يتواصل التفاعل مع ممرضة هندية حُكم عليها بالإعدام في اليمن منذ نحو خمسة أعوام، وباتت قضيتها تشغل الرأي العام في الهند، وتبذل الحكومة الهندية جهودا واسعة لوقف حكم الإعدام، وإعادتها إلى بلادها، فما قصة هذه الممرضة؟

 

تدعى الممرضة نيميشا بريا، وتبلغ من العمر 37 عاما، ويواجهها حكما بالإعدام صدر في العام 2020 من محكمة إبتدائية، في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، ثم أيد مجلس القضاء الأعلى في صنعاء تنفيذ الحكم في نوفمبر من العام 2023م.

 

ومنذ لحظة اعتقالها والجهود تتواصل من قبل حكومة بلدها، أملا في وقف الحكم، وطرقت عدة أبواب لضمان الحيلولة دون إعدامها، بما في ذلك التواصل مع جهات دولية، وشخصيات قبلية في اليمن، وزادت الصعوبات مع عدم وجود سفارة للهند في صنعاء، وتقليص الهند لبعثتها الدبلوماسية، وتكليف سفيرها في السعودية كسفير أيضا لدى اليمن.

 

الوصول لليمن

 

وفقا لوسائل إعلام هندية وصلت الممرضة نيميشا بريا إلى اليمن في عام 2008، للعمل مع زوجها وابنتها، لكن الزوجة وابنته عادا إلى الهند في عام 2014 بسبب أزمة مالية، وهو العام الذي شهدت فيه صنعاء أحداثا عاصفة، أدت لمغادرة كثير من السفارات والعمال الأجانب، نتيجة أحداث العنف التي اندلعت، وسقوط السلطة الشرعية الحاكمة، وتولي جماعة الحوثي الحكم.

 

 

بدايات التعاون

 

ظلت الممرضة في اليمن، وتشير معلومات لوسائل إعلام محلية هندية إلى أنها افتتحت عيادة محلية في مديرية السوادية بمحافظة البيضاء، لكن وسائل الإعلام الهندية ذكرت تفاصيل أخرى نقلا عن عائلتها، وتقول بأنها في العام 2015، بدات بالتعاون مع شخص يمني يدعى طلال عبده مهدي لإنشاء عيادتها في العاصمة صنعاء.

 

وتشير إلى أنها طلبت دعم طلال لأنه بموجب القانون اليمني، لا يُسمح إلا للمواطنين اليمنيين فقط بإنشاء العيادات والشركات التجارية، وهذه الجزئية تحتاج بالفعل لرأي قانوني يمني، للتأكد من دقتها.

 

وهنا تروج وسائل الإعلام الهندية لرواية مختلفة عن مسيرة الممرضة، وتشكك في الرواية اليمنية، ففي وقت سابق قالت إن الممرضة لم تعد لليمن، لكنها قالت لاحقا بأنها عادت للهند في عام 2015، برفقة طلال مهدي، الذي وصفته بصديق زوجها، ووصلا مدينة كيرالا مسقط رأسها، ليقضي إجازة لمدة شهر، وأنه خلال الزيارة، سرق صورة زفاف الممرضة، وتلاعب بها لاحقًا ليزعم أنه متزوج منها.

 

جريمة القتل

 

في شهر أغسطس من العام 2017 وقعت جريمة القتل لطلال، واتهمت الممرضة نيمشا، وتتحدث تقارير محلية يمنية أن جريمة القتل وقعت في مديرية السوادية بمحافظة البيضاء، من خلال عملية ذبح تعرض لها طلال، على يد الممرضة، وإخفاء جثته في خزان للمياه، وهذه التفاصيل ليس لها أي مرجع قانوني رسمي في تناولها، يؤكد صحتها، كما تعذر الوصول لأحد أقارب الأسرة لمعرفة تفاصيل ما جرى بالضبط.

 

رواية مختلفة

 

لكن وسائل الإعلام الهندية نشرت رواية متحيزة للممرضة، ودون أدنى اعتبار لما تعرض له المواطن اليمني، وهي رواية تحتاج لتفنيد، سواء من أقارب الضحية نفسه، أو من السلطات الرسمية، فماذا قالت؟

 

نقول إحدى الصحف الهندية نقلا عن إلتماس لوالدة الممرضة بأن المواطن اليمني تلاعب بوثائق ملكية العيادة، وبدأ يأخذ أموال من الدخل الشهري للعيادة، وأبلغ الجميع أن الممرضة زوجته، وعمد لمضايقتها هي وأسرتها لسنوات، واستولى على جواز سفرها، ليضمن عدم مغادرتها لليمن، كما قام بتعذيبها تحت تأثير المخدرات، وهددها بالسلاح عدة مرات، واستوى على كل أموال العيادة، والمجوهرات الخاصة بها.

 

والدة الممرضة قالت إن بنتها تقدمت بشكوى إلى الشرطة في نصعاء، لكنها بدلا من ذلك ألقت الشرطة القبض عليها، ووضعتها في السجن لمدة ستة أيام، ثم أفرجت عنها، ولم توضح مبرر السجن، أو الإفراج، لم تكشف ملابسات عودة الممرضة للمواطن اليمني، وقالت إن عودتها له ضاعفت تعذيبه لها بشكل كبير.

 

 

اللحظات الأخيرة

 

تواصل والدة الممرضة سرد التفاصيل وتقول إن ابنتها طلبت في يوليو 2017، مساعدة أحد حراس السجن الواقع بالقرب من عيادتها، واقترح مدير السجن عليها أن تحاول تخديره، ثم إقناعه بإعطائه جواز سفرها، لكن التخدير لم يؤثر على مهدي الذي كان مدمناً للمخدرات، وهذه تهمة أخرى تحتاج لتوضيح من أولياء أمور المجني عليه.

 

تضيف والدة الممرضة في توضيح نشرته وسائل إعلام هندية: بسبب عدم تأثر المواطن اليمني بالمخدرات حاولت الممرضة تخديره مرة أخرى باستخدام مهدئ أقوى من أجل استعادة جواز سفرها، لكنه توفي في غضون بضع دقائق بسبب جرعة زائدة من المخدرات، ثم تخلصت نيميشا بريا من جثته بوضعه في خزان مياه بمساعدة زميل لها، وذلك في نفس المنطقة التي كانت العيادة فيها، وهي مديرية السوادية بمحافظة البيضاء.

 

المحاكمة

 

في يوليو  2017 اعتقلت الممرضة الهندية نيميشا بريا من قبل سلطات الأمن اليمنية، بتهمة القتل للمواطن اليمني، وظلت المحاكمة وبنفس الوقت اعتقالها لمدة ثلاث سنوات تقريبا، وفي عام 2020 حكمت محكمة ابتدائية على بريا بالإعدام، وبعد ثلاث سنوات أيد مجلس القضاء الأعلى في اليمن الحكم في نوفمبر 2023.

 

دور الهند

 

ظلت السلطات الهندية تبحث عن نافذة أمل لإلغاء حكم الإعدام، ولم تستطع التوصل إلى أي نتيجة، بسبب عدم القدرة على الذهاب إلى مناطق سيطرة جماعة الحوثي، وتركز نشاط المسؤولين الهنود على لقاءات مع مسؤولين في الحكومة المعترف بها دوليا بمدينة عدن.

 

لكن التغطية لوسائل الإعلام الهندية كشفت عن اهتمام واسع بهذه القضية، التي سلطت الضوء عليها كبريات الصحف، والقنوات الفضائية، لكنها وقعت في بادئ الأمر خطأ عندما ذهبت للترويج بأن الرئيس اليمني رشاد العليمي هو من وقع قرار إعدام الممرضة، وخلطت بذلك بين العليمي الذي يعمل من عدن كرئيس لجزء من اليمن حاليا، وبين مهدي المشاط الذي يعمل كرئيس للجزء الواقع تحت سيطرة الحوثيين، وهو المكان الذي وقعت فيه الجريمة.

 

هذا الفهم المغلوط دفع بالسفارة اليمنية في الهند لإصدار توضيح باللغة الإنجليزية ومخاطبة الجهات الهندية ووسائل الإعلام بأن الحوثيون هم من حاكم وسيعدم الممرضة، وليس الحكومة التي يديرها رشاد العليمي.

 

الوساطات

 

يقول المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية راندهير جايسوال وفقا لصحيفة إنديان إكسبريس إن الحكومة تقدم كل المساعدة الممكنة في هذه القضية، وأنها تتابع عن كثب التطورات حول الحكم على نيميشا بريا.

 

أما سوبهاش تشاندران محامي نيميشا فقد كشف لصحيفة نيو إنديان إكسبريس إنهم تواصلوا مع بعض زعماء القبائل اليمنيين وغيرهم من الشخصيات المحلية المهمة للوصول إلى أسرة المجني عليه، وأنهم أنفقوا حوالي 40 ألف دولار أمريكي على دفعتين من خلال محامٍ داخل اليمن، لكنهم غير قادرين على الوصول إلى الأسرة.

 

التحركات الهندية وصلت حد طلب الهند من إيران التوسط لدى الحوثيين لوقف حكم الإعدام، وذلك بسبب عدم وجود علاقات رسمية بين الهند والحوثيين في صنعاء، وتحالف إيران مع الحوثيين، وفقا لصحيفة ذا هندو التي كشفت هذه المعلومات من خلال لقاء لمسؤول إعلامي وصفته بالكبير أثناء اجتماعه بممثلي مختلف المنظمات الإعلامية في السفارة الإيرانية في الثاني من يناير الجاري.


المصدر

المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: نيميشا بريا ممرضة هندية الحكومة اليمنية الهند وسائل الإعلام الهندیة نیمیشا بریا فی الیمن فی عام

إقرأ أيضاً:

الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟

منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.

واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of list

ويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.

مظاهرة للاحتجاج على إقالة وزير الدفاع فيدوروف والمطالبة بعزل سيرسكي في كييف 20 يوليو/تموز 2026 (رويترز)ينتمي لجيل جديد

ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.

ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.

وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.

دراباتي خلال اجتماعه مع الرئيس زيلينسكي في العاصمة كييف في يوليو/تموز 2026 (أسوشيتد برس)استعادة رؤية فيدوروف

غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.

إعلان

لكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.

وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.

ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".

المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة

بواسطة مارك سانتورا

قائد جريء

وتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.

وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.

ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.

مهمات جديدة معقدة

غير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.

كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.

ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.

نهاية مرحلة

في المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.

وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.

إعلان

لكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.

صراع بين مدرستين

وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.

وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.

وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.

أزمة الموارد البشرية

ويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.

وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.

وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.

مقالات مشابهة

  • شلل في الهند بسبب حزب الصراصير.. قطع الإنترنت وإغلاق المترو مع استمرار الاحتجاجات
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • تقرير: إيران ترفض مقترحاً أمريكياً لوقف إطلاق النار عُرض عليها عبر العراق
  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • قيادات الكنائس الأرثوذكسية الشرقية بأمريكا تستقبل كاثوليكوس الهند في أول زيارة رعوية لواشنطن
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • غدا.. انقطاع المياه عن عدة مناطق ببني سويف.. تعرف عليها
  • الهند توقع اتفاقية مع مصر في قطاع الخدمات بـ 40 مليون دولار