كنائس مصر تشارك فى معرض الكتاب.. تحت شعار: «اقرأ... فى البدء كان الكلمة»
تاريخ النشر: 29th, January 2025 GMT
شهد معرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته الحالية ال 56 التى تقام فى الفترة من ٢٤ يناير حتى ٥ فبراير المقبل، حضورا مميزا من الكنائس المصرية حيث شاركت بمطبوعات ومعروضات تسلط الضوء على التراث المسيحى والتاريخ القبطى وأعمال فكرية وروحية تساهم فى تعزيز الحوار الثقافى بين أطياف المجتمع وكجزء من رسالة الكنائس لتعزيز الحوار الثقافى ودعم القيم الانسانية المشتركة،، تحت شعار: «اقرأ.
وتشارك في صالة 1 بمعرض الكتاب دار الكتاب المقدس بعدة إصدرات مهمة ومؤلفات جديدة تخص الشباب والاطفال، ودار الثقافة ودير القديسة دميانة بالبراري وكنيسة مارمرقس الرسول ودار النشر الأسقفية بعدد من الكتب ابرزهم «الملكوت والجحيم"، ومؤسسة القديس أنطونيوس الكبيربعدة كتب ابرزها القديس اثناسيوس الرسولى وضد يوليان، ودار الأخوة للنشر وإيبارشية أسيوط للأقباط الأرثوذكس ودار مجلة مارمرقس للنشر بعدد من الكتب منها مجموعة الترجمة السبعينية للراحل الانبا إيبفانيوس أسقف ورئيس دير ابو مقار الراحل، والمركز الثقافي الفرنسيسكاني ب 17 كتاب جديد لعام 2025 وابرزهم " القديس يوسف البار شفيع الكنيسة والحارس " للراهب بولس رزق " وتاريخ الرهبنة الفرنسيسكانية " شموس ساطعة فى سماء الكنيسة " للاب وليم عبد المسيح، ودار الأكويني وكنيسة السيدة العذراء مريم بالزيتون.
أما في صالة 2 يشارك المركز الثقافي الأرثوذكسي ومن ابرزها كتاب البابا العجائبى القديس البابا كيرلس السادس، وكتاب المقالات الأسبوعية للبابا شنودة الثالث وكتاب الخطية الأصلية وكتاب البابا تواضروس راعى الثقافة وكتاب قاموس اللغة القبطية. وبطريركية الأقباط الكاثوليك حيث تشارك باصدرات عديدة من الكتب لعام 2025، ودار رسالتنا للنشر وأسقفية الشباب، ومن ابرز الكتب المشاركة كتاب التكريس البتوي وحياة التقوي الروحية ومجلد الكتاب المقدس واستحاله تحريفة للانبا موسى.
وبرغم من تحريم الكنيسة الارثوذكسية لبعض الكتب لهم بسبب بعض الافكار والمعتقدات التى تتعارض مع تعاليم الكنيسة ورغم غياب الاب متى المسكين والدكتور جورج بباوي يشاركون في المعرض، حيث شاركة دار جذور للنشر والتوزيع، بصالة 2 _ جناح B 14، بكتب دكتور بباوى وهو من ضمن المحرومين من الكنيسة، وكتبة مرفوضة من قبل الكنيسة. ومن ابرزها « شرح إنجيل يوحنا للقديس كيرلس الإسكندري، والقراءة المسيحية الارثوذكسية للعهد القديم، وحكمة الاباء المصريين، يسوع المسيح حياتنا»، عن كتب الاب متى المسكين شارك بكتب «مجموعة بولس الرسول، ومجموعة شرح الأناجيل"، كما يشارك بمجموعة بولس الرسول والتى تتضمن كتاب شرح عن القديس بولس الرسول وشرح رسالة رومية وشرح رسالة العبرانين وأفسس وسفر اعمال الرسل ورسالة غلاطية.
كما شارك الانبا مكسيموس الأول كما يطلق البعض عاليه فى المعرض برغم من تحذير الكنيسة القبطية الارثوذكسية بإنه لا يحمل اى صفة كنسية أو شرعية ولا يعترف به المجمع المقدس أو اى من المؤسسات الكنسية المعتمدة، لانشقاقه لتشكيل كيانات موازية باسم المسيحية وتأسيس كنيسة تحمل اسم " الكنيسة الارثوذكسية المستقلة " متجاوزا بذلك السلطات الدينية والتقاليد الكنسية المعترف بها، ب 10 كتب له فى صاله 1 جناح c24 من ابرزهم " الازمنة الاخيرة، المسيح كما أعلنه الانجيل، لمن يهمه الامر، دعوة للتفكير، حق الانجيل، بين العهدين "
ومن أبرز دور النشر المسيحية دار رسالتنا للنشر والذي تشارك بكتاب أعمال مجمع خلقيدونية 451 ترجمة عن النصوص الأصلية ومقدّمة وملاحظات: ريتشارد بريس ومايكل جاديس ترجمة للعربية: القس مينا القمص إسحق سعد، بيشوي جرجس، بيشوي شكري، موريس وهيب ويتكون العمل من مجلدين كبار المجلد الأول 460 صفحة والمجلد الثاني 745 صفحة ويتضمن المجلد محاضر الجلسات، والتي تتكون من 16 جلسة من جلسات المجمع اللي غير تاريخ الكنيسة لمدة 1500 سنة، كما هل فعلًا الجدل اللي حصل في مجمع خلقيدونية 451م جدل لاهوتي؟، هل حقيقي أن الخلاف على طبيعة المسيح والمصطلحين المشهورين "من طبيعتين" ولا "في طبيعتين"؟!
وكان قد قال وزير الثقافة إن الدورة الـ٥٦ ستمثل نقلة نوعية فى تاريخ المعرض، ويوجد العديد من المفاجآت التى ستجذب الجمهور بشكل أكبر، باعتبار معرض الكتاب أكبر حدث ثقافى ينتظره ملايين القراء، وأنار عبر تاريخه العريق عقولًا مصرية وعربية، وأسهم فى بناء فكر أجيال وأجيال اعتزت بهويتها، وتلقت الكتاب باعتباره نبراسًا وهاديًا، مبينًا أن شعار «اقرأ.. فى البدء كان الكلمة» يربط بين العمق الدينى والتعلم.
وكشف أنه لأول مرة يتم إعلان اختيار دولة «رومانيا» لتكون ضيف شرف الدورة الـ٥٧، و«قطر» لتكون ضيف شرف الـ٥٨، وهو تقليد يعزز من الدور الثقافى الذى تلعبه مصر مع دول العالم، لافتًا إلى أن المعرض يقام هذا العام على مساحة هى الأكبر منذ نقل المعرض لمقره الجديد بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية بالتجمع الخامس، ما يؤكد مدى قوة ومكانة المعرض عالميًا.
ويظل معرض القاهرة الدولي للكتاب حدثًا ثقافيًا استثنائيًا يجسد رسالة الثقافة في توحيد الشعوب وتعزيز قيم المعرفة والانفتاح، كما أنه منصة للإلهام والإبداع والتواصل الثقافي، مما يجعله علامة فارقة في المشهد الثقافي العربي والدولي.
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: كنائس مصر معرض الكتاب اقرأ
إقرأ أيضاً:
بين الهوية وصناعة الوجدان.. هكذا استخدمت ثورة يوليو الكتاب والمكتبات العامة كدروع لحماية عقل الإنسان المصري
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
«إن الثقافة حق للمواطن كالمعرفة والرغيف» لم تكن مقولة الدكتور ثروت عكاشة، أحد أهم رواد العمل الثقافي في مصر، مجرد مقولة عابرة؛ فقد كان أحد المشاركين في ثورة 23 يوليو عام 1952، والتي أعادت صياغة المشهد السياسي والاقتصادي في مصر، وأعادت الاعتبار للثقافة والعلم والعلماء والفنانين، ولم تكن مجرد ثورة على النظام الملكي قام بها الجيش وانضم إليها الشعب، بل كانت في جوهرها ثورة اجتماعية شاملة، آمنت بأن تحرير المواطن لا يكتمل إلا بتحرير عقله وتشكيل وعيه.
ومن هنا، ولدت لأول مرة في تاريخ مصر الحديث فلسفة «العدالة الثقافية»؛ تلك الفلسفة التي نقلت الثقافة والفنون من صالونات القصور والأوساط الأرستقراطية المغلقة لتصبح كالمأكل والملبس والتعليم «حقًا مشاعًا لكل مواطن». وأتذكر تلك الأغنية التى كانت تقدمها الإذاعة المصرية في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى من أداء مجموعة الكورال، ويقول مطلعها: «قالت الثورة مفيش إقطاع.. أنا جيت أصلح الأوضاع».
من هنا، تحولت قصور الإقطاعيين وأصبحت ملاذًا للجميع؛ فكرًا وثقافة وفنًا ومسرحًا، وإعادة لتشكيل الوجدان الشعبي، فالتف حولها الشعب واستطاعت قصور الثقافة المساهمة في بناء العقل المصري الحديث، عبر هذا المشروع الطموح الذي قاده الوزير والفنان ثروت عكاشة في ذلك الوقت، لتحول مصر في ستينيات القرن العشرين إلى ورشة عمل ثقافية كبرى، تجسدت فيها العدالة الثقافية من خلال ركائز أساسية غيرت وجه الحياة في الريف والحضر.
شهادة ثروت عكاشة: ردود حاسمة من واقع المذكرات
لم تسلم ثورة 23 يوليو من توجيه بعض الانتقادات إليها، مما دفع الدكتور ثروت عكاشة للرد على منتقديها في كتابه الأشهر «مذكراتي في السياسة والثقافة» بما يملكه من وثائق تخص تلك الفترة الحرجة في تاريخ مصر الحديث، وهو الرد الذي فند فيه كل تلك الأقاويل باعتباره أحد المشاركين في الثورة والمؤسسين لها.
يقول عكاشة في مذكراته: «نحن الضباط الأحرار لم نتفق قط قبل 23 يوليو 1952 على أن نقوم بانقلاب أو بثورة نتولى بها السلطة، وغاية ما كان قد تم الاتفاق عليه بيننا أن نقوم بحركة عسكرية إصلاحية لإنهاض الجيش من عثرته، علمًا وقيادة وتسليحًا وتدريبًا، وتوفير مناخ مصري شعبي تُقتطف فيه من بعدُ ثمرةُ الاستقلال وثمرةُ العدالة الاجتماعية، وترميم ما يمكن ترميمه من شروخ عميقة أصابت هيكل السلطة، وبخاصة المسألة الديمقراطية وضمان حقوق الأغلبية الانتخابية، ومن ثم توزيع السلطة بالعدل والقسطاس على من هم جديرون مؤهلون حقًا للمشاركة بها في إطار الحكم الملكي نفسه».
ويتابع «عكاشة» فيما يخص التفاف الجماهير المصرية حول الشعب قائلًا: «إن الثورة تتحقق نتيجة لاتفاق ضمني بين رغبة الجماهير كقوة دافعة مساندة للتغيير، وبين قيادة ثورية قادرة على تحقيق هذا التغيير بإزاحة القوى المسيطرة على مصائر الجماهير وتحقيق الأهداف العامة التي تسعى إلى الأفضل، وإذا كان ثوار يوليو قد تحركوا تلاحمًا منهم مع أحوال الشعب المصري، الذي كان يطالب علنًا بالثورة على الأوضاع وعلى الاحتلال وعلى الملك وعلى سائر الحكام الذين أخفقوا في سياساتهم وتطبيقاتها لخدمة الجماهير، فقد ناب هؤلاء الثوار عن الشعب في ترجمة طموح الشعب إلى إحداث التغيير الجذري الشامل».
وهنا نجد أن ما قاله الدكتور ثروت عكاشة ما هو إلا انعكاس للحالة الشعبية في تلك الفترة وسرد للحقائق؛ فقد كانت الغالبية العظمى من الشعب المصري تعاني الفقر والتهميش وعدم القدرة على دفع تكاليف التعليم، وكانت العدالة الثقافية وقتها غير مطروحة في الواقع الاجتماعي المصري، فكانت الثورة كما وصفها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر «ثورة شعب بأكمله»، لتبدأ فترة جديدة في حكم مصر ورسم السياسات الثقافية لبناء الوعي.
قصور الثقافة.. «منارات الوعي في عمق القرى والنجوع»كانت قمة تجليات العدالة الثقافية لثورة 23 يوليو هي تفكيك المركزية الثقافية في فترة الستينيات، من خلال إطلاق مشروع «الثقافة الجماهيرية»، لتنتشر قصور وبيوت الثقافة داخل قرى ومراكز ومحافظات مصر، من الإسكندرية إلى أسوان.
يقول ثروت عكاشة عن تلك النهضة الفكرية إن وزارة الثقافة قد عهدت إلى الربط في مشروعات الوزارة بين النظرة الإنسانية وبين النظرة القومية إلى الثقافة، والجمع بين التراث القديم والتطور الحديث، ورفع الحواجز بين طبقات المجتمع بتطوير الثقافة الإقليمية، وإتاحة الفرصة للتفاعل بين أفراد الشعب وبين الفن رفيع المستوى، وإتاحة الحرية للفنان. كما أعدت الوزارة في تلك الفترة خطة للعمل الثقافي ومنها إقامة المتحف المصري، ودار الأوبرا الحديثة، ودار الكتب الجديدة، ومطبعة حديثة، واستكمال بناء المسارح، ومدينة الفسطاط وغيرها من المشروعات التي أقيمت في إطار الخطة الخمسية.
فلم تكن هذه القصور مجرد مبانٍ حكومية، بل تحولت في الستينيات وما بعدها إلى مراكز تنويرية يومية؛ ففيها عرف الفلاح البسيط طريقه إلى المكتبات العامة والمطالعة مجانًا، وشاهد أبناء القرى لأول مرة عروضًا مسرحية وسينمائية حية في قراهم، كما لعبت هذه القصور دورًا حاسمًا في اكتشاف الموهوبين والمبدعين من قلب الريف المصري، وتدريبهم، وتقديمهم للحركة الفنية، مما جعل الثقافة أداة للترقي الاجتماعي.
النهضة المسرحية.. «مسرح لكل مواطن»عاشت مصر في الستينيات ما يُعرف بـ«العصر الذهبي للمسرح المصري»، وهي نهضة لم تشهدها المنطقة العربية من قبل، ولم تكن هذه النهضة فنية فحسب، بل كانت نهضة جماهيرية بامتياز تخدم العدالة الثقافية؛ حيث تأسست مسارح الدولة المتخصصة (المسرح القومي، والمسرح الحديث، ومسرح الحكيم، والمسرح الكوميدي)، ودعمت الدولة تذاكر المسرح لتصبح بأسعار رمزية للغاية، مما أتاح للعائلات والعمال والطلاب ارتياد المسارح بانتظام.
امتدت هذه النهضة لتشمل «المسرح المتجول» الذي كان ينتقل بفرق وممثلي العاصمة الكبار كجلال الشرقاوي وكرم مطاوع وغيرهما ليقدم العروض على مسارح قصور الثقافة في الأقاليم، ومصانع حلوان، والمواقع الإنتاجية، ليتلاحم الفن بالجمهور الحقيقي للثورة، وكان يتم إرسال الفنانين في بعثات خارجية، وحينما يعودون يذهبون بتجاربهم وعلمهم إلى القرى والمحافظات البعيدة عن العاصمة. ففي تلك الفترة لمعت نصوص كبار الكتاب مثل توفيق الحكيم، ونعمان عاشور، وسعد الدين وهبة، وألفريد فرج، ويوسف إدريس، والتي كانت تناقش قضايا وهموم المواطن البسيط، مما جعل المسرح مرآة للمجتمع.
أكاديمية الفنون.. الموهبة والكفاءة هما المعياركانت دراسة الفنون الرفيعة قبل الثورة تعتمد على البعثات الخارجية أو المعاهد المحدودة والمبادرات الفردية، وفي عام 1959، أصدرت الدولة قرارًا تاريخيًا بإنشاء «أكاديمية الفنون»، لتمثل صرحًا تعليميًا أكاديميًا فريدًا في الشرق الأوسط.
وضمت الأكاديمية: المعهد العالي للسينما، المعهد العالي للموسيقى (الكونسرفتوار)، المعهد العالي للمسرح، ومعهد الباليه. وكان فتح أبواب هذه المعاهد بالمجان للموهوبين من كافة الطبقات الاجتماعية بمثابة ثورة في حد ذاته؛ إذ لم يعد احتراف الفنون الرفيعة كالباليه أو الموسيقى الكلاسيكية أو الإخراج السينمائي حكرًا على من يملك المال، بل أصبحت «الموهبة والكفاءة» هي المعيار الوحيد للقبول. كما كان طلاب الأكاديمية هم العماد الرئيسى لفناني وممثلي مسارح الدولة، إذ كان يتم تعيينهم في الفرق المسرحية التابعة للدولة فور تخرجهم من المعهد، بما ضمن لهؤلاء الخريجين فرص عمل واستقرارًا ماديًا أتاح لهم العمل على تطوير مهاراتهم وموهبتهم.
عيد العلم.. الدولة تُكرم عقولها وتبجل مبدعيهافي إطار ترسيخ قيمة الفكر والثقافة، وضعت ثورة يوليو المثقف والأديب والعالِم في مقدمة الصفوف، وتجسد هذا التقدير الرفيع في الاحتفال السنوي بـ«عيد العلم»، الذي كان يحضره الرئيس جمال عبد الناصر بنفسه، ليكون بمثابة تظاهرة وطنية لتكريم كبار الأدباء، والمفكرين، والفنانين، والعلماء.
في هذه الاحتفالات، كرمت الدولة قامات عظيمة مثل: طه حسين، وتوفيق الحكيم، وأم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب، والعقاد، ومنحتهم أرفع الأوسمة والجوائز التقديرية. هذا الاحتفاء الرسمي لم يكن مجرد تكريم لأشخاص، بل كان رسالة للمجتمع بأسره بأن القيمة الحقيقية للوطن تكمن في عقول مبدعيه، وأن الثقافة هي ركيزة أساسية للأمن القومي وبناء الدولة الحديثة.
الثورة والتنوير.. حينما أصبحت المعرفة والفنون «حقًا للجميع»المكتبات العامة.. سلاح المعرفة لكسر الاحتكار
لم تترك الثورة مواطنًا دون كتاب؛ فلأول مرة وضعت الدولة خطة ممنهجة لنشر المكتبات العامة في الأحياء الشعبية بالمدن الكبرى والمراكز بالمحافظات، وكانت هذه المكتبات تفتح أبوابها بالمجان لطلاب المدارس والجامعات لتوفير مصادر المعرفة.
وتكاملت هذه المكتبات مع مشروعات النشر العملاقة التي أطلقتها الدولة، ومنها مشروع «الألف كتاب» والذي كان من بين المشروعات الثقافية الأولى في عهد الثورة، والذي كان يهدف إلى نشر عدد كبير من الكتب المؤسسة والتي تمثل المراحل المختلفة من القديم إلى الحديث في شتى أنواع المعرفة، كما أنشأت أربع سلاسل أخرى ومنها سلسلة «تراث الإنسانية»، وقد تضمنت أمهات الكتب العربية والأجنبية التي أثرت الفكر العالمي والفكر العربي، والمؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر، والتي قامت بطباعة وترجمة أمهات الكتب الفكرية والعلمية والروايات العالمية، وبيعها بأسعار مدعومة وزهيدة جدًا، لتكسر الدولة بذلك احتكار المعرفة، وتجعل الكتاب متاحًا في يد العامل والطالب تمامًا كما هو في يد أستاذ الجامعة.
«عيد العلم» عندما كان عبدالناصر يتصدر المشهد لتكريم العقول وتبجيل المبدعين
وهكذا بقراءة المشهد الثقافي لثورة 23 يوليو نستطيع القول بأن «العدالة الثقافية» لم تكن مجرد شعار سياسي، بل كانت خطة عمل حقيقية وبنية تحتية صلبة تم تشييدها في فترة الستينيات، فمن قصور الثقافة بالقرى إلى خشبات المسارح المتجولة، ومن قاعات أكاديمية الفنون إلى منصات تكريم عيد العلم، أثبتت الثورة أن بناء المصانع والسدود لا يكتمل إلا ببناء الإنسان، وأن الثقافة الحقيقية هي تلك التي تولد من وجدان الشعب وتعود إليه كحق أصيل.