هوبال .. مشاهد الفزع والجزع
تاريخ النشر: 3rd, February 2025 GMT
أعادني الفـيلم السعودي (هوبال) - إنتاج 2024- إلى ذكريات عدة سأذكرها لاحقا منها المنشور الذي وصلنا فـي نهاية سنة 1989م المتضمن حلم شخص يدعى أحمد حلم بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- زاره فـي المنام وأن يوم القيامة قد قرب. أصابنا المنشور وقتها بالخوف والهلع، وكنا ننتظر قيام الساعة، قريبا من هذه القصة تدور أحداث فـيلم هوبال، الذي كتبه الكاتب مفرج المجفل، وأخرجه عبد العزيز الشلاحي.
تدور أحداث الفـيلم فـي صيف 1990، بعد أيام من الغزو العراقي للكويت، وقد نجح الفـيلم فـي إظهار القوة التسلطية للمؤسسة الأبوية التي يصفها المؤرخ الفلسطيني هشام شرابي (1927-2005) «بالبطريركية (الأبوية) الجديدة حيث لا يملك الفرد فـيها أي فرادة، وهو يضيع إذا ما انفصل عن العائلة أو القبيلة أو الطائفة، ويتتبع شرابي جذور السلطوية العربية إلى التشكيلة القبلية القديمة بمفهومها عن الولاء للجماعة المتسم بكونه ولاءً أعمى من أجل البقاء». وقد تجلى ذلك فـي مجريات الفـيلم حيث توفـيت إحدى حفـيدات الجد، وقاطع ابنه «سطام» الذي أدى دوره الممثل دريعان الدريعان الذي يعمل فـي المدنية والمستقر مع عائلته هناك.
فرض الجد ليام قوانينه على أسرته كأي سلطة اجتماعية أوجدت قوانينها الخاصة بها، هذه القوانين لفتت انتباه السياسي الإنجليزي جون باجوت جلوب (1897-1986) المعروف بجلوب باشا الذي قال فـي كتابه (مغامرات بريطاني فـي بلاد العرب، ترجمة عطية الظفـيري): «إن العرب من أشجع الناس قولا، وأكثرهم ديمقراطية، وهم يحبون أن يُحكموا بالرجال لا بالقوانين واللوائح» هو ذاته الذي وصف حياة المدينة بالضجر حين قال: «لقد تركنا حياة المدينة المضجرة وراءنا وحياة الحرية فـي الصحراء الشاسعة أمامنا،.. إن هناك شيئا من الجاذبية العجيبة لهذا الأفق الأزرق اللامتناهي للصحراء، والممتد على مدى البصر».
جرى تصوير الفـيلم فـي جدة بمنطقة نيوم فـي شمال المملكة العربية السعودية، وقد أضافت المشاهد الطبيعية جمالا على مشاهد الفـيلم الذي أبقى على فصل سنوي واحد هو فصل الصيف، مع أن الأحداث تناولت دخول قوات الحلفاء إلى الجزيرة العربية وعمليات تحرير الكويت التي جرت فـي الشتاء فـي منتصف يناير 1991، إلا أن الأجواء الشتوية لم تظهر فـي الفـيلم.
اعتمد الممثلون اللهجة البدوية السعودية فـي الحوار والتمثيل، وهذا ما لقي قبولا ونقدا فـي الوقت ذاته نظرا لصعوبة اللهجة البدوية لدى المتلقي غير الخليجي. شارك فـي التمثيل كل من مشعر المطيري وميلا الزهراني وحمدي الفريدي وريم فهد وراوية أحمد.
لفت نظري فـي الفـيلم لعبة يمارسها الأطفال وهي عبارة عن انتقال عود النار بين أيادي اللاعبين، واللاعب الذي ينطفئ فـي يده العود ينطق باسم حبيبته. هذه اللعبة تسمى فـي جبال ظفار بلعبة «آجيدال» وتمارس بالقوانين ذاتها ولكنها تمارس ليلا.
يذكر أن عنوان الفـيلم «هوبال» يعني نداء الراعي للإبل. ويسميه رعاة الإبل فـي ظفار «ششمعوت» فـيردد الرعاة عند المساء «أهيه أووه أووه»، وعند السرح من المبرك «فو فو فو»، توجد هناك طرق أخرى لحث الإبل على المسير السريع تسمى «الكفش» أو «آلحيق».
سيشكل فـيلم هوبال حجارة الزاوية فـي السينما السعودية التي ينتظر منها إنتاج أفلام مميزة خلال السنوات القادمة تضع المملكة على السجاد الأحمر لأي مهرجانات سينمائية دولية. بالإضافة إلى القيمة الفنية للفـيلم إلا أنه يُعد إنجازا حقيقيا للصناعات الثقافـية والترويج للحياة الثقافـية والسياحية فـي المملكة.
محمد الشحري كاتب وروائي عماني
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
اللجنة الملكية لشؤون القدس ترحب بإبقاء المدينة القديمة على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
رحبت اللجنة الملكية لشؤون القدس بقرار لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" الإبقاء على مدينة القدس القديمة وأسوارها ضمن قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر، مؤكدة أن القرار يعكس استمرار الاهتمام الدولي بحماية القيمة التاريخية والحضارية والإنسانية للمدينة.
وأكد الأمين العام للجنة الملكية لشؤون القدس عبدالله كنعان أن استمرار إدراج القدس القديمة على القائمة يمثل اعترافا دوليا بالمخاطر التي تواجه هوية المدينة التاريخية والثقافية، في ظل ما وصفه بالإجراءات والسياسات الإسرائيلية التي تستهدف تغيير طابعها الحضاري ومكوناتها التاريخية.
وأوضح كنعان أن قضية القدس القديمة لا ترتبط فقط بالحفاظ على المواقع الأثرية والمعالم التاريخية، وإنما تمتد لتشمل حماية الهوية الثقافية والدينية للمدينة، والحفاظ على مكانتها باعتبارها إرثا إنسانيا عالميا، مشيرا إلى أن أي إجراءات تؤثر على طابعها التاريخي تتعارض مع قواعد القانون الدولي والاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية والتراث العالمي.
وأشار إلى أن استمرار وضع القدس القديمة وأسوارها ضمن قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر يحمّل المجتمع الدولي، وفي مقدمته منظمة اليونسكو، مسؤولية مضاعفة لمتابعة أوضاع المدينة، ورصد أي ممارسات من شأنها الإضرار بمعالمها التاريخية والدينية، والعمل على حماية تراثها ومنع أي محاولات لتغيير واقعها الحضاري.
وأضاف أن القرارات الدولية المتتالية بشأن القدس تؤكد أهمية الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمدينة، مشددا على أن حماية التراث المقدسي لا تقتصر على المباني والمواقع الأثرية، بل تشمل أيضا صون الهوية التاريخية والثقافية والوجود العربي والإسلامي والمسيحي فيها.
وثمنت اللجنة الملكية لشؤون القدس مواقف الدول التي دعمت استمرار إدراج القدس القديمة وأسوارها ضمن قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر، داعية إلى ترجمة هذا الدعم إلى إجراءات عملية تضمن حماية المدينة ومقدساتها، وتعزيز احترام القرارات الدولية ذات الصلة.
وأكدت اللجنة أن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، بقيادة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، تمثل عنصرا أساسيا في الحفاظ على هوية المدينة وتراثها الحضاري، ومواجهة أي محاولات تستهدف تغيير واقعها التاريخي والقانوني.