الجيش الأمريكي يتخبّط في مواجهة صنعاء: الهروب من الهزيمة العسكرية إلى التصعيد الإعلامي
تاريخ النشر: 4th, February 2025 GMT
يمانيون../
في مظهَرٍ جديدٍ وفاضحٍ من مظاهِرِ انهيار “الردع” الأمريكي أمام اليمن بعد الهزيمة التاريخية التي منيت بها الولايات المتحدة وأسطولها البحري في البحر الأحمر، أصبح الجيش الأمريكي يعلِّقُ آمالَه على حكومة المرتزِقة؛ مِن أجلِ مساعدته في تصعيد إعلامي جديد ضد صنعاء والشعب اليمني تحت مِظلة قرار التصنيف الأخير؛ مِن أجلِ إنقاذ السُّمعة التي فشلت حاملات الطائرات والسفن الحربية وقاذفات (الشبح) وغيرها في الحفاظ عليها أَو احتواء سقوطها المدوي في مواجهة جبهة الإسناد اليمنية لغزة خلال أكثر من عام، الأمرُ الذي يجدّد التأكيدَ على امتلاكِ صنعاءَ زمامَ فرض المعادلات المؤثرة والفعالة في ميدان المواجهة المُستمرّ، كما يؤكّـد على أن الواقع الجديد الذي فرضته القوات المسلحة اليمنية أصبح ثابتًا إلى حَــدّ أنه لم يعد يتأثر باختلاف الإدارات المتواجدة في البيت الأبيض.
الفضيحة الجديدة جاءت هذه المَرَّة على لسان القيادة المركزية للجيش الأمريكي، التي وجدت نفسها بعد وقف إطلاق النار في غزة محاطة بدلائل واعترافات وإحصائيات وتحليلات تطاردها في كُـلّ مكانٍ؛ مذكرة بهزيمتها المدوية في البحر الأحمر وفشلها التام في ردعِ جبهة الإسناد اليمنية لغزة خلالَ أكثرَ من عام؛ الأمر الذي ألجأها إلى الهروبِ من ميدان العمل العسكري إلى النشاط التحريضي والدعائي، حَيثُ أعلنت عن تحَرُّكات جديدة؛ مِن أجلِ مواجَهةِ وسائل الإعلام اليمنية الوطنية وإغلاقها بمبرّر قرارِ التصنيف الأخير لحركة أنصار الله في ما يسمى بقوائم الإرهاب.
تحَرُّكاتٌ تحملُ في طياتها دلائل فشلها المحتوم مسبقًا؛ كونها تأتي لتعويض عجز أدوات ووسائل “الردع” الأَسَاسية التي كان يفترض بها أن تكون أكثر تأثيرًا وحسمًا، وهي القوةُ البحرية “الأُسطورية” للولايات المتحدة وحاملات طائراتها وقاذفاتها الجوية ونفوذها الإقليمي والدولي، وما رافق ذلك من ضغوطٍ اقتصادية ودبلوماسية مورست لأكثرَ من عام ضد صنعاء، علمًا بأن كُـلَّ ذلك قد تزامن أَيْـضًا مع توجّـه معلن لمحاربة وسائل الإعلام الوطنية تحت عنوان “تحدي الرواية” اليمنية بشأن مجريات المعركة في البحر الأحمر، وبالتالي فَــإنَّ التصعيد “الإعلامي” الجديد الذي يروج له الجيش الأمريكي ليس حتى جديدًا بما يكفي، فضلًا عن كونه انعكاسًا واضحًا لانهيار أدوات الردع ووسائل الضغط الرئيسية.
هذا أَيْـضًا ما أكّـدته الآليةُ التي كشفت عنها القيادةُ المركَزيةُ الأمريكية للتصعيد ضد الإعلام الوطني، حَيثُ تحدثت عن تنسيق مع حكومة المرتزِقة، وكشفت عن لقاء مع ما يسمى وزير الإعلام والسياحة والثقافة المرتزِق معمر الإرياني في هذا السياق، الأمر الذي يجعل الفضيحة أسوأ بكثير مما هي عليه أصلًا؛ فتعويل الجيش الأمريكي على حكومة المرتزِقة لا يكشف فقط انهيار وسائل “الردع” العسكرية وأدوات الضغط الاقتصادية والدبلوماسية فقط، بل يؤكّـد أن الولايات المتحدة تواجه مأزقًا فاضحًا في وقف مسار هذا الانهيار، والخروج من مربع العجز أمام اليمن؛ فمحاولةُ الاستفادة من المرتزِقة؛ مِن أجلِ تصعيد إعلامي ضد اليمن تعكس بدورها ضيق أفق فائدة المرتزِقة في نظر الولايات المتحدة بعد فشل محاولاتها خلال عام كامل لتحريكهم عسكريًّا وأمنيًّا.
بعبارة أُخرى: إذَا كان التصعيدُ الإعلامي هو كُـلّ ما تبقَّى من “الردع” الأمريكي في مواجهة اليمن، وهذه فضيحةٌ كبرى، فَــإنَّ الاستعانةَ بالمرتزِقة؛ مِن أجلِ هذا التصعيد تؤكّـدُ أنه لم يتبقَّ شيء من ذلك “الردع” أصلًا، وهذا ما تعكسه أَيْـضًا بوضوح الشخصية التي لجأت القيادة المركزية الأمريكية إلى الاستعانة بها كواجهة للتصعيد، والمتمثلة في المرتزِق معمر الإرياني، الذي لا يمكن أن يكون بأي حال من الأحوال سوى شاهدٍ على حجم الإفلاس الذي تعيشه الولايات المتحدة في مواجهة اليمن.
وفيما قد يُعتبَرُ التصعيد ضد وسائل الإعلام الوطنية مقدمة لخطوات عدوانية وانتقامية أُخرى تعتزم الولايات المتحدة اتِّخاذها ضد اليمن، فَــإنَّ حجم الإفلاس الذي تنطوي عليه هذه المقدمة يؤكّـد بوضوح حتمية فشل أية خطوات أُخرى، حَيثُ أشار السفير الأمريكي، الثلاثاء، في لقاء مع وزير خارجية المرتزِقة إلى أن الولايات المتحدة تسعى لجعل قرار التصنيف الجديد أَسَاسًا للعمل مع الشركاء الإقليميين في مواجهة اليمن، وهو ما يعني أن تحريك الأدوات الإقليمية سيكون محور كُـلّ التوجّـهات العدائية الأمريكية ضد اليمن، بدلًا عن الاشتباك المباشر الذي أثبت فشلًا فاضِحًا، وبما أن هذا المسار قد انطلق من التصعيد الإعلامي بالتعاوُنِ مع حكومة المرتزِقة، فمن الواضح أن الولايات المتحدة لا زالت تواجهُ مشاكِلَ في تحريك الأدوات الأعلى قليلًا في الترتيب الوظيفي، مثل السعوديّة والإمارات، بشكل صريح ومعلَن، وهو ما يعني أن أفق التوجّـهات العدوانية سيظل متمركزًا حول مدى إمْكَانية تحريك المرتزِقة إعلاميًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا وسياسيًّا.
ووفقًا لذلك فَــإنَّ أفق التوجّـهات الأمريكية للاستفادة من قرار التصنيف عن طريق تحريك المرتزِقة ضيق للغاية؛ لأَنَّ ارتباط المرتزِقة بالسعوديّة والإمارات سيخلق تعقيدات تحمل تداعيات مباشرة على الرياض وأبو ظبي، فالأخيرتان لن تكونا بمعزل عن تأثيرات أية محاولة لدفع المرتزِقة للانقلاب على تفاهمات السلام ومضاعفة المعاناة الإنسانية للشعب اليمني على سبيل المثال، وبالتالي ستمتلك الولاياتُ المتحدة داخل معسكرها نفسه الكثير من المشاكل التي تضيّق خياراتها وتجعلها محشورة بين إقناع السعوديّين والإماراتيين بالانضمام إلى التصعيد أَو الاقتناع بالمساحة الضيِّقة جيِّدًا المتبقية لتحَرّكات المرتزِقة، وفي الحالتين لا توجد أية إمْكَانية لتحقيق “ردع” أَو فرض معادلة ضغط مؤثرة تحقّق الأهداف التي تسعى وراءها الولايات المتحدة والمتمثلة في تدمير وإضعاف القدرات العسكرية اليمنية وإجبار صنعاء على تغيير موقفها الداعم لغزة والتخلي عن مِتراسها المتقدم في الصراع مع العدوّ الصهيوني.
وقد سبق للولايات المتحدة أن واجهت مثل هذا المأزق عندما حاولت العام الماضي تحريك المرتزِقة بموافقة سعوديّة للتصعيد ضد البنوك العاملة في المناطق الحرة وإغلاق مطار صنعا، حَيثُ وجدت السعوديّة نفسها في مواجهة وعيد صارم من القيادة اليمنية باستهداف البنوك والمطارات داخل المملكة، الأمر الذي أجبرها بسرعة على دفع مرتزِقتها نحو التراجع عن التصعيد.
ومن نافلة القول إن انخراط السعوديّة أَو الإمارات في التصعيد ضد اليمن هذه المرة، اعتمادًا على حماية إدارة ترامب، سيكون خطأً فادحًا لن تقتصر تداعياتُه على الفشل في تحقيق الأهداف العدوانية؛ فحسب بل سيرتد هذا الفشل بنتائجَ عكسية كبيرة ذات تأثيرات واسعة وطويلة الأمد على مصالح المعتدين.
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: الولایات المتحدة الجیش الأمریکی السعودی ة فی مواجهة ضد الیمن م ن أجل ف ــإن
إقرأ أيضاً:
كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
رفعت شركة "لوكهيد مارتن" الأمريكية توقعاتها للإيرادات والأرباح خلال 2026، مستفيدة من الطلب المتزايد على الصواريخ والمقاتلات وأنظمة الدفاع الجوي، في وقت تمضي فيه الولايات المتحدة نحو إقرار موازنة عسكرية قياسية وإعادة مسمى "وزارة الحرب" إلى المؤسسة الدفاعية.
وبحسب "رويترز"، تتوقع أكبر شركة للصناعات الدفاعية في العالم تسجيل إيرادات تتراوح بين 79.75 مليار دولار و81.75 مليار دولار خلال العام الجاري، مقارنة بتقديراتها السابقة التي تراوحت بين 77.5 مليار دولار و80 مليار دولار.
ورفعت "لوكهيد مارتن" توقعاتها لربحية السهم إلى ما بين 29.95 دولار و30.65 دولار، مقابل نطاق سابق تراوح بين 29.35 دولار و30.25 دولار. وسجلت الشركة خلال الربع الثاني أرباحاً بلغت 7.94 دولار للسهم، مقارنة بـ1.46 دولار للسهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
الصواريخ تقود النمووجاء قطاع الصواريخ وأنظمة التحكم في النيران في مقدمة محركات النمو، بعد ارتفاع إيراداته بنحو 20% خلال الربع الثاني، لتصل إلى 4.1 مليار دولار، مدفوعة بزيادة إنتاج صواريخ "باتريوت باك-3" وتسريع إنتاج منظومة "ثاد" لاعتراض الصواريخ.
التصعيد في هرمز وباب المندب يهز الملاحة ويرفع أسعار النفط - موقع 24تتجه أزمة الملاحة البحرية في المنطقة نحو مزيد من التصعيد، مع تزامن التراجع الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز مع هجوم جديد استهدف ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب، في مؤشر على اتساع رقعة التهديد، لتشمل أهم الممرات الملاحية في العالم في آنٍ واحد.
وارتفعت إيرادات قطاع الطيران لدى "لوكهيد مارتن" بنسبة 9%، بدعم من زيادة إنتاج ومبيعات مقاتلات "إف-35"، التي تمثل أكبر برنامج تسليح في تاريخ وزارة الدفاع الأمريكية، مع تقديرات تتجاوز تريليوني دولار لتكاليف شراء المقاتلات وتشغيلها وصيانتها على مدى عمر البرنامج.
وفي انعكاس مباشر لحجم الطلب العسكري، قفزت قيمة الطلبيات المتراكمة لدى الشركة إلى 230.4 مليار دولار بنهاية الربع الثاني، مقارنة بـ166.5 مليار دولار قبل عام، بزيادة تقترب من 38%.
من "الدفاع" إلى "الحرب"ولا تنفصل القفزة في أعمال "لوكهيد مارتن" عن التحول الأوسع في السياسة العسكرية الأمريكية، بعدم إقرار مجلس النواب إعادة تسمية وزارة الدفاع باسم "وزارة الحرب"، ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027.
ووفق صحيفة "ذا هيل"، وافق أعضاء المجلس على تغيير المسمى خلال التصويت على مشروع قانون السياسة الدفاعية السنوي، الذي مر بفارق ضئيل بلغ 216 صوتاً مقابل 212، رغم أن هذه التشريعات كانت تحظى عادة بتأييد واسع من الحزبين.
وقاد وزير الدفاع بيت هيغسيث الدعوات إلى استعادة الاسم التاريخي للوزارة، معتبراً أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تريد تعزيز ثقافة "المحاربين" وليس الاكتفاء بمفهوم الدفاع.
وكانت المؤسسة العسكرية الأمريكية تحمل اسم "وزارة الحرب" قبل توقيع الرئيس الأسبق هاري ترومان قانون الأمن القومي عام 1947، الذي أعاد هيكلة الجيش الأمريكي وأنشأ الصيغة الحديثة للمؤسسة الدفاعية.
وسبق لترامب أن وقع أمراً تنفيذياً في سبتمبر(أيلول) يدعم العودة إلى الاسم القديم، فيما وجّه هيغسيث باستخدام المسمى الجديد على الموقع الرسمي للوزارة وحساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي واللافتات التابعة لها.
موازنة عسكرية تتجاوز تريليون دولاروجاء تغيير المسمى ضمن مشروع قانون يطلب تخصيص 1.15 تريليون دولار للأمن القومي والإنفاق العسكري خلال السنة المالية 2027، في إحدى أضخم الموازنات الدفاعية في التاريخ الأمريكي.
بالأرقام| كيف يعيد تقليص الدعم الأمريكي رسم اقتصاد الإغاثة الدولي؟ - موقع 24تواجه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واحدة من أكبر أزماتها التمويلية منذ تأسيسها، إذ تضغط عواصم غربية ومسؤولون أمميون على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لمنعها من قطع علاقتها بالمفوضية. وتكشف مصادر دبلوماسية وإنسانية لوكالة "رويترز" أن واشنطن – التي تعد تاريخياً أكبر ...
ويشمل المشروع تمويل تطوير أنظمة الدفاع وشراء الأسلحة والمعدات العسكرية، إلى جانب زيادة رواتب أفراد القوات المسلحة بنسب تتراوح بين 5% و7%، وزيادة أعداد القوات العاملة، وإنشاء ثكنات ومساكن لأسر العسكريين.
ويمثل الرقم زيادة كبيرة مقارنة بنحو 900 مليار دولار خُصصت للدفاع خلال السنة المالية 2026.
وأثار المشروع انقساماً حاداً داخل الكونغرس، إذ اعترض معظم الديمقراطيين على ضخامة الإنفاق العسكري في ظل تقليص مخصصات بعض البرامج الاجتماعية، منتقدين استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، التي قدّرها "البنتاغون" بقرابة 37.5 مليار دولار حتى الآن. في المقابل، رأى الجمهوريون أن الموازنة ضرورية لدعم القوات المسلحة وتمويل أنظمة الدفاع وتعزيز جاهزية الجيش.
رسمياً.. أمريكا تعتمد مسمى وزارة الحرب وتقرّ موازنة عسكرية قياسيةhttps://t.co/k2X6uGON8G pic.twitter.com/U4OYNM3t3r
— 24.ae (@20fourMedia) July 23, 2026ووفق وسائل إعلام عالمية أقر مجلس النواب إطاراً منفصلاً للموازنة بقيمة 95 مليار دولار، يُخصص معظمه لتمويل الحرب ضد إيران، بينها 73 مليار دولار للقوات المسلحة ووكالات الاستخبارات.
وبحسب خبراء، فإن هذه التطورات "تشكل ملامح مرحلة جديدة في السياسة الأمريكية، تمتزج فيها زيادة الإنفاق الدفاعي، وإعادة صياغة الخطاب العسكري".