لجريدة عمان:
2026-07-24@14:45:50 GMT

هوبال .. مشاهد الفزع والجزع

تاريخ النشر: 3rd, February 2025 GMT

أعادني الفـيلم السعودي (هوبال) - إنتاج 2024- إلى ذكريات عدة سأذكرها لاحقا منها المنشور الذي وصلنا فـي نهاية سنة 1989م المتضمن حلم شخص يدعى أحمد حلم بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- زاره فـي المنام وأن يوم القيامة قد قرب. أصابنا المنشور وقتها بالخوف والهلع، وكنا ننتظر قيام الساعة، قريبا من هذه القصة تدور أحداث فـيلم هوبال، الذي كتبه الكاتب مفرج المجفل، وأخرجه عبد العزيز الشلاحي.

إذ اعتزل رب الأسرة «ليام»- الذي أدى دوره بنجاح الممثل إبراهيم الحساوي- نمط الحياة المدنية وفرض رأيه على أولاده وأحفاده، ولم يسمح للأحفاد بالعلاج من مرض الحصبة فـي المدينة.

تدور أحداث الفـيلم فـي صيف 1990، بعد أيام من الغزو العراقي للكويت، وقد نجح الفـيلم فـي إظهار القوة التسلطية للمؤسسة الأبوية التي يصفها المؤرخ الفلسطيني هشام شرابي (1927-2005) «بالبطريركية (الأبوية) الجديدة حيث لا يملك الفرد فـيها أي فرادة، وهو يضيع إذا ما انفصل عن العائلة أو القبيلة أو الطائفة، ويتتبع شرابي جذور السلطوية العربية إلى التشكيلة القبلية القديمة بمفهومها عن الولاء للجماعة المتسم بكونه ولاءً أعمى من أجل البقاء». وقد تجلى ذلك فـي مجريات الفـيلم حيث توفـيت إحدى حفـيدات الجد، وقاطع ابنه «سطام» الذي أدى دوره الممثل دريعان الدريعان الذي يعمل فـي المدنية والمستقر مع عائلته هناك.

فرض الجد ليام قوانينه على أسرته كأي سلطة اجتماعية أوجدت قوانينها الخاصة بها، هذه القوانين لفتت انتباه السياسي الإنجليزي جون باجوت جلوب (1897-1986) المعروف بجلوب باشا الذي قال فـي كتابه (مغامرات بريطاني فـي بلاد العرب، ترجمة عطية الظفـيري): «إن العرب من أشجع الناس قولا، وأكثرهم ديمقراطية، وهم يحبون أن يُحكموا بالرجال لا بالقوانين واللوائح» هو ذاته الذي وصف حياة المدينة بالضجر حين قال: «لقد تركنا حياة المدينة المضجرة وراءنا وحياة الحرية فـي الصحراء الشاسعة أمامنا،.. إن هناك شيئا من الجاذبية العجيبة لهذا الأفق الأزرق اللامتناهي للصحراء، والممتد على مدى البصر».

جرى تصوير الفـيلم فـي جدة بمنطقة نيوم فـي شمال المملكة العربية السعودية، وقد أضافت المشاهد الطبيعية جمالا على مشاهد الفـيلم الذي أبقى على فصل سنوي واحد هو فصل الصيف، مع أن الأحداث تناولت دخول قوات الحلفاء إلى الجزيرة العربية وعمليات تحرير الكويت التي جرت فـي الشتاء فـي منتصف يناير 1991، إلا أن الأجواء الشتوية لم تظهر فـي الفـيلم.

اعتمد الممثلون اللهجة البدوية السعودية فـي الحوار والتمثيل، وهذا ما لقي قبولا ونقدا فـي الوقت ذاته نظرا لصعوبة اللهجة البدوية لدى المتلقي غير الخليجي. شارك فـي التمثيل كل من مشعر المطيري وميلا الزهراني وحمدي الفريدي وريم فهد وراوية أحمد.

لفت نظري فـي الفـيلم لعبة يمارسها الأطفال وهي عبارة عن انتقال عود النار بين أيادي اللاعبين، واللاعب الذي ينطفئ فـي يده العود ينطق باسم حبيبته. هذه اللعبة تسمى فـي جبال ظفار بلعبة «آجيدال» وتمارس بالقوانين ذاتها ولكنها تمارس ليلا.

يذكر أن عنوان الفـيلم «هوبال» يعني نداء الراعي للإبل. ويسميه رعاة الإبل فـي ظفار «ششمعوت» فـيردد الرعاة عند المساء «أهيه أووه أووه»، وعند السرح من المبرك «فو فو فو»، توجد هناك طرق أخرى لحث الإبل على المسير السريع تسمى «الكفش» أو «آلحيق».

سيشكل فـيلم هوبال حجارة الزاوية فـي السينما السعودية التي ينتظر منها إنتاج أفلام مميزة خلال السنوات القادمة تضع المملكة على السجاد الأحمر لأي مهرجانات سينمائية دولية. بالإضافة إلى القيمة الفنية للفـيلم إلا أنه يُعد إنجازا حقيقيا للصناعات الثقافـية والترويج للحياة الثقافـية والسياحية فـي المملكة.

محمد الشحري كاتب وروائي عماني

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟

منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.

واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of list

ويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.

مظاهرة للاحتجاج على إقالة وزير الدفاع فيدوروف والمطالبة بعزل سيرسكي في كييف 20 يوليو/تموز 2026 (رويترز)ينتمي لجيل جديد

ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.

ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.

وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.

دراباتي خلال اجتماعه مع الرئيس زيلينسكي في العاصمة كييف في يوليو/تموز 2026 (أسوشيتد برس)استعادة رؤية فيدوروف

غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.

إعلان

لكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.

وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.

ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".

المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة

بواسطة مارك سانتورا

قائد جريء

وتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.

وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.

ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.

مهمات جديدة معقدة

غير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.

كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.

ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.

نهاية مرحلة

في المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.

وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.

إعلان

لكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.

صراع بين مدرستين

وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.

وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.

وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.

أزمة الموارد البشرية

ويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.

وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.

وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.

مقالات مشابهة

  • توقيفات في سجن روميه.. ماذا يجري هناك؟
  • محافظ بني سويف يُنيب رئيس المدينة في افتتاح مسجد وصفية الطحاوي شرق النيل بمركز بني سويف
  • ما الذي نعرفه عن أحداث بلدة تل في نابلس بالضفة الغربية؟
  • مفاجأة جديدة في صفقة محمد صلاح.. ما الذي حدث داخل مفاوضات بشكتاش؟
  • 66.4 مليون مشاهد يعيدون رسم خريطة تجارة البث الرياضي
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  •  المدينة تتصدر مدن المملكة في إشغال مرافق الضيافة