قال الكاتب والباحث السياسي ضياء الدين بلال إن سيطرة الجيش السوداني على مدينة ود مدني تمثل تحولا إستراتيجيا كبيرا في الصراع الدائر مع قوات الدعم السريع.

وأوضح، خلال حديثه لقناة الجزيرة، أن أهمية ود مدني تتجاوز موقعها الجغرافي لكونها تربط بين 5 ولايات سودانية، كما تعد المدينة الاقتصادية الأولى والثانية من حيث الكثافة السكانية، إلى جانب رمزيتها التاريخية التي ارتبطت باستقلال السودان عبر مؤتمر الخريجين.

وفي وقت سابق من اليوم السبت، أعلن الجيش السوداني سيطرته الكاملة على مدينة ود مدني حيث أفاد قائد العمل الخاص بمحور سنار، فتح العليم الشوبلي، بأن القوات المسلحة تجري عمليات تمشيط واسعة بعد فرار قوات الدعم السريع باتجاه شمال ود مدني.

وأضاف ضياء الدين بلال أن سقوط ود مدني سابقا في يد قوات الدعم السريع مثّل انتصارا معنويا واسعا للمليشيا، ما أتاح لها فرصة تحقيق مكاسب معنوية وسط انتقادات وُجهت للجيش وقيادته آنذاك.

ولذلك، فإن استعادة السيطرة اليوم تُعد انتصارا كبيرا يعكس تغيرا في موازين القوى، ويعبر عن حالة فرح وطني تعم السودان، بما في ذلك مظاهرات في الداخل والخارج.

وأشار بلال إلى أن هذا الإنجاز العسكري ليس وليد اللحظة، بل نتيجة لجهود مستمرة منذ أكثر من 6 أشهر، حيث بدأت مليشيا الدعم السريع في التراجع منذ هزيمتها بجبل موية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

إعلان

ويرى أن مليشيا الدعم كانت تعتمد بشكل كبير على مرتزقة من خارج السودان، لكنها عانت مؤخرا من سلسلة انهيارات متتابعة أفقدتها القدرة على شن هجمات أو الحفاظ على المناطق التي كانت تسيطر عليها.

عوامل

ويرجع بلال عوامل الصمود الطويل لمليشيا الدعم السريع، إلى الدعم الإقليمي الكبير والتواطؤ من بعض دول الجوار، التي قدمت لها الممرات والعتاد العسكري، حسب قوله.

لكنه يؤكد أن الجيش السوداني استطاع بفضل خبرته الممتدة لأكثر من 100 عام وتكتيكاته الإستراتيجية تفكيك القوى الرئيسية للمليشيا، ما أدى إلى تراجعها بشكل متسارع.

وحول الدعم الإقليمي، أوضح بلال أن هناك تغيرا في المواقف الدولية، حيث فرض حصار دبلوماسي على المليشيا، كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على قائدها حميدتي، واتهمتها بارتكاب جرائم إبادة جماعية في الجنينة.

وفيما يتعلق بالاتهامات الموجهة للجيش السوداني بارتكاب انتهاكات، أكد بلال أن هناك فرقًا بين الانتهاكات العرضية الناتجة عن سوء تقدير عسكري والانتهاكات الممنهجة التي تهدف لتطهير عرقي أو إبادة جماعية، مشيرًا إلى أن المليشيا تمارس سياسة ممنهجة من الجرائم، وفق التقارير الدولية.

وعن الخطوات المقبلة، شدد بلال على أن استعادة ود مدني لا تعني نهاية الحرب بشكل كامل، لكنها تمثل نقطة تحول كبيرة تفتح الباب لإنهاء كابوس المليشيا. وأكد أن الحالة الوطنية التي تجمع السودانيين حول الجيش تُعد قوة أساسية في هذا الصراع، معتبرًا أنها حالة غير مسبوقة في تاريخ السياسة السودانية.

ويخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل/نيسان 2023 حربا خلّفت أكثر من 20 ألف قتيل ونحو 14 مليون نازح ولاجئ، وفق الأمم المتحدة والسلطات المحلية، في حين قدّر بحث أنجزته جامعات أميركية عدد القتلى بنحو 130 ألفا.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الجیش السودانی الدعم السریع ود مدنی

إقرأ أيضاً:

باحث إسرائيلي: النووي السعودي ضربة استراتيجية لـإسرائيل يجب استغلالها سياسيا

يتصاعد يوماً بعد آخر الجدل داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي بشأن الاتفاق النووي الأمريكي-السعودي الذي عُد بمثابة "ضربة استراتيجية صامتة لإسرائيل"، لأنه يضع مخاطر أمنية غير مسبوقة أمام "تل أبيب" دون أي مقابل سياسي، حيث تصاعدت الدعوات من أجل مواجهة هذا الاتفاق عبر حوار "مكثف وسري" مع واشنطن.

ورغم التصريحات الأمريكية المختلفة بشأن ربط الاتفاق النووي المذكور بتطبيع الرياض مع تل أبيب، إلا أن الخبير الإسرائيلي البارز، يوئيل غوجانسكي، ذكر أن "هذا الاتفاق لا يتضمن تطبيعاً للعلاقات، وهو ما يضع دولة إسرائيل أمام أسوأ سيناريو ممكن؛ حيث يتضمن مخاطر أمنية غير مسبوقة من دون أي مقابل سياسي"، قائلاً: "لا تزال إسرائيل تمتلك فرصة لمحاولة تغيير هذا المسار غير المواتي".

خطر الانتشار
غوجانسكي، وهو باحث أول ورئيس برنامج الخليج في معهد دراسات الأمن القومي "INSS" التابع لجامعة "تل أبيب"، نبه إلى أن "اتفاق التعاون النووي بين الولايات المتحدة والسعودية يثير قلق إسرائيل، فقد تجد تل أبيب نفسها، عملياً، في أسوأ وضع من منظورها الاستراتيجي: فمن جهة، يزداد خطر انتشار التكنولوجيا والقدرات النووية في الشرق الأوسط، ومن جهة أخرى، لا تحقق المكسب السياسي المتمثل في التوصل إلى اتفاق تطبيع مع أهم دولة عربية".

وقال غوجانسكي، وهو الذي شغل سابقاً منصب رئيس ملف إيران والخليج فيما سُمّي بـ"مجلس الأمن القومي الإسرائيلي": "طوال سنوات، كان من الواضح أن استعداد واشنطن للاستجابة لمطالب السعودية في المجال النووي لم يكن هدفاً قائماً بذاته، بل جزءاً من صفقة إقليمية أشمل، وكانت الفكرة بسيطة؛ تحصل الرياض على ضمانات أمنية وبرنامج نووي مدني متطور، بينما تحصل إسرائيل، في المقابل، على اتفاق تطبيع تاريخي مع السعودية".



وأردف قائلاً إن "المؤشرات الحالية توحي بأن الترابط بين هذين الملفين آخذ في التلاشي، فإذا منحت واشنطن السعودية ما تطلبه حتى دون إحراز تقدم في مسار العلاقات مع إسرائيل، النتيجة ستكون أن تل أبيب ستتحمل المخاطر، لكنها لن تجني المقابل الاستراتيجي الذي كانت تتوقعه".

ورأى الباحث في مقاله بموقع "وللا" العبري، أن "المشكلة لا تكمن في تطوير الطاقة النووية المدنية بحد ذاته، إذ إن دولاً عديدة تُشغّل مفاعلات نووية لأغراض سلمية، إنما يكمن جوهر القضية في ما إذا كانت السعودية ستحصل أيضاً على حق تخصيب اليورانيوم".

وأضاف "إذا ما حدث ذلك، فإنه سيشكل سابقة ذات تداعيات إقليمية واسعة، ومن شأن هذه الخطوة أن تُضعف النموذج الإماراتي، الذي قام على التخلي عن تخصيب اليورانيوم، وأن تشجع دولاً أخرى على المطالبة بحقوق مماثلة، كما ستجعل من الصعب على الولايات المتحدة إقناع المجتمع الدولي بأن معارضتها لعمليات التخصيب – على سبيل المثال في إيران – تستند إلى مبدأ ثابت، وليس فقط إلى هوية الدولة التي تطلب هذا الحق".

عرقلة الاتفاق
ولفت إلى أن "إسرائيل ليست معنية بتحويل هذه القضية إلى مواجهة علنية مع إدارة الرئيس الأمريكي ترامب أو مع القيادة السعودية، وبسبب حساسية الموضوع تحديداً، فإن النهج الأنسب يتمثل في إدارة حوار مكثف وسري مع واشنطن، وينبغي أن يكون هدف هذا الحوار واضحاً، وهو الحد قدر الإمكان من المخاطر، من خلال اعتماد آليات رقابة صارمة، وتطبيق البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفرض قيود على أنشطة تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي، إلى جانب ضمان تزويد المملكة بالوقود النووي من مصادر خارجية".



وفي الوقت نفسه، "ينبغي لإسرائيل أن تدرك أيضاً الواقع السياسي؛ فإذا كانت الإدارة الأمريكية عازمة على المضي قدماً في الاتفاق مع الرياض، فقد لا تنجح محاولات عرقلته أو إلغائه، وفي هذه الحالة، سيكون من الأجدى السعي إلى التأثير في شروط الاتفاق، والعمل بصورة خاصة على إعادة ملف التطبيع إلى صلب الصفقة، وبدلاً من الاكتفاء بمعارضة الاتفاق، تستطيع تل أبيب أن تحاول تحويله إلى رافعة لتحقيق مكاسب سياسية".

وبيّن غوجانسكي أن "هناك حاجة إلى تحرك سياسي يتيح للسعودية تبرير إحراز تقدم علني في علاقاتها مع دولة الاحتلال، وقد تسهم خطوات تدريجية على الساحة الفلسطينية، إلى جانب دعم أمريكي واضح، في إعادة إحياء إمكانية التوصل إلى صفقة ثلاثية، تخدم مصالح الاحتلال، وليس فقط المصالح الأمريكية والسعودية".

وخلص الباحث إلى أن (إسرائيل) أمام خيارين: إما الاكتفاء بمعارضة الاتفاق والمخاطرة بإبرامه رغم اعتراضها، أو محاولة التأثير في مضمونه بما يقلص المخاطر النووية ويعيد هدف التطبيع إلى طاولة المفاوضات".
 
وأوضح غوجانسكي، أن "هذا ليس اختياراً بين الخير والشر، بل بين التأثير في مجريات الواقع أو الاكتفاء بالتكيف معه، وإذا كانت الصفقة الأمريكية–السعودية تمضي فعلاً نحو التنفيذ، فإن المصلحة الإسرائيلية ينبغي أن تكون واضحة؛ من خلال تقليص المخاطر إلى الحد الأدنى، مع ضمان ألا ينتهي هذا التحول الاستراتيجي الكبير إلى وضع تحصل فيه السعودية على كل ما تريد، بينما تبقى تل أبيب من دون أي مكسب".

مقالات مشابهة

  • باحث إسرائيلي: النووي السعودي ضربة استراتيجية لـإسرائيل يجب استغلالها سياسيا
  • الجيش الأمريكي يكشف الأهداف التي قصفها بإيران لليلة الـ13 تواليا
  • محكمة أمريكية ترفض طلب إدارة ترامب احتجاز باحث متضامن مع غزة
  • إصابة مسعفين بغارة صهيونية استهدفت سيارة دفاع مدني جنوب لبنان
  • الرئيس السيسي: ثورة 23 يوليو المجيدة نقطة تحول فارقة في تاريخ الوطن
  • الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024
  • وزير الدفاع السوداني: الجيش يحقق تقدماً في 3 ولايات والدعم السريع يعيش حالة تشظٍ
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج
  • NYT: الأردن يتمسك بوجود القوات الأمريكية رغم تحول المملكة إلى هدف لإيران