العلامة الخطيب: لمراجعة المراحل الماضية من الأداء السياسي
تاريخ النشر: 3rd, January 2025 GMT
دعا نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب الجميع إلى "مراجعة المراحل الماضية من أدائنا السياسي، للشروع ببناء الدولة القوية العادلة والمجتمع والعلاقات التي يجب ان نبنيها بين الشرائح الوطنية المختلفة وبين القوى السياسية، بحيث يطمئن الجميع الى غدهم ومستقبلهم، وبما يزيل الهواجس عبر الحوار والنقاش الموضوعي الكفيل بتحقيق هذه الأهداف، ولتكون الدولة هي المرجع والحامي والمحقق للمصالح الوطنية".
وانتقد العلامة الخطيب في خطبة الجمعة، تصرف السلطة الأمنية في مطار بيروت تجاه القادمين من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقال:"على وزير الداخلية أن يبرهن عن بطولاته مع العدو وليس مع من قدم التضحيات في سبيل الدفاع عن سيادة لبنان".
وقال إنه "على السلطة الأمنية ان تكون امينة في التعاطي المسؤول مع المواطنين اللبنانيين، حيث يبلغنا التصرف على نحو غير مسؤول ومهين وغير المقبول الذي يدفع الأمور الى ما لا تحمد عقباه، وعلى وزير الداخلية أن يبرهن عن بطولاته مع العدو وليس مع من قدّم التضحيات في سبيل الدفاع عن سيادة لبنان، وليس مع اللبنانيين من ابناء الطائفة الشيعية القادمين من الجمهورية الإسلامية. وقد سبق لنا ان نبهنا من عواقب هذه الازدواجية في التعاطي التي توحي بانها تتعاطى معها كطائفة مهزومة. فالطائفة لم تهزم ووقفت امام العدو في حرب غير مسبوقة وافشلت أهدافه. ولا نريد ان نتكلم بهذه اللغة ومن هو المهزوم، فيما الدولة التي وقعت الاتفاق برعاية أممية، وبالاخص فرنسية أمريكية، ما زالت عاجزة عن الزام هؤلاء الرعاة عن منع العدو من الخروقات وتطبيق الاتفاق، فلا يتعاملن احد معنا بهذا المنطق".
وقال الخطيب :" لقد كنا وما زلنا نحلم وندعو الى قيام الدولة التي تحمي شرف لبنان وشرف اللبنانيين، ونحن متمسكون بها ولا نبغي عنها بديلا، ولا نريد العودة مجددا الى الكلام اكثر عمن هو المسؤول عن وصول الامور الى ما وصلت اليه.. نحن أولا نريد ان نأكل العنب. وثانيا ان الجمهورية الاسلامية سبق لها ان وقفت الى جانب لبنان في مواجهة العدوان الصهيوني، وابدت الاستعداد لتقديم المساعدات عبرالدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية لإعادة الإعمار والبناء. ولعلها الدولة الوحيدة حتى الان التي ابدت هذا الاستعداد، فهل التعاطي معها بهذه الطريقة يصب في مصلحة لبنان، ام هذا خضوع لمنطق العدو؟".
وتابع :"هذا في الشأن اللبناني، واما في الشأن العربي والاسلامي فإن الدول الاسلامية مطالبة ايضا بهذه المراجعة لطبيعة العلاقات في ما بينها، اذ تحولت الى صراعات على النفوذ الذي اضر بمصلحة الجميع وبشعوبها ولم تربح قضاياها، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وكان العدو الصهيوني والمشروع الغربي هو المستفيد الوحيد. فلا يجوز الاستمرار في هذه السياسات الخاسرة، وهم مطالبون بالتعاون بما يخدم مصالحهم الوطنية كما يخدم قضاياهم العربية والاسلامية ولا يضر بها".
وختم الخطيب :"في ما يخص الممارسات العدوانية الصهيونية على لبنان وشعبه وخرقه للاتفاق امام اعين اللجنة المسؤولة المؤلفة من الدول المتعهدة بتنفيذ الاتفاق، فإننا نضع الحكومة اللبنانية امام مسؤولياتها، والضغط من اجل تحرير الارض التي احتلها العدو ووسع من رقعتها بعد الاتفاق، ولا يمكن ان نستكين الا بإخراج العدو منها وعودتها كاملة الى السيادة اللبنانية وعودة اهلها اليها واعادة اعمارها".
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
لماذا تعرض دور الأزياء العالمية ملابس لا يستطيع أحد ارتداءها؟
في كل موسم أزياء، يتكرر المشهد نفسه: عارضات وعارضون يسيرون على المنصة بقبعات ضخمة تحجب الرؤية، وأحذية يصعب المشي بها، وفساتين تعيق الحركة، وقطع تبدو أقرب إلى الأعمال الفنية أو الأزياء المسرحية منها إلى ملابس يمكن ارتداؤها في الحياة اليومية. ومع كل عرض، يتجدد السؤال: لماذا تنفق دور الأزياء العالمية ملايين الدولارات على تصميم وعرض ملابس لا تبدو مخصصة للبيع؟
منصة العرض ليست متجرايرى متخصصون في صناعة الأزياء أن المنصة ليست مكاناً لبيع الملابس، بل مساحة تجمع بين الفن والتسويق. بحسب مجلة "تايم"، فالقطعة الغريبة تستخدم لإثارة الدهشة، وجذب اهتمام وسائل الإعلام، وترسيخ هوية العلامة التجارية، قبل أن تتحول فكرتها لاحقا إلى تصاميم أكثر بساطة وقابلية للارتداء تطرح في المتاجر.
وفي السياق نفسه، توضح مجلة تايم أن كثيرا من التصاميم التي تظهر على منصات العروض تقدم باعتبارها شكلا من أشكال "الفن القابل للارتداء"، حيث تتقدم الرسالة الإبداعية والابتكار على الوظيفة العملية. لذلك، لا تصل معظم هذه القطع إلى الأسواق بصورتها الأصلية، بل تعاد صياغتها في نسخ تجارية تحافظ على الفكرة الأساسية للمجموعة.
قبل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، كانت عروض الأزياء تستهدف في المقام الأول المشترين والصحفيين والمتخصصين. أما اليوم، فقد أصبحت حدثاً عالمياً يُستهلك عبر ملايين الصور ومقاطع الفيديو على إنستغرام وتيك توك ويوتيوب.
وتوضح دراسة أجرتها جامعة أوريغون أن عروض الأزياء تحولت إلى تجربة بصرية صممت لتصور وتشارك على نطاق واسع، لذلك لم يعد نجاح العرض يقاس بجودة التصاميم وحدها، بل أيضا بقدرته على إثارة النقاش، وجذب التغطية الإعلامية، وتحقيق الانتشار الرقمي. وفي هذا السياق، تصبح القطعة الصادمة أكثر قدرة على لفت الانتباه من التصميم الجميل التقليدي.
الصدمة لغة تسويقيةلا تعتمد دور الأزياء الفاخرة على الإعلان التقليدي وحده، بل تستخدم عنصر المفاجأة والجدل كأداة تسويقية. فكلما أثارت إحدى القطع دهشة الجمهور أو انقسمت الآراء حولها، ازدادت فرص انتشارها في وسائل الإعلام ومنصات التواصل، وهو ما يمنح العلامة التجارية دعاية مجانية يصعب شراؤها بالإعلانات.
إعلانوتوضح مجلة فوغ أن كثيرا من دور الأزياء تعرض على المنصة أفكارا قد لا تكون قابلة للبيع مباشرة، لكنها ترسخ صورة الدار باعتبارها مبتكرة وجريئة. فالهدف ليس بيع الفستان نفسه، بل ترسيخ الانطباع بأن هذه العلامة هي التي تقود الموضة وتعيد تعريفها.
كل دار أزياء تروي حكايتها الخاصةلا تستخدم التصاميم الغريبة للفت الأنظار فقط، بل للتعبير عن هوية كل دار أزياء. فدار سكياباريلي تستلهم عالمها من السريالية والفنون، وتستحضر إرث مؤسستها إلسا سكياباريلي وعلاقتها التاريخية بالفنان سلفادور دالي. أما بالنسياغا فتعتمد على الصدمة وإعادة طرح مفهوم الفخامة بطرق غير تقليدية، بينما تحافظ شانيل على هويتها الكلاسيكية حتى في أكثر مجموعاتها تجريبا، في حين تواصل كوم دي غارسون إعادة تشكيل صورة الجسد الإنساني عبر تصاميم تتحدى شكله التقليدي.
وهكذا، تصبح القطعة وسيلة لسرد قصة العلامة التجارية أكثر من كونها منتجا للاستخدام اليومي.
يرى الصحفي الفرنسي رونو بوتي أن التصاميم الغريبة ليست هدراً للمال، بل استثمارا تسويقيا يخدم العلامة التجارية على أكثر من مستوى.
فهي أولا تجذب الانتباه والتغطية الإعلامية، وترسخ هوية الدار في أذهان الجمهور، وتدعم مبيعات منتجات أخرى أكثر رواجاً مثل الحقائب والعطور والأحذية والنظارات والإكسسوارات. فالمستهلك قد لا يشتري الفستان الذي شاهده على المنصة، لكنه يشتري جزءاً من الصورة الذهنية التي صنعتها العلامة التجارية.
ويشير بوتي أيضاً إلى أن هذا الأسلوب لا تمارسه جميع دور الأزياء؛ فالكثير من المصممين يكتفون بعروض خاصة للمشترين، بينما تقدم علامات مثل كالفن كلاين ومايكل كورس مجموعات "جاهزة للارتداء" تستهدف البيع المباشر أكثر من إثارة الجدل.
من الفن إلى السوقتوضح المدرسة الإيطالية لتعليم الأزياء (IELFS) أن الموضة المفاهيمية – نوع من تصميم الأزياء تكون فيه الفكرة أو الرسالة أهم من قابلية الملابس للارتداء – لا تهدف إلى إنتاج ملابس ترتدى كما هي، بل إلى تقديم أفكار جديدة تدفع حدود التصميم. وكثير من الاتجاهات التي أصبحت مألوفة اليوم بدأت على المنصة بوصفها تصاميم بدت غريبة أو غير عملية في وقتها.
ويشير الصحفي الفرنسي رونو بوتي، المتخصص في القضايا الاجتماعية والبيئية لصناعة الأزياء، إلى أن رحلة القطعة لا تنتهي بانتهاء العرض، بل تبدأ بعدها مرحلة تحويل الأفكار الأكثر جرأة إلى منتجات قابلة للبيع. فقد تختزل الفكرة التي ظهرت على المنصة في معطف أكثر بساطة، أو حقيبة، أو نقشة مميزة، أو حتى لون يصبح السمة البصرية للمجموعة. لذلك، فإن ما يقتنيه المستهلك في النهاية لا يكون غالبا القطعة الاستعراضية نفسها، بل نسخة مبسطة مستوحاة منها، تحتفظ بروح التصميم الأصلي وتناسب الاستخدام اليومي.