حزب الجبهة الوطنية.. الظهور الأول للجزار.. ورشوان يكشف خطة «رد الاعتبار للسياسة»
تاريخ النشر: 5th, January 2025 GMT
“الموالاة لمصلحة المواطن فقط.. جئنا لنرد الاعتبار لكلمة "سياسة"..”.. عبارتان لخص فيهما عاصم الجزار وكيل مؤسسي حزب الجبهة الوطنية، توجهات الحزب الجديد الصاعد، الذي أُعلن عن تدشينه في يوم الإثنين الماضي وحشد في كل المحافظات لجمع توكيلات التأسيس.
لقاء وكيل مؤسسي حزب الجبهة الوطنية بصحبة زميله في عضو اللجنة التأسيسية “ضياء رشوان” مع عمرو أديب في برنامج “الحكاية” عبر MBC مصر، كان كاشفًا لسؤال يشغل الشارع السياسي: كيف يفكر حزب الجبهة الوطنية؟.
مصطلح تكرر خلال الظهور التليفزيوني الأول لـ عاصم الجزار وضياء رشوان للحديث عن الحزب، فقد كررها المؤسسون خلال الحلقة، بما يكشف عن تطلعات الحزب الذي وصف نفسه بأنه جاء لـ “رد الاعتبار للسياسة” التي لا تلاقي استحسان عموم المواطنين.
جاء حزب الجبهة الوطنية، حاملًا مصداقية فقدت الحياة السياسية جزءًا كبيرًا منها.. هكذا يرى “الجزار” الذي أكد أن الحياة السياسية في مصر فقدت جزءًا من مصداقيتها وتحتاج لإعادة النظر فيها بشكل أكبر.
أما ضياء رشوان، فربط بين ظهور حزب الجبهة الوطنية وعدم نضج الحياة السياسية بعد، مستخدمًا نفس مصطلح “الجزار” بأن الحزب جاء ليرد الاعتبار للسياسة.
في هذا الصدد، قال “رشوان”: إن الحياة السياسية في مصر لم تنضج بعد، لافتًا إلى أن الحزب مؤسسة يضم تنوعًا في الأسماء وتجربة الحزب ستكون مختلفة.
وتابع أن كلمة “الجبهة الوطنية” مصطلح مصري أصيل، متابعًا أن حزب الجبهة الوطنية سيعيد الاعتبار للسياسة في مصر.
الأغلبية طموح الجبهة الوطنيةفي خضم تساؤلات “عمرو أديب” التي فتحت ملفات ظلت محل تساؤل.. أجاب مؤسسي حزب الجبهة الوطنية عن طموحات الحزب وأهدافه المتعلقة بالحكم كهدف مشروع لأي حزب سياسي.
ويمكن تلخيص رد مؤسسي الحزب في تصريح عاصم الجزار الذي ذكر أن الحزب جاء لإثراء الحياة السياسية وليس بهدف الانفراد بالأغلبية.
وكانت للجزار إشارة واضحة إلى تبرؤ الحزب من “المال السياسي”، إذ أشار إلى أن الحزب ليس بوابة للبرلمان أو للوزارة.. ولن يكون حزب “بطاطين وكراتين”.
أما ضياء رشوان فعبر عنها بعبارة بسيطة استمدت من تجارب من سبق، عندما قال: “لسنا هابطين من السماء” في إشارة إلى حداثة الحزب التي تحول دون حصوله على أغلبية مطلقة.
موقع الجبهة الوطنية من الموالاة والمعارضةأثار المتحدثان توجهًا مختلفًا ربما لم يستسيغه الشارع السياسي في السابق، وهو المسافة التي يحيزها حزب الجبهة الوطنية.. إذ أكدا أن الحزب الجديد لا يصنف كموالاة ولا كمعارضة.. وإنما هو ما بين أمرين: الأول أن يكون حزبًا حاكمًا.. أو أن يكون له مساحة من السلطة.
وقال عاصم الجزار إن حزب الجبهة الوطنية، لا يستعدي المعارضة ولكن يبحث عن مساحة مشتركة.
وتخلل اللقاء حديثاً عن حزب مستقبل وطن، ليرد عاصم الجزار، بأن حزب الجبهة الوطنية، مستعد للتحالف مع أي كيان يخدم الوطن، سواء مستقبل وطن أو أي حزب آخر بما فيها المعارضة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: ضياء رشوان عاصم الجزار عمرو أديب الجبهة الوطنية حزب الجبهة الوطنية المزيد حزب الجبهة الوطنیة الحیاة السیاسیة عاصم الجزار ضیاء رشوان أن الحزب
إقرأ أيضاً:
إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
ميرغني الحبر/ المحامي
لم تعد الأحزاب السياسية في القرن الحادي والعشرين تعمل بالوسائل التي نشأت بها في منتصف القرن الماضي. فقد أحدثت الثورة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وتطور وسائل الاتصال، ومنصات التواصل الاجتماعي، تحولاً عميقاً في طبيعة العمل السياسي، وأعادت تعريف العلاقة بين الحزب والمواطن، وبين القيادة والعضوية، وبين المعرفة وصناعة القرار.
وفي المقابل، ما تزال غالبية الأحزاب السودانية، على اختلاف مدارسها الفكرية وتوجهاتها السياسية، تعمل بهياكل وأساليب تنظيمية تعود إلى عقود مضت، تعتمد على الاجتماعات التقليدية، والقيادة الهرمية، وضعف توظيف التكنولوجيا في الإدارة، ومحدودية مشاركة القواعد في صناعة القرار.
ومن هنا يبرز سؤال يفرض نفسه بإلحاح، خاصة في ظل ما يمر به السودان من مرحلة إعادة بناء بعد الحرب: هل يحتاج السودان إلى مجرد أحزاب جديدة تحمل أسماء مختلفة، أم أنه يحتاج إلى جيل جديد من الأحزاب، يختلف في فلسفته، وأدواته، وبنيته المؤسسية، وقدرته على الاستجابة لمتطلبات العصر؟
إن الحديث عن جيل جديد من الأحزاب لا يقتصر على استخدام الوسائل التقنية الحديثة، ولا يعني مجرد استبدال الأوراق بالشاشات، أو الاجتماعات الحضورية بالاجتماعات الافتراضية. فالتحول الحقيقي يبدأ بإعادة تعريف الحزب نفسه، باعتباره مؤسسة وطنية تتخذ قراراتها على أساس المعرفة، وتدير شؤونها بالمؤسسية، وتستثمر التكنولوجيا لتعزيز المشاركة والشفافية والكفاءة. ومن هذا المنطلق تبرز فكرة “الحزب الذكي” باعتبارها أحد أهم نماذج الأحزاب التي يمكن أن تستجيب لتحديات المستقبل.
الحزب الذكي… ليس حزباً افتراضياًحين نتحدث عن “الحزب الذكي”، فإننا لا نعني حزباً يعمل عبر الإنترنت فقط، ولا تنظيماً افتراضياً يفتقد حضوره في المجتمع.
بل نعني حزباً يوظف التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي لبناء مؤسسة سياسية أكثر كفاءة وشفافية وقدرة على خدمة المواطنين، فيجمع بين الحضور الميداني الفاعل والإدارة الرقمية الحديثة، ويجعل التكنولوجيا وسيلة لتعزيز الديمقراطية، لا بديلاً عن العمل السياسي المباشر.
أولاً: العضوية الرقميةلم يعد من المقبول أن تعتمد الأحزاب على سجلات ورقية أو قواعد بيانات غير محدثة.
فالحزب الحديث ينبغي أن يمتلك نظاماً رقمياً متكاملاً لإدارة العضوية، يتيح التسجيل الإلكتروني، وتحديث البيانات بصورة مستمرة، وإصدار بطاقات عضوية رقمية، مع ضمان أمن المعلومات وحماية خصوصية الأعضاء.
ولا تقتصر أهمية ذلك على تسهيل الإدارة، وإنما تمتد إلى تحسين التخطيط، ومعرفة التوزيع الجغرافي والمهني للعضوية، والاستفادة من خبراتها في مختلف مجالات العمل الحزبي.
ثانياً: الديمقراطية الرقميةيمكن للتكنولوجيا أن تعيد الحيوية إلى الحياة الحزبية.
فبدلاً من انتظار المؤتمرات العامة التي قد تنعقد كل عدة سنوات، يستطيع الحزب تنظيم انتخابات داخلية إلكترونية، وإجراء استفتاءات واستطلاعات رأي حول القضايا المهمة، بما يوسع دائرة المشاركة، ويعزز شعور الأعضاء بأنهم شركاء حقيقيون في صناعة القرار.
ثالثاً: الحزب الذي يصنع قراراته بالمعرفةأصبحت البيانات في عالم اليوم مورداً استراتيجياً لا يقل أهمية عن الموارد المالية أو البشرية.
ولهذا فإن الحزب الذكي لا يبني مواقفه على الانطباعات أو ردود الأفعال، وإنما يعتمد على الدراسات والإحصاءات، واستطلاعات الرأي، وتحليل احتياجات المجتمع، والاستفادة من الخبراء والمتخصصين في مختلف المجالات.
فالسياسة الحديثة لم تعد مجرد فن للخطابة أو الحشد الجماهيري، بل أصبحت علماً يقوم على المعرفة والتحليل والتخطيط.
رابعاً: الذكاء الاصطناعي في خدمة السياسةلا يعني استخدام الذكاء الاصطناعي أن تحل الآلات محل الإنسان في اتخاذ القرار السياسي، وإنما أن تصبح أداة تساعد على تحليل المعلومات، ودراسة البدائل، وتقييم آثار السياسات العامة، وإعداد التقارير، واختصار الوقت والجهد.
أما القرار النهائي، فيظل مسؤولية الإنسان، لأنه وحده القادر على الموازنة بين القيم والمصالح والاعتبارات الوطنية والأخلاقية.
خامساً: مراكز التفكير وصناعة السياساتالحزب الذي يطمح إلى قيادة دولة حديثة لا يمكن أن يكتفي باللجان التنظيمية التقليدية.
إنه يحتاج إلى مراكز دائمة للبحوث والدراسات، تضم خبراء في الاقتصاد والقانون والتعليم والزراعة والصحة والإدارة والبيئة والتحول الرقمي وغيرها من المجالات، حتى تصبح برامجه وسياساته مبنية على المعرفة والخبرة، لا على الاجتهادات الفردية أو ردود الأفعال الآنية.
سادساً: الشفافية الرقميةالثقة هي رأس المال الحقيقي لأي حزب سياسي.
ولهذا ينبغي أن يتيح الحزب لأعضائه، وللرأي العام، الاطلاع على تقاريره المالية، وأنشطته، ونتائج انتخاباته الداخلية، وخططه وبرامجه، عبر منصات رقمية محدثة، تعكس التزامه بالمحاسبة والشفافية، وتمنح المواطنين أسباباً حقيقية للثقة فيه.
هل يستطيع السودان بناء هذا النموذج؟قد يرى البعض أن الحديث عن حزب ذكي، في ظل ما يواجهه السودان من تحديات سياسية واقتصادية وأمنية، يبدو سابقاً لأوانه.
غير أن التجارب الدولية تثبت أن فترات إعادة بناء الدول هي في كثير من الأحيان أفضل الفرص لإعادة بناء مؤسساتها أيضاً.
وليس من الحكمة أن نعيد تأسيس أحزاب القرن الماضي بالأدوات نفسها، بينما يتغير العالم من حولنا بوتيرة غير مسبوقة.
ويمتلك السودان من الطاقات البشرية والكفاءات المهنية، في الداخل والخارج، ومن الشباب المتعلم القادر على استيعاب أدوات العصر، ما يؤهله لبناء نموذج حزبي جديد، متى ما توافرت الإرادة السياسية والرؤية المؤسسية.
نحو حزب للمستقبلإن الحزب الذي يحتاجه السودان ليس حزباً للنخب وحدها، ولا حزباً انتخابياً يظهر كل بضع سنوات ثم يغيب، وإنما مؤسسة وطنية دائمة، تتعلم باستمرار، وتراجع أداءها باستمرار، وتفتح أبوابها للكفاءات، وتعتبر خدمة المواطن معيار نجاحها الأول.
فالمستقبل لن يكون للأحزاب الأكبر عدداً، بل للأحزاب الأكثر معرفة، والأفضل تنظيماً، والأكثر قدرة على التعلم، والأقرب إلى المجتمع.
ختاماًإن بناء الحزب السوداني الذكي ليس حلماً تقنياً، بل مشروعاً سياسياً وأخلاقياً، يقوم على الإيمان بأن الديمقراطية تصبح أكثر قوة وكفاءة وشفافية عندما توظف أدوات العصر في خدمة الإنسان، لا في السيطرة عليه.
وقد تكون الحرب التي مزقت السودان درساً بالغ القسوة، لكنها تمنحنا أيضاً فرصة تاريخية لإعادة التفكير في شكل الدولة، وطبيعة الأحزاب، وأدوات العمل السياسي.
فإذا كنا نطمح إلى بناء جمهورية سودانية جديدة، فإن هذه الجمهورية تحتاج، بالضرورة، إلى جيل جديد من الأحزاب؛ أحزاب تستلهم أفضل ما وصلت إليه الخبرة الإنسانية في التنظيم والإدارة وصناعة السياسات، دون أن تفقد هويتها الوطنية أو صلتها بقضايا المجتمع وتطلعات مواطنيه.
وفي الحلقة القادمة، ننتقل من الفكرة إلى التطبيق، لنجيب عن سؤال عملي: كيف يمكن تأسيس حزب سوداني حديث؟ وما المبادئ التنظيمية والدستورية التي ينبغي أن يقوم عليها منذ يومه الأول؟.
إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «6-10»: نحو نموذج حزبي يستجيب لتحديات السودان
الوسومالأحزاب السودانية الحزب الرقمي الديمقراطية الديمقراطية الرقمية الذكاء الاصطناعي السودان الشفافية الرقمية القوى الحديثة صناعة السياسات مركز التفكير ميرغني الحبر المحامي