الراعي يحذر من تأجيل الانتخابات واليازجي يطالب النواب بالقيام بالواجب الدستوري
تاريخ النشر: 2nd, January 2025 GMT
برز انعكاس قوي للضغط التصاعدي الذي يحاول رؤساء الطوائف المسيحية الأساسية ممارسته على الطبقة السياسية لانتخاب الرئيس وهو ما وجد الترجمة القوية في عظتين بارزتين أُلقيتا أمس في عيد رأس السنة لكل من البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي والبطريرك الأرثوذكسي يوحنا العاشر.
البطريرك الراعي قال: "نتطلّع إلى اليوم التاسع من هذا الشهر، حيث يلتئم المجلس النيابيّ لانتخاب رئيس للجمهورية.
البطريرك يوحنا العاشر الذي لقيت عظته من دمشق أصداء لبنانية واسعة قال: "صلاتنا من مريمية دمشق من أجل لبنان ومن أجل استقرار لبنان الذي قاسى مرارة الحرب ويقاسي إلى الآن تداعياتها وتداعيات ما جرى من انفجار مرفأ بيروت، إلى استباحة أموال المودعين إلى المماطلة في انتخاب رئيس للجمهورية. نرحب بوقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه أخيراً ونناشد الجميع بذل كل جهدٍ لتدعيمه وتثبيته. ندعو نواب الأمة إلى القيام بالواجب الدستوري وانتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت. إن وضع المنطقة بشكل عام والوضع اللبناني بشكل خاص لا يحتملان المقامرة والمتاجرة بهذا الملف. ونناشد الجميع، بما فيهم القوى الخارجية، التعالي على استغلال لبنان البلد الرسالة لإيصال الرسائل إلى الآخر. لبنان هو البلد الرسالة في العيش الواحد والتلاقي الحضاري وليس صندوق البريد الذي عبره ترسل الرسائل من وإلى... "دعوا شعبنا يعيش" قالها إبن كنيستنا غسان تويني ذات مرة ونعيدها ونكررها مرات ومرات "دعوا شعبنا يعيش".
وفي الشأن السوري، شدّد البطريرك يوحنا على أهمية دستور عصري يُشارك في إعداده الجميع و"نحن منهم؛ دستور يراعي منطق الدور والرسالة لا منطق الأقلية والأكثرية العددية". وتوجّه إلى أحمد الشرع شخصياً، داعياً له ولإدارته الجديدة بالصحة والقوة في قيادة سوريا الجديدة التي يحلم بها كل سوري". وقال: "بالمناسبة أكرر أننا مددنا يدنا للعمل معكم لبناء سوريا الجديدة ولكننا ننتظر من الشرع وإدارته مد يدهم إلينا!! لأنه وحتى تاريخه وبالرغم من تناقل وسائل الإعلام لانعقادٍ وشيكٍ لمؤتمر سوري شامل وغير ذلك من القضايا، لم يتم أي تواصل رسمي من قبلهم معنا. وقد عرف الإرث السوري زيارات رؤساء الجمهورية إلى هذه الدار البطريركية مريمية الشام منذ عهد الاستقلال. فنحن نرحب به في داره وفي بيته".
ووجّه كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرون ميناسيان، مع بداية السنة الجديدة التي تتزامن مع يوم السلام العالمي، "رسالة إلى رعاة ومطارنة وأساقفة وأبناء وبنات الكنيسة أينما حلّوا في بلاد الوطن والإنتشار"، قال فيها: "نبدأ هذه الأيام المباركة بالتوجه إلى الله، ربّ السماوات والأرض، طالبين منه أن تكون هذه السنة مليئة بالخير والبركات. نرفع أيدينا متضرعين أن يمنحنا الصحة والعافية، ويغمرنا بفيض نعمه، ويرشد خطانا إلى العيش المطمئن في ظل رحمته وسلامه. فلنبدأ هذا العام بإيمان قوي وقلوب مفعمة بالرجاء، مستعدين لتجديد حياتنا وجعلها انعكاسًا لإرادته الصالحة ومحبته غير المحدودة".
أضاف: "إنّ الأيام التي تمضي ليست مجرّد صفحات من الزمن تُطوى، بل هي دعوة إلهية لنا للتأمل، والمراجعة، والتجدد. فهل نستطيع أن نترك الحقد والكراهية جانبًا؟ هل نحن قادرون على أن نجعل المحبة أساسًا لعلاقاتنا في عائلاتنا ومجتمعاتنا؟ مع بداية هذا العام، نتأمل في دعوة يوم السلام العالمي التي تُذكّرنا برسالتنا الإنسانية والروحية، وضرورة كسر قيود الأنانية والمخاوف التي تقيّدنا. لبنان والشرق الأوسط، هذا العالم المليء بالآلام والدمار، يحتاج إلينا نحن المؤمنين لنحمل رسالة الرجاء، ونعمل بلا كلل لإحياء النفوس وبناء ما تهدم".
وتابع: "إنّ السلام يبدأ من أعماقنا، من قلوبنا. فلنجعل المغفرة والمصالحة عنوانًا لحياتنا. لنرفع أنظارنا نحو السماء، طالبين القوة لنحيا على مثال العائلة المقدسة، فنحفظ عائلاتنا متماسكة، ونبني أوطاننا على أساسات المحبة والإيمان والعمل المشترك". وقال: "إلى المسؤولين في لبنان والعالم، أنتم مدعوون لتحمّل مسؤولياتكم أمام الله والشعب. عودوا إلى ضمائركم، اجعلوا مصلحة الأوطان والشعوب فوق كل اعتبار. في هذه اللحظة المصيرية، لبنان بحاجة إلى رئيس يكون للجميع، لا لفئة دون أخرى. رئيس مؤمن يحمل في قلبه روح الخدمة، يعمل بجديّة ووحدة ليجمع اللبنانيين كلهم دون استثناء. نحن بحاجة إلى قادة ينظرون إلى الأمام، يضعون خريطة مستقبلية تمتد لخمسين عامًا، لا مجرد سنوات معدودة. علينا جميعًا أن نكون معه، داعمين وملتزمين، ليكون هذا القائد رمزا للوحدة والانفتاح والنهضة".
وختم: "لا ننسى أن نتضرع إلى الله من أجل السلام في الشرق الأوسط. لنرفع الصلوات من أعماق قلوبنا كي ينهي الرب الحروب التي أنهكت منطقتنا، ويزيل الكراهية التي مزّقت الشعوب. لنطلب منه أن يُعيد السلام إلى أرضه المباركة، وينشر نعمة المحبة بين الجميع، ويمنحنا القوة لبناء مستقبل مليء بالفرح والطمأنينة. فلنتحد بالإيمان، ونجعل من هذا العام بداية جديدة حقيقية، عامًا نعيش فيه تحت بركة الله، نعمل معًا بيد واحدة وقلب واحد لصنع الخير والسلام، ونخط طريقًا نحو وطن مزدهر وشرق متجدد ومبارك".
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: من أجل
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.