إفيه يكتبه روبير الفارس: "تهاني وجعاني"
تاريخ النشر: 6th, January 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
شيء سخيف وممل، ويثير التقزز أيضًا، ما يحدث مع كل عيد أو مناسبة تخص المسيحيين، وهو تحريم التهاني، وفي المقابل إجازة التهاني. وكأن هذه التهاني الإنسانية، التي تنم عن مشاركة مجتمعية طبيعية وعادية، سوف تحيي الموتى وتقيم العظام، وتغير موقعنا وتضعنا بين القوى الاقتصادية العظمى في العالم!
وهي، في الأول والآخر، مجرد كلمتين تعبران عن مشاعر قلبية ورقي إنساني، وتُعلي من قيم التسامح.
فيظن أن كلمة مثل "كل سنة وأنت طيب"، أو "ألف مبروك"، أو "خالص العزاء"، هي تنازل ضخم يُحرّك السماء، ويُحوّل الدم إلى ماء، وضحكة الشمس إلى بكاء!
في حين أن الأمر يكشف عن "أمراض نفسية" في الأساس، لأنه يصنع من الحبة قبة، ومن التهنئة اعترافًا بعقيدة لا يؤمن بها.
ولتقريب الصورة، تخيّل لو تمت دعوتك لحفل زفاف وذهبت لتبارك للعروسين، فهل يعني هذا أنك موافق على هذه الزيجة ومقتنع بصحة اختيار الزوج لعروسه؟ بالطبع لا! فالأمر يخصهما بالكامل، وأنت تشارك بالتهنئة، التي لا تؤخر ولا تقدم شيئًا في مستقبل هذا الزواج.
إذًا، لا تعطي الكلمات العادية أكبر من حقيقتها وفعاليتها.
تأمل كيف تدعو، منذ سنوات طويلة، على "الكفار والأعداء"، بينما تذهب دعواتك أدراج الرياح، وهم في تقدم وازدهار ورخاء! كما أن ترحمك على الموتى من عدمه لن يغير مصيرهم الأبدي.
لابد أن تعالج غرورك بذاتك، وأن تشفي نفسك بحب الناس، الذي يُظهر عظمة عقيدتك وعلو قدرك فعلًا.
وهنا لابد من الإشارة إلي نقطة مهمة بخصوص
هذا الاستعلاء والتعالي، ورفض الآخر المختلف، فهو مرض ليس قاصرًا على دين أو مذهب معين.
وأعرف أن هذه الإشارة قد تُغضب الأقباط. ففي الوقت الذي يغضبون فيه من رفض البعض تقديم التهاني لهم، نجد من بينهم أصواتًا لا تقل تعصبًا وكبرياء عن هؤلاء.
فقد رأينا أسقفًا يرفض الاحتفال بالكريسماس، ويسخر منه، ومجموعة من "حماة الإيمان" يتعالون على تهنئة المحتفلين بعيد الميلاد في 25 ديسمبر، بحجة امتلاك الحقيقة المطلقة.
ويصعب أن تجد أرثوذكسيًا يُهنئ الكاثوليك بعيد الحبل بلا دنس، وهو عيد يخص الكاثوليك، أو من يُهنئ البروتستانت بذكرى الإصلاح الإنجيلي.
ربنا يشفي الجميع بالحب. الحب وحده هو ما نحتاج إليه، وهو ما قدّمه المسيح للبشرية. لكن لم يقبله الجميع.
إفيه قبل الوداع
بأي حالٍ عُدتَ يا عيد؟
باللحم والبسكويت!
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: إفيه يكتبه روبير الفارس
إقرأ أيضاً:
«الفارس الشهم 3» تُكرِّم 600 طفل من حفظة القرآن الكريم في غزة
غزة (وام)
أخبار ذات صلةنظّمت عملية «الفارس الشهم 3» حفلاً تكريمياً لـ 600 طفل من حفظة القرآن الكريم في قطاع غزة، احتفاءً بجهودهم في حفظ كتاب الله، وتشجيعاً لهم على مواصلة مسيرتهم العلمية والدينية، وذلك ضمن برامجها الإنسانية والمجتمعية الهادفة إلى دعم الأطفال، وتعزيز القيم الإيجابية، في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع.
شارك في الحفل آلاف الأهالي وعدد من المؤسسات القرآنية والمجتمعية، من بينها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، وجمعية اقرأ، ودار القرآن الكريم، ودار الإتقان، وجمعية الشابات المسلمات، وأكاديمية الصفا، وجمعية الصحابة.
تضمّن الحفل عدداً من الفقرات شملت تلاواتٍ عطرة من القرآن الكريم، وفقراتٍ من المديح النبوي، إلى جانب تكريم الأطفال المتميزين وحفظة القرآن الكريم، وسط أجواءٍ سادتها مشاعر الفرح والاعتزاز، بما حققه الأطفال من إنجازٍ يعكس إرادتهم وتمسكهم بقيمهم.
واختُتم الحفل بتقديم هدايا ومنحٍ مالية للأطفال المكرّمين، مقدمة من دولة الإمارات العربية المتحدة؛ بهدف إدخال الفرحة إلى قلوبهم، وتحفيزهم على مواصلة مسيرتهم في حفظ كتاب الله، ضمن جهود عملية «الفارس الشهم 3» لدعم المبادرات التي تعزز الأمل، وترعى الأجيال الناشئة في قطاع غزة.