سلام مؤجل وتصعيد يفاقم المأساة| ماذا ينتظر غزة في 2025؟.. خبير يكشف السيناريوهات
تاريخ النشر: 3rd, January 2025 GMT
مع بداية عام 2025، تعيش غزة حالة من الترقب المشوب بالإحباط، حيث تتصاعد الآمال في تحقيق انفراجة سياسية وإنسانية عبر اتفاق لوقف إطلاق النار، لكن الواقع يشير إلى استمرار تعثر المفاوضات وسط حديث عن "طريق مسدود".
فالحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023 خلفت دماراً هائلاً ومعاناة إنسانية غير مسبوقة، بينما تبقى الجهود الدبلوماسية رهينة الشروط المتبادلة بين الأطراف المعنية.
وفي ظل هذه الأجواء، يطرح العام الجديد تساؤلات حول إمكانية تحقيق سلام فعلي في القطاع، أم أن العام سيمضي كسابقه مع استمرار حالة الجمود.
ومع تعاظم الآمال بالتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وحركة "حماس" لوقف إطلاق النار، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود بسبب تمسك الطرفين بشروطهما.
وأوضحت الصحيفة، أن الوساطات العربية والدولية أشارت إلى صعوبة تحقيق أي اتفاق قبل نهاية فترة إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن في 20 يناير الجاري.
ووفقاً للمصادر، تطالب "حماس" بهدنة دائمة، وهو ما ترفضه إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، تصر إسرائيل على استعادة الرهائن الأحياء فقط، بينما عرضت حماس إطلاق 22 رهينة وتسليم جثث 12 آخرين.
ومع اقتراب دخول دونالد ترامب البيت الأبيض، جدد الرئيس الأمريكي المنتخب تهديده لحركة حماس، قائلاً: "من الأفضل لحماس أن تطلق سراح المحتجزين لديها في أقرب وقت".
وترامب، الذي توعد الحركة بـ"ضربة تاريخية" حال رفضها الإفراج عن الرهائن، يسعى إلى استغلال ملف غزة لتحقيق مكاسب سياسية في بداية ولايته.
وفي المقابل، استهلت حركة حماس العام الجديد بإطلاق صواريخ على مستوطنات غلاف غزة، ما يزيد من تصعيد التوتر في المنطقة. والدفاعات الجوية الإسرائيلية أعلنت اعتراض صاروخ أطلق من القطاع، مما يعكس استمرار حالة التصعيد العسكري.
التحركات الدبلوماسية الإقليميةوشددت مصر، في بيان صادر عن وزارة الخارجية، على ضرورة إنهاء الحرب "العبثية" في غزة والتوقف عن الممارسات الإسرائيلية التي تعيق تدفق المساعدات الإنسانية. كما أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اتصال مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون أهمية سرعة التوصل إلى اتفاق يشمل وقف إطلاق النار، تبادل الرهائن، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية.
بينما استضاف رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد عبد الرحمن آل ثاني وفداً من حركة حماس برئاسة خليل الحية لبحث مستجدات مفاوضات وقف إطلاق النار وسبل دفع المفاوضات إلى الأمام بما يحقق هدنة شاملة.
الموقف الإسرائيليونفت إسرائيل صحة تقرير نشرته القناة 12 الإسرائيلية حول اهتمامها بـ"صفقة جزئية" قبل تنصيب ترامب، حيث وصف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التقرير بـ"الكذبة الكاملة".
في الوقت ذاته، نقلت صحيفة هآرتس عن مصادر مطلعة أن المفاوضات بين الطرفين "لم تحقق اختراقاً"، لكنها لا تزال مستمرة ولم تصل إلى الانهيار الكامل.
وفي ظل تعثر المفاوضات، يعاني سكان القطاع من أوضاع إنسانية كارثية. وتسببت الحرب المستمرة في دمار هائل للبنية التحتية، بما في ذلك المرافق الصحية. وكان آخر العمليات العسكرية الإسرائيلية استهدفت مستشفى "كمال عدوان" شمال غزة، مما أدى إلى خروجه عن الخدمة وزيادة معاناة المرضى والمصابين.
ومع بداية العام الجديد، يبقى أفق الحل السياسي في غزة غامضاً. وفي ظل تعثر المفاوضات واستمرار التصعيد العسكري، يواجه سكان القطاع واقعاً مؤلماً يتطلب جهوداً دولية حثيثة لتجاوز حالة الجمود.
فهل يشهد 2025 انفراجة حقيقية تنهي معاناة القطاع، أم أن الحديث عن السلام سيظل مجرد أمل مُهدر؟
ومن جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس والقيادي الفلسطيني بحركة فتح الدكتور أيمن الرقب، إن القاهرة والدوحة في سباق مع الوقت لإتمام الصفقة عبر جهود دبلوماسية مكثفة واتصالات مستمرة، لكن من الواضح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يضع عراقيل جديدة تؤخر الاتفاق، رغم أن الصفقة كانت جاهزة للتوقيع في وقت سابق.
وأضاف الرقب في تصريحات لـ “صدى البلد”، أنه يبدو أن نتنياهو يسعى لتأجيل الاتفاق بطرح شروط جديدة، ربما لكسب الوقت حتى يتزامن الإعلان مع لحظة سياسية مواتية، مثل تنصيب الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترمب، ما يمنحه شرف الإعلان عن إبرام الصفقة وإضافة مكسب سياسي لإدارته.
وتابع: نتنياهو يواجه تهديدات حقيقية من محاكمات الفساد التي قد تبدأ بشكل جدي وتهدد مستقبله الشخصي والسياسي، ويُرجح أنه يحاول تجنب أزمة جديدة مع الرأي العام الإسرائيلي إذا فشل في إنقاذ الرهائن أو تسبب في مقتلهم، خاصة أنه كانت لديه فرص مبكرة لإنجاز الاتفاق لم يستغلها بشكل مناسب.
واختتم قائلًا إنه رغم المسار الذي ينتهجه نتنياهو، فإن الوسطاء لن يتوقفوا عن جهودهم وسيسابقون الوقت لإيجاد حل لهذه الأزمة، لأن الأوضاع على أرض الواقع في فلسطين تتسم بصعوبات حياتية وإنسانية شديدة المأساة، ما يتطلب تدخلاً دولياً وليس فقط جهوداً من الوسطاء.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: إسرائيل غزة المفاوضات المزيد إطلاق النار
إقرأ أيضاً:
ثلثا سكان غزة يواجهون خطر الجوع الشديد بحلول نهاية العام
قال مرصد عالمي معني بمراقبة الجوع، اليوم الخميس، إن أكثر من ثلثي سكان قطاع غزة قد يتعرضون للجوع الشديد بحلول نهاية العام الجاري، في ظل تخفيض وكالات إغاثة إنسانية تدفقات المساعدات بسبب نقص التمويل.
وأظهر أحدث تقييم أجراه التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن مستويات سوء التغذية الحاد، وخاصة بين الأطفال، انخفضت بشكل ملحوظ بعد زيادة إمدادات الغذاء عقب وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لكنه حذر من أن استهلاك الغذاء لا يزال غير كاف لمعظم الأسر، وأن بعضها يلجأ إلى التسول والبحث عن الطعام في القمامة.
وأوضح أن أكثر من 1.2 مليون شخص، أي نحو 59% من سكان غزة، تعرضوا للجوع الشديد الذي يُعرف بأنه مستوى أزمة أو أسوأ خلال الفترة من منتصف أبريل/نيسان ونهاية يونيو/حزيران الماضيين. وكان من بين هذا العدد نحو 212 ألف شخص في حالة طوارئ.
ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى أكثر من 1.4 مليون شخص، أو 67% من سكان القطاع، بحلول ديسمبر/كانون الأول المقبل.
وبحسب التقييم، من المتوقع أن تشهد 4 محافظات، هي شمال غزة وغزة ودير البلح وخان يونس، مستويات "إنذار" من سوء التغذية، وهي المرحلة الثانية من تصنيف سوء التغذية الحاد.
كما تعذر على المحللين الوصول إلى بعض المناطق القريبة مما بات يُعرف باسم "الخط الأصفر" خلال فترة المسح، مما حال دون توفر بيانات كافية لتصنيفها.
وضع هشوحذر التقرير من أن الحصص الغذائية لا تزال، رغم التحسن جراء وقف إطلاق النار، غير كافية من حيث الكمية والجودة والتنوع الغذائي. ويزيد من تعقيد الوضع عدم انتظام الواردات التجارية من المنتجات الطازجة ومصادر البروتين.
وتوقع التقييم أن يحتاج نحو 74 ألف طفل إلى العلاج من سوء التغذية الحاد خلال العام المقبل، فيما ستحتاج نحو 25 ألف امرأة حامل ومرضع إلى دعم تغذوي خلال الفترة نفسها.
إعلانويعتمد غالبية سكان غزة على إمدادات المساعدات بعد عامين من الحرب وتشريد معظم السكان تقريبا.
وقلصت برامج التغذية التكميلية المخصصة للنساء الحوامل والمرضعات عدد المستفيدات منها إلى النصف ليصل إلى 6 آلاف امرأة بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار هذا العام في القطاع.
ومن المرجح أن تكون التخفيضات الإضافية في المساعدات ناجمة عن نقص التمويل وعدم اليقين بشأن تمكن منظمات الإغاثة من الوصول إلى القطاع.
قدرة على إنتاج الغذاءكذلك، أشار التقييم إلى أن هناك مؤشرات أولية على إمكانية استعادة الإنتاج الغذائي المحلي في المناطق التي يستطيع المزارعون الوصول إليها، إلا أن هذه الجهود تظل محدودة ما لم تُرفع القيود المفروضة على دخول السلع إلى قطاع غزة.
فهناك أكثر من 70% من الأراضي الزراعية في القطاع لا يمكن الوصول إليها حاليا، بغض النظر عن حجم الأضرار أو توفر المدخلات، في حين لا تتجاوز نسبة الأراضي القابلة للاستخدام 3% فقط، بحسب التقييم.
مناشدة المجتمع الدوليكما شددت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) وبرنامج الأغذية العالمي على أهمية استمرار تدفق المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة عبر جميع الممرات القادمة من الأردن وإسرائيل ومصر، ومن خلال المعابر في شمال القطاع وجنوبه، موضحة أن المساعدات تدخل حاليا من معبر كرم أبو سالم فقط.
ودعت الوكالات كذلك إلى توفير مواد الإيواء والوقود وغاز الطهي والمدخلات الزراعية بشكل فوري عبر القطاع الخاص، وإلى توسيع نطاق الوصول التجاري بما يمكّن الأسواق من التعافي والاستقرار، كما ناشدت المجتمع الدولي بزيادة التمويل.
وكان التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أكد انتشار المجاعة في مناطق بقطاع غزة في أغسطس/آب 2025، بينما أكدت وزارة الصحة بغزة أن المجاعة وسوء التغذية أدت إلى وفاة العشرات، جراء منع إسرائيل دخول المساعدات.
وأكد التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي تراجع المجاعة في ديسمبر/كانون الأول 2025.