مسؤول بريطاني سابق: تفشي وباء جديد مسألة وقت
تاريخ النشر: 24th, January 2025 GMT
تم الإعلان عن حالة إصابة بمرض جدري القرود (أو إمبوكس) هذا الأسبوع، في شرق ساسكس، وهي الحالة السادسة في المملكة المتحدة منذ أكتوبر (تشرين الأول)، كما تم اكتشاف حالات جديدة مؤخراً في فرنسا وألمانيا وبلجيكا والسويد وكندا والولايات المتحدة مع انتشار جدري القرود خارج أفريقيا.
الجهود المنسقة عبر الحدود نجحت في القضاء على الجدري
وأكد رئيس تنزانيا تفشي فيروس ماربورغ، وهو فيروس يشبه الإيبولا، هذا الأسبوع أيضاً، وهو ما نفاه وزير الصحة في البلاد سابقاً، فور ما أبلغت منظمة الصحة العالمية بشكل مستقل عن تفشي 9 حالات مشتبه بها و8 وفيات.لا معنى لانسحاب أمريكا وتؤكد هذه التقارير حول الأمراض المعدية، السبب وراء الضرورة التي دعت لإنشاء منظمة الصحة العالمية من أجل تحديد الأمراض المعدية ومكافحة انتشارها في جميع أنحاء العالم.
ولأن الأمراض المعدية التي تهددنا الآن ما تزال تشتمل على متحورات جديدة من كوفيد، يرى غوردون براون، رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، في مقاله بموقع صحيفة غارديان" البريطانية، أنه لا معنى لإعلان الرئيس ترامب عن أمر تنفيذي في اليوم الأول من توليه للانسحاب من المنظمة الوحيدة التي تعالج مثل هذه الطوارئ الصحية على مستوى العالم؛ منظمة الصحة العالمية.
عندما تم إنشاء منظمة الصحة العالمية الحالية في عام 1948 تحت مظلة الأمم المتحدة، كانت هناك منظمة صحية عالمية دولية منذ أكثر من 170 عاماً بدءاً من عام 1851، التي أُنشئت بغرض التعامل مع مرض الكوليرا الذي انتشر في البداية دون اكتشافه ثم دون معالجته في جميع أنحاء العالم. ترامب أخطأ في الحقائق
وقال براون: يريد الرئيس ترامب الانسحاب من منظمة الصحة العالمية، بحجة أن الولايات المتحدة تتحمل الكثير من عبء نفقاتها بينما تتحكم فيها الصين. وحجة ترامب "أنهم يدفعون 39 مليون دولار، ونحن ندفع 500 مليون دولار. هل تعتقدون بأن هذه صفقة جيدة؟".
It's strongly against US interests to withdraw from @WHO -that decision should be reconsidered and reversed. Leaving WHO would hurt the US in many ways and communicate that we dont care about the work of improving health in other parts of the world. https://t.co/MWYvtAIqDu 1/x
— Tom Inglesby, MD (@T_Inglesby) January 22, 2025لكن ترامب أخطأ في الحقائق بحسب براون. في الواقع، تدفع الولايات المتحدة 130 مليون دولار في شكل مساهمات مقررة وتدفع الصين 88 مليون دولار.
ومضى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق (2007-2010) يقول: بصفتي شخصاً قدم المشورة لمنظمة الصحة العالمية بشأن التمويل، فأنا أعلم أن التمويل يتم تخصيصه وفقاً لصيغة مجربة ومختبرة تستند في المقام الأول إلى حجم اقتصاد الدولة، وهو ما يشبه الصيغة المستخدمة لدفع تكاليف حفظ السلام التابع للأمم المتحدة والمساهمات في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
تمثل الولايات المتحدة أكثر من ربع الاقتصاد العالمي (حالياً 27٪) لكن في الواقع، تبلغ مساهمة الولايات المتحدة المقررة لمنظمة الصحة العالمية أقل من هذا الرقم، وتقتصر على 22٪ من إجمالي المساهمات المقررة العالمية.
Memo to President Trump: you are wrong to leave the World Health Organization. You should think again
(A handy account of how much the USA and other countries actually contribute to the WHO, the WHO's vital role in addressing health issues, etc.)https://t.co/Ima3w1ezSC
ونظراً لأن المساهمات المقررة لا تمثل سوى ربع إنفاق منظمة الصحة العالمية، فإن معظم دخلها يأتي من المساهمات الطوعية التي تقدمها الدول الأعضاء والمؤسسات الخيرية الخاصة مثل مؤسسة غيتس.
18% فقط تمويل أمريكا للمنظمةوتقدم الإدارة الأمريكية 368 مليون دولار في شكل مساهمات طوعية. لذا، فإذا أخذنا جميع المساهمات المقررة والطوعية معاً، فإن الولايات المتحدة تقدم حوالي 18% من إجمالي تمويل منظمة الصحة العالمية، وهو مبلغ ليس مفرطاً مقارنة بحصتها البالغة 27% من الاقتصاد العالمي.
الاتهام الآخر الذي وجهته إدارة ترامب السابقة عندما أصدرت في عام 2020 إشعاراً بالانسحاب لأول مرة، وهي الخطوة التي أبطلها جو بايدن، هو أن منظمة الصحة العالمية كانت متأثرة بشكل مفرط بالصين خلال المراحل المبكرة من الوباء وأن الصين لم تكن صادقة أبداً بشأن مصدر الوباء.
لكن رئيس منظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، دعا الصين مراراً وتكراراً إلى التحقيق بشكل كافٍ والكشف السريع عن المعلومات حول أصول فيروس كوفيد-19 الذي ظهر في ووهان قبل خمس سنوات. والواقع أن تيدروس أثار غضب بكين العام لإصراره على أن تظل جميع الفرضيات حول أسباب الوباء على الطاولة حتى تتعاون الصين.
تحديد الشركاء الموثوقينفي أمره التنفيذي الجديد، لم يوجه الرئيس الوكالات فقط إلى "إيقاف التحويل المستقبلي لأي أموال أو دعم أو موارد من حكومة الولايات المتحدة إلى منظمة الصحة العالمية"، بل وأيضاً إلى "تحديد شركاء الولايات المتحدة والدول الموثوقين والشفافين للقيام بالأنشطة الضرورية التي قامت بها منظمة الصحة العالمية في وقت سابق".
ومع ذلك، لا توجد هيئة مماثلة لمنظمة الصحة العالمية مستعدة لتحل محل هيئة تضم 194 دولة عضواً، ولا توجد أي دولة كبرى خارجها، ويمكنها التعامل مع الأمراض المعدية فضلاً عن حالات الطوارئ الصحية في مناطق الصراع والمناطق المتأثرة بالمناخ، في حين تعمل على الحد من انتشار السرطان وغيره من الأمراض في جميع أنحاء العالم.
وقال براون: إن منظمة الصحة العالمية محقة في دعوتها الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في قرارها، لأنه من السهل للغاية أن ننسى أن الجهود المنسقة عبر الحدود نجحت في القضاء على الجدري، وجعلت مرض السل وشلل الأطفال أقرب إلى القضاء، وخفضت الوفيات المرتبطة بالإيدز بنحو 70٪ على مدى 20 عاماً، ومنذ عام 2010، قضت على "مرض استوائي مهمل" واحد على الأقل في 54 دولة.
ومع زيادة السفر الجماعي، وارتفاع عدد السكان في المناطق الحضرية، والتعدي البشري على الحياة البرية، فإن مسألة تفشي وباء جديد لا تتعلق بما إذا كان سيحدث وإنما متى سيحدث. ودون تمويل منظمة الصحة العالمية بشكل صحيح، فإننا بذلك نضع أنفسنا موضع غير المستعدين.
المصدر
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: اتفاق غزة سقوط الأسد عودة ترامب إيران وإسرائيل غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية عودة ترامب منظمة الصحة العالمیة الولایات المتحدة الأمراض المعدیة ملیون دولار
إقرأ أيضاً:
إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
يمر الصراع الإيراني الأمريكي بمنعطف هو الأخطر منذ سنوات؛ حيث انتقل المشهد من المناوشات المحدودة إلى الحشود الإستراتيجية، إلى جانب ترقب إيراني لإنزال أمريكي محتمل في 4 جزر في مضيق هرمز وهم أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة خارك، وفق مراقبين.
وفي هذا السياق أشار مراسل الجزيرة في طهران نور الدين الدغير إلى وجود تقديرات وتحركات عسكرية إيرانية ترتبط باحتمالية دخول بري عسكري أمريكي إلى جزر إيرانية خلال المرحلة القادمة.
وهو الأمر الذي دفع الجانب الإيراني لإعادة انتشار القوات في تلك المناطق التي يتوقع أن يكون الجانب الأمريكي قد حددها كأهداف للاقتحام البري.
لكن من وجهة نظر عسكرية فإن هذا الخيار مستبعد، بحسب الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد، الذي أكد أن طبيعة التضاريس الجبلية في إيران تصعب من العملية البرية، مشبها إيران بـ "القلعة الطبيعية"، كما أن "اتساع مساحة الحدود بمختلف تضاريسها لن تصب في مصلحة أي قوة مهاجمة" بحسب تصريحات الخبير العسكري لقناة الجزيرة .
وتابع أبو زيد أن الولايات المتحدة الأمريكية تدرك أن "التوغل في العمق" سيعني مواجهة مباشرة مع بيئة جغرافية معادية وقوات برية إيرانية (الجيش والبسيج) التي "أعدت نفسها لعقود لمثل هذا اليوم".
لذا، فإن الإنزال البري الكلاسيكي بآلاف الجنود والدبابات يظل خيارا مستبعدا في المطبخ العسكري الأمريكي.
السيناريو البديلويطرح العقيد نضال أبو زيد السيناريو الأكثر ترجيحا وهو "الخيار البري المحدود والمرافق" بمعنى الخيار البري الذي يدعم الحركات الانفصالية، معتبرا أن هذا الخيار يهدف إلى:
فتح ممرات برية: لا سيما في الزاوية الجنوبية الغربية القريبة من الحدود الباكستانية. دعم الحركات الانفصالية: مثل "جيش العدل" في منطقة سيستان وبلوشستان. تكتيك "الوكيل المحلي": بدلا من أن يقاتل الجندي الأمريكي في الجبال، تقوم واشنطن بتقديم الإسناد الناري (عبر قاذفات بي-1 لانسر والمدمرات) والإسناد الاستخباري لجماعات معارضة مسلحة تتولى المهمة البرية تحت غطاء جوي أمريكي كثيف.ولفهم المشهد وفق التقديرات العسكرية وتصريحات واشنطن وطهران، فيتضح أن المشهد الحالي يدار بعقيدتين متصادمتين:
إعلان واشنطن (عقيدة الكتلة النارية): والتي تعتمد على حشد "كمي" هائل للطائرات والمدمرات جوا وبحرا ولوجستيا وذلك بعد تقدم المدمرة آرلي بيرك في مسرح العمليات والمدمرة تايسون وحاملات الطائرات، بهدف خلق حالة من الشلل التام للقدرات الإيرانية عبر قصف إستراتيجي يمهد لتلك "الممرات البرية المحدودة" وهو ما يحدث منذ عودة التصعيد مرة أخرى، وفق الخبير العسكري.ولفت إلى أن أبرز ما يعكس التحول الإستراتيجي العسكري الأمريكي هو إقحام القاذفة بي-1 لانسر وهي قاذفة بعيدة المدى متعددة المهام في معادلة المواجهة.
ويصف أبو زيد هذه القاذفة بأنها "كتلة نارية" هائلة تتجاوز سرعتها سرعة الصوت، وتمتلك قدرة تدميرية استثنائية بحمولة تصل إلى 34 ألف طن من المتفجرات، تشمل قذائف جدام وقنابل جي بي يو الخارقة للتحصينات وصواريخ كروز.
ويؤكد الخبير العسكري أن دخول هذه الطائرة تحديدا (بي-1 لانسر) يعني أن الأهداف الأمريكية لم تعد تكتيكية أو محدودة، بل انتقلت إلى مرحلة استهداف "الأصول الإستراتيجية الكبرى لإيران"، مما يعكس رغبة واشنطن في إحداث تهشيم واسع للقدرات الإيرانية الحيوية في حال اندلاع الصدام الشامل.
طهران (عقيدة الرد المتماثل): أما إيران فتكرر اعتمادها إستراتيجية الرد بـ "منشأة مقابل منشأة". فإذا فكرت واشنطن في إنزال بجزيرة خارك، فإن طهران ستضرب سلاسل إنتاج الطاقة في المنطقة برمتها، محولةً الصراع إلى "حرب طاقة عالمية" تدفع بالنفط فوق حاجز الـ 100 دولار، وفق ما ذكره مراسل الجزيرة الدغير. إسرائيل في خط المواجهةفيما يخص الدور الإسرائيلي، يرى العقيد نضال أبو زيد أن إسرائيل تحولت بالكامل إلى "قاعدة حشد" عسكرية متقدمة ومحصنة في المنطقة، حيث تم تغطيتها بمظلة دفاعية جوية هي الأكثر تعقيدا، تشمل منظومات حيتس ومقلاع داود والقبة الحديدية، بالإضافة إلى منظومة "ثاد" الأمريكية في النقب.
ويشير أبو زيد إلى أن "المطبخ العسكري" الأمريكي، رغم استخدامه التهديد بدخول إسرائيل كأداة ضغط سياسي لدفع طهران نحو المفاوضات، إلا أنه يبدي تحفظا تجاه انخراطها المباشر؛ وذلك بسبب العقيدة القتالية الإسرائيلية التي تؤمن بأن "ما لا يأتي بالقوة، يأتي بمزيد من القوة"، وهو ما قد يؤدي إلى استنزاف هائل للذخائر ورعونة في القرار العسكري تخرج الصراع عن السيطرة.
ومع ذلك، يؤكد أبو زيد أن الجانب الإسرائيلي أتمّ كافة استعداداته، وبات دخوله في خط المواجهة أمرا حتميا ينتظر فقط "الضوء الأخضر" السياسي من واشنطن، في ظل ما وصفه بـ "الخطأ الإيراني" المتمثل في عدم التدخل لتعطيل تلك التحضيرات داخل الأراضي المحتلة.