محافظ أسيوط يتفقد لجان الشهادة الإعدادية بالمدارس
تاريخ النشر: 21st, January 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تفقد اللواء دكتور هشام أبو النصر محافظ أسيوط، عدد لجان امتحانات الفصل الدراسي الأول للصف الثالث الإعدادي "الشهادة الإعدادية" للعام الدراسي 2024/2025 في مدارس (ناصر الثانوية العسكرية بنين، وناصر الإعدادية بنين، وأسيوط الرسمية المتميزة للغات) بحي شرق مدينة أسيوط، وذلك للإطمئنان على انتظام سير عملية الإمتحانات والتأكد من توافر الأجواء المناسبة للطلاب لأداء الامتحان بسهولة ويسر.
رافقه خلال الجولة محمد إبراهيم الدسوقي، وكيل وزارة التربية والتعليم بأسيوط، وأشرف سلومة، مدير عام التفتيش والرقابة بوزارة التربية والتعليم، ومجدي عزيز مدير عام إدارة التفتيش والمتابعة بالمحافظة، ومصطفى فهمي مدير المتابعة الميدانية بالمحافظة، وأبو العيون إبراهيم رئيس حي شرق.
واطمأن محافظ أسيوط من الطلاب على مستوى الأسئلة بالامتحان وعدم وجود أية شكاوى أو عقبات وتأكد من توافر كافة سبل الراحة لهم وتواجد المشرفين والملاحظين باللجان، موضحًا أن الامتحانات تسير في أجواء هادئة ودون مشاكل وأن الأسئلة من داخل المنهج المدرسي، متمنيا لجميع الطالبات التوفيق والنجاح.
وأكد المحافظ على التصدي بكل حزم وحسم لأي محاولات للغش لتحقيق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص حتى يأخذ كل طالب حقه لكي لا يضيع مجهود الطالب ويتساوى الطالب المجتهد وغير المجتهد حيث يوجد منظومة أمنية وتعليمية قوية، وذلك لرصد أي تسريبات قد تحدث على أن يتم تطبيق العقوبات القانونية على كل من تسول له نفسه مخالفة ذلك أو إحداث أي إخلال بالامتحانات، لافتًا إلى الالتزام بالقرارات الوزارية والقوانين واللوائح المنظمة لأعمال الامتحانات وضوابط الأمن والسلامة داخل وخارج اللجان، مشيدًا بتوجيهات وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف المستمرة لتسيير العملية التعليمية في هدوء واتخاذه لقرارات حاسمة تجاه أي محاولة تسريب للامتحانات بالتنسيق والتعاون مع المحافظة والجهات المعنية في هذا الشأن، مشيرًا إلى ضرورة تطبيق إجراءات الأمن والسلامة داخل المدارس فضلا عن توفير كافة سبل الراحة داخل اللجان من تهوية وإضاءة وإزالة أي معوقات تواجه الطلاب أو اللجان.
وأضاف وكيل وزارة التربية والتعليم بأسيوط، أن عدد الطلاب المقيدين لأداء امتحان الشهادة الإعدادية يصل إلى 80,306 طالب وطالبة في 240 لجنة امتحان على مستوى المحافظة حيث تم تشكيل غرفة عمليات بكافة الإدارات التعليمية لمتابعة الإمتحانات لحظة بلحظة والتواصل المستمر مع غرف العمليات بكل إدارة تعليمية وربطها بغرفة عمليات المديرية لتلقي أي شكاوى والتعامل الفوري معها والتأكيد على مديري الإدارات بمتابعة الإمتحانات كل في نطاق عمله، مشددًا على رؤساء اللجان الإلتزام بضوابط الإمتحانات وتحقيق الانضباط وحسن التعامل مع أولياء الأمور والمعلمين والتأكيد على وجود طبيب أو زائرة صحية في كل مدرسة للقيام بالإشراف الطبي على اللجان والتعامل الفوري مع أي حالات مرضية طارئة أثناء تأدية الامتحان، لافتا إلى التشديد على عدم اصطحاب الطلاب والمعلمين التليفون المحمول أو أي وسائل تكنولوجية حديثة تساعد على الغش الإلكتروني أو الجماعي باللجنة مثل سماعات البلوتوث والنظارات والساعات الرقمية وغيرها.
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: أداء الامتحان الشهادة الاعدادية هشام أبوالنصر محافظ أسيوط التربیة والتعلیم
إقرأ أيضاً:
التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي
في المجتمعات التي تتعرض للاهتزازات الكبرى، لا يكون الخطر الأكبر في ضياع بعض الموارد أو تعثر بعض المؤسسات فحسب، بل في اهتـزاز الوعي نفسه، وفي تراجع المعاني التي كانت تجمع الناس حول قيم مشتركة تحفظ لهم وحدتهم وتماسكهم.
ومن هنا تأتي التربية والوعي لا بوصفهما ملفين ثانويين، بل باعتبارهما الركيزة الأولى في بناء المجتمع وصيانة نسيجه من التشقق والتفكك.
فالمجتمع الذي يفقد بوصلته التربوية، ويضعف فيه الوعي، يصبح أكثر عرضة للفرقة، وأكثر قابلية للاختراق، وأقل قدرة على الصمود أمام الأزمات.
إن التربية الحقيقية ليست مجرد تلقين للمعارف، ولا حشو للأذهان بالمعلومات، بل هي صناعة للإنسان، وصياغة للضمير، وبناء للاتزان الداخلي الذي يجعل الفرد أكثر قدرة على التمييز بين الحق والباطل، وبين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، وحين تتأسس التربية على القيم الإيمانية والإنسانية الأصيلة، فإنها لا تخرّج أفراداً صالحين فقط، بل تبني مجتمعاً متراحمًا، متعاوناً، قادراً على تجاوز المحن دون أن يفقد هويته أو أخلاقه.
أما الوعي، فهو البصيرة التي تمنع الإنسان من أن يكون أداة في يد غيره، أو ضحية للثقافات المغلوطة والعقائد الباطلة ، أو أسيراً للانفعال اللحظي.
الوعي يعلّم الناس أن ينظروا إلى الأحداث بعقل مفتوح، وأن يفرقوا بين من يريد لهم الخير ومن يوظف آلامهم لمصالحه. وفي أزمنة الفوضى والحروب، يصبح الوعي سلاحاً لا يقل أهمية عن أي وسيلة أخرى، لأنه يحمي المجتمع من الانجرار إلى مؤامرات العدو، ومن الوقوع في فخ الشائعات والحرب الناعمة.
وإذا كانت التربية تُنشئ الإنسان من الداخل، فإن الوعي يحصنه من الخارج. ولذلك فإن بناء النسيج المجتمعي يبدأ من الأسرة أولًا، حيث يتشكل الطفل على معنى الاحترام والمسؤولية والانتماء، ثم تنتقل الرسالة إلى المدرسة، حيث يتسع الأفق وتُصقل الشخصية، ثم إلى المسجد والإعلام والمؤسسات الثقافية، حيث تترسخ القيم وتتحول إلى سلوك عام. وعندما تتكامل هذه المؤسسات في أداء دورها، يصبح المجتمع أكثر قدرة على حماية نفسه بنفسه، وأقل اعتماداً على ردود الأفعال المتأخرة.
وفي السياق اليمني على وجه الخصوص، تزداد أهمية التربية والوعي، لأن المجتمع الذي واجه أعواماً من العدوان والحصار والضغوط لا يحتاج فقط إلى الإغاثة، بل إلى إعادة بناء الإنسان من الداخل. فالصبر الذي أبداه اليمنيون، والكرامة التي حافظوا عليها، والصمود الذي أذهل العالم، كلها تحتاج إلى حاضنة تربوية ووعي راسخ حتى لا تضيع تضحيات الشهداء في ضجيج اللحظة.
إن الأوطان لا تُحفظ بالسلاح وحده، بل تُحفظ أيضاً بالمدرسة، وبالقدوة، وبالخطاب المسؤول، وبالعقل الذي يرفض الانكسار.
ومن أخطر ما يهدد النسيج المجتمعي اليوم أن يتحول الاختلاف إلى عداوة، وأن تصبح التفاصيل الصغيرة سبباً لتفكيك الكبير المشترك.
وهنا تبرز وظيفة التربية الواعية في تعليم الناس أدب الخلاف، وفي غرس ثقافة التعاون رغم التباين، وفي ترسيخ فكرة أن قوة المجتمع لا تأتي من تماثله الكامل، بل من قدرته على إدارة تنوعه دون أن ينقلب إلى صراع. فالمجتمع المتماسك ليس ذلك المجتمع الذي لا يعرف الخلاف، بل الذي يعرف كيف يضبطه، ويمنع تحوله إلى قطيعة أو خصومة مدمرة.
إن الوعي الحقيقي لا يكتفي بكشف الأخطاء، بل يدفع إلى الإصلاح. والتربية الحقيقية لا تكتفي بالتحذير من الانحراف، بل تزرع البديل النظيف، وتفتح للناس أبواب الأمل والعمل. ومن هنا فإن بناء مجتمع متماسك يبدأ من مشروع طويل النفس، يربط بين الإيمان والمعرفة، وبين القيم والسلوك، وبين الحرية والمسؤولية. وحين يشعر الإنسان أن كرامته مصونة، وهويته محترمة، ومستقبله محفوظ، فإنه يكون أكثر استعدادا للعطاء، وأكثر التزاما بالمصلحة العامة، وأكثر وفاءً لمجتمعه ووطنـه.
إن التربية والوعي ليسا ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية لأي أُمّـة تريد أن تبقى. وتحفظ الأجيال من الضياع، ويستعيد المجتمع قدرته على النهوض من جديد.
وفي زمن كثرت فيه الجراح، تظل التربية الصادقة والوعي الصافي هما الطريق الأقرب إلى شفاء النفوس، وحماية الصف، وصون النسيج المجتمعي من كل ما يهدده بالتمزق والانكسار.