حافظ، ومحمد عبد الوهاب، وأم كلثوم وغيرهم من رموز الغناء الوطني.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن سر خلود الأغنية الوطنية يكمن في ارتباطها بالوطن لا بالأشخاص أو بالظرف التاريخي، ولذلك بقيت حاضرة في الوجدان المصري، تتناقلها الأجيال بوصفها جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية والوطنية والوعد الجمعي المصري
وشهد اللقاء مشاركة متميزة لفرقة كورال «هنغني» بقيادة المايسترو الدكتور صلاح مصطفى، التي قدمت باقة من الأغنيات الوطنية والتراثية، من بينها: «أهو ده اللي صار»، و«ع الدوار»، و«يا مصر بتعمليها إزاي»، و«سكة السلامة»، و«زي الهوا» إلى جانب ميدلي وطني حظي بتفاعل كبير من الجمهور.