الجزيرة:
2026-07-24@22:09:04 GMT

هل يفكك اتفاق وقف إطلاق النار الحكومة الإسرائيلية؟

تاريخ النشر: 20th, January 2025 GMT

هل يفكك اتفاق وقف إطلاق النار الحكومة الإسرائيلية؟

القدس المحتلة – قدّم وزراء حزب "عظمة يهودية" برئاسة إيتمار بن غفير الاستقالة من الحكومة الإسرائيلية احتجاجا على وقف الحرب على قطاع غزة، وذلك بالتزامن مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وبدء المرحلة الأولى من صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

عكست هذه الاستقالة الصراعات والأزمات داخل حكومة بنيامين نتنياهو، التي باتت تحظى بدعم 62 نائبا فقط بدل 68 من أعضاء الكنيست.

وأظهرت استقالة النواب الستة هشاشة هذا الائتلاف الذي كان منذ تشكيله رهينة لابتزاز بن غفير وتحالف "الصهيونية الدينية" برئاسة بتسلئيل سموتريتش، الذي يعارض الاتفاق مع حماس ويهدد بالانسحاب من الحكومة في حال عدم استئناف الحرب على قطاع غزة بعد انتهاء المرحلة الأولى من صفقة التبادل.

عضوا الكنيست إيتمار بن غفير المستقيل (يسار) وبتسلئيل سموتريش الذي يهدد بالاستقالة في حال عدم استئناف الحرب بعد المرحلة الأولى (رويترز) تهديد وأمان

ويواجه نتنياهو تحديات تهدد بقاء تماسك حكومته. واستقالة أعضاء "عظمة يهودية" هي البداية التي من شأنها أن تسهم في إسقاط الحكومة بحال نفذ سموتريتش تهديده.

وأمام هذه التهديدات، أعلن زعيم المعارضة رئيس حزب "هناك مستقبل" يائير لبيد عن استعداده لتوفير "شبكة أمان" للحكومة حتى الانتهاء من جميع مراحل الصفقة وإعادة جميع المختطفين وجثث القتلى الإسرائيليين من الأسر لدى حركة حماس.

رغم "شبكة الأمان" التي تقدمها أحزاب من معسكر المعارضة، فإن نتنياهو يخشى، وبإجماع كافة التقديرات للمحللين الإسرائيليين، تفكك وانهيار ائتلاف حكومته، ويناور من أجل إحداث انشقاقات داخل "عظمة يهودية" و"الصهيونية الدينية" للحفاظ على حكومته وضمان مستقبله السياسي.

إعلان

وسعيا منه لتحصين الائتلاف، لا يستبعد المحللون إقدام نتنياهو على خرق اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، واستئناف القتال ضد حماس من أجل ضمان بقاء سموتريتش في الحكومة، أما السيناريو الأخير فهو حل الحكومة والتوجه إلى انتخابات برلمانية مبكرة، وهو ما يسعى لتجنبه رئيس الوزراء وزعيم حزب الليكود الذي يواجه محاكمة بتهم فساد وخيانة الأمانة.

الحكومة الإسرائيلية ظهرت هشة بعد إعلان اتفاق وقف إطلاق النار (مكتب الصحافة الإسرائيلي الحكومي) حكومة هشة

وفي قراءة للخارطة السياسية والحزبية الإسرائيلية عقب وقف إطلاق النار في غزة، يقول المحلل السياسي عكيفا إلدار إن حكومة نتنياهو تظهر ضعيفة وهشة وإن كانت تحظى بدعم 68 من أعضاء الكنيست من معسكر اليمين، وهي تعتمد في وجودها واستمراريتها على الابتزاز والتقاء المصالح.

ومن وجهة نظر المحلل السياسي، فإن انسحاب أعضاء "عظمة يهودية" لا يعني عدم الثقة بالحكومة أو محاولة إسقاطها، بل هو ممارسة المزيد من الضغوط على نتنياهو وابتزازه من الوزير سموتريتش، الذي يهدد بالانسحاب من الحكومة في حال عدم استئناف الحرب مع انتهاء المرحلة الأولى من الصفقة.

وأوضح إلدار للجزيرة نت أن نتنياهو الذي وضع ذاته، عند الإعلان عن تشكيل ائتلاف الحكومي، رهينة لغايات وبرامج وأجندة أحزاب معسكر اليمين المتطرف لضمان مستقبله السياسي وتجنب محاكمته بتهم الفساد، ووظف الحرب على قطاع غزة من أجل البقاء على كرسي رئاسة الوزراء وتجنب سيناريو الانتخابات المبكرة.

ضعف المعارضة

وفي حالة تتخطى التقاء المصالح مع نتنياهو وإخضاعه لابتزاز منذ تشكيل الحكومة الحالية، يرى بن غفير وسموتريتش في هذه الحكومة محطة لتحقيق مشاريع أيديولوجية، وعليه لن يسارعا لحجب الثقة عنها وإسقاطها والتوجه لانتخابات قد لا تضمن الحفاظ على قوتهم البرلمانية والعودة لتشكيل الائتلاف المستقبلي، بحسب تقديرات المحلل السياسي ذاته.

إعلان

وفي الجانب الآخر من الخارطة السياسية والحزبية حيث توجد أحزاب المعارضة، يرى المحلل السياسي أن منح "شبكة أمان" لحكومة اليمين، وإن كان تحت ذريعة إعادة جميع المختطفين الإسرائيليين، يشير إلى ضعف المعارضة وعدم قدرتها على إسقاط حكومة نتنياهو.

ويعتقد المحلل ذاته أن المعارضة، التي لا تقدم البدائل في كل ما يتعلق بإنهاء الصراع مع الفلسطينيين، تتناغم مع طرح نتنياهو، وإن كانت تختلف معه على سلم أولويات القتال، حيث لا يوجد لديها خطة لليوم التالي للحرب، ولا يمكنها إقناع المجتمع الإسرائيلي وقيادته بإنهاء الصراع مع الفلسطينيين على أساس حل الدولتين.

مؤشر خطير

وتتفق محررة الشؤون السياسية في صحيفة "هآرتس" ريفيت هيخت مع طرح إلدار، لكنها ذهبت إلى أبعد من ذلك حين قدرت أن مختلف المعسكرات السياسية وتحديدا اليسار الصهيوني وحتى أوساط اليمين التقليدي فرحت باستقالة بن غفير من الحكومة كونه كان "وكيلا للفوضى بالمشهد السياسي الإسرائيلي، وعليه فالجميع كان يريد إبعاده عن مراكز التأثير والقرار ومقاليد الحكم".

وبررت هيخت تقديراتها هذه بكون مختلف الأوساط السياسية والحكومية كانت تعتبر بن غفير مسؤولا عن سلسلة من الإخفاقات، أبرزها تفشي العنف والجريمة في إسرائيل، إضافة إلى أنه كان بنهجه وسياساته يعمل كمعارضة للحكومة اليمينية، حيث ارتكب خطأ جوهريا وعميقا عندما تمادى على رئيس الوزراء ودخل في صراع مرير مع مجموعة نتنياهو.

لكن في السياسة الإسرائيلية، تقول هيخت، "يمكن للجميع العودة إلى رئيس الوزراء إذا كان يحتاج إليهم، وقد يكون نتنياهو بحاجة إلى بن غفير في المستقبل، وعليه فاستقالته لا تعني عدم الثقة في الحكومة، وانسحاب حزبه من الائتلاف لا يعني تفكيكه، لكنه مؤشر خطير بالنسبة لمعسكر اليمين".

غالبية الشركاء في الائتلاف الحكومي ينظرون إلى بن غفير، تضيف هيخت، "على أنه ليس أكثر من طفل كبير يعاني من مشاكل سلوكية ليس لها علاج أو حل، خاصة رئيس كتلة شاس الحاخام أرييه درعي، الذي سعى دائما لإبعاد حزب عظمة يهودية من الائتلاف واستبداله بحزب المعسكر الوطني برئاسة بيني غانتس".

إعلان

لكن في الواقع، تقول محررة الشؤون السياسية إن "بن غفير يعتقد ويأمل أن يؤدي الوعد الذي قدمه نتنياهو لخصمه سموتريتش باستئناف القتال في غزة إلى عودته إلى الحكومة قريبا".

وأوضحت أن سموتريتش، ورغم ضعفه وتراجعه المستمر في استطلاعات الرأي، يعتبر أحد أعمدة الائتلاف الذي سيحاول نتنياهو إرضاءه بطريقة أو بأخرى لمنع إسقاط حكومة اليمين.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات اتفاق وقف إطلاق النار المرحلة الأولى المحلل السیاسی من الحکومة بن غفیر

إقرأ أيضاً:

إشكالية العودة للحرب

وقع اتفاق وقف إطلاق النار، بعد سنتين على الحرب البريّة، وحرب الإبادة البشرية، اللتين شنهما الجيش الصهيوني في غزة. وقد اتسّمت حربه البريّة، بالفشل في احتلال غزة، وبانتصار عسكري للمقاومة، من حيث صمودها، وانتقالها إلى الهجوم والمبادرة، في كل الاشتباكات الصفرية. وانقلبت حرب الإبادة، إلى دمار شبه شامل، لسمعة الكيان الصهيوني، على مستوى عالمي، ولا سيما في أمريكا والغرب، وحتى في أوساط واسعة، من الشباب اليهودي فيهما.

وصلت التظاهرات المؤيّدة للقضية الفلسطينية، والمتعاطفة مع الشعب والمقاومة في غزة، لتصبح ظاهرة عالمية، أخذت تصل إلى مئات الألوف في المدن الأمريكية والأوروبية، ووصلت في اليابان، مثلاً، إلى تعداد بلغ سبعة ملايين.

ضمن هذه المعادلة، وصل ترامب الذي دعم نتنياهو، عسكرياً وسياسياً، إلى عزلة عالمية، وإلى أزمة داخلية. وإلى ما يشبه اليأس من إمكان احتلال غزة، والحسم العسكري، من جانب جيش نتنياهو.

وصلت التظاهرات المؤيّدة للقضية الفلسطينية، والمتعاطفة مع الشعب والمقاومة في غزة، لتصبح ظاهرة عالمية، أخذت تصل إلى مئات الألوف في المدن الأمريكية والأوروبية، ووصلت في اليابان، مثلاً، إلى تعداد بلغ سبعة ملايين.وقد راح دعم ترامب لنتنياهو، يلحق بسمعته وسمعة أمريكا، خسائر فادحة. هذا إلى جانب تفاقم مجموعة من العوامل الضاغطة، ضد حرب الإبادة.

هنا قرّر ترامب أن يتدخل، ويطرح مشروعاً لوقف الحرب. وعُرِف بعنوان مبادرة ترامب. وقد وصلت بنودها إلى العشرين بنداً. وكان ذلك مدعاة، لتشجيع تدخل وساطات عربية وإسلامية، ودولية، بين ترامب والمقاومة في غزة.

انتهت محصلة هذه المعادلة، بعد جهود شاقة، وأيام متطاولة، إلى إعلان اتفاق لوقف إطلاق النار. وذلك بعد ممارسة ضغوط هائلة على حماس، للموافقة على المبادرة، وبتحفظ، طبعاً على عدد من بنود مبادرة ترامب. وقد اعتمدت تلك الضغوط، بمعظمها على الحجّة الإنسانية والنفسية، بالقول: إن الأولوية هي لوقف حرب الإبادة، التي يتعرض لها المدنيون الغزيون.

طبعاً في الحروب، وكيفية إنهائها، لا مجال لإعطاء الأولوية، لإنقاذ المدنيين، على حساب، ما سيترتب على وقف إطلاق النار، من نتائج لها علاقة، بالأهداف والمبادئ، وما سيشكل من موازين قوى.

عندما أعلن وقف إطلاق النار، وبدأ العمل لتنفيذه، بما في ذلك، شرطه الأول، إنقاذ المدنيين وإدخال المساعدات، كما تبادل الأسرى، ذهب ترامب، ليحتفل في شرم الشيخ، بخروجه من الحالة، التي وصل إليها، قبل الاتفاق.

أصبحت الصورة، التزاماً للمقاومة بوقف إطلاق النار، وبتنفيذ المرحلة الأولى. ولم يعد لترامب ومساعديه، غير تغطية نتنياهو، بما راح يخالف شرط وقف إطلاق النار، وصولاً إلى كامل التجربة، التي عاشتها المقاومة، وعاشها المدنيون منذ إعلان وقف إطلاق إلنار إلى اليوم.أما نتنياهو، فراح يتحكم، كالسابق في عدم وصول المساعدات. وراح يتحكم، بشروط تبادل الأسرى. وكانت موافقته على إطلاق النار، وهمية ومؤقتة، بل سرعان ما عاد إلى إطلاق النار، والاغتيالات وقصف لمدنيين، والقضم والاحتلال.

ومن ثم أصبحت الصورة، التزاماً للمقاومة بوقف إطلاق النار، وبتنفيذ المرحلة الأولى. ولم يعد لترامب ومساعديه، غير تغطية نتنياهو، بما راح يخالف شرط وقف إطلاق النار، وصولاً إلى كامل التجربة، التي عاشتها المقاومة، وعاشها المدنيون منذ إعلان وقف إطلاق إلنار إلى اليوم.

ها هنا، يجب تحميل مسؤولية هذه النتائج، على الفصائل الفلسطينية، التي اعتبرت الأولوية، لوقف إطلاق النار، حرصاً على دماء المدنيين. وبالغت في جعل الأولوية، لهذا البُعد من أبعاد الحرب. وراحت تضغط على غزة، باستبعاد خيار العودة للحرب، الذي لعب دوراً أساسياً في الوصول إلى ما وصله، الوضع الآن.

لقد أثبتت تجربة الاتفاق على وقف إطلاق النار، أن الخطأ ليس في مبدأ وقف إطلاق النار، وإنما الخطأ يبدأ في عدم السماح لنتنياهو، ومن ورائه ترامب، أن يكون اتفاق وقف إطلاق النار، من جانب واحد. فمنذ اللحظة الأولى، يجب أن يردّ بالمثل، على كل مخالفة من قِبَل نتنياهو، من جهة. أما من الجهة الأخرى، فكل خوف من عودة، إلى حرب، وكنت فيها متعادلاً، أو قادراً على استمرارها، يؤدي إلى ما وصله، الوضع في غزة، حتى الآن. علماً أن ميزان القوى، كان ولم يزل، يسمح بالعودة للحرب، وبإعادة كل من ترامب ونتنياهو، إلى عزلتهما ومأزقهما. ولا تنسوا أن التعاطف العالمي، يتصاعد في الحرب، ويخبو إذا أصبحت وحدك، ملتزماً في "سلمٍ" كذاب.

وبكلمة، عودة الحراك العالمي جاهز، ولم يتغيّر.

المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.

مقالات مشابهة

  • إشكالية العودة للحرب
  • الأردن: الحكومة الإسرائيلية تدفع الضفة نحو الانفجار
  • عمدة لندن يهدد بالضغط على الحكومة لاعتقال نتنياهو إذا زار بريطانيا
  • وزير الخارجية الأردني: الحكومة الإسرائيلية تدفع الضفة نحو الانفجار
  • فاروق رمضان.. الفلسطيني الأعزل الذي انتزع السلاح من أيدي المستوطنين
  • بعد اشتباك في نابلس.. «بن غفير» يدعو لتدمير منازل الضفة ومعاملتها مثل غزة
  • إيران ترفض مقترح وقف إطلاق النار.. وتعثر جديد في جهود التهدئة عبر الوساطة العراقية
  • مقتل اسرائيلي واصابة 3 في الضفة.. نتنياهو وبن غفير يتوعدان
  • حماس: الغارات الأخيرة على غزة تنصل من اتفاق وقف إطلاق النار
  • القدس : الاقتحامات الإسرائيلية برعاية رسمية من حكومة نتنياهو