حسام أبو صفية.. الفصل الأخير في سيرة مشافي الشمال
تاريخ النشر: 3rd, January 2025 GMT
نضال شرف- كانت الصورة الملحمية للطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية وهو يشق طريقه وسط الركام والأنقاض نحو مدرعات جيش الاحتلال الإسرائيلي، المشهد الختامي لعملية عسكرية أطلقها الجيش ضد مستشفى كمال عدوان، انتهت بتدمير وإغلاق المشفى الذي مع 4 مشافٍ أخرى يُمثل قوام الجهاز الصحي الفلسطيني في محافظة شمال غزة، وفصلا جديدا في حرب الإبادة التي أطلقتها "إسرائيل" ضد المنظومة الصحية منذ السابع من أكتوبر الماضي.
في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 1973، وُلِد حسام إدريس أبو صفية في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، لعائلة من أعلام عائلات شمال القطاع، هُجّرت خلال نكبة عام 1948 من بلدة حمامة قضاء غزة، وفي مدارس المخيم أنهى "أبو إياس" -كما يُكنى- تعليمه الأساسي وسافر إلى كازاخستان لدراسة الطب، وهناك تعرّف على زوجته إلبينا، التي قررت العودة معه إلى قطاع غزة عام 1996.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2السماح بتركيب ألواح شمسية فوق المباني الأثرية يثير جدلا واسعا في أمستردامlist 2 of 2عدسات المصورين تكشف حجم الدمار الذي خلفه النظام في سورياend of listعمل د. حسام ضمن طواقم وزارة الصحة الفلسطينية، وتولى رئاسة قسم الأطفال في مستشفى كمال عدوان، ثم إدارة المشفى كاملة، وهو إلى جانب كفاءته المهنية يحمل درجة الماجستير في طب الأطفال، ودرجة البورد الفلسطيني في التخصص ذاته.
كأن المشفى استحال رجلا، هكذا يمكن إيجاز العلاقة بين د. حسام ومستشفى كمال عدوان، الذي رابط فيه منذ اليوم الأول للعدوان، ملازما رفاقه الأطباء وزملاءه في الكادر الطبي، ممضيا الأيام والشهور بين غرف العمليات وردهات المباني، تحت القصف والنار والأحزمة النارية وجولات الحصار وتقدم الآليات وانسحابها، وهو الذي رفض منذ الأسبوع الأول للحرب الاستجابة لأوامر إخلاء المشفى التي أطلقها جيش الاحتلال.
طوال الأسابيع الأولى، استمر المشفى تحت قيادة مديره الأول د. أحمد الكحلوت في العمل بطاقته القصوى رغم بدء الاجتياح البري، ومئات الغارات التي طالت محيطه، وصولا للاستهداف الأول بالقصف الجوي الذي طال بوابته وأسفر عن عدد من الشهداء والجرحى، وبحلول نهاية ديسمبر/كانون الأول 2023، كان المشفى يعج بآلاف النازحين ومئات الجرحى وكوادر القطاع الطبي الذين حوصروا داخل أروقته.
إعلاناقتحم الجيش الإسرائيلي مستشفى كمال عدوان للمرة الأولى في 12 ديسمبر/كانون الأول 2023، واعتقل مديره د. أحمد الكحلوت والعشرات من الأطباء والممرضين، وأجبر مئات النازحين على التوجه نحو مدينة غزة، وانتهى الحصار بعد 4 أيام تحوّل خلالها المشفى إلى ثكنة عسكرية، وكشف انسحاب الجيش الإسرائيلي ارتكاب مجازر بحق المدنيين والنازحين، ودفنهم أحياء في باحات المشفى.
في فبراير/شباط 2024، تولى د. حسام أبو صفية قيادة مستشفى كمال عدوان، وبادر منذ الأيام الأولى إلى تركيز جهده الميداني والإعلامي لكشف جرائم "إسرائيل" بحق المرضى والأطفال في الحضانات، حيث حذر في الشهر نفسه من انتشار مرض الكبد الوبائي بين الأطفال، كما أعلن عن وفاة 13 طفلا خلال 3 أيام بسبب سوء التغذية الناجم عن الحصار الإسرائيلي المتواصل على المشفى.
ظل حسام أبو صفية حاضرا برسائله المكتوبة والمصورة، وظهوره كلما سنحت الفرصة على شاشات وسائل الإعلام العربية والعالمية لتقديم إفادات يومية عن واقع المستشفى والاعتداءات اليومية التي تطاله، وهو ما لم يرقَ للجيش الإسرائيلي على ما يبدو، ليرد بقصف منزل د. حسام في مخيم جباليا بتاريخ 12 مايو/أيار 2024.
بتاريخ 19 مايو/أيار وبعد أيام من القصف الجوي والمدفعي العنيف، أطبقت المدرعات الإسرائيلية حصارها على مستشفى كمال عدوان مجددا، ودمرت بشكل كامل أحد المباني داخله، وفيما كان د. حسام أبو صفية يواصل مناشداته عبر الإعلام، وصل خبر ارتقاء زميله د. إياد الرنتيسي مدير قسم الولادة شهيدا تحت التعذيب في معسكرات الاعتقال الإسرائيلية.
مجددا خرج المستشفى عن الخدمة بتاريخ 4 يونيو/حزيران 2024، إثر نفاد الوقود واستمرار الحصار الإسرائيلي المشدد على مداخل المشفى، واستهداف مرافقه ومحيطه بالقنص والقصف المدفعي، والسيطرة النارية على كافة الطرق المؤدية إليه بالطائرات المسيّرة القتالية.
إعلانبمد وجزر وأخذ ورد واتصالات وزيارات مكوكية مع منظمة الصحة العالمية وغيرها من المنظمات ذات العلاقة، تم التنسيق لإدخال كميات من الأدوية والوقود لمستشفى كمال عدوان، في ظل إصرار من طواقمه الطبية على إعادة العمل فيه مجددا، وهو ما تحقق أخيرا في أغسطس/آب 2024 ببدء أعمال ترميم محدودة في أقسام الاستقبال والنساء والولادة، وافتتاح قسم غسيل الكلى مجددا.
في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2024، شرع الجيش الإسرائيلي في اجتياحه الثالث لمخيم جباليا، مطلقا عملية عسكرية كشف بعد شهرين من بدئها أنها تستهدف مستشفى "كمال عدوان"، كان هذا الاجتياح وما رافقه، هو الفصل الأطول والأصعب في مسيرة المشفى ومديره حسام أبو صفية.
خلال شهرين من الحصار والتدمير، اقتحم الجيش الإسرائيلي مستشفى كمال عدوان، وقام بطرد جميع من فيه من أطباء ومرضى ونازحين وجرحى، واعتقل مديره د. حسام أبو صفية وآخرين من زملائه، وأخضعهم للتحقيق الميداني لساعات في باحة المستشفى، وعاث تدميرا وخرابا لكافة المرافق، كما قتل الجيش الإسرائيلي خلال عدوانه كلا من الطبيب محمد غانم والممرض محمد سلمان.
بعد إطلاق سراحه، تلقى د. حسام أبو صفية نبأ استشهاد نجله البكر إلياس في قصف إسرائيلي على مخيم جباليا، واستقبل جثمانه داخل مستشفى كمال عدوان، وتقدم ليؤم الصلاة عليه مطوقا برفاق الدرب من الأطباء والممرضين والنازحين في المشفى، ليواصل الطبيب المقاتل معركته الممتدة مع "إسرائيل" في قلب مشفاه الذي استحال أنقاضا.
قبل شهر من مشهد اعتقاله في 27 ديسمبر/كانون الأول 2024 الذي صار صورة أيقونية للطبيب الفلسطيني، تعرّض د. حسام أبو صفية لمحاولة اغتيال مباشرة بعد استهدافه بقنابل من طائرة مسيّرة في باحة المستشفى، أصيب على إثرها بجراح في الفخذين.
وهو يشق طريقه إلى المدرعة في مشهد الختام لحكاية مستشفى كمال عدوان الذي صارع "إسرائيل" 14 شهرا كاملة، كان حسام أبو صفية، يشق طريقه بين أنقاض اتفاقيات جنيف وحقوق الإنسان ومعايير المنظمات العالمية، قبل أن يدوس أنقاض وركام مشفاه ومخيمه.
إعلان عشرية المشافي.. كيف تأسست المنظومة الصحية في الشمال؟شهدت محافظة شمال قطاع غزة، التي تضم مدن بيت لاهيا وبيت حانون وجباليا ومخيمها، تأسيس أول مشافيها عام 1997، الذي حمل اسم "مستشفى العودة" التابع إداريا لجمعية العودة الصحية، وقد شُيّد المشفى بحي تل الزعتر في مخيم جباليا بتبرعات محلية، وخضع لسلسلة من عمليات التطوير التي قادت لزيادة طاقته الاستيعابية وخدماته الطبية التي انطلقت من الولادة بداية، وضمت العديد من التخصصات الطبية، ليصل المستشفى إلى قدرة استيعابية بلغت 97 سريرا، وكادر موظفين قوامه 173 عاملا، بينهم 35 طبيبا ومساندا خلال حرب الإبادة الجماعية.
ثاني مشافي الشمال تأسيسا، كان مستشفى الشهيد كمال عدوان الحكومي التابع لوزارة الصحة الفلسطينية، الواقع في مشروع بيت لاهيا، وقد جرى افتتاحه عام 2002 بشكل طارئ كمستشفى بعد أن كان يُعرف بـ"عيادة مشروع بيت لاهيا"، للتعامل مع الإصابات المتصاعدة في ذروة انتفاضة الأقصى، ضمن خطة طوارئ صحية وُضِعت لضمان توفير الرعاية الطبية للجرحى في كافة محافظات القطاع.
يُعَد مستشفى كمال عدوان المشفى المركزي في محافظة شمال قطاع غزة، حيث يخدم أكثر من 400 ألف نسمة، عبر مجموعة من الأقسام التي تضم الإسعاف والاستقبال والطوارئ والأطفال والولادة والمختبر والعلاج الفيزيائي والأشعة وغيرها، بطاقة استيعابية بلغت 118 سريرا.
ثالث المشافي وفق الترتيب الزمني التي تم افتتاحها في محافظة شمال قطاع غزة، هو مستشفى بيت حانون، الوحيد الذي يخدم المدينة البالغ عدد سكانها 350 ألف نسمة، وقد جاء افتتاحه عام 2006 بعد تعرض المدينة لاجتياح واسع من جيش الاحتلال، تعذر خلاله نقل المصابين والجرحى إلى مستشفى كمال عدوان في مخيم جباليا نتيجة الحصار المشدد الذي فرضه الاحتلال على بيت حانون.
وقد بلغت الطاقة الاستيعابية لمستشفى بيت حانون 86 سريرا موزعة على عدد من الأقسام، من بينها: أقسام الباطنة، والجراحة، والعمليات، والطوارئ، والمختبر، والأشعة، والعيادات الخارجية.
إعلانرابع مستشفيات محافظة شمال قطاع غزة هو مستشفى الكرامة التخصصي الذي افتُتح عام 2007 على مساحة 700 متر مربع، ويتبع لجمعية رعاية المريض الخيرية الأهلية، حيث جاء تأسيسه لدعم القطاع الصحي وخدمة أحياء شمال غرب مدينة غزة، وسكان مدينة بيت لاهيا في محافظة شمال غزة، بطاقة سريرية بلغت 17 سريرا، ويعمل به 65 كادرا طبيا من مختلف التخصصات.
آخر مشافي محافظة شمال قطاع غزة، خامسها عددا وضلعها الرئيسي الثاني إلى جانب مستشفى كمال عدوان، هو المستشفى الإندونيسي الذي بدأ العمل على بنائه غرب مخيم جباليا خلال الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2011، وافتُتح رسميا عام 2016 على مساحة 12 دونما بتمويل من تبرعات الشعب الإندونيسي.
وبلغت الطاقة الاستيعابية للمستشفى الإندونيسي 110 أسرّة، بينها 10 أسرة في قسم العناية المركزة، ويخدم 300 ألف مواطن، عبر أقسامه الموزعة على طابقين، وتشمل مرافق مهمة منها: العيادات، الجراحة، العناية المركزة، الأشعة المقطعية، وغيرها، وشكّل افتتاحه رافعة للعمل الصحي في الشمال، كما ساهم في تخفيف الضغط على مستشفيات كمال عدوان وبيت حانون الحكومية.
إبادة القطاع الصحي.. كيف دُمرت مشافي محافظة شمال غزة؟منذ الأيام الأولى لحرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، وضع الجيش الإسرائيلي القطاع الصحي والخدماتي في صدارة بنك أهداف حربه الهادفة إلى تدمير كافة مقومات الحياة الإنسانية في قطاع غزة عموما، ومحافظتي غزة وشمالها على وجه التحديد، واتخذ هذا الاستهداف مسارين اثنين أولهما تدمير هذه المقدرات وبنيتها التحتية، وثانيها هو الاستهداف الممنهج للكوادر الطبية والصحية اغتيالا واعتقالا وإبعادا.
بتاريخ 9 أكتوبر 2023، ثالث أيام حرب الإبادة الجماعية، دمر الاحتلال بقصف جوي مباشر مستشفى بيت حانون، وأخرجه تماما عن الخدمة، وفي السابع عشر من الشهر ذاته خرج مستشفى الكرامة عن الخدمة إثر الأضرار المادية الجسيمة التي لحقت به بعد قصف المباني المجاورة له، وفي فبراير 2024 أظهرت مقاطع تم تصويرها بعد انسحاب جيش الاحتلال من حي الكرامة شمال غرب غزة تدمير المشفى بشكل كامل.
إعلانإذا ومع اشتداد حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، وبدء المناورة البرية التي استهدفت محافظتي غزة وشمالها، اعتمدت محافظة شمال غزة على 3 مستشفيات رئيسية هي: كمال عدوان، والإندونيسي، والعودة، التي أصبحت على رأس الاستهداف الإسرائيلي المباشر، ومساعي التدمير والإخراج عن الخدمة لكل مستشفى على حدة.
مستشفى العودة بداية، تلقى إنذارات بالإخلاء من جيش الاحتلال في سابع أيام العدوان على غزة بتاريخ 13 أكتوبر 2023، مهددا بقصف المشفى، لكن الطاقم الطبي أكد رفضه أوامر الإخلاء، ومواصلة العمل في استقبال الجرحى والمرضى، ليرد الاحتلال بقصف عنيف على البيوت والأحياء السكنية المجاورة للمشفى لإخراجه عن الخدمة، وفي مطلع نوفمبر/تشرين الثاني أعلن مدير المشفى خروجه عن الخدمة نتيجة منع دخول الوقود والإمدادات الطبية وتضرر مرافقه نتيجة القصف العنيف على محيطه.
بتاريخ 21 نوفمبر/تشرين الثاني تعرّض مستشفى العودة لأول قصف مباشر من الجيش الإسرائيلي، استهدف مبنى الجراحات الترميمية، ما أسفر عن استشهاد 3 أطباء ومرافق لأحد المرضى، وتدمير الطابقين الثالث والرابع من المشفى بشكل كامل.
وبعد يومين بتاريخ 24 نوفمبر/تشرين الثاني عاود الاحتلال وقبل سريان الهدنة الأولى استهداف مرافق مستشفى العودة، متسببا بتدمير مستودع الأدوية المركزي، ومرآب سيارات الإسعاف الذي تسبب بتدمير سيارتي إسعاف مخصصة للعناية المكثفة، وسيارة لنقل الإمدادات الطبية، كما طال القصف منظومة الطاقة الشمسية، وغرف مولدات الكهرباء، وشبكة الغازات الطبية وخزانات المياه، إضافة لقسم المبيت الذي يضم 38 سريرا وإحدى غرف العمليات، ما تسبب بخروجهم عن الخدمة بشكل كامل.
أواخر ديسمبر/كانون الأول 2023 كان جيش الاحتلال قد احتل المستشفى بشكل كامل لمدة 18 يوما كاملة، حوّله خلالها إلى ثكنة عسكرية، واعتقل عددا من المرضى والكوادر الطبية وأعدم 3 آخرين، وعاث خرابا بشكل واسع في مرافقه قبل انسحابه.
إعلانمع انسحاب الجيش الإسرائيلي، عاودت الطواقم الطبية مساعيها لإعادة المشفى للعمل، وجرى استقبال عدد من الوفود الدولية وإعادة العمل في عدد من الأقسام، رغم الاستهدافات المتقطعة التي طالت مباني المشفى، حتى مايو 2024 الذي شهد إعادة الاحتلال سيطرته على المشفى مجددا لمدة 13 يوما، احتجز خلالها 170 من المتواجدين داخل المشفى من الكوادر الطبية والجرحى والمرضى.
حتى ديسمبر/كانون الأول الماضي، ظل مستشفى العودة يعمل بالحد الأدنى من قدراته، تحت الحصار والاستهداف المتواصل من دبابات وطائرات ومدفعية الاحتلال، كما فرضت مسيّرات "كواد كابتر" حصارا ناريا على ساحة المشفى والطرق المؤدية إليه، واغتال الجيش الإسرائيلي طبيب العظام الوحيد في المشفى، الدكتور سعيد جودة بإطلاق نار مباشر استهدفه خلال توجهه من منزله إلى المستشفى.
المستشفى الإندونيسي لم يكن بعيدا عن موجة الاستهداف الإسرائيلي للقطاع الطبي الفلسطيني، فقد تعرّض منذ اليوم الأول للعدوان لموجات غير مسبوقة من القصف الذي طال محيطه بمئات الغارات والأحزمة النارية، التي ألحقت أضرارا مادية فادحة بمرافقه.
مع بدء الاجتياح البري لمحافظة شمال قطاع غزة، أطبقت الدبابات الإسرائيلية حصارها على المستشفى الإندونيسي بتاريخ 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، وحاصرت 700 شخص من الكوادر الطبية والمرضى والجرحى والنازحين داخله، وقتلت 12 شخصا منهم قنصا وقصفا.
قبيل الحصار، كان المستشفى الإندونيسي الوحيد في شمال غزة الذي يستقبل الجرحى والمرضى، وتعرّض لحملة دعاية إسرائيلية مكثفة زعمت استخدامه لأهداف عسكرية، وأنه شُيّد لإخفاء بنية تحتية عسكرية أسفله، كما زعم الاحتلال حينها بشأن مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة.
قصف الجيش الإسرائيلي بتاريخ 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 غرفة العمليات داخل المستشفى الإندونيسي المكتظ بالنازحين والجرحى وجثامين الشهداء مع استمرار حصاره، وبعد تنسيق مع منظمات دولية وأممية تم إخلاء عشرات الجرحى نحو مشافي مدينة غزة، ليقوم الاحتلال بعدها باقتحام المستشفى بشكل كامل والسيطرة عليه لساعات، قتل خلالها سيدة جريحة واعتقل 3 من المرضى قبل انسحابه مع بدء سريان الهدنة الأولى.
إعلانبتاريخ 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، خرج المستشفى الإندونيسي تماما عن الخدمة، لكنه عاد للعمل جزئيا بعد 5 أيام جرى خلالها إعادة تأهيل قسم الاستقبال، واستمرت محاولات الطواقم الطبية لتفعيل المشفى مجددا رغم تعرضه لعمليات قصف واستهداف متواصلة أوقعت شهداء وجرحى من المرضى والكوادر الصحية، كما عاود الجيش الإسرائيلي السيطرة على المشفى واحتلاله عسكريا مرتين متتاليتين خلال العمليات البرية التي شنها الجيش الإسرائيلي في شمال قطاع غزة حتى ديسمبر 2024.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات تاريخي حرب الإبادة الجماعیة محافظة شمال قطاع غزة المستشفى الإندونیسی نوفمبر تشرین الثانی دیسمبر کانون الأول مستشفى کمال عدوان الجیش الإسرائیلی محافظة شمال غزة فی محافظة شمال فی مخیم جبالیا مستشفى العودة حسام أبو صفیة جیش الاحتلال بشکل کامل عن الخدمة بیت حانون بیت لاهیا مدینة غزة فی الشمال عدد من
إقرأ أيضاً:
كمال الدين: مصر لم تهزم في العدوان الثلاثي وانسحاب الجيش من سيناء خطة عسكرية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كشف اللواء مصطفى كمال الدين حسين، عضو مجلس النواب الأسبق ونجل اللواء الراحل كمال الدين حسين، عضو تنظيم الضباط الأحرار ومجلس قيادة الثورة ووزير التربية والتعليم ونائب رئيس الجمهورية الأسبق، تفاصيل جديدة عن حياة والده ودوره في ثورة 23 يوليو، مؤكداً أن والده كان من المشاركين في حرب فلسطين عام 1948، وأنه انضم مبكراً إلى تنظيم الضباط الأحرار.
وأوضح مصطفى كمال الدين حسين أن والده تقدم إلى الكلية الحربية ثلاث مرات، بعد أن رُفض في المرتين الأولى والثانية لصغر سنه، قبل أن يلتحق بها في المحاولة الثالثة، مشيراً إلى أن والده كان مصمماً على دخول الحياة العسكرية والإسهام في الدفاع عن الوطن.
وأضاف، أن والده شارك قبل الثورة في حرب فلسطين عام 1948 ضمن مجموعات الفدائيين بقيادة البطل أحمد عبد العزيز، موضحاً أن القوات وصلت إلى مشارف القدس وحاصرتها، قبل أن تؤدي الهدنة والظروف السياسية إلى تغيير مسار العمليات.
وأشار إلى أن والده كان من الضباط الذين شاركوا في وضع خطة التحرك ليلة ثورة 23 يوليو، إلى جانب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر، موضحاً أن الخطة تضمنت تحديد مهام القوات وتحركاتها والسيطرة على المواقع الحيوية، بالإضافة إلى تأمين مداخل السويس لمنع أي تدخل بريطاني في تحركات الثورة.
وأكد أن الخطة تضمنت أيضاً السيطرة على مبنى الإذاعة ومحاصرة قصر عابدين، مشيراً إلى أن جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر ووالده كانوا يتحركون في البداية بالملابس المدنية لتجنب إثارة الشبهات.
وكشف أن الضابط يوسف صديق تحرك قبل الموعد المحدد، بعدما وصلت معلومات إلى جمال عبد الناصر تفيد بأن السلطات بدأت تعرف أسماء بعض الضباط المشاركين في التحرك، الأمر الذي دفعه إلى اتخاذ قرار ببدء التنفيذ، قائلاً إن «العجلة دارت» ولم يعد هناك مجال للتراجع.
وتابع، أن والده ارتدى ملابسه العسكرية عقب بدء التحرك، وأخذ سلاحه، موضحاً أن هذه الصورة ظلت عالقة في ذاكرته منذ طفولته، مؤكداً أن أسرته عاشت تفاصيل تلك المرحلة عن قرب.
ولفت إلى أن والده كان من الضباط المشاركين في التخطيط للتحرك العسكري ليلة الثورة، موضحاً أن القوات تحركت للسيطرة على المواقع المهمة وتأمين مداخل السويس، بينما جرى لاحقاً اتخاذ خطوات للسيطرة على قصر عابدين ومبنى الإذاعة.
وأوضح، أن الضباط الأحرار اختاروا اللواء محمد نجيب ليتولى قيادة الثورة باعتباره ضابطاً كبيراً يتمتع بتاريخ عسكري ومكانة داخل الجيش، مشيراً إلى أن عدداً من أعضاء مجلس قيادة الثورة كانوا يعرفونه من خلال نادي الضباط.
وأضاف، أن الرئيس الراحل أنور السادات أذاع بيان الثورة عبر الإذاعة، بعدما عاد من السينما، بينما تحرك الضباط للسيطرة على الإذاعة ومحاصرة قصر عابدين، مؤكداً أن النقاشات داخل قيادة الثورة انتهت إلى عدم قتل الملك فاروق والسماح له بمغادرة البلاد.
وأشار إلى أن الملك فاروق تنازل عن العرش وغادر مصر في 26 يوليو 1952، موضحاً أن الضباط اختاروا تجنب إراقة الدماء، وأن الملك غادر البلاد متجهاً إلى إيطاليا.
وقال، إن وصف ما حدث في 23 يوليو بأنه «انقلاب» أو «ثورة» يختلف بحسب تعريف المصطلح، موضحاً أن الثورة أدت إلى إنهاء الاحتلال البريطاني، وإلغاء النظام الملكي، واستعادة حقوق الشعب، وتأميم قناة السويس، معتبراً أن هذه النتائج كانت من أهم التحولات التي شهدتها مصر.
وأكد أن الشعب المصري خرج في اليوم التالي للثورة، معتبراً أن هذا الخروج عكس تأييد قطاعات واسعة من المصريين لما حدث، مشيراً إلى أن الشعب لم يكن ليخرج بهذا الشكل لو كان متمسكاً بالنظام الملكي.
وتحدث عن تأثير والده في تكوينه منذ طفولته، موضحاً أنه كان يصطحبه معه خلال عمله في رفح، وأنه شهد في سن الخامسة مناورة ليلية للمدفعية، وهو ما جعله ينشأ على حب الجيش والوطن.
وأضاف، أنه عاش مع والده وأخيه حسام أجواء العدوان الثلاثي عام 1956، موضحاً أن والده كان مسؤولاً عن قطاع من جيش التحرير على خط القناة، وأنهما ذهبا معه إلى السويس خلال إجازة نصف العام، وشاهدا أجواء الحرب والاستعداد للمواجهة.
وأوضح، أن والده لم يُصب خلال العدوان الثلاثي عام 1956 كما يعتقد البعض، وإنما أصيب خلال حرب فلسطين عام 1948، مشيراً إلى أن البطل أحمد عبد العزيز وصل به إلى المستشفى بعد إصابته، وأن والده ظل في غيبوبة لفترة قبل أن يتعافى.
وأكد أن مصر لم تُهزم في حرب 1956، مشيراً إلى أن القوات المصرية واجهت عدواناً ثلاثياً شنته بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، وأن انسحاب الجيش المصري من سيناء كان جزءاً من خطة عسكرية لتجنب تعرضه للإبادة بعد بدء العدوان على بورسعيد.
وأشار إلى أن حرب 1956 شهدت العديد من الملاحم والبطولات، خاصة من جانب المقاومة الشعبية والفدائيين وأفراد الدفاع، موضحاً أن المواطنين المصريين شاركوا في الدفاع عن مدنهم خلال العدوان.
وروى أن الرئيس جمال عبد الناصر زار والده برفقة عبد الحكيم عامر وعبد اللطيف البغدادي في مركز القيادة بالإسماعيلية خلال الحرب، وكان يرغب في التوجه إلى بورسعيد لتفقد القوات، إلا أن والده نصحه بالانتظار حتى الصباح بسبب توقع حدوث إنزال عسكري.
وأضاف، أن عبد الناصر عاد إلى الإسماعيلية بعد وقوع الإنزال، وشاهد المواطنين في الشوارع يحملون الأسلحة استعداداً للدفاع عن البلاد، مشيراً إلى أن الأسلحة والذخائر كانت تُوزع على المواطنين باستخدام بطاقات الهوية.
وأكد أن والده كان يرى أن التعليم يمثل الأساس الحقيقي لبناء الدولة، مشيراً إلى أنه عندما تولى وزارة التربية والتعليم عمل على الاستعانة بمجموعة من المتخصصين والاستشاريين لدراسة الملفات التعليمية قبل اتخاذ القرارات.
وأوضح، أن والده اهتم بالتوسع في إنشاء المدارس داخل القرى والنجوع، بعدما كانت مناطق كثيرة تفتقر إلى المدارس، مؤكداً أن انتشار المدارس الحكومية ساهم في إتاحة التعليم لأعداد أكبر من أبناء المصريين.
وأشار إلى أن التعليم الحكومي في تلك الفترة كان يتمتع بمستوى مرتفع، موضحاً أن المعاهد العليا الصناعية كانت تمنح الطلاب تدريباً عملياً، وأن بعض الطلاب كانوا يسافرون إلى ألمانيا للتدريب داخل المصانع، ليجمع الخريج بين الدراسة النظرية والخبرة العملية.
وأضاف، أن منظومة التعليم في تلك الفترة اهتمت بالبعثات العلمية لإعداد كوادر مؤهلة للجامعات والمدارس العليا، مؤكداً أن أي دولة لا يمكن أن تنهض إلا من خلال التعليم.
وأوضح، أن والده اهتم أيضاً بتعزيز الهوية الوطنية داخل المؤسسات التعليمية، مشيراً إلى أن المدارس كانت تقدم للطلاب مواد تتعلق بالتربية القومية والانتماء للوطن.
وأكد أن المدارس في تلك الفترة كانت تقدم تدريبات ذات طابع عسكري للطلاب، تضمنت ارتداء الزي العسكري والتدريب على بعض المهارات، مشيراً إلى أن الهدف كان إعداد جيل يمتلك روحاً وطنية وقادراً على الدفاع عن بلاده عند الحاجة.
واختتم مصطفى كمال الدين حسين حديثه بالتأكيد على أن مرحلة ثورة 23 يوليو شهدت العديد من التحولات المهمة في تاريخ مصر، سواء على المستوى السياسي أو العسكري أو التعليمي، مشيراً إلى أن هذه المرحلة ما زالت بحاجة إلى مزيد من التوثيق والدراسة.