المبيدات وسلامة الغذاء.. رؤية المعمل المركزي في دعم الصحة العامة والصادرات
تاريخ النشر: 22nd, January 2025 GMT
شاركت الدكتورة هالة أبو يوسف، مديرة المعمل المركزي للمبيدات، في جلسة نقاشية نظمها الحجر الزراعي ضمن فعاليات معرض "أجري إكسبو"، وذلك خلال اليوم الثاني للمعرض. قدمت الدكتورة عرضًا توضيحيًا حول مهام وأنشطة المعمل المركزي للمبيدات.
متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة
وأكدت الدكتورة هالة أن الجلسة عُقدت بحضور الدكتور طاهر قدح، مدير التسويق بالمعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة في الأغذية، والأستاذ هاني حسين، المدير التنفيذي للمجلس التصديري للحاصلات الزراعية.
تناولت النقاشات دور المعمل المركزي للمبيدات في تسجيل وتحليل المبيدات، حيث يتم تسجيلها من خلال لجنة مبيدات الآفات الزراعية بعد إجراء تجارب تستمر لموسمين متتالين في الظروف المصرية، و كما يقوم المعمل بدراسات السمية البيئية، ودراسات جودة العبوات، وتقدير فترة ما قبل الحصاد لضمان إنتاج محاصيل خالية من متبقيات المبيدات، مما يساهم في زيادة الصادرات والحفاظ على صحة الإنسان.
وأشارت إلى مشاركة المعمل المركزي للمبيدات مع معمل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة في مشروع الرصد، تحت إشراف لجنة مبيدات الآفات الزراعية، لرصد متبقيات المبيدات في الخضروات والفاكهة في الأسواق المصرية بمختلف المحافظات.
كما استعرضت الدكتورة أبو يوسف موقف تسجيل المبيدات في الاتحاد الأوروبي وأهم المعايير والتشريعات الأوروبية المتعلقة بالواردات الزراعية، خاصة فيما يخص متطلبات سلامة الغذاء، مثل متبقيات المبيدات والملوثات الميكروبية.
وزير الزراعة النيجيري يتفقد بعض المشروعات والبرامج البحثية في كفر الشيخ والغربيةوفي ختام حديثها، أكدت الدكتورة أهمية الدور الذي تلعبه المعامل المركزية في منظومة سلامة الغذاء المصرية، مشددة على مساهمتها في حماية المستهلك المحلي والدولي على حد سواء.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: منظومة سلامة الغذاء حماية المستهلك لجنة مبيدات الآفات الصادرات إنتاج محاصيل المعمل المرکزی للمبیدات متبقیات المبیدات
إقرأ أيضاً:
تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
دعبدالناصر علي الفكي
أستاذ جامعي ومدير مركز تنمية التعايش الاجتماعي
تقدّم الرؤية السوسيولوجية النقدية لفهم أزمة التعايش الاجتماعي ومعوقات السلام في السودان مقاربة تتجاوز القراءات السياسية الضيقة واتفاقيات المصالحات السطحية، لتتشعب في تحليل البنى الاجتماعية والثقافية المستترة والظاهرة التي تنتج وتعيد إنتاج الصراع، من خلال مقاربة مفهوم الخوف بتمظهراته المتعددة بوصفه العائق الأكبر أمام تحقيق السلام المجتمعي المستدام. فـ”سوسيولوجيا الخوف” ليست مجرد انفعال تلقائي ولحظي، بل هي أداة ممنهجة سياسياً واجتماعياً يتم توظيفها بوعي لصناعة الكراهية وتعزيز الانقسامات، إذ عبر استغلال مخاوف الجماعات المختلفة – سواء كانت مخاوف وجودية مرتبطة بالبقاء، أو اقتصادية تتعلق بالكسب، أو هوياتية تتصل بالعرق والثقافة – يتم إعادة تشكيل وعي الأفراد والجماعات بشكل يحول دون قدرتهم على رؤية الآخر المختلف كشريك حقيقي في بناء الوطن والسلام.
وهنا تكمن الخطورة البالغة لهذه الآلية الخفية، فهي لا تقف عند حد التأثير النفسي العابر، بل تؤدي إلى تكريس التصنيفات المسبقة والصور النمطية المدركة ، يصبح الآخرون بأعراقهم وانتماءاتهم السياسية والثقافية والاجتماعية أهدافاً للوصم والتخوين والعداء الذي يتدرج في عنفه حتى يصل إلى درجة القتل والإبادة، وهي ممارسات تنسف في النهاية أساس المواطنة المتساوية وتهدد البناء الاجتماعي من الداخل. إن صناعة بناء الكراهية تتم بتغذية الخوف المدمر لا تستهدف فقط استبعاد الآخر، بل تعيد تشكيل وعي الجماعات بأكملها، فتجعلها تعيش في حالة استنفار وفزع وتجييش دائم تجاه كل ما هو مختلف، وتدفع نحو تبني مواقف متطرفة لا تميز بين العدو والصديق، وتهدّد عمليات التبادل الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، ولا تعترف بحق الآخر في الوجود المشترك، مما يغذي دوامة العنف الصراعي كبديلاً عن السلام وقبول الآخر .
ترفض الرؤية النظرة الاختزالية للحرب في السودان في لحظة محددة، بأنها ليست وليدة الخامس عشر من أبريل عام 2023 ، بل نتيجة حتمية لتراكمات تاريخية وسياسية وثقافية واجتماعية للنظم المتعاقبة منذ الاستقلال عام 1956، فهي ليست حدثاً طارئاً، بل هي إضافة سيئة أخرى في البنية المعقدة التراكمية للسياق الثقافي والسياسي السوداني المأزوم. هذه النظرة التاريخية تدعو إلى عدم الاكتفاء بمعالجة الأعراض العاجلة لإيقاف إطلاق النار، بل تتطلب مقاربة جذرية تعالج الأسباب الهيكلية المتراكمة التي أنتجت هذا الواقع المأزوم، تلك الأسباب التي ظلت لعقود تغذي مخاوف الجماعات وتعمق الانقسامات بينها، وتجعل الدولة عاجزة عن تقديم نموذج حقيقي للعدالة والمواطنة المتساوية، فتتحول إلى ساحة لتنافس النخب على السلطة والثروة على حساب المشتركات الاجتماعية الهشة أصلاً.
ولعل مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تمثل نموذجاً يكشف هذه التحولات المأساوية للوضع الراهن؛ فهي المدينة التي اشتهرت بوصفها نموذجاً رمزياً للتسامح والتعايش وقبول الآخر، بفضل تداخلها الإثني والعرقي الفريد وتصافها الاجتماعي والثقافي، تحولت في زمن الحرب إلى مرآة مصغرة تعكس مأساة الوطن بأكمله، حيث بدأت تتجه بثقافة الحرب القذرة نحو الانهيار، وهي من المدن القلائل التي ظن الكثيرون أن معادلاتها الاجتماعية الراسخة محصنة ضد التمزق بحكم عوامل الإنتاج والتداخل الاجتماعي. المؤشرات تدلل على أن ما حدث في الأبيض لم يكن نتيجة لعوامل عارضة، بل انعكاساً لتراكمات الخوف الممنهج التي طالما غذتها السياسات الإقصائية لجماعات الحرب، فتحولت المدينة من نموذج للتنوع المتناغم إلى مسرح للاقتتال والنزوح والتهتك البنيوي، وأصيبت بعلة الحرب نحو هشاشة التعايش في غياب العدالة والاعتراف الحقيقي بالآخر، وهو ما يؤكد أن أي سلام لا يعالج جذور الخوف ويهدئ مخاوف الهوية والوجود هو مجرد هدنة مؤقتة تنتظر انفجارها في أي لحظة.
إن صناعة السلام الحقيقي في السودان لن تمر عبر الاتفاقات السياسية فقط، بل تتطلب تفكيكاً واعياً بالفكر الاستراتيجي لآليات الخوف والكراهية التي طالما غذتها النخب المتعاقبة، وصولاً إلى إعادة بناء المجتمع على أسس من العدالة والاعتراف بالآخر، وهو ما يمثل تحدياً معرفياً وسياسياً وثقافياً يتطلب جهداً مضاعفاً، لأن السلام الحقيقي لا يبنى على هدنة بين الأطراف المتنازعة فقط، بل على إعادة بناء الثقة بين الجماعات، وتفكيك عناصر المخاوف المتراكمة التي تحول دون رؤية الآخر شريكاً وليس عدواً. على الجميع أن يعمل ويسترشد بالإرادة الوطنية لإنهاء هذه الحرب العبثية المدمرة، والقيام بسلطة مدنية تعبر عن الجميع، تعيد الاعتبار للمواطنة المتساوية وتؤسس لتعايش حقيقي يليق بتنوع السودان الغني وتاريخه العريق.