مع اشتداد الازمة الاقتصادية اللبنانية، لا سيما بعد الحرب الاخيرة التي ضربت البلاد، عاد اللبنانيون الى استثمار اموالهم في منصات تدعي التعامل بالعملات الرقمية وتحقيق ارباح هائلة.

منصة Bytesi هي واحدة من هذه المنصات التي أقفلت ابوابها منذ فترة وادت الى خسارات بملايين الدولارات، تكبدها الكثير من اللبنانيين الذين رهنوا اموالهم او منازلهم او ذهبهم داخل هذه المنصة سعياً للربح السريع وجني الاموال.



ما هي العملات الرقمية؟
العملات الرقمية بدأت تظهر في السوق اللبناني كبديل استثماري ومالي في السنوات الأخيرة، خاصة مع تفاقم الأزمة الاقتصادية عام 2019. ونظراً للقيود المفروضة على العملات الأجنبية والحسابات المصرفية، لجأ الكثيرون إلى العملات الرقمية كوسيلة للحفاظ على قيمة أصولهم وتحويل الأموال.

وفقاً لموسوعة Investopedia، يعمل هذا النظام على شبكات موزعة من الحواسيب التي لا تتصل بخادم مركزي. يُمكن للأفراد المساهمة بأجهزتهم في هذه الشبكة والحصول على مكافآت مادية بالعملة المشفرة من خلال عملية يُطلق عليها اسم "التعدين". بما أن هذه الشبكات غير مركزية، فإنها تواجه تحديات في التكامل، مما يعني أن التبادلات المسجلة لا يمكن تعديلها بل يُمكن فقط إضافة بيانات جديدة. ولتسجيل أي معاملة، يجب أن يحدث إجماع بين عدة حواسيب لضمان أمان المعاملة دون تغيير، ومن هنا جاء استخدام مصطلح "التشفير" في تسمية هذه العملات.

في الواقع، الغاية الأساسية لمستخدمي العملة الرقمية هي تحقيق الأرباح عبر المضاربة، يقوم هؤلاء بشراء العملات بعملة نقدية معروفة مثل الدولار، ثم ينتظرون ارتفاع قيمتها لبيعها مقابل عملة حقيقية، وبالتالي الحصول على ربح مادي. يرنو هؤلاء إلى تقليد قصة النجاح الخيالية لفتى في الخامسة عشر من عمره يحلم بتحول دراماتيكي من طالب مدرسي إلى مليونير مشهور. لكن، في الغالب، ينتهي المطاف بالحالمين كضحايا لمخططات بونزي الاحتيالية. وما دام هناك من يحلمون بالثراء الفوري، سيجدون دوماً من ينسج لهم خيوط المخططات البونزية.
اللبنانيون خسروا أموالهم
بكثير من الحزن يروي ربيع، وهو واحد من الذين استثمروا اموالهم في هذه المنصة، كيف استثمر مبلغاً كبيراً من المال في هذه المنصة، وكيف خسر كل الاموال التي كان قد جمعها بعد ان اقفلت المنصة ولم تعد متاحة.

يقول ربيع عبر "لبنان 24": استثمرت بـ500$ الا ان الخسارة كانت اكبر بكثير حيث لم اتمكن من سحب مبلغ 10 الاف دولار، اذ كنت اسعى الى جمع اكبر كمية ممكنة قبل سحبها الا ان اقفال المنصة ادى الى كل هذه الخسائر.

ماذا يقول الخبراء؟
قصة ربيع تشبه قصة الكثير من اللبنانيين الذين استثمروا اموالهم في هذه المنصة وخسروا كل شيء.

من هنا يقول الصحافي الاقتصادي أنطوان سعادة انها ليست المرة الاولى التي يقع فيها اللبناني ضحية هكذا أعمال، فالعديد من المنصات بدأت العمل في الماضي تحت شعار التعامل بالعملات الرقمية، ووصل مستخدموها الى مرحلة خسارة اموالهم بعد ان قرر مالكها اقفالها.

سعادة وفي حديث عبر "لبنان 24"  اعتبر ان الهدف الاساسي  لهذه المنصات هو النصب والاحتيال، حيث تعمد الى سحب الاموال ومن ثم الاقفال حيث يكون الخاسر الاكبر هو من استثمر قبل الاقفال في حين ان من استثمر بالاول تمكن من حصد بعض الارباح التي تعوض عليه خسارته.

ولفت سعادة الى ان  منصة Bytesi قدرت حجم خسائرها باكثر من 3 ملايين دولار مع خسارة لـ10 الاف مشترك، واضعاً كل ما يجري في اطار عمليات النصب والاحتيال، لا تبييض الاموال، خصوصاً وان الهدف من هذه التطبيقات سحب اموال اللبنانيين.

ورداً على سؤال عن كيفية حماية اللبناني نفسه من هكذا تطبيقات، أكد سعادة ان الطريقة الوحيدة هي الابتعاد عن المنصات ذات المخاطر العالية، واخذ رأي الاختصاصيين في العملات الرقمية، حيث لرأيهم دور واضح في تحديد مدى خطورة اي منصة غير موثوقة قد تتعامل مع العملات الرقمية.

واذ اعتبر ان اللبناني معرض اكثر من غيره لهكذا عمليات نصب واحتيال، اثنى على الدور الذي يقوم به "فرع المعلومات" للحماية من هذه العمليات، مشيراً الى ان هذا الفرع اثبتت في الماضي انه قادر على محاسبة اي شخص تخول له نفسه الاحتيال على اللبنانيين وسرقة اموالهم.

اذا، مرة جديدة يقع اللبناني ضحية اعمال النصب والاحتيال ويجد نفسه يخسر المزيد من امواله بعد طمعه بالكسب المريح. يبقى المطلوب اليوم تحرك الجهات الرسمية لسن القوانين والتشريعات التي تمنع هكذا اعمال لما فيه مصلحة اللبناني وحماية امواله.
 
  المصدر: خاص لبنان24

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: العملات الرقمیة النصب والاحتیال هذه المنصة فی هذه

إقرأ أيضاً:

هل يهدد الذكاء الاصطناعي أرباح صناع المحتوى على يوتيوب؟

بين كتابة النصوص، والتعليق الصوتي، والمونتاج، وتصميم الصور المصغرة، أصبح الذكاء الاصطناعي حاضراً في معظم مراحل إنتاج الفيديوهات على يوتيوب، الأمر الذي أثار مخاوف صناع المحتوى بشأن مصير إيراداتهم من الإعلانات.

أصدرت يوتيوب توضيحات جديدة لسياسات تحقيق الدخل التي بدأ تطبيقها منتصف يوليو (تمًّوز)، وأكدت خلالها أن الذكاء الاصطناعي ليس سبباً مباشراً لفقدان الأرباح، ويرتبط الأمر بطريقة استخدامه.

القنوات التي تقدم رؤية خاصة وتحليلاً وتجارب يصعب تكرارها ستظل الأقدر على الحفاظ على عائداتها، ويرتفع خطر فقدان الإعلانات عندما يتحول الذكاء الاصطناعي من وسيلة مساعدة إلى بديل كامل عن الإبداع البشري.

ولحسم هذا الجدل، أصدرت المنصة توضيحات جديدة لسياسات تحقيق الدخل التي بدأ تطبيقها منذ منتصف يوليو (تموز) الجاري، أكدت خلالها أن الذكاء الاصطناعي ليس سبباً مباشراً لفقدان الأرباح، وإنما يرتبط الأمر بطريقة استخدامه؛ فالفيديوهات التي تعتمد على قوالب متكررة وإنتاج واسع النطاق من دون قيمة مضافة أو معالجة أصلية من صانع المحتوى نفسه قد تصبح غير مؤهلة لتحقيق الدخل.

لهذا، أعادت المنصة تسمية سياسة "المحتوى المتكرر" إلى "المحتوى غير الأصيل"، في خطوة تستهدف توضيح المعايير المطبقة بالفعل، وليس استحداث قواعد جديدة.

كما أشارت إلى أن التقييم لا يكون لفيديو بعينه، إنما تنظر إلى القناة بوصفها وحدة متكاملة، فتراجع موضوعها الرئيسي، وأكثر المقاطع مشاهدة، وأحدث الفيديوهات المنشورة، إضافة إلى العناوين والوصف والبيانات التعريفية، لرصد ما إذا كان المحتوى يعكس مساهمة حقيقية من صاحبه، أم يعتمد على إنتاج آلي متكرر.

3 أنواع من المحتوى تحت المجهر

وحددت يوتيوب ثلاثة أنماط رئيسية من المحتوى تعرّض القنوات لفقدان الإعلانات، يأتي في مقدمتها المحتوى النمطي أو المتكرر، مثل الفيديوهات التي تعتمد على قالب واحد مع تعديلات طفيفة، أو عروض الشرائح المصحوبة بتعليق محدود، أو النصوص التي ينتجها الذكاء الاصطناعي من دون إضافة رأي أو تحليل أو تجربة يقدمها صاحب القناة.

وتضم الفئة الثانية المحتوى الذي يعتمد على الإثارة أو الصدمة لجذب المشاهدات، بما في ذلك القصص المتشابهة، والصور المضللة، والمقاطع التي تفتقر إلى تسلسل منطقي أو سرد متماسك. والفئة الثالثة، تتعلق باستخدام شخصيات أو مقدمي برامج مولدين بالذكاء الاصطناعي في موضوعات حساسة مثل الصحة، القانون، المال والسياسة، إذا جرى تقديمهم على أنهم خبراء حقيقيون، بما يضلل المشاهدين ويؤثر بالسلب على حياتهم الشخصية.

لذلك توصي المنصة بعدم استخدام الألقاب أو الملابس أو التصاميم التي تمنح المشاهد انطباعاً خاطئاً بشأن حقيقة هذه الشخصيات، مع ضرورة توضيح أنها شخصيات خيالية إذا كانت تستخدم لأغراض تعليمية أو ترفيهية.

الإبداع للإنسان.. والأداة للتنفيذ

ولم تغفل يوتيوب التأكيد على أن استخدام قالب ثابت أو هوية بصرية موحدة للقناة لا يمثل مخالفة في حد ذاته، فالكثير من القنوات الناجحة تعتمد أسلوباً ثابتاً في التقديم والإخراج، لكن الفارق يكمن في مضمون كل فيديو. لهذا تنصح المنصة صناع المحتوى بمراجعة مقاطعهم المصورة بصورة دورية، ومقارنة الحلقات الحديثة ببعضها، للتأكد من أن كل فيديو يبدأ بسؤال مختلف، أو يناقش فكرة جديدة، أو يقدم تجربة أو معلومة لا يمكن استبدالها بسهولة بفيديو آخر.

أيضاً لا ترى يوتيوب مشكلة في استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في إعداد الأفكار، أو كتابة المسودات الأولية، أو تصميم الصور، أو إعداد الترجمة والرسوم التوضيحية، طالما بقيت مسؤولية البحث والتحقق والتحرير النهائي في يد صانع المحتوى.

وتشدد المنصة على أن العنصر البشري يظل العامل الحاسم في تقييم أهلية الفيديو لتحقيق الدخل، سواء من خلال التحليل، أو الشرح، أو التصوير الأصلي، أو التجارب، أو المقابلات، أو أي إضافة تجعل المحتوى مختلفاً عن المواد التي يمكن إنتاجها بصورة آلية.

مستر بيست يدخل التاريخ.. أول صانع محتوى يتجاوز 500 مليون مشترك على يوتيوب - موقع 24سجّل صانع المحتوى الأمريكي الشهير مستر بيست (جيمي دونالدسون) إنجازاً تاريخياً جديداً على منصة يوتيوب، بعدما أصبح أول صانع محتوى يتجاوز حاجز 500 مليون مشترك، في رقم قياسي غير مسبوق يعكس حجم شعبيته العالمية وتأثيره المتنامي في صناعة المحتوى الرقمي.

في الوقت ذاته، توضح يوتيوب أن الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يحسم مصير الإعلانات على الفيديو؛ فلا يؤدي وحده إلى حرمانه من تحقيق الدخل، كما لا يضمن له الاحتفاظ به، إذ يخضع المحتوى في النهاية لمعايير التقييم المعتمدة لدى المنصة.

في المقابل، يؤدي عدم الإفصاح عن المحتوى الاصطناعي إلى اتخاذ إجراءات ضد القناة، خاصة إذا تعلق الأمر بموضوعات مثل الانتخابات أو الكوارث أو النزاعات أو القضايا الصحية والمالية، لما قد يترتب عليها من تضليل للمشاهدين.

كيف تتجنب فقدان الإعلانات؟

ولتجنب فقدان أهلية تحقيق الدخل، تنصح يوتيوب صناع المحتوى بمراجعة القناة بشكل منتظم، وعدم التركيز فقط على الفيديوهات الجديدة، إذ يعتمد تقييم المنصة على الصورة العامة للمحتوى وطبيعة النمط الذي تتبعه القناة بالكامل.

كما تشجع على الاعتماد على مصادر موثوقة وتوثيق المعلومات المستخدمة، مع إضافة قيمة واضحة في كل فيديو من خلال التحليل أو التعليق أو التجارب الأصلية، إلى جانب التأكد من أن العناوين والصور المصغرة تعكس مضمون المحتوى بدقة، بعيداً عن المبالغة أو تقديم وعود لا يقدمها الفيديو فعلياً.

لأول مرة.. يوتيوب يزيح نتفليكس من صدارة وقت المشاهدة اليومية عالمياً - موقع 24سجّل موقع يوتيوب إنجازاً جديداً في سوق الفيديو الرقمي بعدما تفوّق للمرة الأولى على منصة نتفليكس من حيث متوسط وقت المشاهدة اليومي عالمياً، ليصبح المنصة الأكثر استحواذاً على انتباه المستخدمين حول العالم خلال عام 2025.

وتولي المنصة اهتماماً خاصاً بالمقاطع الأكثر مشاهدة، باعتبارها جزءاً أساسياً من الصورة التي تُقيّم على أساسها القناة، لذلك توصي بمراجعة هذه الفيديوهات وإعادة تطوير أو حذف المحتوى الذي يعتمد على التكرار أو يفتقر إلى إضافة تحريرية واضحة.

وفي النهاية، تؤكد يوتيوب أن الذكاء الاصطناعي سيظل أداة مهمة في مستقبل صناعة المحتوى، لكنه لا يمكن أن يحل محل دور صانع المحتوى؛ فالقنوات التي تقدم رؤية خاصة وتحليلاً وتجارب يصعب تكرارها ستظل الأكثر قدرة على الحفاظ على عائداتها، بينما يرتفع خطر فقدان الإعلانات عندما يتحول الذكاء الاصطناعي من وسيلة مساعدة إلى بديل كامل عن الإبداع البشري.

مقالات مشابهة

  • أبطال تحت الركام.. 8 ساعات من الكفاح تنتهي بانتشال ضحية انهيار عقار طلخا
  • سلام: الدولة حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار التعافي وعودة أهالي الجنوب اللبناني
  • هل يهدد الذكاء الاصطناعي أرباح صناع المحتوى على يوتيوب؟
  • خطوات استخراج بطاقة الرقم القومي أونلاين عبر مصر الرقمية
  • ثابتة .. سعر العملات العربية | الريال السعودي و الدينار الكويتي الآن
  • شرطة تلمسان تحجز مبلغًا ماليًا مزورًا من العملة الوطنية
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري
  • توقيف أحد أخطر المحتالين في لبنان.. هكذا أوقع عدداً من الرهبان والراهبات ضحية أعماله (صورة)
  • الجيش اللبناني يبدأ الانتشار في "المناطق التجريبية" بموجب الاتفاق مع إسرائيل
  • حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني