الاقتصاد نيوز - متابعة

بينما لم تحدث الضجة المنتظرة من أوروبا بشأن حدوث أزمة طاقة، كما توقع البعض فور توقف نقل الغاز الروسي عبر أوكرانيا، إلى القارة العجوز، فإن القرار الأوكراني أثار التساؤلات بشأن مدى انعكاس هذا الإجراء على الأطراف المرتبطة به، ومدى إسهامه في احتمالية حدوث أزمة بالفعل.

أوقفت أوكرانيا تدفق الغاز الروسي إلى العديد من الدول الأوروبية في يوم رأس السنة الجديدة، مما أنهى هيمنة موسكو التي استمرت لعقود على أسواق الطاقة في أوروبا.

أكدت شركة الطاقة العملاقة المملوكة للدولة الروسية "غازبروم Gazprom" توقف صادرات الغاز إلى أوروبا عبر أوكرانيا في حوالي الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي (الخامسة صباحاً بتوقيت لندن) يوم الأربعاء.

تمثل هذه الخطوة المتوقعة على نطاق واسع نهاية اتفاقية عبور مدتها خمس سنوات بين روسيا وأوكرانيا، حيث لا يرغب أي من الجانبين في التوصل إلى صفقة جديدة وسط الحرب المستمرة بين الطرفين منذ فبراير/ شباط 2022، بحسب شبكة CNBC.

خسائر أوكرانيا وروسيا

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الشهر الماضي، إن كييف ليست مستعدة لتمديد اتفاق عبور الغاز الروسي، مضيفاً: "لن نعطي إمكانية كسب مليارات إضافية على دمائنا".

تقول روسيا، التي تنقل الغاز إلى أوروبا عبر خطوط الأنابيب الأوكرانية منذ العام 1991، إن دول الاتحاد الأوروبي ستعاني أكثر من غيرها من تحول العرض. لا يزال بإمكان موسكو إرسال الغاز عبر خط أنابيب "ترك ستريم"، الذي يربط روسيا بالمجر وصربيا وتركيا.

وفقاً لرويترز، ستخسر أوكرانيا ما يصل إلى مليار دولار سنوياً في رسوم العبور من روسيا بسبب التوقف، في حين تستعد شركة Gazprom لخسارة ما يقرب من خمسة مليارات دولار من مبيعات الغاز.

الدول الأكثر عرضة لخطر نقص الطاقة

قالت المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، إنها كانت تعمل مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الأكثر تضرراً من انتهاء الاتفاقية بين روسيا وأوكرانيا لضمان استعداد التكتل المكون من 27 دولة لمثل هذا السيناريو.

تعد سلوفاكيا والنمسا ومولدوفا من بين الدول الأكثر عرضة للخطر بسبب توقف ضخ الغاز الروسي. كانت هذه الدول الأوروبية الأكثر اعتماداً على أحجام عبور الغاز الروسي في العام 2023، وفقاً لشركة Rystad Energy، حيث استوردت سلوفاكيا ما يقرب من 3.2 مليار متر مكعب في ذلك العام، وحصلت النمسا على 5.7 مليار متر مكعب، وحصلت مولدوفا على ملياري متر مكعب.

أصرت النمسا على أنها مستعدة جيداً للتوقف، لكن دولاً أخرى كانت أكثر قلقاً.

تحذير سلوفاكي

حذر رئيس وزراء سلوفاكيا، روبرت فيكو، من أن إنهاء أوكرانيا لاتفاقية عبور الغاز من شأنه أن يخلف "تأثيراً كبيراً" على الاتحاد الأوروبي، دون الإضرار بروسيا. كما هدد فيكو بقطع إمدادات الكهرباء عن أوكرانيا المجاورة.

كان رئيس الوزراء، الذي انتقد بشدة دعم الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا في الحرب الدائرة، أجرى زيارة مفاجئة إلى موسكو لعقد محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل فترة وجيزة من عيد الميلاد.

اقرأ أيضاً: وسط نزاع على نقل الغاز.. سلوفاكيا ترفض اتهامات أوكرانيا بفتح "جبهة طاقة" ضد كييف

حالة طوارئ في مولدوفا

أعلنت مولدوفا، التي ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، حالة الطوارئ لمدة 60 يوماً الشهر الماضي بسبب مخاوف تتعلق بأمن الطاقة.

صوّت 56 نائباً في برلمان مولدوفا، الذي يتألف من 101 مقعد، لصالح حالة الطوارئ على مستوى البلاد، والتي قالت الحكومة في ذلك الوقت إنها ستسمح للبلاد بتطبيق سلسلة من التدابير لمنع وتخفيف خطر نقص موارد الطاقة.

أوكرانيا: "حدث تاريخي"

وصف وزير الطاقة الأوكراني، هيرمان جالوشينكو، وقف تدفقات الغاز الروسي عبر أوكرانيا بأنه "حدث تاريخي".

وقال جالوشينكو، عبر تيليغرام في الأول من يناير/ كانون الثاني: "روسيا تخسر الأسواق، وستتكبد خسائر مالية".

وأضاف: "قررت أوروبا بالفعل التخلي عن الغاز الروسي. وتتماشى المبادرة الأوروبية Repower EU تماماً مع ما فعلته أوكرانيا اليوم".

في سياق منفصل، أشاد وزير الخارجية البولندي، راديك سيكورسكي، بالتطور باعتباره انتصاراً سياسياً، متهماً الرئيس الروسي بمحاولة "ابتزاز أوروبا الشرقية بالتهديد بقطع إمدادات الغاز".

وتظهر أحدث البيانات التي جمعتها مجموعة الصناعة "Gas Infrastructure Europe" أن مرافق تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي ممتلئة بنحو 73%. وفي ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا وأكبر مستهلك للغاز، تبلغ المخزونات حالياً ما يقرب من 80%.

وقال محلل الغاز والغاز الطبيعي المسال في Rystad Energy، كريستوف هالسر، في مذكرة بحثية: "بدون أذربيجان أو طرف ثالث آخر ينقل الغاز بعد صفقة مبادلة مع روسيا، سيحتاج الاتحاد الأوروبي إلى حوالي 7.2 [مليار متر مكعب] من الغاز من سوق الغاز الطبيعي المسال".

وأضاف: "يمكن للمحطات في بولندا وألمانيا وليتوانيا وإيطاليا أن تنقل هذه الكميات إلى الدول الأكثر تضرراً، مثل سلوفاكيا والنمسا".

استبعاد تأثير توقف ضخ الغاز على أوروبا

قال رئيس فريق الطاقة والمناخ والموارد في مجموعة Eurasia، هينينج غلويستين، إن قرار أوكرانيا بوقف تدفق الغاز الروسي إلى الاتحاد الأوروبي ليس مفاجئاً نظراً لأن كييف وموسكو قالتا منذ فترة طويلة إنهما لن تكونا على استعداد لتجديد الصفقة في ظل ظروف الحرب الحالية.

وأضاف غلويستين، عبر مذكرة، أن انتهاء عقد نقل الغاز الروسي لا يهدد أمن الطاقة في الاتحاد الأوروبي خلال فصل الشتاء، مستشهداً بالخطوات التي اتخذها مستوردو الاتحاد الأوروبي للاستعداد لانخفاض المعروض، والطقس الشتوي المعتدل الذي شهدته معظم أنحاء أوروبا.

وذكر غلويستين أن تحركات أسعار الغاز خلال الأشهر المقبلة من المرجح أن تعتمد على التطورات السياسية في الحرب بين روسيا وأوكرانيا وظروف الطقس الشتوي المتبقية.

وقال: "على الصعيد السياسي، هناك محادثات جارية بين بعض أعضاء الاتحاد الأوروبي (على سبيل المثال سلوفاكيا، حيث يدخل العديد من خطوط الأنابيب الأوكرانية إلى الاتحاد الأوروبي)، وروسيا، وأوكرانيا للتوصل إلى حل وسط قد يسمح باستئناف الإمدادات. ومع ذلك، لم يكن هناك أي تقدم خلال المفاوضات مع بداية العام الجديد".

وأضاف غلويستين: "على صعيد الطقس، فإن التوقعات حالياً تشير إلى درجات حرارة أعلى من المتوسط ​​في أوروبا خلال بقية فصل الشتاء، مما يعني أن تأثير التخفيضات سيكون محدوداً".

ووفقاً لبورصة إنتركونتيننتال في نيويورك، ارتفع سعر الغاز بمركز TTF الهولندي، وهو معيار أوروبي لتجارة الغاز الطبيعي، بنسبة 1.2% إلى 49.49 يورو (50.78 دولاراً) لكل ميغاواط في الساعة يوم الخميس الماضي.

المصدر

المصدر: وكالة الإقتصاد نيوز

كلمات دلالية: كل الأخبار كل الأخبار آخر الأخـبـار فی الاتحاد الأوروبی الغاز الروسی عبر أوکرانیا متر مکعب

إقرأ أيضاً:

الاتحاد الأوروبي يغرم غوغل مليار دولار لانتهاك قانون الأسواق الرقمية

فرضت المفوضية الأوروبية غرامتين على شركة غوغل بقيمة إجمالية بلغت 890 مليون يورو (نحو مليار دولار)، بعد إدانتها بانتهاك قانون الأسواق الرقمية، من خلال منح خدماتها أفضلية في نتائج البحث وفرض قيود على مطوري التطبيقات داخل متجر "غوغل بلاي".

وأوضحت المفوضية، في بيان الخميس، أنها فرضت غرامة بقيمة 460 مليون يورو (523.5 مليون دولار) بسبب تفضيل غوغل لخدماتها، مثل التسوق والفنادق والنقل والرياضة، على حساب الخدمات المنافسة في نتائج البحث، إضافة إلى غرامة أخرى بقيمة 430 مليون يورو (489.4 مليون دولار) بسبب القيود التي تمنع مطوري التطبيقات من توجيه المستخدمين إلى خيارات شراء أرخص خارج متجر "غوغل بلاي".

اقرأ أيضا list of 3 itemslist 1 of 3موسم الأرباح يختبر عوائد الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعيlist 2 of 3ألفابت تقلص الفجوة مع إنفيديا وتقترب من لقب الأكبر عالمياlist 3 of 3رئيس غوغل وألفابت يكتسح قائمة أعلى الأجور في وادي السيليكونend of list

وأكدت أن قانون الأسواق الرقمية يلزم الشركات المصنفة بوصفها "حراس بوابة" بعدم منح خدماتها معاملة تفضيلية في ترتيب نتائج البحث، كما يفرض عليها السماح للمطورين بإبلاغ المستخدمين بقنوات شراء بديلة دون رسوم أو قيود غير مبررة.

وأشارت المفوضية إلى أن غوغل عرضت خدماتها في أعلى نتائج البحث مع مزايا بصرية وأدوات تصفية لا تتوفر للخدمات المنافسة، كما رأت أن الرسوم التي فرضتها الشركة على الأنشطة المرتبطة بتوجيه المستخدمين خارج متجر التطبيقات، إلى جانب مدة فرض تلك الرسوم، تجاوزت الحدود التي يسمح بها القانون.

المفوضية الأوروبية تفرض غرامة بقيمة 523.5 مليون دولار على غوغل بسبب تفضيل محرك البحث لخدماته (رويترز)مهلة للامتثال

ومنحت المفوضية غوغل مهلة 60 يوما للامتثال للقرار، محذرة من أنها قد تفرض غرامات إضافية تصل إلى 5% من إجمالي إيرادات الشركة السنوية العالمية إذا لم تلتزم بالقواعد.

وفي الوقت نفسه، أقرت المفوضية بأن غوغل بدأت اختبار تعديلات على طريقة عرض خدماتها في نتائج البحث، كما أدخلت تغييرات على قواعد متجر التطبيقات، معتبرة أن هذه الخطوات تمثل تقدما نحو الامتثال لمتطلبات القانون.

إعلان

من جانبه، انتقد رئيس الشؤون العالمية في شركة ألفابت، كينت ووكر، القرار، معتبرا أن تطبيق قانون الأسواق الرقمية "يضر بالمنتجات التي يستخدمها الأوروبيون يوميا".

وقال إن غوغل اضطرت إلى إزالة بعض مزايا البحث الفوري، مثل عرض الأسعار الفورية والتوافر المباشر للفنادق والرحلات الجوية والمطاعم، فضلا عن تقليص بعض إجراءات الحماية في متجر "غوغل بلاي"، مؤكدا أن الشركة تدرس القرار وإمكانية الطعن عليه.

في المقابل، دافعت مفوضة المنافسة في الاتحاد الأوروبي تيريزا ريبيرا عن القرار، مؤكدة أن "أفضل المنتجات يجب أن تنجح لأنها الأفضل، لا لأنها مملوكة للشركة التي تدير محرك البحث".

كما قالت مفوضة التكنولوجيا هينا فيركونن إن الإجراءات تهدف إلى ضمان "منافسة عادلة وتكافؤ الفرص" في الأسواق الرقمية.

وتعد هذه أول غرامات تفرض على غوغل بموجب قانون الأسواق الرقمية، لكنها الخامسة والسادسة التي تواجهها الشركة في أوروبا بسبب ممارسات مناهضة للمنافسة، بحسب رويترز.

وانخفض سهم الشركة الأم "ألفابت" بنحو 4% في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، إلا أن محللين أرجعوا هذا التراجع بالدرجة الأولى إلى رد فعل المستثمرين تجاه حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي الذي كشفت عنه الشركة في نتائجها المالية الأخيرة.

مقالات مشابهة

  • وزارة الطاقة الأذربيجانية: 700 مليون متر مكعب صادرات الغاز إلى سوريا
  • الاتحاد الأوروبي يغرم جوجل مليار دولار
  • الاتحاد الأوروبي يغرم "جوجل" 890 مليون يورو بتهمة المنافسة غير القانونية
  • مستشارة للرئيس الروسي تدعو دولا أخرى إلى الاقتداء بروسيا في مكافحة تمجيد النازية في أوكرانيا
  • اختتام «الحوار الهيكلي التاسع» بين الإمارات والاتحاد الأوروبي «افتراضياً»
  • الاتحاد الأوروبي يغرم غوغل مليار دولار لانتهاك قانون الأسواق الرقمية
  • المركزي الأوروبي يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير
  • الاتحاد الأوروبي يحذر الحوثيين ويطالب بوقف تهديد الملاحة في البحر الأحمر
  • الشحاتي: حرق الغاز المصاحب لا يزال أحد أكبر أوجه الهدر في قطاع الطاقة الليبي
  •  الاتحاد الأوروبي يحض جماعة الحوثي على وقف استهدافاتها للملاحة في البحر الأحمر