باتت الجمعية العمومية «قميص عثمان» فى عهد كل رؤساء الوفدأتوجه إلى الدكتور عبدالسند يمامة باعتباره الرئيس الشرعى المنتخب أن يفتح صدره وقلبه وعقله لكل أبناء الوفدأناشد رئيس الوفد تأجيل ملف تغييرات الجمعية العمومية إلى ما بعد الاستحقاقات الانتخابية.
منذ فترة ولأسباب صحية أتابع من بعيد تداعيات الأحداث المختلفة فى الوفد، وقد منحنى الوقت الفرصة لإعادة مراجعة أوراقى القديمة وعشرات من الوثائق الوفدية، فأجدها مازالت صالحة للتعبير عن خضم الأزمة الحالية، كما كانت معبرة فى وقتها عن أزمات مماثلة، وكأننا ندور فى حلقة مفرغة لا تنتهى، فقط تتغير الأسماء والمواقف وتبقى طبيعة الصراعات كما هى ربما تزداد حدة وانفلاتا.
يدور العالم من حولنا فى الداخل والخارج محملا بتطورات متسارعة متلاحقة على كافة الأصعدة، بينما نبقى نحن فى الوفد مثل أسرة البوربون الذين لا ينسون شيئا ولا يتعلمون شيئا، نفقد احترامنا لبعضنا البعض فيفقد الجميع احترامه لنا.
فى داخلى يراودنى سؤال بإلحاح بعد رحلة العمر الطويلة فى أروقة الوفد، هل كان الأمر يستحق كل هذا العناء؟ فى الإجابة تبدو المسافة والمساحة كبيرة بين الوفد فى بولس حنا، والوفد فى كتب التاريخ، بين ساحات نضال الأجداد من أجل حرية الوطن، ومساجلات الأحفاد فى السب والقذف ولغة الشوارع وحملات التجريح وهتك الأعراض والتشهير عبر «واتس اب» و«فيس بوك»، فتاهت منا الخطى وغابت عنا معالم الطريق، وفقدنا البوصلة.
الحقيقة ربما لم يكن الأمر يستحق كل هذا العناء، ولكنها تبدو لدى الكثير من جيلى حالة من الشجن والحنين تربطنا بالحبل السرى للوفد، الذى يوجد فى قلوبنا وعقولنا وأحلامنا، بينما يغيب فيها عن واقعنا وعالمنا المعاش.
الأزمة الحالية ليست جديدة ولا بدعة مستحدثة، فقرار الدكتور عبدالسند يمامة بفصل الدكتور السيد البدوى رئيس الحزب السابق على خلفية تصريحاته التليفزيونية مع الإعلامى احمد موسى، لا يشكل خروجا عن مسارات بذات السياق ممتدة داخل الوفد منذ سنوات عديدة، طالت جميع الأطراف بلا استثناء مع اختلاف الأسماء والوقائع، والحقيقة وأنا اعلم مدى حنكة وقدرات الدكتور السيد البدوى، إلا أنه قد جانبه الصواب كثيرا فى تصريحاته المتعلقة بالوفد، بغض النظر عن طبيعة الخلاف مع رئيس الوفد الدكتور عبدالسند يمامة.
ويعيدنى المشهد بالذاكرة إلى 13 مايو 2015، حينما التقى الرئيس السيسى فى أزمة مشابهة، مع كلاً من الدكتور البدوى رئيس حزب الوفد، والمستشار بهـاء أبو شُقة، سكرتير عام الحزب، والمفصولين من الحزب قيادات جبهة الإصلاح فؤاد بدراوى، وعصام شيحة، على ضوء الخلافات السياسية التى عصفت بالحزب خلال تلك الفترة.
وفى أعقاب اللقاء صرح السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمى باِسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس دعا إلى اِحتواء الخلاف الداخلى فى حزب الوفد، حرصاً عليه كقلعة من قلاع الحياة السياسية المصرية، وحفاظاً على تاريخه باِعتباره أميناً على تراث الحركة الوطنية.
والحقيقة أن هذا اللقاء والجهد الذى بذله الرئيس لمعالجة أزمة الوفد، لم يقابله جهد مماثل من قيادات الوفد وأعضاء الهيئة العليا فى ذلك الوقت، ولم يستجيبوا حتى لمبادرة الرئيس، وأصروا على استمرار فصل ثمانية من أعضاء الهيئة العليا دون تحقيق.
وهكذا لقرابة عقدين ونحن نعيش وفد الفرص الضائعة، بسبب عجز الإرادة الوفدية ممثلة فى هيئات الحزب المختلفة خلال كل هذه السنوات عن بناء توافق عام يعلى المصلحة العامة للحزب، فوق مصالح وصراعات قياداته، وهو الأمر الذى يحتاج الى الوقوف أمامه طويلا، والاعتراف بمسئولية الجميع عما آل إليه الحال، فما بنى على باطل فهو باطل، والبذور السامة لا تنتج أشجارا، وما نحصده اليوم هو ما زرعناه بالأمس.
وبالتأكيد فإن أحداث الوفد الراهنة شديدة الارتباط بأزمة الجمعية العمومية من ناحية، ورغبة البعض فى الترشح لانتخابات رئاسة الوفد من ناحية أخرى، وموضوع الترشح للاستحقاقات النيابية القادمة على القائمة من ناحية ثالثة، وهى أزمات باتت لصيقة بعهد كل رئيس للوفد.
والواقع أن الجمعية العمومية للوفد ليست كيانا مقدسا لا يتغير ولا يتطور، فوفقا لطبيعة مجريات الواقع فهناك من الأعضاء من توفى لرحمه الله، وهناك من استقال، أو من انضم لأحزاب أخرى، أو من كان غير فعال، لكن تبقى الإشكالية الحقيقية فى الآلية التى ينبغى التوافق عليها فى إطار معايير موضوعية لإعادة تشكيل اللجان، سواء بالانتخاب أو التوافق وفقا للائحة، وهى مسائل يجب ان تتم بشفافية وعلانية وبمشاركة جميع أعضاء هذه اللجان.
ومن هنا يأتى هاجس الحفاظ على الهوية الوفدية المتمثلة فى ثوابت الحركة الوطنية المصرية، وهى الحرية والاستقلال والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والوحدة الوطنية، هذا هو المعيار الموضوعى لمفهوم الهوية الوفدية، وهى ليست صكوك تمنح لمن نحب ونمنعها عمن نكره، ولا يعنى الحفاظ عليها الانكفاء على الذات والانغلاق بعيدا عن الاخرين.
وسؤال الهوية أو كما يسميه البعض سؤال القلق والاضطراب يعكس حالة التكلس الفكرى والتنظيمى فى الحزب على مدار عقود، فى ظل إصرار البعض على جمع العديد من المناصب معا فى وقت واحد، من عضوية الهيئة العليا، لعضوية المجالس النيابية لرئاسة اللجان العامة، أو اللجان النوعية، واحتكار هذه الأماكن القيادية لسنوات عديدة، وعدم إتاحة الفرصة لوجود وجوه جديدة حتى على مستويات التنظيم الإقليمى، وهى أزمة أصابت معظم الأحزاب المصرية حتى أطلق على هؤلاء المحتكرين لقب حراس المقر، أو الأوصياء، ولكنهم فى الحقيقة فى الوفد هم ليبراليون بلا ليبرالية.
وهكذا باتت الجمعية العمومية قميص عثمان فى عهد كل رؤساء الوفد، وهو ما يقتضى إيجاد حل جذرى يتمثل فى الفصل بين عضوية الجمعية العمومية وفقا لمعيار ثابت موضوعى، مثل مرور عشر سنوات على العضوية بالحزب، بينما تفتح عضوية اللجان المركزية واللجان العامة ولجان الشباب والمرأة لمن مضت على عضويته عام على الأقل. وأن يكون الرضاء والقبول والتوافق أسس إعادة بناء التنظيم الوفدي.
وهذه الإشكالية لا يتحملها الدكتور عبدالسند رئيس الوفد لوحده، فهو واقع فيها بين مطرقة المكتب التنفيذى والهيئة العليا، وسندان صراعات رؤساء اللجان العامة مع اللجان المركزية، ورغبة الجميع فى أقصاء الجميع.
الأزمة الحقيقية انه بينما يخوض الوفد صراعاته الداخلية التى تعمق استمرار النظرة السلبية لدى المواطن العادى عن الحزب وقياداته، منشغلا عن الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية القادمة، تشهد الساحة السياسية ميلاد أحزاب جديدة ستلعب دورا مهما فى المرحلة المقبلة، وهو ما سينعكس بالسلب على حجم مشاركة الوفد وتمثيله.
ومن هنا أتوجه الى الدكتور عبدالسند يمامة رئيس الحزب باعتباره الرئيس الشرعى المنتخب، والذى سيتحمل مسئولية نتائج الاختيارات والانتخابات، ويدفع فاتورة الصراعات الداخلية، وبما يفرضه عليه منصبه من مسئوليات والتزامات، ان يفتح صدره وقلبه وعقله لكل أبناء الوفد، وان يمد يده للجميع بلا استثناء، من خلال حوار وفدى واسع مع الجميع، وخصوصا مع أعضاء اللجان المركزية، يقوده بنفسه فى شفافية ووضوح، للم الشمل وإيجاد نقاط للعمل المشترك فى المرحلة القادمة بين كافة مؤسسات الوفد، ومواجهة حالة الإحباط المتزايدة بين أعضائه بسبب هذه الصراعات المسيئة للوفد بين الجماهير.
وأتطلع إلى قيامه تأجيل ملف تغييرات الجمعية العمومية إلى ما بعد الاستحقاقات الانتخابية، والعمل على حشد كافة الطاقات فى معركة إعادة الوفد الى الشارع فى فرص قد تكون الأخيرة أمام الرأى العام المصرى
وأتصور كما قلت كثيرا سابقا أن الفرصة لاتزال متاحة لتجاوز كل ما مضى شريطة أن تخلص النوايا وان نتجاوز جميعا ما هو شخصى الى ما هو موضوعى، ليعود الوفد أداة لخدمة أمته ووطنه.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: محمود علي الأحداث المختلفة الوقت الفرصة الدکتور عبدالسند یمامة الجمعیة العمومیة
إقرأ أيضاً:
إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
ميرغني الحبر/ المحامي
لم تعد الأحزاب السياسية في القرن الحادي والعشرين تعمل بالوسائل التي نشأت بها في منتصف القرن الماضي. فقد أحدثت الثورة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وتطور وسائل الاتصال، ومنصات التواصل الاجتماعي، تحولاً عميقاً في طبيعة العمل السياسي، وأعادت تعريف العلاقة بين الحزب والمواطن، وبين القيادة والعضوية، وبين المعرفة وصناعة القرار.
وفي المقابل، ما تزال غالبية الأحزاب السودانية، على اختلاف مدارسها الفكرية وتوجهاتها السياسية، تعمل بهياكل وأساليب تنظيمية تعود إلى عقود مضت، تعتمد على الاجتماعات التقليدية، والقيادة الهرمية، وضعف توظيف التكنولوجيا في الإدارة، ومحدودية مشاركة القواعد في صناعة القرار.
ومن هنا يبرز سؤال يفرض نفسه بإلحاح، خاصة في ظل ما يمر به السودان من مرحلة إعادة بناء بعد الحرب: هل يحتاج السودان إلى مجرد أحزاب جديدة تحمل أسماء مختلفة، أم أنه يحتاج إلى جيل جديد من الأحزاب، يختلف في فلسفته، وأدواته، وبنيته المؤسسية، وقدرته على الاستجابة لمتطلبات العصر؟
إن الحديث عن جيل جديد من الأحزاب لا يقتصر على استخدام الوسائل التقنية الحديثة، ولا يعني مجرد استبدال الأوراق بالشاشات، أو الاجتماعات الحضورية بالاجتماعات الافتراضية. فالتحول الحقيقي يبدأ بإعادة تعريف الحزب نفسه، باعتباره مؤسسة وطنية تتخذ قراراتها على أساس المعرفة، وتدير شؤونها بالمؤسسية، وتستثمر التكنولوجيا لتعزيز المشاركة والشفافية والكفاءة. ومن هذا المنطلق تبرز فكرة “الحزب الذكي” باعتبارها أحد أهم نماذج الأحزاب التي يمكن أن تستجيب لتحديات المستقبل.
الحزب الذكي… ليس حزباً افتراضياًحين نتحدث عن “الحزب الذكي”، فإننا لا نعني حزباً يعمل عبر الإنترنت فقط، ولا تنظيماً افتراضياً يفتقد حضوره في المجتمع.
بل نعني حزباً يوظف التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي لبناء مؤسسة سياسية أكثر كفاءة وشفافية وقدرة على خدمة المواطنين، فيجمع بين الحضور الميداني الفاعل والإدارة الرقمية الحديثة، ويجعل التكنولوجيا وسيلة لتعزيز الديمقراطية، لا بديلاً عن العمل السياسي المباشر.
أولاً: العضوية الرقميةلم يعد من المقبول أن تعتمد الأحزاب على سجلات ورقية أو قواعد بيانات غير محدثة.
فالحزب الحديث ينبغي أن يمتلك نظاماً رقمياً متكاملاً لإدارة العضوية، يتيح التسجيل الإلكتروني، وتحديث البيانات بصورة مستمرة، وإصدار بطاقات عضوية رقمية، مع ضمان أمن المعلومات وحماية خصوصية الأعضاء.
ولا تقتصر أهمية ذلك على تسهيل الإدارة، وإنما تمتد إلى تحسين التخطيط، ومعرفة التوزيع الجغرافي والمهني للعضوية، والاستفادة من خبراتها في مختلف مجالات العمل الحزبي.
ثانياً: الديمقراطية الرقميةيمكن للتكنولوجيا أن تعيد الحيوية إلى الحياة الحزبية.
فبدلاً من انتظار المؤتمرات العامة التي قد تنعقد كل عدة سنوات، يستطيع الحزب تنظيم انتخابات داخلية إلكترونية، وإجراء استفتاءات واستطلاعات رأي حول القضايا المهمة، بما يوسع دائرة المشاركة، ويعزز شعور الأعضاء بأنهم شركاء حقيقيون في صناعة القرار.
ثالثاً: الحزب الذي يصنع قراراته بالمعرفةأصبحت البيانات في عالم اليوم مورداً استراتيجياً لا يقل أهمية عن الموارد المالية أو البشرية.
ولهذا فإن الحزب الذكي لا يبني مواقفه على الانطباعات أو ردود الأفعال، وإنما يعتمد على الدراسات والإحصاءات، واستطلاعات الرأي، وتحليل احتياجات المجتمع، والاستفادة من الخبراء والمتخصصين في مختلف المجالات.
فالسياسة الحديثة لم تعد مجرد فن للخطابة أو الحشد الجماهيري، بل أصبحت علماً يقوم على المعرفة والتحليل والتخطيط.
رابعاً: الذكاء الاصطناعي في خدمة السياسةلا يعني استخدام الذكاء الاصطناعي أن تحل الآلات محل الإنسان في اتخاذ القرار السياسي، وإنما أن تصبح أداة تساعد على تحليل المعلومات، ودراسة البدائل، وتقييم آثار السياسات العامة، وإعداد التقارير، واختصار الوقت والجهد.
أما القرار النهائي، فيظل مسؤولية الإنسان، لأنه وحده القادر على الموازنة بين القيم والمصالح والاعتبارات الوطنية والأخلاقية.
خامساً: مراكز التفكير وصناعة السياساتالحزب الذي يطمح إلى قيادة دولة حديثة لا يمكن أن يكتفي باللجان التنظيمية التقليدية.
إنه يحتاج إلى مراكز دائمة للبحوث والدراسات، تضم خبراء في الاقتصاد والقانون والتعليم والزراعة والصحة والإدارة والبيئة والتحول الرقمي وغيرها من المجالات، حتى تصبح برامجه وسياساته مبنية على المعرفة والخبرة، لا على الاجتهادات الفردية أو ردود الأفعال الآنية.
سادساً: الشفافية الرقميةالثقة هي رأس المال الحقيقي لأي حزب سياسي.
ولهذا ينبغي أن يتيح الحزب لأعضائه، وللرأي العام، الاطلاع على تقاريره المالية، وأنشطته، ونتائج انتخاباته الداخلية، وخططه وبرامجه، عبر منصات رقمية محدثة، تعكس التزامه بالمحاسبة والشفافية، وتمنح المواطنين أسباباً حقيقية للثقة فيه.
هل يستطيع السودان بناء هذا النموذج؟قد يرى البعض أن الحديث عن حزب ذكي، في ظل ما يواجهه السودان من تحديات سياسية واقتصادية وأمنية، يبدو سابقاً لأوانه.
غير أن التجارب الدولية تثبت أن فترات إعادة بناء الدول هي في كثير من الأحيان أفضل الفرص لإعادة بناء مؤسساتها أيضاً.
وليس من الحكمة أن نعيد تأسيس أحزاب القرن الماضي بالأدوات نفسها، بينما يتغير العالم من حولنا بوتيرة غير مسبوقة.
ويمتلك السودان من الطاقات البشرية والكفاءات المهنية، في الداخل والخارج، ومن الشباب المتعلم القادر على استيعاب أدوات العصر، ما يؤهله لبناء نموذج حزبي جديد، متى ما توافرت الإرادة السياسية والرؤية المؤسسية.
نحو حزب للمستقبلإن الحزب الذي يحتاجه السودان ليس حزباً للنخب وحدها، ولا حزباً انتخابياً يظهر كل بضع سنوات ثم يغيب، وإنما مؤسسة وطنية دائمة، تتعلم باستمرار، وتراجع أداءها باستمرار، وتفتح أبوابها للكفاءات، وتعتبر خدمة المواطن معيار نجاحها الأول.
فالمستقبل لن يكون للأحزاب الأكبر عدداً، بل للأحزاب الأكثر معرفة، والأفضل تنظيماً، والأكثر قدرة على التعلم، والأقرب إلى المجتمع.
ختاماًإن بناء الحزب السوداني الذكي ليس حلماً تقنياً، بل مشروعاً سياسياً وأخلاقياً، يقوم على الإيمان بأن الديمقراطية تصبح أكثر قوة وكفاءة وشفافية عندما توظف أدوات العصر في خدمة الإنسان، لا في السيطرة عليه.
وقد تكون الحرب التي مزقت السودان درساً بالغ القسوة، لكنها تمنحنا أيضاً فرصة تاريخية لإعادة التفكير في شكل الدولة، وطبيعة الأحزاب، وأدوات العمل السياسي.
فإذا كنا نطمح إلى بناء جمهورية سودانية جديدة، فإن هذه الجمهورية تحتاج، بالضرورة، إلى جيل جديد من الأحزاب؛ أحزاب تستلهم أفضل ما وصلت إليه الخبرة الإنسانية في التنظيم والإدارة وصناعة السياسات، دون أن تفقد هويتها الوطنية أو صلتها بقضايا المجتمع وتطلعات مواطنيه.
وفي الحلقة القادمة، ننتقل من الفكرة إلى التطبيق، لنجيب عن سؤال عملي: كيف يمكن تأسيس حزب سوداني حديث؟ وما المبادئ التنظيمية والدستورية التي ينبغي أن يقوم عليها منذ يومه الأول؟.
إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «6-10»: نحو نموذج حزبي يستجيب لتحديات السودان
الوسومالأحزاب السودانية الحزب الرقمي الديمقراطية الديمقراطية الرقمية الذكاء الاصطناعي السودان الشفافية الرقمية القوى الحديثة صناعة السياسات مركز التفكير ميرغني الحبر المحامي