لجريدة عمان:
2026-07-24@08:27:22 GMT

رؤى أدبية من زمن النهضة الثقافية!

تاريخ النشر: 11th, January 2025 GMT

رؤى أدبية من زمن النهضة الثقافية!

(1)

..... ونستكمل الحديث في هذه الحلقة من (مرفأ قراءة) عن الرائد النهضوي الكبير إسماعيل مظهر (1891-1962) رائد "التيار العلمي" في الفكر العربي الحديث، ذلك التيار الذي ينتصر للعلم ونظرياته، ويبشر بإنجازاته، وأحد أكبر المثقفين المصريين والعرب الذين مارسوا أدوارا معرفية وثقافية جليلة من خلال نشاطه العلمي والتأليفي والترجمة، وكتابة المقالات، وإصداره الصحف والمجلات، وعضويته النشطة في المجامع العلمية واللغوية المختلفة.

فضلا على ارتباط اسمه بالصحافة ونهضتها في فترة ازدهارها وتنوعها خاصة في مصر، وفي القلب منها ارتباطه الوثيق بمجلة (العصور) على وجه التحديد والتي صدرت خلال الفترة (1927-1930)، وكان شعارها "حرر فكرك من كل التقاليد والأساطير الموروثة حتى لا تجد صعوبة ما في رفض رأي من الآراء أو مذهب من المذاهب اطمأنت إليه نفسك، وسكن إليه عقلك إذا ما انكشف لك من الحقائق ما يناقضه".

وعلى الرغم من نشاطه الكبير والوافر وأعماله العلمية والثقافية والتنويرية الكبرى، فإنه لم ينل ما هو جدير به من اهتمام مؤرخي الفكر العربي.. ونقف في هذه الحلقة عند واحد من إصدارته المهمة التي ترى النور للمرة الأولى، ضمن مشروع إعادة بعث وإحياء تراث إسماعيل مظهر النهضوي، العلمي والفكري والثقافي..

وقد صدر، في هذا الإطار، خلال الأعوام القليلة الماضية، عدد من المجلدات التي تضم ما تفرق من شتات الدراسات والبحوث والمقالات التي لم تجمع بين دفتي كتاب، فضلًا على إعادة إصدار ترجمته التأسيسية لكتاب تشارلز داروين «أصل الأنواع» في مجلدين كبيرين، وهو العمل الكبير الذي ارتبط به اسم إسماعيل مظهر في الثقافة العربية الحديثة.

(2)

"والواقع الذي لا مراء فيه، أننا لم نُعِدّ للعلم عدته الواجبة، فقد سبقنا عالم الغرب في مضمار العلم، وقطع فيه شوطًا طويلًا، وخلفنا، حيث كنا عالة على المبتكرين فيه. والسبب الأكبر في ذلك أننا نقلنا من العلم شذورًا، ولم ننقل أصولًا. فمن حيث المراجع لم ننقل شيئًا يذكر إلى لغتنا. إنما نقلنا بقدر ما مسّت حاجتنا إلى التعليم، وهي حاجة محدودة. وكذلك لم نعن بالتمرس على أسلوب التفكير العلمي، وهو أسلوب له حدوده وله منطقه وله مقاييسه. ولا يقتصر هذا الأمر على العلم وحده، بل إن حالنا في الفلسفة وفي الأدب، هو حالنا في العلم تمامًا. ففلسفتنا قشور، وأدبنا يفتقد العنصر الجوهري للابتكار، عنصر النقد"..

(رؤى أدبية؛ من تراث مقالات إسماعيل مظهر، 2025)

هذه الفقرة مقتبسة من واحدٍ من نصوص إسماعيل مظهر القيمة التي كتبها في الثلث الأول من القرن العشرين، وتظهر إلى أي مدى استنارة فكره ووعيه، ولمسه لجذر الإشكالية التي ما زلنا نلف وندور حولها: كيف نحدد احتياجاتنا، ونرسم سبل التلاقي مع غيرنا ومع الآخر عمومًا، خاصة إذا ازدوج سلوكه ما بين وجه حضاري مشرق متقدم ويعج بالنهضة العلمية والفكرية والثقافية، ووجه استعماري توسعي بغيض، يقوم على استنزاف ثروات وموارد الشعوب النامية أو التي تأخرت عن ركب التقدم، وكان استعماره لها سببا رئيسا في ذلك التخلف والتأخر!

مثل هذه الفكرة/ الأفكار، وغيرها، مما يمثل خير تمثيل الحيوية التي كان يصطخب بها فكرنا العربي الحديث -آنذاك- سنجدها في كتاب إسماعيل مظهر الذي يصدر في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2025 بعد أيام قليلة. الكتاب عنوانه «رؤى أدبية ـ من تراث مقالات إسماعيل مظهر»، جمعه وأعده للنشر حفيده إسماعيل جلال مظهر الذي أخذ على عاتقه مشكورًا، الحفاظ على إرث جده، وجمع ما تفرق منه وما لم ينشر، وكان هذا الكتاب واحدًا منها.

(3)

محرِّر كتاب «رؤى أدبية» سجل على غلافها الخلفي أنه "كتاب يسعد دار المعارف أن تقدمه لقرائها ومحبيها، وتستعيد به تقليدا عظيما لطالما كان "علامة" مميزة على رؤيتها وتصوراتها لسياسات النشر ضمن أدوارها الثقافية والمعرفية الكبرى. تستعيد دار المعارف مرة أخرى حضورها ومكانتها العظيمة، بوصل ما انقطع، واستئناف دورها في نشر الأعمال الثقافية الكبرى، من تراث الآباء المؤسسين للثقافة المصرية والعربية، وخاصة في فترة ازدهارها ونهوضها (1941-1963)، حينما كانت الدار الوحيدة تقريبًا المعنية بنشر النتاج الفكري والثقافي والإنساني لكبار المفكرين والمثقفين المصريين والعرب؛ طه حسين، محمد حسين هيكل، عباس محمود العقاد، وإبراهيم المازني، وأحمد أمين، ومحمد كرد علي، وعلي أدهم، وعشرات غيرهم"..

يأتي هذا الكتاب القيم ليكمل ما سبقه من الكتب التي صدرت من تراث مقالات إسماعيل مظهر التي لم تجمع من قبل بين دفتي كتاب واحد، واخترنا له عنوان (رؤى أدبية ـ من تراث مقالات إسماعيل مظهر)، ويضم مجموعة من أندر وأنفس مقالات "مظهر" التي نشرها خلال الفترة من سنة 1928 وحتى 1961. ومدارها كله البحث عن "التجديد" الأدبي والفكري والنقدي والعلمي، والاشتباك مع قضايا العصر العلمية والثقافية، وهي في الوقت ذاته دليل على حيوية مصر وخصوبتها في الثلث الأوسط من القرن العشرين.

وهي -في مجموعها- تمثل ما أظنه صورة حية بل نابضة بالحيوية على واقع ثقافي وفكري، تمتد جذوره البعيدة إلى الربع الأخير من القرن التاسع عشر، حينما بدأت بشائر "النهضة" التعليمية والفكرية التي أرسى أساسها الجد العظيم رفاعة الطهطاوي (1801-1873)، وتسلم الراية من بعده تلميذه علي باشا مبارك، ثم عَلَمَا هذه الفترة بامتياز السيد جمال الدين الأفغاني، وصنوه وتلميذه الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده (1849-1905). ومن عباءة الشيخ الجليل المستنير، خرجت صفوة العقول المصرية منذ الربع الأخير من القرن التاسع عشر، وحتى منتصف القرن العشرين، وهي الفترة التي شكلت ما نطلق عليه في الأدبيات التاريخية الثقافية "حقبة مصر الليبرالية" أو "شبه الليبرالية".

(4)

ضم الكتاب الذي ينشر للمرة الأولى مقالات من المجلات والصحف نشرت بين عامي 1927 و1960، وهي مجلات "العصور" الشهرية، و"أبوللو"، و"المقتطف"، و"الرسالة"، و"الرأي العام"، و"الحديث السورية"، و"المصري"، و"الجمهورية"، و"المجلة"، بالإضافة إلى مقالين لم يستدل جامعهما على مكان نشرهما، عثر عليهما في أوراق إسماعيل مظهر الخاصة.

في مقاله "أكل السحت"، كتب إسماعيل مظهر في جريدة "العصور"، العددين 31، 32 يبين هدفه من الكتابة إلى شباب مصر والعالم العربي، يقول: "ونحن إنما نريد بما نكتب أن نغرس فيه (يقصد شباب مصر والعالم العربي) روح الفضيلة وحرية الفكر والضمير". وهذه العبارة تكاد تكون هي روح إسماعيل مظهر وفكره، الجامعة بين الإنسانيات والطبيعة، النزعة الأخلاقية والنزوع العلمي، الجمع بين الأدب والعلم، ولعل في موضوعات المقالات وعناوينها ما يدل على ذلك بل يثبته!

وتنوعت مقالات الكتاب -بعد ذلك- بين الأدب والفكر والعلوم والنظرات النقدية، وشملت ضمن ما شملت من مقالات وموضوعات متنوعة: تأملات في الأدب والحياة، وحرية الفكر، والقصة- مناظر الحياة (وهنا تصورات مبكرة للغاية عن حضور فن القصة القصيرة في الأدب العربي الحديث)، ومقال عن "الرجعية الفكرية" وكيف تنظم الدعوة لإحيائها في مصر والعالم العربي!! ومقال مهم آخر عن "حرية الفكر" وأثرها في تكوين الحضارة الإنسانية، وأكل السحت، واعمل لدنياك، وأدكتاتورية في الأدب؟

وفي الأدب والحياة، صحافتنا تنحدر، حياة الأدب، أدب حائر بين القديم والجديد، والأدب الحائر بين الجمال والسوقية، والأدب الحائر بين الأصالة والاصطناع، وأدب الفساد، وزعامة الأدب في الشرق العربي، وأدب الجريمة، والأدب الذي احترق، ونداء الجنس وأدب الإسفاف، وأخيرا الأدب والحضارة.

(5)

وفي العلوم، وتاريخ العلوم والأحياء الطبيعية، سنجد مقالا طريفا ومثيرا عن "حيوان المرجان"، و"الغيالم" أو "السلاحف البحرية"، وارتحال صديق وحول نقد كتاب "الذخيرة" في علم الطب، وعناق الأدب والعلم، ومن وحي المعرفة، وأخيرا العلم وكفايات العقل الإنساني..

وتبقى الإشارة إلى أن إسماعيل مظهر قد يكون أول من دعا إلى ضرورة إخراج المعجم التاريخي للغة العربية في مقاله المضمن بالكتاب وعنوانه "اللغة العربية وحاجتها إلى معجم لغوي تاريخي".. لكن هذا حديث آخر..

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: رؤى أدبیة من القرن فی الأدب

إقرأ أيضاً:

الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟

منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.

واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of list

ويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.

مظاهرة للاحتجاج على إقالة وزير الدفاع فيدوروف والمطالبة بعزل سيرسكي في كييف 20 يوليو/تموز 2026 (رويترز)ينتمي لجيل جديد

ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.

ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.

وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.

دراباتي خلال اجتماعه مع الرئيس زيلينسكي في العاصمة كييف في يوليو/تموز 2026 (أسوشيتد برس)استعادة رؤية فيدوروف

غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.

إعلان

لكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.

وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.

ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".

المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة

بواسطة مارك سانتورا

قائد جريء

وتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.

وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.

ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.

مهمات جديدة معقدة

غير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.

كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.

ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.

نهاية مرحلة

في المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.

وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.

إعلان

لكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.

صراع بين مدرستين

وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.

وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.

وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.

أزمة الموارد البشرية

ويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.

وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.

وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.

مقالات مشابهة

  • الدولي الجزائري إسماعيل بن ناصر على أعتاب الدوري القطري
  • حوار الأجيال: عبق الماضي وإشراقة الحاضر والرفاهية
  • أسرع حل لعلاج تقصف الشعر
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • ندوة تناقش دور “السردية الثقافية الرسمية” في ترسيخ الهوية الوطنية
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • خبير أممي يكشف تأثير السوشيال ميديا على الهوية الثقافية للشباب
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • ذكرى النهضة.. ووجع الغياب
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه