27 يناير، 2025

بغداد/المسلة:  تتجه العلاقات بين العراق وتركيا نحو تعزيز التنسيق الأمني والعسكري في مواجهة التحديات المشتركة التي يمثلها وجود حزب العمال الكردستاني في مناطق شمال العراق.

و تعكس هذه الديناميكيات أهمية المصالح المتبادلة بين الجانبين في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي والتصدي للتهديدات العابرة للحدود.

و في زيارته إلى بغداد، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان على الرؤية الاستراتيجية لبلاده تجاه العلاقة مع العراق.

وأوضح فيدان أن تحقيق الأمن والاستقرار في العراق ينعكس إيجاباً على تركيا، مشدداً على أهمية التنسيق بين البلدين، ليس فقط في ملف حزب العمال الكردستاني، بل أيضاً في قضايا أخرى كالتواصل مع الإدارة الجديدة في سورية. وتولي انقرة اهمية لتأهيل سوريا بين دول الجوار.

هذه التصريحات تكشف إدراك أنقرة لأهمية استقرار العراق في دعم أمنها القومي، خصوصاً أن الصراعات القائمة في المناطق الحدودية تنعكس سلباً على كلا الطرفين.

و زيارة هاكان فيدان جاءت عقب هجوم مباغت شنه مسلحو حزب العمال الكردستاني قرب الحدود التركية في محافظة دهوك، ما أدى إلى مقتل عنصري أمن عراقيين. هذا الحادث عزز القناعة المشتركة لدى بغداد وأنقرة بأن وجود الحزب بات يشكل تهديداً ليس فقط على الأمن التركي، وإنما على استقرار العراق أيضاً.

وفي هذا السياق، أظهرت الحكومة العراقية التزامها بتعهداتها الأمنية تجاه تركيا عبر سلسلة إجراءات تهدف إلى تضييق الخناق على مسلحي الحزب.

وشملت هذه الخطوات حظر أنشطة ثلاثة أحزاب مرتبطة بالعمال الكردستاني، وهي “الحرية والديمقراطية الإيزيدية”، و”جبهة النضال الديمقراطي”، و”حرية مجتمع كردستان/ تفكري آزادي” وهي تنشط بشكل ملحوظ في قضاء سنجار ومناطق غرب نينوى الحدودية مع سورية.

وتأني الإجراءات العراقية ضمن مسعى واضح لطمأنة تركيا بأن بغداد جادة في منع استخدام أراضيها كمنطلق لأي أنشطة تهدد أمن جيرانها.

و في الوقت ذاته، تشير هذه التحركات إلى محاولات بغداد لتحقيق توازن في علاقاتها الدولية، إذ أن الضغط التركي يترافق مع تحديات داخلية تعيشها الحكومة العراقية في مناطق شمال البلاد.

ويعكس التعاون بين العراق وتركيا تحولاً في مفهوم الشراكة الإقليمية، حيث تسعى الدولتان لمعالجة التهديدات المشتركة بطرق لا تقتصر على المواجهة العسكرية فقط، بل تتضمن جوانب سياسية وإدارية تهدف إلى تقليص تأثير الحزب في المناطق الحدودية.

كما يعكس هذا الملف تعقيد العلاقة بين بغداد وأنقرة، والتي تجمع بين المصالح المشتركة والضغوط المتبادلة. وبالنظر إلى التصعيد الأخير في دهوك، من المرجح أن تشهد المرحلة المقبلة تنسيقاً أمنياً أكبر، قد يتضمن عمليات عسكرية تركية أوسع في شمال العراق بالتعاون مع السلطات العراقية.

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author زين

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

كلمات دلالية: العمال الکردستانی حزب العمال

إقرأ أيضاً:

المرحلة الثانية من صولة الفجر: هل تكسر الحماية السياسية عن شخصيات بارزة؟

24 يوليوز، 2026

بغداد/المسلة: تتحرك الحكومة العراقية لإطلاق المرحلة الثانية من حملة “صولة الفجر”، في مسار يستهدف ملفات فساد وزارات الصحة والنفط والكهرباء، مع تتبع العقارات والأموال داخل العراق وخارجه، واستكمال قوائم جديدة للمتهمين، وسط تأكيدات على حسم رفع الحصانة عن 12 شخصية أحيلت ملفاتها للقضاء.

ويؤكد نواب من الإطار التنسيقي أن دعمهم للحكومة في مكافحة الفساد “مفتوح ومتواصل”، وأن رفع الحصانة سيكون جاهزاً فور اكتمال الملفات القانونية، مع التشديد على أن القانون يجرّم حماية المتهمين ويلزم بتطبيقه على الجميع دون استثناء.

وتشير مصادر سياسية إلى أن رئيس الوزراء علي الزيدي يستعد لعقد اجتماع حاسم مع قوى الإطار لمناقشة آليات إنهاء الحماية السياسية عن المتورطين، ووضع صيغة واضحة لرفع الحصانة بغض النظر عن الانتماء الحزبي، وسط تباين داخل الإطار بشأن بعض الأسماء المتداولة.

ويرى محللون أن ما يجري لا يمثل فتح ملفات جديدة، بل تنفيذ قرارات قضائية معطلة ضمن أكثر من 400 قضية منجزة، كانت الحكومات السابقة قد امتنعت عن تنفيذها لأسباب سياسية، ما يجعل الإجراءات الحالية أقرب إلى “معالجات رمزية” ما لم تُرفع الانتقائية في تحريك الملفات.

ويحذر الخبراء من أن استمرار الانتقائية سيعيد شعور الحصانة لدى الفاسدين، خصوصاً أن بعض الشخصيات سبق أن أغلقت قضاياها وعادت إلى مناصب حكومية، مؤكدين أن الفساد في العراق ممنهج ومرتبط ببنية المحاصصة، وأن القضاء عليه يتطلب إرادة سياسية واسعة ودولة مؤسسات لا دولة مكونات.

 

 

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author Admin

See author's posts

مقالات مشابهة

  • المرحلة الثانية من صولة الفجر: هل تكسر الحماية السياسية عن شخصيات بارزة؟
  • بعد استهداف معبر الشلامجة.. هل دخلت الحدود العراقية في الصراع الأمريكي الإيراني؟
  • حيدر الموسوي: العلاقات بين العراق وإيران تقوم على المصالح المشتركة
  • العراق وإيران يوقعان اتفاقية و3 مذكرات تفاهم للشراكة
  • استهداف جديد لمنفذ “العبدلي” الحدودي بين العراق والكويت
  • أمجد فريد يكشف تفاصيل مباحثات مهمة في أنقرة بشأن السودان
  • كابينة الزيدي تحت المقصلة: هل تباع الوزارات في سوق التوافقات مجدداً؟
  • التجربة الماليزية العراقية بين المعوقات والنجاح
  • الحبس بحق النائب حسنين الخفاجي عن جريمة الابتزاز
  • توازن بغداد ينهار.. الغارديان: العراق يدفع ثمن حرب لا يملك قرارها