على عكس ما كان متوقعا، لم تنتهِ ظاهرة التهريب بين لبنان وسوريا حتى بعد سقوط النظام السابق، بل ازدادت وتيرتها، خصوصًا في مجال المحروقات التي تشمل الغاز، البنزين، والمازوت. هذه العمليات المتصاعدة أثرت بشكل كبير على اقتصاد البلدات الحدودية اللبنانية، حيث يشهد بعضها تواطؤًا ملحوظًا بين أصحاب محطات الوقود والمهربين، ما ساهم في تفاقم الأزمة، ولعل مشاهد الجبال التي تشهد على عبور مجموعات من المهربين خير دليل على ذلك، إذ يؤكّد مصدر أمني لـ"لبنان24" أنّه على الرغم من محاولة الجيش ضبط الحدود بالشكل اللازم، إلا أن المهربين لا يزالون يخاطرون بحياتهم، ويسلكون الطرقات الوعرة الخطيرة ويدخلون أو يلتقون مع بائعين لبنانيين، يسهلون لهم إيصال البضائع إلى الحدود.

وما زاد الطين بلة حسب المصدر الأمني، فإنّ الأراضي الحدودية السرية لا تزال تعاني من تفلت أمني كبير، على عكس الاراضي اللبنانية، لافتًا إلى أنّ ضبط الأوضاع من الجهة المقابلة، سيؤدي إلى الحدّ الفعلي من وصول المهربين إلى الحدود، ومنعهم بالتالي من الحصول على البضائع المهرّبة.

وحسب مصادر محلية، فإنّه لم تقتصر عمليات التهريب على المحروقات، بل شملت أيضًا الأدوات الكهربائية، التي باتت تُباع بأسعار مغرية داخل الأراضي السورية، مستفيدة من فرق الأسعار بين البلدين. هذا النشاط غير القانوني يُعد منفذًا جديدًا لبعض اللبنانيين الذين يستغلون الظروف الاقتصادية الصعبة، مشكلين بذلك عصابات محلية تربط بين المهرب ومصدر البضائع، ويرى المصدر أن الشاحنات التي تصل إلى القرى الحدودية تباعاً، والمحملة بالمحروقات في الدرجة الاولى، والادوات الكهربائية، وغيرها من المواد التي تعتبر أكثر من حاجة القرى الحدودية، توضح وتؤكّد أن عمليات التهريب تقودها مجموعات منظّمة وممتهنة، تستفيد من الفراغ الحاصل، لتمرير أكبر عدد من عمليات التهريب الممكنة.

وفي خطوة لمحاولة الحد من هذه الظاهرة، واصل الجيش تعزيز إجراءاته اللوجستية وانتشار وحداته في السلسلة الشرقية. وتركزت هذه التحركات على مناطق معربون، حام، طفيل، وسرغايا – مضايا، وذلك عقب اشتباكات عنيفة وقعت بين الجيش ومهربين مسلحين قبل أيام. ورغم القرار السوري الذي يفرض شروطًا محددة لدخول اللبنانيين إلى الأراضي السورية، إلا أن حركة السوريين "غير الشرعية" بين البلدين لا تزال مستمرة بشكل طبيعي، حيث تسجل القرى الحدودية حركة دخول وخروج من دون اعتراض يُذكر، حسب المصادر المحلية.

عرسال: هواجس متجددة

في عرسال، لم تبدد عملية انتشار الجيش على السلسلة الشرقية مخاوف الأهالي، الذين يشهدون حركة عبور مكثفة وغير منضبطة عبر معبري الزمراني ومرطبيه باتجاه قرى القلمون السورية، حسب معلومات "لبنان24". وهذه الحركة تترافق مع عمليات تهريب متواصلة من لبنان إلى سوريا دون رقابة فعلية. واللافت في هذه التطورات هو ورود معلومات أمنية متقاطعة تشير إلى عودة مسلحين من أبناء البلدة من سوريا، وهم مطلوبون من قبل الأجهزة الأمنية والقضائية اللبنانية. ومن بين هؤلاء، أشارت المصادر إلى عودة أقارب مصطفى الحجيري المعروف بأبو طاقية، وأبناء علي الحجيري المعروف بأبو عجينة، الرئيس السابق لبلدية عرسال، إلى جانب آخرين.

وعلى الرغم من العمل المستمر من قبل القوى الامنية، فإن المعلومات تؤكّد أن الايام الأخيرة شهدت عمليات تهريب ضخمة للمحروقات، إذ تتم عملية التهريب عبر طريق الوعر خطّ البترول، البقيعة، السمونة، ووادي العطشان، ما أدى إلى حرمان الأهالي من المحروقات، خاصة على صعيد الغاز، حيث تم تهريب عشرات القوارير خلال الايام الاخيرة. وحسب المعنيين، فإذا استمرت الأمور على ما هي عليه، فإنّ أبناء المنطقة مقبلون على مأساة كبيرة، خاصة مع اقتراب العواصف، إذ من الممكن أن تعاني شحًا في المواد اللازمة للتدفئة.
وكان هذا الملف من ضمن ابرز الملفات التي بحثها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع قائد الإدارة الجديدة في سوريا أحمد الشرع. وقال رئيس الحكومة:تطرقنا الى الوضع على الحدود البرية بين البلدين وضرورة تعزيز الاجراءات المتبادلة والمشتركة ايضا لحماية امن البلدين وسيادتهما ومنع اي اعمال تسيء اليهما والى امنهما واستقرارها.
  المصدر: خاص لبنان24

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

إقرأ أيضاً:

النائب العام: 65% من المنتجات الزراعية المحلية تحتوي على متبقيات مبيدات.. و45% تتجاوز الحدود المسموح بها

كشف مكتب النائب العام نتائج تقرير فني بشأن تحليل متبقيات المبيدات في المنتجات الزراعية المحلية، أظهر أن 65.37% من إجمالي العينات تحتوي على متبقيات مبيدات، فيما تجاوزت 44.70% منها الحدود القصوى المسموح بها دوليًا، بينما كانت 34.63% فقط خالية من أي متبقيات.

وأوضح التقرير، ضمن برنامج تعزيز الحقوق والعدالة البيئية، أن الفحوصات شملت 774 عينة سُحبت من 3 مناطق رئيسية هي طرابلس وبنغازي ومصراتة، وأُجريت في مختبرات معتمدة دوليا وفق معايير ISO/IEC 17025 باستخدام تقنيات تحليل متقدمة.

وأشار التقرير إلى رصد 37 مادة فعالة دخلت السوق بطرق غير شرعية أو دون رقابة، بينها 7 مبيدات محظورة، كما أظهرت النتائج أن أكثر من 36% من العينات الملوثة احتوت على خليط من عدة مبيدات، يصل في بعض الحالات إلى 7 مواد فعالة في العينة الواحدة، بما يزيد من خطورتها الصحية.

وبيّن التقرير أن الفلفل، والطماطم، والخيار، والفراولة جاءت ضمن المحاصيل الأعلى خطورة من حيث التلوث بمتبقيات المبيدات، كما اعتُبرت الخضروات الورقية مثل البقدونس والكزبرة والنعناع والسبانخ والجرجير والخس من أكثر المحاصيل عرضة للاحتفاظ بالمبيدات.

كما رصد التقرير أخطر المواد الكيميائية المكتشفة في العينات، حيث تصدر كاربندازيم (Carbendazim) القائمة بتكرار بلغ 148 مرة، يليه لينورون (Linuron) بـ71 مرة، ثم كلوربيريفوس (Chlorpyrifos) بـ46 مرة.

وأوضح التقرير أن هذه المواد محظورة في ليبيا وغير معتمدة في الاتحاد الأوروبي، ورُصدت في محاصيل منها الفلفل والخيار والباذنجان والبصل الأخضر والخضروات الورقية.

وفي الجانب القضائي، أعلن مكتب النائب العام أن حملة الرقابة على الأمن الغذائي أسفرت عن فتح 33 قضية، وشملت التحقيقات 23 مزارعًا و32 مخزنًا، مع حبس عدد من المتهمين وإحالة آخرين للتحقيق، ضمن إجراءات تستهدف مكافحة تداول المبيدات المحظورة وحماية الأمن الغذائي.

المصدر: مكتب النائب العام

الأمن الغذائيرئيسيمكتب النائب العام Total 0 Shares Share 0 Tweet 0 Pin it 0

مقالات مشابهة

  • المنافذ الحدودية في البصرة: إغلاق سفوان باقٍ لحين زوال الخطر
  • قافلة فلسطين البرية.. مسار لم يُجرَّب من قبل ونهاية معلقة عند الحدود
  • بعد استهداف معبر الشلامجة.. هل دخلت الحدود العراقية في الصراع الأمريكي الإيراني؟
  • الارتفاع مستمر.. أسعار النفط تصل إلى 101 دولار للبرميل
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • الصحة اللبنانية: 4329 شهيداً و12233 جريحاً جراء العدوان الصهيوني
  • النائب العام: 65% من المنتجات الزراعية المحلية تحتوي على متبقيات مبيدات.. و45% تتجاوز الحدود المسموح بها
  • موسكو تدخل عصر الإدارة الذكية للنقل بأكبر مركز عمليات في أوروبا
  • فواز عرب: التصعيد الأمريكي الإيراني لم ينعكس سلبا على المفاوضات اللبنانية حتى الآن
  • سلام: الحكومة اللبنانية تعمل على تأمين السكن المؤقت للعائدين إلى الجنوب