عربي21:
2026-07-24@12:10:05 GMT

إصلاح الفهم حول مفهوم الإصلاح.. مشاتل التغيير (4)

تاريخ النشر: 4th, February 2025 GMT

يشهد العالم العربي والإسلامي منذ القرن التاسع عشر، على أقل تقدير، دعوات متواصلة إلى الإصلاح تحت شعارات متعددة نحو التجديد والإحياء والنهوض والتحديث والتغيير والتنوير، وقد أصبح الإصلاح وغيره من المصطلحات عنوانا لحركات مجتمعية ومشاريع فكرية عديدة، ظل أصحابها ينشدون الخروج بالمجتمعات العربية والإسلامية من وضع التخلف والانزواء إلى وضع التقدم والارتقاء.



كشف البحث عن قضايا الإصلاح بعمق ودقة الدكتور "محمد بريش" رحمه الله تعالى، فدقق مفهوم الإصلاح مبينا وعيه المفاهيمي بأهمية المسألة المصطلحية عموما وما أصابها من عصف وقصف من جهة كونها مدخل الإصلاح وأساسه وذروة سنامه، فاهتم بناء على ذلك بالنظر في عدد من المصطلحات تدقيقا وتأصيلا لمعانيها، ومن أهم هذه المصطلحات مصطلح الإصلاح، متطرقا الى شروط الإصلاح وأولوياته. كان ذلك في مقاله البديع "مفهوم الإصلاح أو نحو إصلاح لفهم المصطلح".

"الإصلاح" لغة مأخوذ من الجذر "صلح"، فالصاد واللام والحاء أصل واحد، يدل على خلاف الفساد. يقال: صَلُح (بضم اللام) وصَلَح (بفتح اللام) الشيءُ يَصْلَح ويَصْلُح صلاحا وصُلُوحا، لغتان؛ فالصلاح والصُلُوح بمعنى، وهو صالح وصليح، والجمع: صلحاء وصُلُوح. و"الصلاح" الحصول على الحالة المستقيمة النافعة، و"الإصلاح" جعل الشيء على تلك الحالة؛ فـ"الإصلاح" نقيض الفساد، وهو يدل على إزالة الفساد.

المصطلحات إذن تكتسب قوتها ومعانيها من الحقل الدلالي الذي تنبثق وتصدر عنه، وقد يكون هذا السياق حقلا معرفيا كما قد يكون سياقا ثقافيا أو حضاريا أو اجتماعيا
و"الاستصلاح" نقيض الاستفساد، وأصلحه نقيض أفسده، وقد أصلح الشيء بعد فساده: أقامه، و"مصلح" اسم فاعل من أصلح. يقال: رجل صالح في نفسه، ومصلح في أعماله. ويغلب استخدام "الإصلاح" في إصلاح ذات البين؛ يقال: أصلح بينهما، أو ذات بينهما: أزال ما بينهما من عداوة ووحشة. وإصلاح ذات البين يكون برأب ما تصدع منها، وإزالة الفساد الذي دبَّ إليها بسبب الخصام والتنازع على أمر من أمور الدنيا. و"الإصلاح" اصطلاحا؛ شمولا وتكاملا له تعريفات عديدة؛ فعُرِّف بأنه: إزالة الخلل والفساد الطارئ على الشيء، وعُرَّف أيضا بأنه: إرجاع الشيء إلى حالة اعتداله، بإزالة ما طرأ عليه من الفساد. وكل التعريفات الاصطلاحية لـ"الإصلاح" تدور حول معنى إزالة الفساد الذي يطرأ الشيء، وإعادته إلى ما كان عليه من الصلاح والاعتدال والنفع.

في مقال قيم كان عنوانه "مفاهيم ومفردات في منهج الإصلاح المنشود" للمفكر المغربي القدير الأستاذ "محمد يتيم"؛ "لا مشاحة في المصطلح" ليست قاعدة مطلقة؛ هكذا كان يقول علماء المسلمين، لكنهم كانوا يقرونه أيضا بوجود ما يسمى "اللفظ المشترك"، وهو اللفظ الواحد الذي يستخدم للدلالة على معانٍ متعددة بتعدد السياقات التي يتم استخدامه فيها. وهو نفس المعنى الذي قرره علماء اللغة المعاصرون وهم يتحدثون عما سموها "حركيّة الدليل اللغوي"، أي قابليته للاستعمال للدلالة على مدلولات متعددة بتعدد سياقات استخدامه.

ولذلك فقاعدة "لا مشاحة في المصطلح" تنطبق على المصطلحات المتعددة التي تشير إلى شيء واحد ومعنى واحد، ولا تعني أن المصطلح غير متحرك، أو حمّال لأوجه، أو أنه غير قابل للتأويل، وأنه يحتمل أكثر من دلالة. فالمصطلحات إذن تكتسب قوتها ومعانيها من الحقل الدلالي الذي تنبثق وتصدر عنه، وقد يكون هذا السياق حقلا معرفيا كما قد يكون سياقا ثقافيا أو حضاريا أو اجتماعيا.

هذه المقدمة تصلح لتناول مفهوم "الإصلاح" بحمولاته المختلفة انطلاقا من المرجعية الإسلامية، وتمييزه عن مفهوم الإصلاح كما يُستخدم اليوم في القاموس السياسي السائد، ولذلك فإن المشاحة لازمة في مصطلح "الإصلاح".

مفهوم "الإصلاح" بحمولاته المختلفة انطلاقا من المرجعية الإسلامية، وتمييزه عن مفهوم الإصلاح كما يُستخدم اليوم في القاموس السياسي السائد، ولذلك فإن المشاحة لازمة في مصطلح "الإصلاح"
وتعريف الإصلاح يحمل طابعا قدحيا في قاموس اليسار الجذري، وهو في هذه الحالة ليس سوى محاولة "ترقيعية" وتجميلية لصورة الأنظمة الاستبدادية وإضفاء للشرعية عليها، ومن ثم فإن الطريق الأسلم بالنسبة إليه هو الدعوة إلى تغيير كامل وجذري قواعد اللعبة من أساسها، والدعوة إلى تغيير جوهري في بنية السلطة والمجتمع برمته وعلى حد سواء.

المصطلحات إذا على حد ما عبر عنه المفكر المغربي ليست بريئة وينبغي -على العكس من ذلك- الوقوف عند حمولتها الفكرية والثقافية وخلفيتها القيمية وتفكيكها، وحيث إنه في حالة الحركات التي تستلهم المرجعية الإسلامية يجب تحرير هذا المصطلح من حمولات أخرى ناتجة عن التأثر بمناهج في التغيير لها مرجعيات أخرى؛ فمن اللازم العودة إلى تحرير مفهوم الإصلاح في ظل المرجعية الإسلامية وبعده الثقافي والحضاري الأصيل.

ومن ثم، فإن ارتباط مفهوم الإصلاح بمعانيه التدرجية الجزئية؛ وبمعانيه الترقيعية التجميلية؛ أو الإصلاحات الجزئية من داخل منظومة السلطة والنظام والعمل تحت سقف النظام وحدوده وأشكاله، ومن ثم وضع مفهوم الإصلاح في قبالة مفهوم الثورة التي تعني عملا جذريا قد يحمل بعض من الأشكال العنفية؛ إنما يُعد تعسفا نتج من استقرار تلك المفاهيم في معانيها الغربية. استُهدفت الإصلاحية بسرعة من قبل الاشتراكيين الثوريين مع إدانة روزا لوكسمبورغ للاشتراكية التطورية لبرنشتاين في مقالتها "الإصلاح أم الثورة"؟ والأمر الصواب في هذا المقام يجعل من الإصلاح مفهوما شاملا وغائيا مقاصديا؛ كما سنرى هذا المفهوم للإصلاح بشموله ومعنى المسئولية فيه وتعدد مستوياته وأشكاله، فالإصلاح يشتمل على أشكال عدة ومنها الثوري والتدريجي كل بحسبه، ولم يكن أبدا ترقيعيا أو تجميليا.

وعلى الرغم مما يبدو من فرض القضية والعنوان والمجالات ومناهج الرؤية والعمل الخاصة بمسألة "الإصلاح" فرضا أمريكيّا صريحا، تسنده وتسانده الحضارة الغربية وفق سياقات فرض مفاهيم مركزيتها الغربية، فإن المنظور الحضاري الأصيل المصرّ على الاحتفاظ بوعيه الذاتي يرى أن الأمر ليس كذلك بالضرورة، وليس حديثُ "الإصلاح" من منطلق التجدد الحضاري الذاتي، يمثل استجابة أو ردّ فعلٍ على الطروحات الأمريكية والغربية، إنما هو خط متصل، وهمُّ ممتد متأصّل واقع بين إرادة الأمة الواعية واستطاعتها المتغيرة (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت). وما الطرح الأمريكي أو غيره -ساعتها- إلا كالمناسبة أو المجال أو الظرف الرافع للصوت الذاتي، الدافع لكشف الزيف، وبيان الإصلاح الصالح الحق من ألوان الإصلاح الأخرى؛ المعكوس الفاسد، الضال، المخروق، الملبّس، الكاذب.. إلخ.

إعادة الاعتبار لمفهوم الإصلاح عبر بعدين متلازمين ارتبطا بخطاب الإصلاح الخارجي المنطلق من مكنون فلسفته واعتباراته؛ الأول المفهوم الغربي للإصلاح، الذي قد يشوش على مفاهيم ترد في المرجعية التأسيسية مفهوم قد يشوش على الفهم الإسلامي لمفهوم الإصلاح، فنحن لا نأخذ الإصلاح باعتباره "إعادة التشكيل" (reform)، وهو مع التأمل يتلاءم مع أهداف الحضارة الغربية، فالإصلاح الذي نقصده ونسعى إليه يتكون من عمليات تجديدية بأفكار نهضوية وإمكانات وقدرات فاعلية (ارتباط الاصلاح بمفهوم التجديد والإحياء). ومن هنا، إن التباس الترجمة التي تحيزت للفهم الغربي طاردت الدلالة الأصلية لاصطلاح الإصلاح، وأزاحت لغويا المفهوم الأصلي لغة واصطلاحا؛ قرآنا وسنة.

مراعاة هذا المفهوم المتعلق بالإصلاح في سياقات الاهتمام بمشاتل التغيير؛ ضمن هذه الإشارات والتنبيهات، والتعرف من هذا المنطلق؛ منطلق ذاتية الإصلاح مفهوما وتصورا، وعملية أصلية وعملياتٍ متنوعة، ومقاصدَ ووسائل، وقوانين وسُننا، وتاريخا وواقعا ومآلات
أما الثاني فيتعلق بمفهوم الإصلاح المرتبط بالخارج في الخطابات الأخيرة أكثر من ارتباطه بالداخل، وصارت العلاقة بين الداخل والخارج من هذه الزاوية مثار مشاكل إلى الدرجة التي جعلت البعض يرى أن الإصلاح فقط هو الذي يأتي من الخارج، ولكن نحن نؤكد على داخلية الإصلاح، وإمكاناته وقدراته. أما الخارج فهو ضمن الوسط للإصلاح سواء مباشرا أو منداحا (من دوائر الفرد إلى الدائرة النهائية إنسان الإنسانية- النهضة على غير الطريقة الأوروبية)، فشكل ذلك مقدمات الاستتباع الخطيرة.

إن مراعاة هذا المفهوم المتعلق بالإصلاح في سياقات الاهتمام بمشاتل التغيير؛ ضمن هذه الإشارات والتنبيهات، والتعرف من هذا المنطلق؛ منطلق ذاتية الإصلاح مفهوما وتصورا، وعملية أصلية وعملياتٍ متنوعة، ومقاصدَ ووسائل، وقوانين وسُننا، وتاريخا وواقعا ومآلات.. ذاتية المنطلق المعرفي (العقدي) والإرادي (الوجهة) والمنهجي (الصراط المستقيم).. ومن باب مناسبة الحال ومقتضياتها تمضي الأمة العربية والإسلامية في كشف حالة التحول الموّار والتغيرات الحادة التي تمر بها الأمة الإسلامية كُلّا وأجزاء عبر هذه اللحظة، تحت شارات "الإصلاح" باختلاف مفاهيمه وتصوراته، ومقاصده ومجالاته، ودوافعه ومنطلقاته.

التفكير في الإصلاح، الذي صوّره العقل القرآني وعيا وتدبرا، شكّل مقاربة متجددة لسؤالين متلازمين؛ أولهما: كيف يكون فهمنا للإصلاح في القرآن المجيد فهما منهجيا؟ أما الثاني كيف نطبق الإصلاح الذي جاء به القرآن على الأمة في كل زمان وفي كل مكان وفي كل مجتمع من مجتمعات الخلق والأنام على مر القرون والأيام؟ إن الوعي النقدي بالعوائق التي اعترضت وتعترض دائما الإصلاح، يشي بضرورة بناء وعي نقدي سليم لا ينبغي معه أن يسقط المصلح ومخاطبوه في مهاوي القنوط واليأس من إمكانية تحقيق الإصلاح. فهو دائما موجود ومتحقق بقدر حرصنا على اكتساب أسبابه سننا ومقاصد، وعيا وسعيا، وأفق تفكير في الإصلاح وعملياته الانفتاح والأمل والثقة في المستقبل. ولعل ذلك يستحق بيانا في مقال آخر.

x.com/Saif_abdelfatah

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه الإصلاح المصطلحات المفاهيمي تغيير اسلام إصلاح تغيير مفاهيم مصطلح مقالات مقالات مقالات أفكار سياسة سياسة مقالات اقتصاد سياسة صحافة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة المرجعیة الإسلامیة الإصلاح فی قد یکون

إقرأ أيضاً:

ما الذي نعرفه عن أحداث بلدة تل في نابلس بالضفة الغربية؟

استُشهد 4 فلسطينيين وقُتل مستوطن إسرائيلي، اليوم الجمعة، قرب بلدة تل جنوب غرب مدينة نابلس في الضفة الغربية، إثر تصدي أهالي البلدة لاقتحام نفّذه مستوطنون تخلله إطلاق نار.

وفرضت قوات الاحتلال حصارا عسكريا مشددا على البلدة الفلسطينية ومدينة نابلس، وعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعا مع وزير الدفاع وقائد الجيش ومدير جهاز الأمن العام لبحث الموضوع.

كيف بدأت الأحداث؟

أفاد مراسل الجزيرة، نقلا عن مصادر فلسطينية، بأن الحادثة بدأت على مقربة من بلدة تل جنوب غرب مدينة نابلس والبؤرة الاستيطانية "حفات جلعاد" شمال الضفة الغربية، إثر تعرض البلدة الفلسطينية لهجوم من قِبل مستوطنين.

وأظهرت مشاهد متداولة اعتداءات لمستوطنين مدججين بالسلاح على فلسطينيين في البلدة سبقت عملية إطلاق النار قرب حفات جلعاد.

وقد جرت اشتباكات بالأيدي نتيجة محاولة الفلسطينيين الدفاع عن منازلهم وأراضيهم من هجوم المستوطنين بغطاء من جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتظهر فيديوهات قيام قوات الاحتلال بعد ذلك بإطلاق النار بكثافة بشكل مباشر باتجاه الفلسطينيين ما تسبب في مقتل 4 من عائلة واحدة.

وقال الاحتلال إن أحد الفلسطينيين استطاع السيطرة على سلاح أحد الإسرائيليين واستخدامه، ونقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن فلسطينيا انتزع سلاحا من ضابط أمن مستوطنة "زاباتز"، وأطلق النار عليه وعلى إسرائيليين آخرين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته قتلت الفلسطيني الذي نفّذ عملية إطلاق النار ضد إسرائيليين، وجرت استعادة السلاح الذي استولى عليه.

كما ذكر الجيش أن رئيس الأركان أمر بتعزيز القوات بشكل واسع في منطقة نابلس وباعتقال كل من شارك بالحادثة، فضلا عن مواصلة العمل لإجهاض "الإرهاب" في شمال الضفة الغربية.

وفي وقت لاحق، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن تحقيق الجيش أكد أن إطلاق النار على الإسرائيليين لم يكن مخططا له.

عَمَّ أسفرت؟

في حصيلة أولية، أسفرت الحادثة عن استشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 4 آخرين، 3 منهم إصابتهم خطرة، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة تل، وقالت مصادر طبية إن عدد الشهداء مرشح للارتفاع.

إعلان

وفي المقابل، أفاد الإسعاف الإسرائيلي بمقتل إسرائيلي وإصابة 3 آخرين، وأفادت القناة الـ12 عن مصدر بأن القتيل الإسرائيلي قرب تل هو عنصر في "فرقة الاستنفار" في مستوطنة "حفات جلعاد".

وأشار مستشفى "إيخيلوف" في تل أبيب إلى أن طواقمه تحاول جاهدة إنقاذ حياة أحد الجرحى بعدما صنفت إصابته بالحرجة، بينما ذكرت القناة الـ14 الإسرائيلية أن الجيش استخدم المروحيات لإجلاء المصابين قُرب "حفات جلعاد".

ردود الفعل

على صعيد ردود الفعل الإسرائيلية، أعلن الجيش الإسرائيلي فرض حصار على مدينة نابلس وبلدة تل بالضفة الغربية، مشيرا إلى أنه أرسل جنودا إلى المنطقة القريبة من مستوطنة "حفات جلعاد".

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن الجيش قرر الدفع بـ5 سرايا لتعزيز قواته بالضفة الغربية في أعقاب الحدث في قرية تل.

وعقد نتنياهو اجتماعا عاجلا مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس أركان الجيش إيال زامير لبحث الرد على العملية في مستوطنة "حفات جلعاد"، مؤكدا أن الحكومة ستتحرك بحزم ولن تسمح للهجمات في الضفة الغربية بالعودة إلى الظهور.

ومن جهته، طالب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بإصدار أوامر للجيش بتدمير منازل "الإرهابيين" وأنصارهم، معتبرا أنه "مقابل كل يهودي يُقتل، على العدو أن يتحمل خسارة الأراضي والمنازل".

وفي السياق ذاته، اعتبر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن أبناء مستوطنة "حفات جلعاد" هم "حماة إسرائيل" وسوف يستمرون في دعمهم، داعيا الجيش للعمل بقوة ضد كل قرية فلسطينية تنفّذ منها عملية وما حولها من بلدات من أجل فرض السيادة.

وذهب سموتريتش إلى أبعد من ذلك بالقول إنه سيطلب من نتنياهو إقامة مستوطنة جديدة على مقربة من مكان حادثة إطلاق النار قرب تل، مشيرا إلى أن قرى تل وعراق بورين وبيت فوريك يجب أن تصبح مثل مخيمات اللاجئين في نابلس وطولكرم.

بؤرة "حفات جلعاد" الاستيطانية قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة من إسرائيل (رويترز)جريمة حرب جديدة

على الصعيد الفلسطيني، نعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشهداء في قرية تل بنابلس وتمنت الشفاء العاجل للجرحى.

وأكدت الحركة أن ما حدث جريمة إعدام ميداني وجريمة حرب جديدة تُضاف إلى سجل الاحتلال الدموي بحق الشعب الفلسطيني، موجهة التحية للفدائي البطل ابن قرية تل الصامدة الذي تمكّن من اغتنام سلاح أحد المجرمين ووجه نيرانه نحو المعتدين.

كما دعت حركة حماس أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية إلى تصعيد المواجهة مع الاحتلال في كل نقاط التماس.

بدوره، رحب الناطق باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام، (أبو عبيدة) بالعملية وقال: "تحية إجلال وإكبار لأهلنا المجاهدين في ضفة العياش وشبابها الثائرين الذين سددوا الضربات للاحتلال، وتصدوا لقطعان مستوطنيه من نابلس إلى جنين والقدس انتقاماً للأقصى".

ووجه أبو عبيدة دعوة لأبناء الشعب الفلسطيني وعشائره و"شرفاء الأجهزة الأمنية" للخروج من أجل الدفاع عن المقدسات والأعراض، مشدداً على أن "معركة الشعب الحقيقية هي في الضفة المحتلة، وستكون مفتاحاً للنصر الكامل على المحتل النازي".

من جهتها، قالت حركة "فتح"، في بيان لها، إن "المجزرة الدمويّة التي ارتكبها جيش الاحتلال وعصابات المستعمرين تبرهن على مدى استفحال النزعة الإرهابيّة-الإجراميّة لدى منظومة الاحتلال الاستعماريّة التي تستبيح دماء الشعب الفلسطيني، لتنفيذ مشروعي التهجير والترحيل، مواصلة حربها الإبادية على شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية".

إعلان

وأضاف البيان: "إن هذه المجزرة التي ارتُكبت عقب مجازر في قرى (دير جرير، وبيت فوريك، وجالود، والمغير) وغيرها، تضع المجتمع الدولي أمام استحقاقات حاسمة حيال صمته المطبق على عربدة منظومة الاحتلال الاستعمارية وإرهابها ودمويتها".

ودعت حركة الجهاد الإسلامي أبناء الشعب الفلسطيني وكل القوى الفاعلة في الضفة الغربية إلى توحيد الصفوف وتكثيف التصدي للمستوطنين وقوات الاحتلال في جميع نقاط التماس "حماية لأرضنا ومقدساتنا".

جثمان أحد الشهداء الفلسطينيين الذين قُتلوا برصاص القوات الإسرائيلية قرب بلدة تل بعد إحضار جثمانه إلى مستشفى نابلس التخصصي (أسوشيتد برس)جرائم متواصلة

جاء هذا التطور غداة اقتحام أكثر من 4 آلاف مستوطن للمسجد الأقصى بمناسبة ما يُسمى "ذكرى خراب الهيكل"، بمشاركة وزراء متطرفين مثل إيتمار بن غفير، في الوقت الذي تتبع حكومة الاحتلال إستراتيجية متكاملة تمنح المستوطنين الضوء الأخضر للسيطرة على الأرض.

وتزايدت الاقتحامات المتكررة للبلدات بهدف طرد الفلسطينيين من أراضيهم الرعوية والزراعية وضمان تمدد البؤر الاستيطانية، وسط تسليح مئات الآلاف من المستوطنين من قِبل اليمين المتطرف، وتأمين غطاء عسكري كامل لهم من قِبل جيش الاحتلال أثناء مهاجمتهم المنازل والمساجد، مما جعل المواجهات الميدانية وتصدي الأهالي الدفاعي أمرا حتميا ومستمرا في مختلف المحافظات.

وعقب الأحداث في تل، هاجم المستوطنون مركبات فلسطينية في المنطقة بالتزامن مع استمرار انتشار الاحتلال في قرية تل، كما استهدفت الهجمات قرى جنوب نابلس، بينها جيت وعراق بورين.

كما أشار مراسل الجزيرة إلى شن المستوطنين هجمات واسعة، اليوم الجمعة، على قرى وبلدات في نابلس وطولكرم وجنين وقلقيلية.

وقد استُشهد 86 فلسطينيا، بينهم 21 برصاص مستوطنين في الضفة الغربية، منذ بداية العام الجاري، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

مقالات مشابهة

  • ما الذي نعرفه عن أحداث بلدة تل في نابلس بالضفة الغربية؟
  • إصلاح العطب التقني للشبكة الكهربائية بخط “عين طاية-الحاميز”
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • “قضاء أبوظبي” تعرض إنتاج الرطب بمراكز الإصلاح في مهرجان ليوا 2026
  • هلال: مفهوم الدولة الوطنية المتدخلة أبرز ما تبقى من إرث ثورة يوليو
  • القجيجي: إصلاح الوظيفة العامة يتطلب الجمع بين الانضباط المالي والعدالة الإدارية
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • نائب محافظ مطروح يتابع ميدانيًا أعمال إصلاح كسر خط المياه الرئيسي بالعلمين
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب