لجنة المستأجرين القدامى: لسنا محتلين ولن نتوانى عن ممارسة حقنا في الدفاع عن مؤسساتنا
تاريخ النشر: 21st, January 2025 GMT
أعلنت لجنة المستأجرين القدامى (للاماكن غير السكنية )، في بيان، انه "بعد الحرب الأخيرة التي أدت الى سفك دماء آلاف المواطنين والى دمار الكثير من المؤسسات التجارية، وهذا لمصلحة المالك (يا لسخرية القدر) إذ سيسترد ملكه دون تسديد أية تعويضات أو بدلات خلو، والتي كبدت لبنان خسائر فادحة على الصعيد البشري والمادي والاقتصادي والتجاري والمعنوي".
واشارت الى انه "بعد انتخاب العماد جوزاف عون رئيسا للجمهورية، الذي باستقامته وإنصافه لكل أبناء الوطن سيحفظ حقوق الجميع وسيحرص على مبدأ المساواة امام القانون وسيطبق العدالة ويؤمنها للجميع . وبعد تكليف أهم قاض دولي لبناني نواف سلام لتشكيل الحكومة، والذي بعدله سيزيل الظلم عن صدور المواطنين ولا سيما التجار منهم وسيرسخ العدالة الاجتماعية، تطالعنا نقابة المالكين ببيانها الأخير حيث أشارت فيه الى أن ظلماً لحقها جراء عدم نشر قانون الإيجارات غير السكنية والخطأ الدستوري الذي ارتكبته الحكومة السابقة، إلا أن هذا الأمر دفعنا الى الرد وفق ما يلي:
- صدر القانون عن المجلس النيابي في ظل عباءة جلسة التمديد للقيادات الأمنية، وما كان ليمر هذا القانون الذي جرى التصويت عليه بدقائق معدودة دون مناقشته، لو كان هناك تشريع عادل، ولو جرى سؤال السادة النواب عن رأيهم به، والدليل الساطع على هذا الأمر ما قد أفادنا الكثير من النواب الشرفاء الذين التقينا بهم وراجعناهم مؤكدين أنه لم يستشاروا ولم يناقشوا هذا القانون.
- المستأجرين ليسوا بمحتلين ولا بغاصبين لحقوق ولا لأملاك، إنما هم مواطنون يساهمون من وعبر مؤسساتهم الفردية المنظمة بموجب القانون 11/67 في نهضة الاقتصاد الوطني، فلم يتوانَوا يوماً عن تسديد ما يفرضه عليهم القانون من بدلات مع الزيادات السنوية التي تصل عليهم الى نسبة 5% سنوياً من التضخم.
- أصحاب المؤسسات والتجار الخاضعين لأحكام القانون الرقم 11/67 ليسوا مسؤولين عن تدهور العملة ولا عن التطورات الحاصلة في البلاد لا سيما الحروب والثورات وخلافه، فهم عانوا أيضاً وأقفلت مؤسساتهم ورغم ذلك استمروا بتسديد ما هو متوجب عليهم من بدلات. فعندما كان يتقاضى المالك ألوف الدولارات سنوياً كبدل إيجار إضافة الى ما حصل عليه بالمباشر من بدل خلو، كان يحافظ ويحرص على التاجر ومؤسسته كما يحرص على أولاده. فليس مقبولاً أن نسمع هذه المهاترات بعد تدهور العملة التي تقول أن التاجر مغتصب للملك.
- لا يجب أن ينسى أصحاب الملك، انهم بإرادتهم المنفردة تخلّوا عن حقهم بالأفضلية لتملك المؤسسات التجارية وهم من أدخلوا التجار الى محلاتهم بعد أن استوفوا ألوف الدولارات كبدل خلو بهدف استمرار الإجارة القديمة.
- وما أقدمت عليه الحكومة السابقة، وبغض النظر عن مدى دستوريته وقانونيته، وهذا الأمر متروك للقضاء، انما تصرفها نابع من حسّها الإنساني وتأكدها أن إقرار القانون المذكور ألحق الضرر الأكيد والمباشر بالمؤسسات التجارية والتجار والدولة سيما وانه لم يبنَ على مبدأ العدالة والإنصاف.
- لن يقبل التجار وأصحاب المؤسسات أقل من أن يجري التمديد لقانون الإيجارات الرقم 160/92 وعدم تحرير العقود. هذا مع التأكيد أن هناك الكثير من تملكوا مؤخراً الأبنية ويطلق عليهم تسمية المالكين الجدد الذين اكتسبُوا الملكيّة بأسعارٍ زهيدة باعتبارها مثقلة بعبء الإجارة القديمة والذي يجب ملاحقتهم لارتكابهم جرم الإثراء غير مشروع وعلى حساب الغير فيما لو تحررت العقود" .
واشار الى ان "المالكين الجدد لم يعانوا من أي ظلم، لا في الفترة التي سبقت شراء المأجور، ولا بعد ذلك، طالما أن استثمارهم تمّ وهم على بيّنة تامّة بالأعباء المترتبة عليها بنتيجة قوانين الإجارة القديمة والعائدات المنتظرة منها".
ختم البيان :" نكتفي حالياً بما ورد أعلاه، مع تأكيدنا أننا لن نتوانى عن ممارسة حقنا في الدفاع عن مؤسساتنا، فلن نقبل بهذا القانون التهجيري الذي ألغى كل تعويض أو بدلات إخلاء كما لم يلحظ أي تعويض للذين سددوا بدلات خلو، داعين النواب المشرّعين الى إعادة صياغة القانون بعد أن رُدّ الى المجلس النيابي ليكون أكثر عدلا وإنصافاً للمالكين وللتجار وأصحاب المؤسسات. فلتكن مناقشتهم الجديدة لهذا القانون موضوعية تؤدي إلى وضع تشريع منصف للمالكين القدامى وللتجار وأصحاب المؤسسات الذي يشكلون 90% من الحركة الاقتصادية في البلد".
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: هذا القانون
إقرأ أيضاً:
تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”
*محمد اللطيفي
في كتابه “ما التاريخ “، يرى المؤرخ البريطاني إدوارد هاليت كار، أن دراسة التاريخ لا تبدأ بالوقائع وحدها، بل بمن يرويها. فالروايات، مهما بدت متماسكة وموضوعية، تحمل دائما شيئا من أصحابها، بقدر ما تحمل من حقائق الماضي.
ولهذا، لا تبدو قيمة الحوارات التي تُجرى مع مسؤولين من داخل السلطة في كونها تفصح عن وقائع جديدة مرتبطة بانهيار مسار بناء الدولة اليمنية، بقدر ما تكشف كيف أصبحت النخبة السياسية نفسها تروي حكاية هذا الانهيار. فليست المشكلة في قدرتها على تفسير أسبابه، فهذه خطوة لا يجوز التقليل من أهميتها. بل المشكلة في التردد في تسمية المسؤولية السياسية عن صناعته.
هذه هي الفكرة التي فرضت نفسها وأنا أتابع الحوار المطول، الذي أجراه الزميل أسامة عادل مع مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي نصر طه مصطفى في برنامج #اليمن_بودكاست. فالرجل لا يتهرب من الاعتراف بأسباب انهيار الدولة؛ وهذه شجاعة تحسب له، بل يعرض سردية سياسية متماسكة نسبيا، تبدأ من ضعف التنمية، وهشاشة المؤسسات، وتمر عند الفرص السياسية التي أهدرت، وصولا إلى انقلاب مليشيا الحوثي على السلطة التوافقية (2014).
أهمية هذه السردية؛ التي وثقها اليمن بودكاست، لا تكمن فقط فيما تقوله، بل أيضا في الأثر الذي تتركه خارج إطار السياسة. فقيمة الشهادات السياسية ليست فيما تضيفه إلى سجل الوقائع، بل في ما تكشفه عن الطريقة التي تفهم بها النخب تاريخها.
كمثال؛ القول بأن ضعف التنمية أحد الأسباب الرئيسة للأزمة اليمنية، ذلك صحيح. إلا أن التنمية ليست قوة تعمل خارج مجال القرارات السياسة، بل هي نتيجة مباشرة لأولويات السلطات الحاكمة وفلسفة رؤيتها للحكم. وحين يقال إن المؤسسات الرسمية كانت هشة، ذلك صحيح أيضا، غير أن هذه الهشاشة لم تنشأ من تلقاء نفسها، بل كانت حصيلة خيارات سياسية طويلة الأمد، أديرت بها التوازنات وشبكات النفوذ على حساب بناء المؤسسات السيادية، وقدمت بها حسابات السلطة على مبادئ الدولة.
هل كان ذلك الضعف وتلك الهشاشة قدرا لا يمكن الفكاك منه أو مقاومة تداعياته؟ لمعرفة الإجابة يمكن تأمل محطات عدة مثلت فرصا لتجاوز اليمن أزمتها المستعصية مع الحكم والسلطة.
فبعد حرب صيف (1994)، امتلكت السلطة الحاكمة إمكانية إعادة بناء الدولة على أسس دستورية راسخة. وكانت السلطة التنفيذية في اليمن بعد الانتخابات البرلمانية (1997) أكثر استقرارا من أي وقت مضى. فيما حظيت العملية السياسية الناتجة عن #المبادرة_الخليجية (2011)، بإجماع إقليمي ودولي نادر. بينما قدم مؤتمر الحوار الوطني (2013–2014) تصورا متكاملا لشكل الدولة الجديدة، وأنجز مسودة دستور جديد لليمن.
يستحضر نصر طه؛ وهو صحفي شهير وسياسي بارز، هذه المحطات بوصفها فرصا ضائعة، وهو توصيف يصعب الاعتراض عليه. لكن ما تم نسيانه أن الفرص لا تهدر من تلقاء نفسها. فخلف هذا الضياع قرارات سياسية متهورة، وخلل في الأولويات، ونخب أساءت استخدام السلطة، وأحزاب معارضة فشلت في تقديم البديل. ولذلك، فإن تحويل تلك المحطات إلى مجرد “فرص ضائعة” يبقي الرواية ناقصة، ما لم يقترن بسؤال أكثر إلحاحا: من الذي أضاعها؟ ولماذا؟
يبقى حديث المستشار الرئاسي عن مؤتمر الحوار الوطني، ذو أهمية. فالنظر إليه باعتباره آخر مشروع سياسي متكامل لإنقاذ الدولة، يجد ما يدعمه في كثير من الوقائع. غير أن انقلاب #مليشيا_الحوثي، لم يسقط وثيقة سياسية فحسب، بل استهدف فكرة الدولة الجمهورية نفسها. وعليه لا يجوز هنا وضع #الحوثيين في سلة واحدة تضم الأزمات اليمنية، فهم ليسوا أزمة إضافية، هم مشروع متكامل عقائدي وعسكري وسياسي، يحمل فلسفة خاصة مناهضة لنظام اليمن الجمهوري تعيد تعريف السلطة وشرعيتها. ولهذا، فإن التعامل معهم باعتبارهم مجرد نتيجة يوضح جزءا من الصورة لكنه لا يفسر طبيعة المشروع السلالي الذي نقل الصراع من التنافس على إدارة الدولة إلى النزاع حول هويتها الدستورية ومركزها القانوني.
الأهم، أن الفرصة الحقيقية والثمينة التي أضاعتها النخب الحاكمة، هي مرحلة ما بعد الانقلاب. فمنذ انطلاق عاصفة الحزم العربية بقيادة #السعودية (نهاية مارس 2015)، حظيت الشرعية باعتراف سياسي واسع ودعم إقليمي ودولي كبير، لكن النخب الممثلة لتلك الشرعية لم تستطع تحويل ذلك الاعتراف إلى مشروع وطني متماسك لاستعادة الدولة. وبدلا من توحيد الصفوف لمواجهة المشروع الحوثي، ظلت الخلافات داخل معسكر الشرعية هي السمة المتسيدة والتي ساهمت في تعدد مراكز القرار، وذلك كله أعاق تحويل الشرعية القانونية إلى شرعية أداء، أو تحويل الدعم الخارجي إلى مؤسسات دولة فاعلة.
ولعل اللافت أن هذه ليست المرة الأولى التي تفرض فيها حوارات مع مسؤولين من داخل السلطة هذا النوع من الأسئلة.
ففي حوار سابق مع وزير الثقافة مطيع دماج، بدا واضحا أن جزءا معتبرا من النخبة السياسية أصبح يدرك طبيعة المشروع الحوثي، بوصفه مشروعا منظما يستهدف الدولة الجمهورية، مقرا، في الوقت نفسه، بعجز الشرعية عن تحويل هذا الإدراك إلى مشروع وطني قادر على هزيمته. ليضيف حوار نصر طه مصطفى بعدا آخر للصورة؛ إذ تبدو النخبة أكثر قدرة على تفسير أسباب انهيار الدولة، لكنها ما تزال أقل استعدادا للانتقال من تفسير الفشل إلى مساءلة الخيارات السياسية التي قادت إليه.
الشهادات السياسية اليمنية التي تشرح أسباب انهيار الدولة أصبحت أكثر حضورا من أي وقت مضى، وبتقديري هذه خطوة مهمة، لكن الأكثر أهمية منها هو امتلاك النخبة السياسية الشجاعة للاعتراف بالأخطاء التي ارتكبت وساهمت بالبلاد للوصول إلى ذلك الانهيار، وهو الاعتراف الذي لا يزال يقال بحذر، أو يؤجل، أو يخفف باللغة. فالروايات تبقي ذاكرة الشعوب حية، لكن الاعتراف بالمسؤولية بداية حقيقية لإصلاح مستقبل الدول، وهو ما يحتاج شجاعة تجعل الأشياء تسمى بأسمائها.
ما يمكن تأكيده أن هشاشة المؤسسات ليست قدرا يمنيا، كما لم يكن ضعف التنمية لعنة جغرافيا. حيث امتلكت اليمن، في أكثر من محطة، موارد وشرعية داخلية ودعم خارجي كانت تسمح ببناء مؤسسات حقيقية. لكن النخب الحاكمة فضلت إدارة موازين القوى على بناء الدولة، وشبكات الولاء على ترسيخ حكم المؤسسات. لذا بقيت الدولة قائمة شكليا بينما كانت قدرتها على الصمود تتأكل تدريجيا. ولعل السؤال الذي سيبقى مفتوحا ليس: كيف انهارت الدولة؟ فالإجابات عنه أضحت معروفة إلى حد كبير. السؤال الأصعب هو: كيف ستختار النخبة السياسية أن يكتب التاريخ قصة الانهيار اليمني… وحكاية دورها فيه؟.
*كاتب صحفي يمني