مهرجان ليالي مسقط.. فعاليات ترفيهية وسياحية واجتماعية تجمع بين الأصالة والحداثة
تاريخ النشر: 9th, January 2025 GMT
في جو ملأته السعادة وفاحت خلاله روائح الأصالة الممتزجة مع الحداثة، تتواصل فعاليات مهرجان «ليالي مسقط» الذي تنظمه بلدية مسقط بسلطنة عمان، في نسخته الـ «27» والذي يمثل إضافة وركيزة أساسية من الركائز الاقتصادية والسياحية والترفـيهية والاجتماعية، كما يعد فرصة للعائلات والشباب للاستمتاع بما يحويه من فعاليات في مواقع مختلفة بمحافظة مسقط هذا العام.
ويعد المهرجان الذي ينعقد سنويا مناسبة سنوية يبذل عليها الكثير من الجهد من قبل المنظمين والفرق المشاركة من الداخل والخارج، كما يعد «ليالي مسقط» موردًا اقتصاديًا مهمًا قبل كل شيء، وهذا المورد ينتظره العديد من المهتمين باستغلاله في تقديم الخدمات المتنوعة من أغذية وترفـيه ومسابقات رياضية وفعاليات ذات عائد مالي.
وتشارك في فعاليات المهرجان الذي يستمر حتى ٢١ يناير الجاري أكثر من 700 مؤسسة صغيرة ومتوسطة، وعدد من الأسر المنتجة، التي تقوم بعرض منتجاتها وخدماتها أمام الزوار، الأمر الذي يُعد بمثابة فرصة كبيرة لهذه الفئات للاستفادة وترويج لمنتجاتها وخدماتها.
وفي جولة بمتنزه "القرم الطبيعي" وهو أحد الأماكن التي تستضيف فعاليات المهرجان، تصطف الأجنحة المختلفة مقدمة مظهرا حضاريا لدولة اتسمت بالتسامح والعراقة والأصالة.
ويتضمن موقع متنزه القرم الطبيعي عددا من الفعاليات، وهي "مهرجان الزهور" الذي يعتبر من الفعاليات العالمية النوعية المخصصة للاحتفاء بالجمال الطبيعي والبيئات المتنوعة، عبر استعراض تشكيلة واسعة جدًا من الزهور والنباتات المزهرة من حول العالم، بمصاحبة أضواء خاصة تبرز مواطن الجمال للمعروضات.
كما يضم المهرجان أنشطة خاصة تتعلق بتنسيق الزهور والحدائق المنزلية والحفلات الخاصة والمناسبات الرسمية، ويوفر المهرجان معلومات شاملة عن مختلف أنواع الزهور وطرق الاعتناء بها، الأمر الذي يضيف بُعدًا تعليميًا لمهرجان الجمال الطبيعي، ويتميز هذا المهرجان بمشاركة واسعة من قبل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تعمل في مجالات تنسيق الزهور وتنظيم الحفلات وغيرها.
كما يتضمن الموقع "مهرجان الطعام"، الذي يعد فعالية خاصة ومميزة لعشاق الأطباق العالمية المتنوعة، حيث تتضمن الفعالية مسابقة بين أشهر المطاعم والطهاة المشاركين، إلى جانب فعاليات تعليمية حول فن الطهي الاحترافي على المسرح التفاعلي، بمشاركة واسعة من رواد الأعمال أصحاب المطاعم المحلية.
وتتضمن الفعاليات أيضًا "القرية العالمية"، وهي مساحة مخصصة لعدد من الدول الشقيقة والصديقة المشاركة في المهرجان لاستعراض إرثها الحضاري والثقافي، وعاداتها وتقاليدها العريقة، إلى جانب منتجاتها التقليدية والاستهلاكية، وأطباقها الشهيرة والتراثية.
وفي لوحة جمالية عكست الإبداع العماني الممتزج بالحداثة، أضاءت سماء متنزه القرم الطبيعي بعروض الدرون التي عرضت مجموعة متنوعة من التشكيلات الفنية المبهرة، ومن ضمن الفعاليات أيضًا "عروض الليزر والإضاءة" التي أضافت أجواء فريدة للمكان.
وعطفا على ما سبق، فإن المهرجان يعد وجها من أوجه التواصل الاجتماعي، التي تنطلق من أهداف اجتماعية وسياحية؛ إذ تعتمد على إمكانات نقل القيم الاجتماعية والثقافية ضمن مفاهيم تلك الأنماط التي تقدمها، فالمهرجان وسيط فاعل لتعليم الأجيال الناشئة والشابة، وتقديم التراث الحضاري والممارسات الحديثة في صور وأشكال جديدة، قادرة على إحداث تفاعلات خارج أنماط الممارسات المعهودة.
ويقدم المهرجان شكلا من أشكال العلاقات القائمة على المشاركة المجتمعية، وتعزيز تبادل الموارد وفتح فرص الأعمال، إضافة إلى دوره في تقديم مجالات الإبداع والابتكار؛ حيث ينهض بأنماط الثقافة بشتى أنواعها خاصة على مستوى الفنون البصرية (الإنشاد، والغناء، والمسرح، وغيرها)، وإبراز العادات والتقاليد وأنماط التراث المتنوعة؛ حيث يوفر المهرجان تجارب ابتكارية وإبداعية قائمة على الاستفادة من الثورة التقنية سواء على مستوى التسويق والترويج أو على مستوى الفعاليات والبرامج التي تقدمها، مما يفتح آفاقا جديدة للشباب للتفاعل والمشاركة والإفادة من التجارب المختلفة.
ولعل ما يقدمه مهرجان (ليالي مسقط 2024) خلال هذه الأيام منذ افتتاحه في الثالث والعشرين من ديسمبر الماضي، من أشكال التواصل والتفاعل المجتمعي، وما يعكسه من تأثيرات تنموية على الفرد والمجتمع، يأتي ضمن تلك العوائد الاجتماعية والاقتصادية والسياحية التي تظهر في توافد الزوار وتفاعلهم مع هذا الحدث الاجتماعي المهم؛ حيث يقدِّم حالة ثقافية مجتمعية ذات قيمة مضافة، تحفِّز منصاته على التواصل المجتمعي بين الأفراد، وتدعم القضايا المجتمعية والتوعية بأهمية التكافل وتحقيق أهداف المسؤولية الاجتماعية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مهرجان ليالي مسقط المزيد من الفعالیات لیالی مسقط
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.