البحث عن مفقودين في عراق الحظ العاثر
تاريخ النشر: 4th, February 2025 GMT
آخر تحديث: 4 فبراير 2025 - 9:47 ص بقلم:فاروق يوسف تُفاجِئ الحكومة العراقية نفسها حين تتحدث عن مفقودين عراقيين في إيران على الرغم من أن هناك جنودا عراقيين لا يزالون قيد الأسر منذ ثمانينيات القرن الماضي وما من أحد سأل عنهم.أربعون سنة هي عبارة عن ثقب أسود دفعت الكوارث إليه بشرا وأماكن وهويات ووجوها وذكريات ورسائل وأصواتا وعطورا وثيابا وأغنيات وثروات ومصائر وأحلاما من غير أن يعود شيء ما.
لقد نسي العراقيون بلدهم. أسئلتهم ذهبت إلى الفراغ. لا لأن أحدا لم يجب عليها بل لأنهم لم يعودوا معنيين بتلقي الجواب. لقد صفعتهم رياح ليست مصممة للهبوب على البشر.لم يكونوا يوما حجارة. كانوا دائما أشبه بالدموع. صحيح أنهم قاتلوا ببسالة دفاعا عن وطنهم غير أن في أعماق كل واحد منهم كان هناك شاعر يبكي. ظُلم العراقيون عبر عقود، قرون من الزمن. سيُقال أحيانا إنهم ظلموا أنفسهم. وفي ذلك شيء من الحقيقة. غير أن الحقيقة كلها تقول إنهم قد تحولوا إلى مواد قابلة للانفجار من غير أن تكون لهم إرادة في ذلك.تتسلى حكومتهم اليوم بالبحث عن مفقودين أكراد، كانوا التجأوا إلى إيران في ثمانينات القرن الماضي. هل هناك رغبة في استعادتهم مواطنين إذا كانوا لا يزالون أحياء؟ أما كان الأولى بالحكومة العراقية أن تفتح ملف أسرى الحرب مع إيران بدلا من البحث عن أشباح كانت قد تجلت من خلال بشر عاشوا في إيران بطريقة شعروا أنها تليق بهم ولم يعد هناك ما يربطهم بالعراق؟ أما الأسرى فإنهم هياكل عظمية. لا إيران تفكر في إعادتهم إلى العراق ولا العراق يفكر في استعادتهم. إنهم جزء من المزاد الطائفي. لقد انتهى زمانهم. ذلك أمر مؤكد. انتهت صلاحية استعمالهم البشري. والعراق الجديد في حل منهم. النظام الجديد لا يعترف بعراقيتهم التي استهلكوها في الدفاع عن وطنهم ضد إيران. هناك نفاق عالي الدرجة يتلاعب بمنسوب إنسانية ملفقة. فالحكومة العراقية حين تطلق مبادرتها فإنها لا تفكر بحياد المواطنة. هناك ما هو مبيت وراء تلك المبادرة. وهو أمر لا علاقة له بمسؤوليتها عن حماية مصير المواطن العراقي بغض النظر عن عرقه ودينه ومعتقده.الأكراد المفقودون الذين تبحث عنهم الحكومة العراقية هم من السليمانية وهي منطقة خاضعة لنفوذ حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي كان ولا يزال يرتبط بعلاقات متينة مع إيران. أما كان في إمكان الحزب المذكور أن يستغل علاقته تلك في البحث عن مواطني مدينته المفقودين؟ سيضحك المفقودون، أقصد من تبقى منهم في نهايات عمرهم ومَن صار يمثل الجيلين الثاني والثالث منهم من المبادرة التي تسعى إلى إعادتهم إلى بلد، لم يعد بلدهم في أية حال من الأحوال. لقد مضى الزمن بهم إلى الضفة التي ما عاد في إمكانهم مغادرتها. أما الحكومة الإيرانية التي لم تعلن موقفها من المبادرة فإنها ستشفق على حال العراقيين وهم يلعبون بالزمن الضائع بأدوات أقل ما يُقال عنها إنها تدعو إلى السخرية.لقد بلع العراق الطعم المسموم وصار واجهة للمشروع الإيراني. كل أحزابه التي تحكم هي إيرانية الشكل والمحتوى. إيران هي ضمانة وجودها في السلطة. ذلك يعني أن ليس في إمكان الحكومة العراقية أن تضع إيران في موضع المساءلة عما جرى في ثمانينات القرن الماضي. ليست لدي معلومات عن المبالغ التي دفعها العراق تعويضا لإيران عن حرب الثمانينات. ولكنني على يقين من أن النظام الحاكم قد خصص جزءا من إيرادات النفط العراقي باعتباره جزءا من ذلك التعويض. في جوهر المبادرة العراقية للبحث عن المفقودين المزعومين تكمن محاولة تبذلها الأحزاب الشيعية الحاكمة لتمتين الصلة بجمهور حزب الاتحاد الوطني الكردستاني وفي الوقت نفسه إظهار نوع من الدعم للحزب المذكور في صراعه مع الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في أربيل. معادلة بائسة لا علاقة لها بأي موقف وطني. هناك أزمة بين حكومتي بغداد وأربيل، يكمن سببها في خلاف مالي، لم يتمكن الطرفان عبر السنوات الماضية من الوصول إلى حل له. وبسبب ذكاء مستشاريها لجأت حكومة بغداد إلى الهروب من المشكلة من خلال فتح ملف، لم يفتحه حتى الأكراد أنفسهم. ذلك لأنهم مثل باقي العراقيين يدركون جيدا أن السؤال عن مصائرهم هو آخر ما تهتم به الطبقة السياسية سواء في بغداد أو أربيل وأن المفقود في العراق قد يكون أوفر حظا من المواطن الذي تستمر معاناته مع استمرار لعبة إدارة الأزمات التي يجيدها سياسيو الحظ العاثر.
المصدر
المصدر: شبكة اخبار العراق
كلمات دلالية: الحکومة العراقیة غیر أن
إقرأ أيضاً:
نقله رئيس وزراء العراق.. إيران ترفض مقترحا أمريكيا لوقف إطلاق النار
رفضت إيران مقترحا أمريكيا لوقف إطلاق النار نقله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال زيارة إلى طهران، في وقت تتصاعد فيه التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران وسط مخاوف من اتساع رقعة الحرب في المنطقة.
وذكرت نيويورك تايمز أن الوساطة العراقية جاءت بعد لقاء جمع الزيدي بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب في البيت الأبيض قبل نحو 10 أيام، إلا أن المسؤولين الإيرانيين أكدوا أن المقترح الأمريكي لم يلبِّ مطالب طهران، وفي مقدمتها حسم مستقبل السيطرة على مضيق هرمز، معتبرين أنه العرض الوحيد المطروح حاليا.
وخلال زيارته إلى طهران، التقى الزيدي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، الذي أكد أن المشكلة لا تكمن في غياب الوسطاء، بل في ما وصفه بـ"النظرة الأمريكية غير المنطقية والساعية إلى الهيمنة"، مشيرا إلى أن الزيدي نقل انطباعاته من زيارته إلى واشنطن.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري متواصل، إذ كثفت الولايات المتحدة ضرباتها على قواعد عسكرية وبنى تحتية إيرانية، بينها مطارات وجسور وموانئ، بينما استهدفت طهران بصواريخ باليستية ومسيّرات عدة دول في المنطقة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إيرانيين أن القوات المسلحة تستعد لاحتمال توسع الحرب إذا نفذ ترمب تهديداته باستهداف طهران ومنشآتها الحيوية، مؤكدين أن إيران سترد بتوسيع نطاق المواجهة، بما يشمل استهداف تل أبيب، وطلب إغلاق مضيق باب المندب عبر حلفائها الحوثيين، مما ينذر بمزيد من التصعيد في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.