هكذا تستعد أوروبا للأسوأ في عهد ترامب- بوتين الثاني
تاريخ النشر: 27th, January 2025 GMT
علامات ودلالات مختلفة بدأت بالتكشف في مختلف أنحاء أوروبا جميعها يشير إلى أن القارة تستعد للأمر الأصعب الذي لا يمكن تصوره، مع تزايد المخاوف من رد فعل روسيا، وممارسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطه التجارية والسياسية القصوى على الاتحاد.
ألغام وأفخاخفي ليتوانيا، تبدو العلامات أشد وضوحاً من أي بلد أوروبي آخر، فقامت بالتخطيط والتحضير لأي طارئ مستقبلي، بزرع ألغام على جسورها المؤدية إلى روسيا، ووضعها في حالة الجهوزية التامة للانفجار إذا حاولت دبابات الكرملين العبور.
أما في بحر البلطيق القريب، فتلاحق سفن حلف شمال الأطلسي (ناتو) أسطول الظل الروسي المتهم بقطع كابلات الاتصالات تحت البحر.
قبة حديدية أوروبيةوفي سماء أوروبا هناك خطط لبناء نظام دفاع صاروخي ضخم، على غرار "القبة الحديدية" الإسرائيلية ولكن بهدف صريح يتمثل في إسقاط الصواريخ التي تطلقها موسكو.
ردات الفعل هذه تولدت بحسب الخبراء نتيجة ما تخشاه أوروبا، من جسارة روسية زائدة تضع الاتحاد نصب مدافع الجيش الروسي، وأيضاً بسبب اقتراح الرئيس الأمريكي الجديد -الانعزالي- بعدم الدفاع عن حلفاء أمريكا التاريخيين في حلف شمال الأطلسي إذا هاجمتهم روسيا.
وفي حين انتقد الرئيس دونالد ترامب هذا الأسبوع فلاديمير بوتين، لكنه لم يُظهِر سوى القليل من علامات التحول الهادف عن هذا الموقف الجديد تجاه روسيا.
كما لم يقل ترامب شيئاً جديداً عن حلف شمال الأطلسي أو أوروبا، ولم يكرر سوى مطالبه الأخيرة للحلفاء الأوروبيين بتخصيص 5٪ من ناتجهم المحلي الإجمالي للدفاع.
وقال ترامب، "يتعين على حلف شمال الأطلسي أن يدفع أكثر. إنه أمر سخيف لأنه يؤثر عليهم أكثر بكثير. لدينا محيط بينهما".
ومن بين تلك التهديدات، بزغت مخاوف أوروبية دفعت القارة لاستباق السيناريو الأسوأ بمد حصونها في جميع الاتجاهات، مع ارتفاع توقعات المسؤولين الأوروبيين باستعداد بوتين لحرب شاملة مع الغرب.
وبالنسبة للكثيرين، هذا يحدث بالفعل، حيث يتهم محللو مراكز الأبحاث والحكومات وحلف شمال الأطلسي نفسه موسكو بشن هجمات "حرب هجينة" من التدخل في الانتخابات إلى محاولة إسقاط طائرات الركاب بالقنابل الحارقة.
كتيّبات وتوجيهاتفي السويد ترى كذلك التحضيرات وتتسارع استباقاً للأصعب، فبدأ البلد الاسكندينافي في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بإرسال حوالي 5 ملايين كتيّب إلى السكان تحثهم على الاستعداد لاحتمال الحرب، كما أطلقت فنلندا المجاورة موقعاً إلكترونياً جديداً لتهيئة السكان وتحضيرهم استعداداً لخطر الحرب.
يقول القائد السابق للجيش الأمريكي في أوروبا الفريق المتقاعد بن هودغز، "إن الأوروبيين يأخذون هذا الأمر على محمل الجد".
وأضاف هودغز، على وجه الخصوص، إن الدول في أوروبا الشرقية الأقرب إلى الحدود الروسية "تعرف أن هذا حقيقي، لأنهم يعيشون هناك". وزاد، إن "هؤلاء الناس الذين يعيشون في أوروبا الغربية أو الولايات المتحدة، بعيداً عن الدب الروسي، هم فقط الذين يقولون: (تعالوا، هذا لن يحدث)".
ويتفق الكثير من القادة الأوروبيين على أن بلدانهم اعتمدت لفترة طويلة على حماية واشنطن. وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وهو مؤيد قديم للاعتماد على الذات الأوروبية، يوم الإثنين الماضي، إن ولاية ترامب الثانية يجب أن تكون بمثابة "جرس إنذار" للقارة.
وفي تعليقات أدلى بها في مؤتمر دفاعي يوم الأربعاء، وافقت رئيسة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، على تقييم ترامب للإنفاق الأوروبي، قائلة إن "روسيا تشكل تهديداً وجودياً لأمننا اليوم وغداً وطالما أننا لا نستثمر في دفاعنا".
وقال هودغز: "بينما اشتكى كل رئيس أمريكي من أن الدول الأوروبية لا تبذل ما يكفي من الجهد، لم يكن هناك أي شك حول الالتزام الأمريكي. وهذا يسبب الكثير من القلق".
في الأمد القريب، تعهد ترامب وأعضاء رئيسيون في إدارته القادمة بإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا بسرعة، وهو أمر مستحيل على الأرجح دون تنازلات إقليمية ضخمة من كييف. ويقول المنتقدون إن منح روسيا الفوز فعلياً سيكون بمثابة إشارة إلى الكرملين بأن العدوان مكافأ، وأن الغرب ليس لديه رغبة في التدخل.
وفي خطاب ألقاه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قال رئيس الاستخبارات الخارجية الألمانية برونو كاهل: "إن روسيا تستعد لحرب مع الغرب".
وعلى مدار السنوات الماضية، اتهم الخبراء والمسؤولون الحكوميون الأوروبيون، موسكو بنشر معلومات مضللة، وشن هجمات إلكترونية واستخدام أي وسيلة أخرى ضرورية للتدخل في انتخابات الدول الديمقراطية. وعلى الرغم من أن موسكو تنفي ذلك، يتفق المسؤولون والخبراء الغربيون تقريباً على أن هذه الحملة تبدو وكأنها تتوسع فقط.
ودفعت تلك المخاوف بعض الدول للتفكير في زيادة إنفاقها الدفاعي، ويوم الأربعاء الماضي، أعلن مفوض الدفاع في الاتحاد الأوروبي، أندريوس كوبيليوس، أن ليتوانيا تعتزم إنفاق ما بين 5% و6% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع في السنوات المقبلة.
وصرح متحدث باسم التكتل الأوروبي لشبكة "إن بي سي نيوز" في رسالة بالبريد الإلكتروني عندما سُئل عما إذا كانت القارة تستعد لسيناريو الحرب مع روسيا قائلاً، "يجب أن تكون أوروبا مستعدة لأكثر الطوارئ العسكرية تطرفاً". وأضاف، "ببساطة: لمنع الحرب، نحتاج إلى إنفاق المزيد. إذا انتظرنا أكثر، فسوف يكلفنا ذلك المزيد".
وتعد دول البلطيق ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا أكثر عرضة للخطر الروسي بشكل خاص، فهي تقع على بحر البلطيق بين روسيا القارية وجيب كالينينغراد الروسي المدجج بالسلاح.
وعلى مدى عقود من الزمان احتلها الاتحاد السوفييتي، تعمل هذه الدول التي أصبحت الآن غربية على بناء "خط دفاع البلطيق"، وهو حدود يبلغ طولها مئات الأميال وتتخللها خنادق وتحصينات مضادة للدبابات، وقد اشترت ليتوانيا بالفعل مستودعات مليئة بـ "أسنان التنين" وهي عبارة عن أهرامات خرسانية مصممة لإيقاف الدبابات، وتخطط لزرع الألغام في جسورها المؤدية إلى جيب كالينينغراد الروسي، وفقاً لما ذكرته وزارة الدفاع لشبكة إن بي سي نيوز.
وفي الوقت نفسه، قامت النرويج في غرب اسكندنافيا بتحديث كتيب الاستعداد للطوارئ الذي توزعه على جميع المواطنين، وتخبرهم بكمية المياه والغذاء وغير ذلك من الإمدادات التي يجب تخزينها في حالة الحرب. ويقابل ارتفاع منسوب الخوف في شرق أوروبا، بتجاوب أقل في غربي القارة. وقال كير غايلز، وهو محلل دفاعي بارز في مركز "تشاتام هاوس" للأبحاث في لندن، إن دول أوروبا الغربية مثل ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة لم تلتزم إلا "بزيادة نسبية صغيرة في ميزانيات الدفاع، وهو ما لا يشبه الاستثمار التحويلي" في أوروبا الشرقية.
المصدر
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: اتفاق غزة سقوط الأسد عودة ترامب إيران وإسرائيل غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية ليتوانيا أوروبا دونالد ترامب روسيا ليتوانيا روسيا أوروبا ترامب الناتو حلف شمال الأطلسی فی أوروبا
إقرأ أيضاً:
إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
يمر الصراع الإيراني الأمريكي بمنعطف هو الأخطر منذ سنوات؛ حيث انتقل المشهد من المناوشات المحدودة إلى الحشود الإستراتيجية، إلى جانب ترقب إيراني لإنزال أمريكي محتمل في 4 جزر في مضيق هرمز وهم أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة خارك، وفق مراقبين.
وفي هذا السياق أشار مراسل الجزيرة في طهران نور الدين الدغير إلى وجود تقديرات وتحركات عسكرية إيرانية ترتبط باحتمالية دخول بري عسكري أمريكي إلى جزر إيرانية خلال المرحلة القادمة.
وهو الأمر الذي دفع الجانب الإيراني لإعادة انتشار القوات في تلك المناطق التي يتوقع أن يكون الجانب الأمريكي قد حددها كأهداف للاقتحام البري.
لكن من وجهة نظر عسكرية فإن هذا الخيار مستبعد، بحسب الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد، الذي أكد أن طبيعة التضاريس الجبلية في إيران تصعب من العملية البرية، مشبها إيران بـ "القلعة الطبيعية"، كما أن "اتساع مساحة الحدود بمختلف تضاريسها لن تصب في مصلحة أي قوة مهاجمة" بحسب تصريحات الخبير العسكري لقناة الجزيرة .
وتابع أبو زيد أن الولايات المتحدة الأمريكية تدرك أن "التوغل في العمق" سيعني مواجهة مباشرة مع بيئة جغرافية معادية وقوات برية إيرانية (الجيش والبسيج) التي "أعدت نفسها لعقود لمثل هذا اليوم".
لذا، فإن الإنزال البري الكلاسيكي بآلاف الجنود والدبابات يظل خيارا مستبعدا في المطبخ العسكري الأمريكي.
السيناريو البديلويطرح العقيد نضال أبو زيد السيناريو الأكثر ترجيحا وهو "الخيار البري المحدود والمرافق" بمعنى الخيار البري الذي يدعم الحركات الانفصالية، معتبرا أن هذا الخيار يهدف إلى:
فتح ممرات برية: لا سيما في الزاوية الجنوبية الغربية القريبة من الحدود الباكستانية. دعم الحركات الانفصالية: مثل "جيش العدل" في منطقة سيستان وبلوشستان. تكتيك "الوكيل المحلي": بدلا من أن يقاتل الجندي الأمريكي في الجبال، تقوم واشنطن بتقديم الإسناد الناري (عبر قاذفات بي-1 لانسر والمدمرات) والإسناد الاستخباري لجماعات معارضة مسلحة تتولى المهمة البرية تحت غطاء جوي أمريكي كثيف.ولفهم المشهد وفق التقديرات العسكرية وتصريحات واشنطن وطهران، فيتضح أن المشهد الحالي يدار بعقيدتين متصادمتين:
إعلان واشنطن (عقيدة الكتلة النارية): والتي تعتمد على حشد "كمي" هائل للطائرات والمدمرات جوا وبحرا ولوجستيا وذلك بعد تقدم المدمرة آرلي بيرك في مسرح العمليات والمدمرة تايسون وحاملات الطائرات، بهدف خلق حالة من الشلل التام للقدرات الإيرانية عبر قصف إستراتيجي يمهد لتلك "الممرات البرية المحدودة" وهو ما يحدث منذ عودة التصعيد مرة أخرى، وفق الخبير العسكري.ولفت إلى أن أبرز ما يعكس التحول الإستراتيجي العسكري الأمريكي هو إقحام القاذفة بي-1 لانسر وهي قاذفة بعيدة المدى متعددة المهام في معادلة المواجهة.
ويصف أبو زيد هذه القاذفة بأنها "كتلة نارية" هائلة تتجاوز سرعتها سرعة الصوت، وتمتلك قدرة تدميرية استثنائية بحمولة تصل إلى 34 ألف طن من المتفجرات، تشمل قذائف جدام وقنابل جي بي يو الخارقة للتحصينات وصواريخ كروز.
ويؤكد الخبير العسكري أن دخول هذه الطائرة تحديدا (بي-1 لانسر) يعني أن الأهداف الأمريكية لم تعد تكتيكية أو محدودة، بل انتقلت إلى مرحلة استهداف "الأصول الإستراتيجية الكبرى لإيران"، مما يعكس رغبة واشنطن في إحداث تهشيم واسع للقدرات الإيرانية الحيوية في حال اندلاع الصدام الشامل.
طهران (عقيدة الرد المتماثل): أما إيران فتكرر اعتمادها إستراتيجية الرد بـ "منشأة مقابل منشأة". فإذا فكرت واشنطن في إنزال بجزيرة خارك، فإن طهران ستضرب سلاسل إنتاج الطاقة في المنطقة برمتها، محولةً الصراع إلى "حرب طاقة عالمية" تدفع بالنفط فوق حاجز الـ 100 دولار، وفق ما ذكره مراسل الجزيرة الدغير. إسرائيل في خط المواجهةفيما يخص الدور الإسرائيلي، يرى العقيد نضال أبو زيد أن إسرائيل تحولت بالكامل إلى "قاعدة حشد" عسكرية متقدمة ومحصنة في المنطقة، حيث تم تغطيتها بمظلة دفاعية جوية هي الأكثر تعقيدا، تشمل منظومات حيتس ومقلاع داود والقبة الحديدية، بالإضافة إلى منظومة "ثاد" الأمريكية في النقب.
ويشير أبو زيد إلى أن "المطبخ العسكري" الأمريكي، رغم استخدامه التهديد بدخول إسرائيل كأداة ضغط سياسي لدفع طهران نحو المفاوضات، إلا أنه يبدي تحفظا تجاه انخراطها المباشر؛ وذلك بسبب العقيدة القتالية الإسرائيلية التي تؤمن بأن "ما لا يأتي بالقوة، يأتي بمزيد من القوة"، وهو ما قد يؤدي إلى استنزاف هائل للذخائر ورعونة في القرار العسكري تخرج الصراع عن السيطرة.
ومع ذلك، يؤكد أبو زيد أن الجانب الإسرائيلي أتمّ كافة استعداداته، وبات دخوله في خط المواجهة أمرا حتميا ينتظر فقط "الضوء الأخضر" السياسي من واشنطن، في ظل ما وصفه بـ "الخطأ الإيراني" المتمثل في عدم التدخل لتعطيل تلك التحضيرات داخل الأراضي المحتلة.