“قوانين الثورات” العدالة التي لا تُهزم
تاريخ النشر: 5th, January 2025 GMT
” #قوانين_الثورات ” #العدالة التي لا تُهزم
د. #هشام_عوكل، أستاذ إدارة الأزمات والعلاقات الدولي
كما للكون قوانين تحكمه بدقة تامة، وكما تخضع الفيزياء والرياضيات لقواعد صارمة لا تُكسر، فإن الثورات التحريرية تخضع أيضًا لقوانين حتمية، وإن كانت غير مكتوبة، فهي تنظم حركة الشعوب في مواجهة الطغيان والظلم. هذه القوانين، رغم خفائها أحيانًا تحت وطأة القمع أو استبداد القوة، تظل تعمل بصمت إلى أن تصل إلى لحظة الانتصار.
القضية الفلسطينية هي مثال حي لهذه القوانين؛ فهي ليست مجرد قضية شعب محتل، بل نموذج عالمي يُظهر كيف تتحدى العدالة قوة الظلم، وكيف أن قوانين الحق أقوى من كل أنظمة القهر، حتى لو وقفت خلفها قوى العالم أجمع.
قوانين الكون والثورات: التوازي الأزلي
1. قانون التوازن
الكون: كل حركة في الكون تسعى نحو التوازن، ولا يمكن لأي قوة أن تبقى في حالة اضطراب دائم.
الظلم مهما اشتد يولد مقاومة تسعى لتحقيق العدالة واستعادة التوازن بين الحاكم والمحكوم.
في فلسطين، الاحتلال يسعى لكسر إرادة الشعب، لكن كل موجة قمع تُقابل بموجة مقاومة أقوى.
2. قانون السبب والنتيجة
الكون: لكل فعل رد فعل مساويًا له في القوة ومعاكسًا له في الاتجاه.
الثورات: كل قمع يولد مقاومة، وكل عدوان يخلق شرارة لثورة جديدة.
النكبة الفلسطينية عام 1948 كانت سببًا مباشرًا لمقاومة مستمرة امتدت لعقود، حيث تحولت كل مجزرة أو اعتداء إلى حافز جديد للنضال.
3. قانون الطاقة لا تفنى
الكون: الطاقة لا تُخلق ولا تُفنى، لكنها تتحول من شكل إلى آخر.
الثورات: العدالة قد تُخمد مؤقتًا، لكنها لا تموت. تتحول من مقاومة مسلحة إلى كفاح سياسي، ومن احتجاج شعبي إلى دعم دولي.
القضية الفلسطينية انتقلت من انتفاضات شعبية إلى نضال دولي في المحافل الأممية، مما يثبت أن طاقة الحق لا تُهزم.
قوانين الثورات التحريرية
1. قانون عدالة القضية
الثورات التي تنطلق من قضايا عادلة تكتسب شرعية أبدية، حتى لو حاولت قوى الظلم تشويهها.
فلسطين: الشعب الفلسطيني لا يطالب إلا بحقوقه المشروعة في أرضه، مما يجعل قضيته عادلة في عيون العالم رغم محاولات الاحتلال لتزييف الحقائق.
قانون التراكم الظلم لا يخلق ثورة مباشرة؛ بل يتراكم على مدار سنوات أو عقود.
الثورة الفرنسية (1789) جاءت بعد تراكم طويل من الاستبداد الملكي، الفقر، وارتفاع الضرائب.
الإمبراطورية البريطانية: سقوط الشمس عن الإمبراطورية التي لا تغيب
لكنها واجهت مقاومات حاسمة، أبرزها في الهند بقيادة المهاتما غاندي,واستقلت الهند عام 1947 كان بداية لانهيار منظومتها الاستعمارية عالميًا
الثورة الفيتنامية ضد الاحتلال الفرنسي والأمريكي استمرت لثلاثة عقود قبل تحقيق الاستقلال عام(1975)
في جنوب أفريقيا، استغرق الكفاح ضد الفصل العنصري عقودًا حتى تحقق النصر عام (1994)
الثورة الكوبية (1959) استفادت من الدعم الشعبي الداخلي ومناخ الحرب الباردة عالميًا.
سقوط جدار برلين (1989) كان نتيجة لتآكل الهيمنة السوفييتية داخليًا وخارجيًا.
في تونس، إحراق البوعزيزي نفسه عام(2010 ) شرارة أشعلت “الربيع العربي”
.
واخرها(2024) نظام بشار الاسد بعد معاناة مع القمق والبطش للاكثر من خمس عقود تعذيب وقهر احفاء قسري
2. قانون الذاكرة الجماعية
الشعوب لا تنسى الظلم مهما طال الزمن. ذاكرة الأجيال تحفظ حقوقها وتعيد إشعال الثورات حتى تحقيق النصر.
في فلسطين، رغم مرور أكثر من سبعة عقود على النكبة، ما زالت الأجيال الجديدة متمسكة بحق العودة.
3. قانون انهيار الباطل
الأنظمة الظالمة تبدو قوية في ظاهرها، لكنها ضعيفة داخليًا لأنها تقوم على القهر.
الاحتلال الإسرائيلي يعتمد على القوة العسكرية لكنه يواجه انقسامات داخلية وتآكلًا في شرعيته الدولية، مما يشير إلى نهايته الحتمية.
4. قانون الإيمان بالحق
الثورات الناجحة تعتمد على إيمان الشعوب بعدالة قضيتها، لأن هذا الإيمان هو مصدر القوة الحقيقية.
الشعب الفلسطيني رغم كل المعاناة، لم يفقد إيمانه بحقه، مما يجعله قادرًا على مواصلة نضاله.
5. قانون الدعم الدولي
الثورات العادلة تجد دائمًا مناصرين حول العالم، حتى لو كان الدعم محدودًا في البداية.
حركة التضامن مع فلسطين تتزايد يومًا بعد يوم، من حملات المقاطعة إلى التظاهرات العالمية، مما يعزز الموقف الفلسطيني.
القضية الفلسطينية: ثورة ضد العالم
القضية الفلسطينية ليست مجرد مواجهة بين شعب محتل وقوة استعمارية. إنها ثورة ضد نظام عالمي يقف في كثير من الأحيان مع الاحتلال. الدعم الغربي لإسرائيل، الهيمنة الإعلامية التي تبرر العدوان، والمحاولات المستمرة لتصفية القضية لم تمنع الفلسطينيين من مواصلة كفاحهم.
لماذا فلسطين؟
عدالة القضية: الشعب الفلسطيني يطالب بحقوق أساسية: الأرض، الحرية، والكرامة.
رمزية القضية: فلسطين أصبحت رمزًا عالميًا للصراع بين الحق والباطل، بين الاستعمار والتحرر.
صمود الشعب: رغم الحصار والاحتلال، لم ينكسر الفلسطينيون، بل أصبحوا نموذجًا يُحتذى في المقاومة.
القوانين تقول: النصر حتمي
كما أن قوانين الفيزياء والكون لا تخطئ، فإن قوانين الثورات تؤكد أن الباطل مهما طال، لا يدوم. الاحتلال الإسرائيلي، رغم قوته العسكرية ودعمه الدولي، يواجه انهيارًا داخليًا وخارجيًا. ومع كل جيل جديد يحمل راية النضال، تقترب فلسطين من لحظة التحرير الحتمية.
خاتمة: الثورة هي قانون الطبيعة
الثورات ليست استثناءً، بل هي جزء من نظام كوني يسعى دائمًا لتحقيق التوازن والعدالة. كما لا يمكن لأي قوة أن توقف قوانين الطبيعة، لا يمكن لأي قوة أن توقف شعبًا يؤمن بعدالة قضيته. القضية الفلسطينية ليست مجرد قضية شعب، بل هي قانون حي يقول: “الحق ينتصر دائما مهما طال الزمن
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: العدالة
إقرأ أيضاً:
الخارجية الفلسطينية: الاحتلال يوظف أحداث الضفة لخدمة الانتخابات الإسرائيلية
رفضت وزارة الخارجية الفلسطينية، الروايات التي تروج لها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المستويات السياسية والعسكرية والاستيطانية، معتبرة أنها تهدف إلى تبرير الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين، ومحاولة "تحويل الجلاد إلى ضحية".
وقالت الوزارة، في بيان لها الجمعة، إن هذه الروايات تُستخدم أيضًا لتبرير فرض مزيد من الحصار والإغلاقات على القرى والمدن والمخيمات الفلسطينية، وتقطيع أوصالها بالحواجز العسكرية، وفصل طرق المرور، إلى جانب تسريع شرعنة البؤر الاستيطانية، وتوسيع المستوطنات القائمة، وإنشاء مستوطنات جديدة.
وحذرت الخارجية من المحاولات المتسارعة، لا سيما في ظل أجواء الانتخابات الإسرائيلية، لتوظيف خطاب الإبادة والتحريض والتصعيد الرسمي الصادر عن المسؤولين الإسرائيليين، وتحويل معاناة الشعب الفلسطيني إلى أداة لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية وتعزيز شعبية اليمين المتطرف، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية.
وأكدت أن التصريحات التحريضية الصادرة عن أركان حكومة الاحتلال، وما يرافقها من محاولات لتضليل الرأي العام الدولي، تمثل خطابًا رسميًا يُستخدم لتبرير الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين، وتهيئة البيئة السياسية والإعلامية لتوسيع العدوان، وتنفيذ مخططات الإبادة والتهجير القسري في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها شرق القدس.
وشددت الوزارة على أن الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية أكد عدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية، وضرورة إنهائه دون تأخير، وتفكيك المستوطنات، ووقف الوجود الاستيطاني غير الشرعي، التزامًا بالقانون الدولي.
وأشارت إلى أنها تواصل، بالتنسيق مع سفارات وبعثات دولة فلسطين، جهودها لحشد موقف دولي ضاغط لوقف العدوان وسياسات الاحتلال واعتداءات المستوطنين، ومساءلة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات.
وطالبت الوزارة المجتمع الدولي ومؤسساته بالتحرك العاجل لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، واتخاذ إجراءات رادعة لوقف اعتداءات المستوطنين، ووضع حد لمخططات حكومة الاحتلال الرامية إلى الإبادة والتهجير القسري.
ويأتي ذلك بعد مقتل ضابط وجندي من جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال أحداث شهدتها المنطقة القريبة من قرية تل، عقب اعتداء مجموعات من المستوطنين على فلسطينيين. وأقر جيش الاحتلال بمقتل العنصرين، موضحًا أن أحدهما ضابط برتبة رائد وقائد سرية حضرت إلى المكان لدعم المستوطنين، فيما كان الآخر جنديًا في ما يُعرف بـ"لواء القدس".
وبحسب معطيات فلسطينية، نفذ مستوطنون، صباح الجمعة، جولة استفزازية انطلقت من مستوطنة "حفات جلعاد"، واعتدوا على فلسطينيين وهم يحملون أسلحتهم، تحت حماية قوات الاحتلال. وخلال المواجهات، أطلق جنود الاحتلال النار، ما دفع أحد الشبان الفلسطينيين إلى انتزاع سلاح أحد الجنود واستخدامه للدفاع عن نفسه.