مستوطنون يحرقون مسجداً في أريحا ويجرفون أراضي بالخليل
تاريخ النشر: 3rd, February 2025 GMT
رام الله (الاتحاد)
أحرق مستوطنون متطرفون مسجداً قرب مدينة أريحا بالضفة الغربية، فيما قاموا بجرف أراضٍ زراعية في محافظة الخليل، جاء ذلك فيما وسع الجيش الإسرائيلي من عملياته العسكرية في الضفة، وقام بتهجير عائلات عدة من بلدة «طمون»، وتدمير عشرات المنازل في مخيم جنين.
وأقدم مستوطنون إسرائيليون متطرفون، فجر أمس، على حرق مسجد، في تجمع «عرب المليحات» البدوي، شمال غرب مدينة أريحا شرق الضفة الغربية المحتلة.
وقالت مصادر محلية: «إن مستوطنين اقتحموا تجمع عرب المليحات، وأضرموا النار في مسجد، وحاولوا إحراق جرار زراعي لأحد السكان».
وأضافت المصادر أن «المسجد احترق بالكامل، فيما تمكن الأهالي من السيطرة على الحريق الذي شب في الجرار الزراعي».
كما أقدم مستوطنون، أمس، على تجريف أراضٍ زراعية وأعمال حفريات في منطقة «مسافر يطا» جنوب مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة. أخبار ذات صلة
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» أن مستوطنين أقدموا على تجريف وأعمال حفريات، بالقرب من منازل السكان في قرية «أم الخير» بـ«مسافر يطا».
وأوضحت أن «هدف المستوطنين هو الاستيلاء على مزيد من أراضي الفلسطينيين لصالح التوسع الاستيطاني».
وفي سياق متصل، اقتحم عشرات المستوطنين، أمس، المسجد الأقصى، بمدينة القدس المحتلة، من جهة باب المغاربة، وقاموا بجولات استفزازية، بحماية من القوات الإسرائيلية، التي فرضت إجراءات عسكرية مشددة، عرقلت وصول الزوار والمصلين لباحات المسجد الأقصى.
وخلال عام 2024، نفذ مستوطنون 2971 انتهاكاً ضد فلسطينيين وممتلكاتهم بالضفة الغربية، أدت إلى مقتل 10 فلسطينيين، وإتلاف أكثر من 14 ألف شجرة، بحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.
إلى ذلك، وسع الجيش الإسرائيلي من نطاق عمليته العسكرية شمال الضفة الغربية، حيث اقتحمت، أمس، عشرات الآليات العسكرية بلدة «طمون» في محافظة طوباس وانتشر مئات الجنود فيها.
وأجبر الجيش الإسرائيلي، عشرات العائلات على النزوح من منازلها.
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية، عن رئيس بلدية «طمون»، ناجح بني عودة، أن «القوات الإسرائيلية أجبرت عائلات عدة على الخروج من منازلها في الأطراف الجنوبية للبلدة، واستولت على مفاتيحها».
وأضاف أن «جنود الجيش الإسرائيلي أجبروا السكان على الخروج من منازلهم لمدة 10 أيام».
كما تتواصل عملية الجيش الإسرائيلي بالنسق نفسه في مخيمي «طولكرم» و«نور شمس».
في الأثناء، يواصل طيران الاستطلاع التحليق بكثافة في سماء هذه المخيمات، بينما تكثف الطائرات المسيرة من غاراتها وتوقع المزيد من الضحايا، حيث قتل جراء ذلك فلسطينيان في الحي الشرقي لمخيم جنين و3 في بلدة «قباطية» جنوبي جنين. وفي مخيم جنين، تستمر العملية العسكرية منذ أسبوعين، وسط حصار عسكري مشدد وتفجير مستمر لعدد من المنازل.
ونسف الجيش الإسرائيلي 21 منزلاً في المخيم، حيث تحدث شهود عيان عن سماع أصوات تفجيرات ضخمة، تبعها تصاعد أعمدة الدخان من داخل المخيم.
وأشار الشهود إلى أن عدة منازل بمحيط المخيم وفي مدينة جنين تعرضت لما يشبه هزة أرضية نتيجة قوة التفجيرات، ما أدى إلى تحطم النوافذ والأبواب.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الخليل أريحا الجیش الإسرائیلی الضفة الغربیة
إقرأ أيضاً:
مع احتدام المنافسة.. اليمين يستخدم الاستيطان بالضفة الغربية ورقة انتخابية
فيما بدأ العد التنازلي للانتخابات الإسرائيلية، لا يتورّع حزبا الليكود والصهيونية الدينية عن "توريط" الحكومة المقبلة بالتزامات بمليارات الدولارات للمستوطنات، لأنه بعد ثلاث سنوات من الميزانيات الضخمة، وإنشاء البؤر الاستيطانية، وتشريد التجمّعات الفلسطينية، بات من الصعب إيقاف مخطط ضمّ الضفة الغربية، وهو ما يُقلّل من فرص التوصل لتسوية سياسية.
مراسل موقع "زمان إسرائيل" العبري، عومر شارفيت، ذكر أنه "قبيل انطلاق الحملة الانتخابية والانتخابات التمهيدية، يبذل حزبا الليكود والصهيونية الدينية جهوداً يائسة أخيرة لإرضاء من يُديرون شؤون المستوطنات، ومن يُصوّتون فيها، في أعقاب ما يُمكن وصفه بالعصر الذهبي للمستوطنات في الضفة الغربية، التي حظيت بميزانيات ضخمة في إطار الجهود المبذولة لطرد الفلسطينيين منها، وترسيخ ضمّها الفعلي".
وأضاف في تقرير ترجمته "عربي21" أن "اللجنة المالية في الكنيست ستعقد جلسة استثنائية خلال العطلة البرلمانية للموافقة على تخصيص مئات الملايين من الشواقل الإضافية لوزارتي الاستيطان والتراث، برئاسة أوريت ستروك وعميخاي إلياهو، وهذه الأموال مخصصة تحديداً للمستوطنات، ويُتوقع أيضاً أن توافق اللجنة على تخصيص عشرات الملايين من الشواقل للثقافة اليهودية والمعاهد الدينية لليهودية".
وأكد أن "بيتسلئيل سموتريتش لا يتوقف عن القيام بعمليات "اختلاس" لتعزيز سيطرته الإدارية على الأراضي الفلسطينية، ما سيمكنه من مواصلة الاستثمار في البؤر الاستيطانية القائمة، وتعزيز إنشاء بؤر جديدة، كما أن الانتخابات التمهيدية لليكود تشهد دعماً كبيراً لبنيامين نتنياهو، لكنه يحتاج لدعم أحد أقوى قادة المستوطنين فيه، يوسي داغان، الذي يحظى بدعم كبير من كوادره بصفته رئيساً لمركز المستوطنات".
وأوضح أن "الجهود الاستيطانية انتقلت أيضاً إلى وزيرة النقل، ميري ريغيف، التي التقت داغان في وقت سابق بمستوطنة "شانور"، وقامت بجولة معه في شمال الضفة الغربية، وأكدت أنه خلال فترة ولايتها، تم استثمار مليارات الشواقل في البنية التحتية للنقل، ما سيتيح للإسرائيليين السفر على طرق تتجاوز القرى الفلسطينية، حيث لم تكن زيارة المنطقة وليدة الصدفة، بل بمثابة تذكير بأن الحكومة ألغت، في بداية ولايتها، قانون فك الارتباط في شمال الضفة، مما سمح للإسرائيليين بالعودة للمناطق التي تم إخلاؤها عام 2005".
وأشار إلى أنه "يجري حالياً الترويج لـ18 مستوطنة جديدة هناك لتحل محل المستوطنات الأربع التي تم إخلاؤها، وكان أبرز ما في أحدث التحركات لمواصلة تدفق الميزانيات إلى الضفة الغربية هو توقيع اتفاقية شاملة بقيمة 8.5 مليار شيكل مع المجلس الإقليمي، وقد وصفها داغان بأنها "خطوة تاريخية، وغير مسبوقة"، حيث أصبح أول مجلس إقليمي في إسرائيل يوقع اتفاقية شاملة، فقد تم توقيع اتفاقية مماثلة مؤخراً مع المجلس الإقليمي للجلبوع".
وأشار إلى أن "هذه الاتفاقية تتضمن التزامات ببناء 12 ألف وحدة سكنية، وتطوير المستوطنات القائمة، وإنشاء طرق وصول للبؤر الاستيطانية قيد الإنشاء والمخطط لها، إضافة لبناء مؤسسات عامة وطرق وساحات وشبكات صرف صحي، بهدف ترسيخ المستوطنات خلال السنوات القادمة، وبالتزامن مع هذه الجهود الاستيطانية، فقد التقط نتنياهو وحاييم كاتس وداغان وسموتريتش صورة تذكارية".
وأكد أن "الحكومة وقّعت اتفاقية مماثلة مع مستوطنة كارني شومرون، تعهدت فيها الحكومة بتخصيص ملياري شيكل لبناء 6 آلاف وحدة سكنية، وقبل عام، وُقّعت اتفاقية أخرى من هذا النوع مع بلدية معاليه أدوميم، وُعد فيها بثلاثة مليارات شيكل للبنية التحتية اللازمة لبناء 7 آلاف وحدة سكنية".
وأردف أنه "يُخطط لبناء نصف هذه الوحدات في المستوطنة الجديدة بمنطقة E1، بهدف تقسيم الضفة الغربية، وتقويض التواصل بين رام الله والقدس الشرقية وبيت لحم، وكل ذلك يكشف عما يمكن تسميته "العصر الذهبي" للاستيطان في الضفة الغربية".
وأشار أيضاً إلى أنه "ليس من المؤكد على الإطلاق أن تُلغي الحكومة المقبلة مثل هذه الخطط الاستيطانية، أو تمتنع عن تحويل الأموال في الوقت المحدد، رغم أنها سوف تُسرّع عملية الضم الفعلي، حتى في المناطق الخاضعة لسلطة السلطة الفلسطينية، حتى أن منظمتي "السلام الآن" و"كرم نافوت" ذكرتا أن هذه التحركات المشتركة تُقوّض إمكانية التوصل لتسوية مستقبلية مع الفلسطينيين، لأننا أمام إنشاء 185 بؤرة استيطانية جديدة تُسيطر على أكثر من مليون دونم، 40 بالمئة منها مُصنّفة كأراضٍ زراعية".
وأضاف أن "الحكومة تمضي قُدماً في خطط بناء أكثر من 40 ألف وحدة استيطانية، واستولى المستوطنون على أكثر من 11,520 دونماً من الأراضي الزراعية عن طريق حرثها وزراعتها، ما يمنع السكان من الوصول لأراضيهم، كما تمّ شقّ 223 كيلومتراً من الطرق الترابية، وتحديث عشرات الكيلومترات من الطرق القائمة، مما قد يُؤدي لتجريد المزيد من الفلسطينيين من أراضيهم، أي أننا أمام "سنوات خصبة" للاستيطان، وتعمل على تلاشي فرص النزاع".
وأكد أنه "بالتوازي مع التوسع الاستيطاني المُتسارع، ارتفع معدل هدم المنازل الفلسطينية لقرابة ألف منزل سنوياً، أما الجزء الأكثر إيلاماً وبشاعةً فهو طرد 118 تجمعاً رعوياً، من خلال العنف ضد الفلسطينيين ومواشيهم، ومنعهم من الوصول لمصادر المياه ومراعيهم، وتخلي السلطات عن الفلسطينيين، وقد رصد الجيش الإسرائيلي زيادة بنسبة 50% في الإرهاب اليهودي خلال النصف الأول من 2026، لكن هذه الظاهرة لا تزال مستمرة، وفي بعض الحالات تُنفّذ تحت رعاية القوات على الأرض".
وتقدم هذه المعطيات الرقمية أن الضفة الغربية أمام كارثة حقيقية، صحيح أن سموتريتش يواجه صعوبة في تجاوز عتبة الانتخابات، وقد لا ينجح فيها، لكنه يسعى لوضع الصعوبات أمام الحكومة المقبلة لعدم وقف مخطط الضمّ، أو في أحسن الأحوال إبطاء وتيرته، ما يعني أن حلّ الصراع مع الفلسطينيين يبتعد أكثر فأكثر.