ارتفعت وتيرة "حرب الرسوم الجمركية" إلى مستويات جديدة، وضربت أسواق المال والعملات المشفرة، وتراجعت الأسهم الأوروبية، لتنضم إلى موجة بيع عالمية، وسط مخاوف من أن تتصاعد الأمور إلى حرب تجارية أوسع، عقب أحدث رسوم جمركية فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتعرضت الأسواق المالية العالمية لضغوط بعد أن فرض ترامب رسوما جمركية بنسبة 25 بالمئة على كندا والمكسيك، و10 بالمئة على الصين مطلع هذا الأسبوع.



وقال ترامب أيضا إنه "سيفرض بالتأكيد" رسوما جمركية على أوروبا، لكنه لم يوضح خططه في هذا الشأن.

وانخفض المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 1.4 بالمئة بحلول الساعة 0810 بتوقيت غرينتش. ونزلت أسهم شركات صناعة السيارات، التي تتأثر بالرسوم التجارية، 3.5 بالمئة.

وهبطت أسهم بي.إم.دبليو وفولكس فاجن ومرسيدس بنز وستيلانتس لنطاق، يتراوح من 3.7 بالمئة إلى 6.5 بالمئة.

وكانت أسهم شركات التكنولوجيا من أكبر الخاسرين وتراجعت 2.5 بالمئة. وهبط سهم إيه.إس.إم.إل القابضة 2.8 بالمئة، ما أثر بشكل كبير على المؤشر.



وانخفضت كل البورصات الأوروبية بشكل كبير بقيادة المؤشر داكس الألماني الذي خسر نحو اثنين بالمئة. ونزل المؤشر فاينانشال تايمز 100 البريطاني 1.1 بالمئة رغم إشارة ترامب إلى أن بريطانيا قد تُعفى من الرسوم الجمركية.

وانخفضت عوائد سندات منطقة اليورو، مع تراجع عوائد السندات الألمانية لأجل عامين ست نقاط أساس إلى 2.056 بالمئة.

تراجع أسعار الذهب
في غضون ذلك، تراجعت أسعار الذهب بعد أن وصلت في الجلسة السابقة إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، وذلك وسط ارتفاع الدولار إثر تصاعد المخاوف من حرب تجارية عالمية بعدما فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسوما جمركية كبيرة على كندا والمكسيك والصين مطلع الأسبوع.

وبحلول الساعة 0825 بتوقيت غرينتش، انخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.2 بالمئة إلى 2796.09 دولار للأوقية (الأونصة) بعد أن وصل يوم الجمعة إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 2817.23 دولار للأوقية.

ونزلت العقود الأمريكية الآجلة للذهب 0.2 بالمئة إلى 2830.80 دولار للأوقية.

وقال جيجار تريفيدي المحلل لدى ريلاينس للأوراق المالية إن الإعلان عن رسوم جمركية عادة ما يدفع أسعار الذهب للارتفاع بسبب زيادة الطلب على الملاذ الآمن، إلا أن ارتفاع الدولار وتوقعات خفض أسعار الفائدة بشكل أقل شكلت ضغوطا.

وفرض ترامب رسوما جمركية بنسبة 25 بالمئة على الواردات من كندا والمكسيك وبنسبة 10 بالمئة على واردات الصين اعتبارا من غد الثلاثاء.

وردت كندا والمكسيك بفرض رسوم جمركية مقابلة بنسبة 25 بالمئة على الواردات الأمريكية، الأمر الذي ينذر باضطراب اقتصادات البلدان الثلاثة، في حين قالت الصين إنها ستطعن على الرسوم الجمركية الأمريكية أمام منظمة التجارة العالمية، فضلا عن اتخاذ إجراءات مضادة لم تحددها.



وقال مات سيمبسون المحلل لدى سيتي إندكس "قد يستمر رد الفعل هذا لفترة قصيرة، وأعتقد أن أداء الذهب سيظل متفوقا هذا العام في ظل تهديدات التضخم والجولة التالية من الحروب التجارية".

ورغم أن الذهب يعتبر استثمارا آمنا في أوقات الضغوط الاقتصادية والمالية، فإن ارتفاع الدولار يجعله أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى.

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، انخفضت الفضة في المعاملات الفورية 0.2 بالمئة إلى 31.23 دولار للأوقية. ونزل البلاتين 1.5 بالمئة إلى 962.98 دولار للأوقية، وزاد البلاديوم 0.1 بالمئة إلى 1009.43 دولار للأوقية.

وفي سياق متصل، فقدت العملات المشفرة قرابة نصف تريليون دولار من قيمتها السوقية، منذ جلسة مساء السبت حتى تعاملات صباح الاثنين، على وقع تعريفات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمركية.

وفي التعاملات الصباحية اليوم، تراجعت القيمة السوقية للعملات المشفرة إلى 3.04 تريليونات دولار، نزولا من 3.5 تريليونات دولار تم تسجيلها قبيل إعلان ترامب عن التعريفات الجمركية.

وتراجع سعر وحدة بيتكوين في التعاملات المبكرة الاثنين، دون 94 ألف دولار للوحدة، نزولا من قرابة 100 ألف دولار في التعاملات المسائية، السبت.

كما تراجعت غالبية العملات المشفرة بنسب متباينة، وسط عمليات بيع واسعة من سوق العملات المشفرة، واقتناء الدولار، الذي يعتبر ملاذاً آمنا في التوترات التجارية القائمة.

وفي التعاملات المبكرة اليوم، صعد مؤشر الدولار بنسبة 1.2 بالمئة في أعلى صعود يومي منذ تفشي جائحة كورونا (أواخر عام 2019)، ولتستقر قراءة المؤشر عند أعلى مستوى منذ عامين ونصف عند 109.6.

وردا على الإعلان الأمريكي، كشف رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو عن تعريفة مضادة بنسبة 25 بالمئة، في حين تعهدت الزعيمة المكسيكية كلوديا شينباوم بفرض رسوم انتقامية.

ماذا عن بريطانيا؟
وعلى صعيد آخر، قال ترامب إنه على الرغم من أن بريطانيا "خارج الإطار المقبول" فيما يتعلق بالتجارة فإنه يتوقع أنها قد تتمكن من تجنب فرض رسوم جمركية عليها، وأضاف أن هذا الخلل "يمكن التوصل فيه إلى حل".

وفرض ترامب رسوما جمركية بنسب مرتفعة على المكسيك وكندا والصين مطلع الأسبوع، وقال إن الأمر "سيحدث قطعا" مع الاتحاد الأوروبي، ما أثار مخاوف من تصاعد حرب تجارية تخرج نمو الاقتصاد العالمي عن مساره وترفع التكلفة على المستهلكين.

ولدى سؤاله عن بريطانيا وإن كانت هي التالية في فرض الرسوم الجمركية قال ترامب "سنرى كيف تتكشف الأمور. قد يحدث الأمر معهم لكن بالتأكيد سيحدث مع الاتحاد الأوروبي. أستطيع أن أقول لكم ذلك".

وتابع قائلا للصحفيين لدى عودته إلى واشنطن من منتجع مار الاجو في ولاية فلوريدا "بريطانيا خارج الإطار المقبول بكثير... سنرى... لكن الاتحاد الأوروبي خارج الإطار المقبول تماما. بريطانيا خارج الإطار لكن أعتقد أن ذلك الأمر يمكن التوصل فيه إلى حل. لكن الاتحاد الأوروبي فظيع في الذي يفعله".



وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية اليوم الاثنين، إن بلاده تربطها علاقات تجارية "عادلة ومتوازنة" مع الولايات المتحدة، ردا على تصريحات ترامب.

وأضاف المتحدث "الولايات المتحدة حليف لا غنى عنه ومن أقرب شركائنا التجاريين، ولدينا علاقة تجارة عادلة ومتوازنة تعود بالفائدة على الطرفين".

وأشاد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ووزراء في حكومته من قبل بالرئيس ترامب منذ إعادة انتخابه، وأكدوا على حجم واردات بريطانيا من الولايات المتحدة على أمل تجنب فرض رسوم جمركية في وقت يواجه فيه اقتصاد بلادهم صعوبات في النمو.

وقال ستارمر للصحفيين مطلع الأسبوع "الوقت لا يزال مبكرا وما أريد أن أشهده هو علاقات تجارية قوية، وفي المناقشات التي أجريتها مع الرئيس ترامب هذا ما ركزنا عليه".

والولايات المتحدة هي أكبر شريك تجاري لبريطانيا كدولة منفردة لكن الاتحاد الأوروبي يفوقها كتكتل. وأقل من ثلث التجارة، وهي النسبة التي قد تتعرض لفرض رسوم جمركية عليها، هي تجارة في السلع أما الباقي فيتألف من خدمات.

رد الاتحاد الأوروبي
من جانبه، قال وزير الاقتصاد الإسباني كارلوس كويربو إنّ "على الاتحاد الأوروبي أن يبقى متحدا للرد على تهديدات ترامب، بفرض رسوم جمركية على منتجات التكتل".

وأضاف كويربو في مقابلة مع محطة آر.إن.إي الإذاعية الإسبانية أن الاتحاد الأوروبي منفتح على التجارة ويؤيد سوقا عالمية قائمة على العولمة، غير أن التكتل يجب ألا يكون "ساذجا" وأن يحمي شركاته، ويتأكد من أنها في وضع يسمح لها بمنافسة نظرائها من الدول الأخرى في ظل ظروف عادلة.

وفي غضون ذلك، شدّد الاتحاد الأوروبي على أن ردّه سيكون "حازما" في حال ترامب رسوما جمركية على التكتل، مع تنديد بروكسل بفرض واشنطن رسوما جمركية على وارداتها من كندا والمكسيك والصين.

إلى الآن تقول بروكسل إنها تأمل تجنّب نزاع تجاري مع ترامب من خلال التفاوض. لكن ترامب قال الجمعة إنه سيفرض "حتما" رسوما جمركية على الاتحاد الأوروبي في المستقبل، بعد فرض رسوم على الصين والمكسيك وكندا.

وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية إن "الاتحاد الأوروبي يأسف لقرار الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية على كندا والمكسيك والصين".

ونبّهت المفوضية إلى أن "الرسوم الجمركية تحدث اضطرابات اقتصادية غير ضرورية وتزيد من التضخم. وهي ضارة بجميع الأطراف".

وقال المتحدث إن "الاتحاد الأوروبي سيرد بحزم على أي شريك تجاري يفرض رسوما غير منصفة وتعسفية على بضائعه"، مضيفا أنه "في الوقت الراهن، لا علم لنا بأي رسوم إضافية تم فرضها على منتجات الاتحاد الأوروبي".

ولفت إلى أن التكتل ملتزم الرسوم المنخفضة "لتعزيز النمو والاستقرار الاقتصادي في إطار نظام تجاري قوي ومبني على قواعد".

وجدّد المتحدث التأكيد على التزام الاتحاد الأوروبي بعلاقته التجارية والاستثمارية مع الولايات المتحدة، واصفا إياها بأنها "الأكبر في العالم"، وقال إن "أمورا كثيرة على المحك"، مشدّدا على وجوب "أن يسعى كلا الطرفين لتعزيز هذه العلاقة".

ولا يخفي ترامب خصومته مع الاتحاد الأوروبي، ويتّهم التكتل بأنه يعامل الولايات المتحدة "بكثير من عدم الإنصاف" في التجارة.

هجوم ترامب على الصين
لا تبدو زيادة الولايات المتحدة الرسوم الجمركية على المنتجات الصينية خطيرة في هذه المرحلة، ولكنها قد تنذر بهجمات تجارية جديدة لدونالد ترامب قد تلحق ضررا أوسع بثاني أكبر اقتصاد في العالم، بحسب محللين.

نفذ ترامب السبت تهديداته بزيادة الرسوم الجمركية على السلع الصينية بنسبة 10 بالمئة، تضاف إلى تلك التي كانت مفروضة في السابق.

وبرر ترامب إجراءاته برغبته في معاقبة الدول التي لا تراقب الهجرة غير الشرعية، ولا تتخذ اجراءات فيما يتعلّق بتهريب الفنتانيل إلى الولايات المتحدة.

رأى تشيوي تشانغ، رئيس شركة بينبوينت لإدارة الأصول، أن الضرائب الإضافية التي فُرضت حاليا على بكين "لا تشكل صدمة كبيرة للاقتصاد الصيني".

وقال المحلل "لا أعتقد أنه سيتعيّن على الصين أن تتخذ إجراءات مثل خفض قيمة عملتها للتعويض".

ولاحظ خبراء في بلومبرغ إيكونوميكس أن زيادة الرسوم الجمركية بنسبة 10 بالمئة قد تؤدي إلى خفض صادرات الصين إلى الولايات المتحدة بنسبة 40 بالمئة، ما يمثل 0,9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للعملاق الآسيوي.

وعليه ستكون خسارة الصين هامشية، لكن من شأنها أن تزيد الضغوط على المسؤولين السياسيين في البلاد الذين يواجهون تباطؤ النمو، فضلا عن أزمة كبيرة في قطاع العقارات، وضعف في الاستهلاك المحلي.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي اقتصاد اقتصاد دولي اقتصاد عربي اقتصاد دولي الرسوم الجمركية ترامب الذهب الذهب ترامب الرسوم الجمركية الحرب التجارية المزيد في اقتصاد اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد دولي اقتصاد اقتصاد اقتصاد سياسة سياسة اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد اقتصاد سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

رسوم أميركية جديدة على 60 شريكا تجاريا في ظل إعادة صوغ أجندة ترامب التجارية

واشنطن "أ ف ب": دخلت حيز التنفيذ اليوم حزمة جديدة من الرسوم الجمركية الأميركية تستهدف 60 شريكا تجاريا، لتحل محل رسوم عالمية فرضها الرئيس دونالد ترامب في وقت سابق من هذا العام وانتهت مدتها.

وقد أثارت هذه الرسوم التي تتراوح نسبتها بين 10% و12.5% وتطال اقتصادات كبرى مثل الصين والهند والاتحاد الأوروبي، احتجاجات من بكين وغيرها من الأطراف المستهدفة.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير إن "الولايات المتحدة تطبق حظرا على استيراد السلع المنتجة بالسخرة منذ قرابة قرن، وتنفذ هذا الحظر بصرامة؛ وقد حان الوقت تماما لكي يحذو شركاؤنا التجاريون حذونا".

وكان قد صرح في وقت سابق بأن الاقتصادات المستهدفة تمثل الجزء الأكبر من التجارة الأميركية.

وقد تحركت إدارة ترامب بسرعة لإعادة بناء "جدار الرسوم الجمركية" الخاص بالرئيس بعد أن ألغت المحكمة العليا مجموعة من رسومه في فبراير، ما وجه ضربة لقدرته على فرض رسوم باهظة حسب رغبته.

وعقب تلك الانتكاسة، لجأ ترامب إلى صلاحيات مختلفة لإعادة فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على الواردات، إلا أن هذا الإجراء استمر 150 يوما فقط وانتهى أجله اليوم.

وتأتي حزمة الرسوم الجديدة التي طُرحت مقترحاتها لأول مرة في حزيران/يونيو، لتحل محل الإجراء السابق.

وقد وُضعت هذه التدابير بعد تحقيق استمر لأشهر، وتُعتبر أكثر قدرة على الصمود أمام الطعون القانونية مقارنة بالخطوات السابقة.

- "غير مبررة" -

بموجب الإعلان الصادر الخميس، فُرضت النسبة الأقل (10%) على الاقتصادات التي طبقت حظرا على استيراد السلع المنتجة بالسخرة أو التزمت بذلك؛ وتشمل هذه القائمة كندا والاتحاد الأوروبي والهند والمملكة المتحدة.

في المقابل، تقرر فرض النسبة الأعلى (12,5%) على كل من الصين واليابان وكوريا الجنوبية وعشرات الدول الأخرى.

غير أن الاتحاد الأوروبي وتايوان واليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا حظيت ببعض الاستثناءات أو التخفيف في الرسوم، تماشيا مع الاتفاقيات التجارية التي أبرمتها سابقا مع الولايات المتحدة.

وقد قوبلت الرسوم الجديدة بإدانة سريعة من دول مستهدفة؛ إذ أعربت اليابان عن "أسفها" لفرض هذه الرسوم، بينما وصفها وزير التجارة الأسترالي بأنها "غير مبررة".

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن بكين تعارض "كافة أشكال التدابير الجمركية أحادية الجانب"، محذرا من أن الحروب التجارية "لا تصب في مصلحة أي طرف".

في المقابل، أبدى الاتحاد الأوروبي ارتياحه عقب الإعلان، مشيرا إلى أن الرسوم الجديدة "تتماشى مع التزامات الولايات المتحدة الجمركية المتفق عليها بموجب البيان المشترك بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة". ولن تتأثر بهذه الرسوم الجديدة السلع التي تخضع بالأصل لرسوم جمركية خاصة بقطاعات معينة، مثل الصلب والألمنيوم.

كما سيتم إعفاء بعض منتجات الطاقة والأسمدة، إلى جانب المنتجات المشمولة باتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وفق ما صرح مسؤول أميركي للصحافيين.

- الحفاظ على أوراق الضغط -

تجري واشنطن تحقيقات منفصلة بشأن 16 اقتصادا في ما يتعلق بالفائض في القدرات الصناعية، وهي تحقيقات قد تفضي إلى فرض رسوم إضافية.

ويحذر الخبراء من أن هذه الإجراءات قد تؤدي في النهاية إلى تفاوت في معدلات الرسوم بين الدول.

وقالت المحامية المتخصصة في شؤون التجارة غريتا بيش لوكالة فرانس برس إن خطوة إدارة ترامب بفرض رسوم جمركية أساسية مع الإبقاء على التهديد بفرض المزيد من الرسوم تمنحها ورقة ضغط قوية في مواجهة شركائها التجاريين.

وأشارت إلى أن هذا الإجراء يخلق أيضا حافزا للدول للالتزام بالاتفاقيات التجارية التي أبرمتها سابقا.

وأوضحت بيش، وهي شريكة في مكتب المحاماة "وايلي راين" (Wiley Rein) ومستشارة قانونية عامة سابقة لمكتب الممثل التجاري الأميركي، أن المسؤولين يكرسون وقتا لهذه التحقيقات لضمان صمود الرسوم الجمركية الجديدة وقوتها في حال مواجهة طعون قضائية.

وقال جوش ليبسكي، من "المجلس الأطلسي" (Atlantic Council)، لوكالة فرانس برس إن "هذا يجعل بقاء هذه الرسوم طوال فترة ولاية ترامب أمرا مرجحا للغاية"، ما يشير إلى تحول أكبر اقتصاد في العالم نحو نهج "حمائي بشكل أكبر" في المستقبل.

ولفت إلى أن إعادة العمل بالرسوم الجمركية تعزز الإيرادات الحكومية.

- اتفاقيات "هشة" -

قال المسؤول التجاري الأميركي السابق رايان ماجيروس إن إدارة ترامب كانت تبحث عن خيارات تتيح لها استخدام الرسوم الجمركية بأسلوب حازم.

وأشار ماجيروس إلى أنه على المدى الطويل، يوفر "البند 301" من قانون التجارة الصادر عام 1974، الذي استند إليه ترامب لفرض الرسوم الأخيرة، "مرونة أكبر مما يدركه الناس".

وأضاف ماجيروس، وهو شريك في مكتب المحاماة "كينغ آند سبالدينغ" (King & Spalding)، أنه بمجرد تطبيق هذه الرسوم، يمكن للمسؤولين تعديلها بناءً على التطورات الجديدة.

وتأتي هذه الخطوة الأخيرة بعد فترة وجيزة من بدء سريان رسوم جمركية بنسبة 25% على سلع برازيلية متنوعة، حيث اتهمت واشنطن العملاق الأميركي اللاتيني بممارسة أنشطة تجارية غير عادلة.

كما أمر ترامب هذا الأسبوع بفرض رسوم جديدة بنسبة 50% على العديد من المنتجات الكندية، مشيرا إلى ما وصفه بـ "المعاملة التمييزية" من جانب أوتاوا تجاه المنتجات الأميركية من الكحول والسيارات والألبان.

وقال ليبسكي إن الرسوم الجمركية على كندا، التي تدخل حيز التنفيذ خلال شهر، تستند إلى بند قانوني لم يُختبر من قبل، ما يدل على أن ترامب يمتلك أدوات أخرى يمكنه استخدامها بسرعة.

واعتبر أن هذا يشير إلى أن الاتفاقيات المتعلقة بالرسوم الجمركية الأميركية "لا تزال هشة".

مقالات مشابهة

  • ماذا يريد لبنان من ترامب؟
  • رسوم أميركية جديدة على 60 شريكا تجاريا في ظل إعادة صوغ أجندة ترامب التجارية
  • ترامب يفرض رسومًا جمركية جديدة على 60 دولة.. الصين والاتحاد الأوروبي ضمن القائمة
  • الاتحاد الأوروبي يشكك في مبررات واشنطن لفرض رسوم جمركية جديدة
  • إدارة ترامب تفرض رسوماً جمركية جديدة على 80 دولة استناداً إلى قوانين العمل القسري
  • ترامب يطلق حملة لفرض رسوم جمركية جديدة تستهدف 60 دولة
  • إدارة ترامب تفرض رسوما جمركية على روسيا 12.5% ​
  • الولايات المتحدة تفرض رسومًا جمركية جديدة بنسبة 12.5% على واردات روسيا
  • إدارة ترامب تفرض رسوما جمركية جديدة على 60 شريكا تجاريا بينهم الاتحاد الأوروبي
  • السعودية أمام شرط أمريكي جديد.. ماذا يريد ترامب؟