الفريق جلال الهريدي، رجل اختزل في مسيرته حياة وطن بأكملها، منذ مولده عام 1929، كان القدر يرسم طريقًا استثنائيًا لرجل سيصبح «الأب الروحي» لسلاح الصاعقة في القوات المسلحة المصرية، وأحد أعمدة العسكرية في القرن العشرين، لم يكن مجرد ضابط عادي، كان رمزًا للإرادة الحديدية والشغف الذي لا يعرف حدودًا.

الفريق جلال الهريدي، منذ اللحظة التي خطت قدماه فيها أروقة القوات المسلحة المصرية، كان يدرك أن المهمة أكبر من الرتب والألقاب، وأن الجيوش تُبنى بالدم والعرق، وأن الأوطان تُحمى بالإيمان العميق بقضيتها، لذا، أسس سلاح الصاعقة ليكون تجسيدًا لهذه القناعة، لم يقدم فقط سلاحًا جديدًا بل غرس فلسفة قتالية كانت غائبة.

الفريق جلال الهريدي، في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، كان حاضرًا كقائد يعرف كيف يدير معركة وسط الأمواج المتلاطمة، لم يكن النصر آنذاك مسألة خيار، بل ضرورة، كان في مقدمة من تصدوا للغزاة، وفي حرب يونيو 1967، واجه واحدة من أشد التحديات في تاريخ العسكرية المصرية، لكن الهريدي لم يكن ممن ينحنون للعواصف، واصل القتال -ومن معه من خيرة شباب مصر- في حرب الاستنزاف، مكرسًا كل خبرته لإعادة بناء الجيش.

الفريق جلال الهريدي

الفريق جلال الهريدي، في حرب أكتوبر 1973، كان أحد المساهمين في النصر العظيم الذي أعاد للكرامة العربية بريقها، لم يكن مجرد قائد يخوض معركة، كان رجلًا يرى في النصر ثأرًا للأرض والإنسان، الحرب بالنسبة له لم تكن صراعًا عسكريًا فقط، بل اختبارًا لقيمة الوطن في قلوب رجاله.

الفريق جلال الهريدي، لم تكن محطاته العسكرية خالية من الألغام السياسية، واجه حكمين بالإعدام، الأول في سوريا خلال فترة الانفصال عام 1961، قاد الفريق جلال الهريدي، بجرأة استثنائية، في سبتمبر من العام نفسه، عملية إنزال مظلي في مطار «حميميم» بسوريا خلال محاولة إجهاض الانفصال، وهي مغامرة كادت تودي بحياته بعد أن أُلقي القبض عليه وصدر حكم بالإعدام في حقه، لكنه نجا ليكتب فصولًا أخرى من حياته الملحمية، نجا من الموت كقدر لرجل لم تكتمل مهمته بعد، بقي واقفًا، صامدًا، وعاود خدمة بلاده بطرق جديدة.

الفريق جلال الهريدي، بعد ثورة 30 يونيو 2013، أسس حزب «حماة الوطن»، لم يكن الحزب مجرد كيان سياسي، بل انعكاسًا لرؤية قائد عاش حياته مدافعًا عن أمن مصر واستقرارها، كان الحزب صوته الجديد في ساحة السياسة، واستمر الهريدي في الدفاع عن قضايا الوطن، مستخدمًا خلفيته العسكرية لتحليل التحديات السياسية بعمق وواقعية.

الفريق جلال الهريدي

عن تأسيسه لسلاح الصاعقة، فقد كان جلال الهريدي، الشاب الذي لم يتجاوز السابعة والعشرين، يقف على أعتاب مسئولية لم يسبق لها مثيل في تاريخ القوات المسلحة المصرية، كان برتبة نقيب قال للمشير الراحل، عبد الحكيم عامر: «أريد إنشاء قوات - الصاعقة- وفق مبادئ ومعايير معينة»، كان مدفوعًا برؤية واضحة لبناء قوةٍ ترتكز على القيم والانضباط، قوة ترى في الموت من أجل الوطن شرفًا لا يقارن.

المشير عامر، الذي كان يرى في جلال الهريدي روحًا استثنائية، اتخذ قرارًا وُصف بالجرأة، قرارًا ربما لم يكن ليتخذه أي شخص آخر في موقعه، تعيين الشاب المقدام قائدًا لسلاح، القرار لم يكن مجرد خطوة عسكرية، بل شهادة ثقة وإيمان بقدرة الإنسان على تجاوز حدود الرتب والتقاليد، ليصنع الفرق برؤية صافية وإرادة لا تعرف المستحيل، وهكذا، أصبح جلال الهريدي أول ضابط في تاريخ القوات المسلحة المصرية يتولى قيادة سلاح برتبة نقيب، تاركًا بصمةً لا تُنسى في سجل الشجاعة والوطنية.

لم تكن حياة الهريدي خالية من الاعتراف بالإنجازات، فقد حصل على العديد من الأوسمة والدروع من مؤسسات ثقافية وعسكرية وجامعية، محليًا ودوليًا، ويبقى أن رحيل الفريق جلال الهريدي يمثل خسارة كبيرة، حيث ترك خلفه إرثًا خالدًا من الوطنية والبطولات التي ستظل تلهم أجيالًا قادمة، وتجسد معاني التضحية والوفاء للوطن، لكن سيظل اسمه محفورًا في ذاكرة التاريخ، قائدًا عاش ومات من أجل مصر، تاركًا إرثًا تتناقله الأجيال بفخر واعتزاز.

اقرأ أيضاًمصطفى بكري ينعي الفريق جلال الهريدي رئيس حزب حماة وطن: خالص التعازي لأسرته

وفاة الفريق جلال الهريدي رئيس حزب حماة الوطن

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: الفريق جلال الهريدي جلال هريدي ميرال جلال هريدي وفاة الفريق جلال الهريدي القوات المسلحة المصریة الفریق جلال الهریدی لم یکن

إقرأ أيضاً:

تخدم 50 ألف شخص.. تأهيل 4 محطات مياه في ريفي حماة وإدلب

وضعت مؤسسات إنسانية، أمس الخميس، حجر الأساس لمشروع إعادة تأهيل 4 محطات مياه في ريفي حماة وإدلب المدمرين بهدف خدمة نحو 50 ألف نسمة من سكان المنطقة بمياه الشرب، وذلك بعد عودتهم من رحلة نزوح طويلة.

ويأتي المشروع بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وتنفيذ مؤسسة الاستجابة الطارئة، وبالتعاون مع وزارة الطاقة السورية، وذلك في "إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن المائي ودعم التعافي المبكر، وتحسين الخدمات الأساسية، بما يسهم في تهيئة الظروف المناسبة لعودة المهجّرين إلى مناطقهم".

وبحسب بيان لمركز الملك سلمان ـ نشرته الاستجابة الطارئة ـ يشمل المشروع 4 قرى، هي: أم حارتين، والسمراء، والمبطن في ريف حماة، والحمدانية في ريف إدلب.

وتتضمن الأعمال، بحسب البيان، إعادة تأهيل المحطات والآبار ومرافقها وتجهيزاتها، وإنشاء خزانين مرتفعين، وتركيب منظومات شمسية متكاملة، إضافة إلى توفير المولدات والوقود.

"يعيد الحياة للمنطقة"

وقال مدير مؤسسة الاستجابة الطارئة، فراس منصور، لـ"سوريا الآن" إن المشروع يتوزع على ريفي حماة وإدلب ويستهدف إعادة تأهيل 4 محطات مياه بشكل متكامل تبدأ من بناء خزانات مرتفعة لضخ المياه للأهالي وتأمين منظومة طاقة شمسية إلى جانب مولدة للطاقة الكهربائية ووقود خلال فصل الصيف بما يضمن استدامة إيصالها للسكان.

وقال منصور إن المشروع من شأنه أن يعيد الحياة لمنطقة قاحلة انعدمت فيها تجهيزات آبار المياه بعدما نهبتها قوات النظام المخلوع خلال أيام اجتياحها للمنطقة، وعمدت إلى ردم آبارها بشكل متعمد.

المشروع يخدم نحو 50 ألف نسمة في ريفي حماة وإدلب (سوريا الآن)مشقة في تأمين المياه

من جهته، قال مختار قرية أم حارتين، خالد الجاسم، لـ"سوريا الآن"، إن وضع المياه كان كارثيا، إذ كان الأهالي يستجرونها عبر صهاريج من مسافة 6 كيلومترات، بتكلفة تصل إلى 20 دولارا للصهريج الواحد، مما يضطرهم للتشارك في الشراء بسبب ضعف الإمكانيات.

المشروع يؤمن طاقة شمسية ومولدة كهربائية ووقود لتحقيق استدامة في ضخ المياه (سوريا الآن)

أما فيصل الجاسم، أحد سكان القرية، فأكد لـ"سوريا الآن" أن المشروع سيوفر المياه بشكل منتظم للقرية والمناطق المحيطة سواء من عابري السبيل أو البدو الرحل.

إعلان

مقالات مشابهة

  • القبض على طرفى مشاجرة داخل محطة وقود بالدقهلية
  • الفريق صدام حفتر يتفقد اللواء 73 مشاة ويؤكد رفع الجاهزية والانضباط
  • رئيس «مياه البحر الأحمر» يتفقد محطات التحلية بمرسى علم
  • تخدم 50 ألف شخص.. تأهيل 4 محطات مياه في ريفي حماة وإدلب
  • الجالية المصرية في نيويورك تحتفل بذكرى ثورة 23 يوليو
  • وكيل مجلس الشيوخ: 23 يوليو ثورة صنعت تاريخًا جديدًا.. والرئيس السيسي يقود مصر إلى مستقبل أكثر قوة
  • الموت يغيّب فاروق هلال فيلسوف الموسيقى العراقية
  • بريطانيا تعلن جاهزية قواتها لمواجهة أي تهديد وتواصل التنسيق مع الناتو
  • أسعار القبور في إسطنبول تصدم المواطنين.. حتى الموت أصبح يحتاج إلى ميزانية!
  • نتمنى الموت.. صرخات سكان غزة تحت الركام في انتظار الإعمار