حذر خبراء المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، من مخاطر التحولات السياسية في منطقة الشرق الأوسط، ومن عودة ظهور وصعود التنظيمات الإرهابية، على ضوء دعاوى تهجير الفلسطينيين وسياسات إسرائيل التوسعية وتداعياتها على استقرار المنطقة وغياب الأمل في التوصل لحل سياسي عادل وشامل للقضية، بوصفها القضية المركزية بالمنطقة.

وأكد خبراء المركز المصري - خلال ندوة "العالم العربي في مواجهة تحولات الإرهاب والتوسع الإسرائيلي.. مقاربة جديدة" التي نظمها المركز على هامش النسخة 56 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب - ضرورة الاعتماد على الذات وتشكيل ائتلاف عربي مشترك قادر على مجابهة التحديات والتصدي لأي أطروحات لا تصب في مصلحة منطقتنا أو وطننا وأمتنا العربية. 

وفي هذا الإطار، شدد الدكتور خالد عكاشة مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، في كلمته، على أهمية خلق مقاربة جديدة يكون الاعتماد فيها على أنفسنا، منوهاً بتجربة مصر التي بدأت منذ 2014 وممتدة حتى اليوم، موضحاً أننا مررنا بتجارب وحرب على الإرهاب وأزمات وتحديات كثيرة في المنطقة جعلتنا نصل إلى درجة مهمة من درجات الاعتماد على الذات، موضحاً أن ذلك يساعد في استكمال مشروعات التنمية.

وأضاف أن مصر ودول المنطقة لديها مشروعات تنموية كبيرة وتتطلع إلى المستقبل، مُنبهاً إلى أن اللحظة الراهنة أثبتت أن لا أحد يمد يده للمساعدة بل أن هناك من له مصلحة ويريد أن يحققها.

وشدد على ضرورة وجود شكل من أشكال الائتلاف الحقيقي على المستوى الأمني، لمواجهة الإرهاب والميليشيات المسلحة، وقدر أعلى وأكبر من التعاون ما بين الدول؛ حيث إن هذه التنظيمات عابرة للحدود، فيجب أن تكون المكافحة أيضاً هي الأخرى عابرة للحدود، وأن يتصدى لها دول الإقليم مجتمعة.

واختتم الدكتور خالد عكاشة بأن هذه الأخطار التي تحيط بالإقليم وتعطل وتهدد وتيرة التقدم في الفترة الأخيرة تحتاج إلى أن تكون الدول الرئيسية في المنطقة هي الأقدر على المجابهة، وعليها أن تقدم بنفسها رؤية مشتركة تساهم في الوصول إلى درجة الاستقرار المنشود.

من جانبه، قال الدكتور عبد المنعم سعيد، رئيس الهيئة الاستشارية بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، إنه كلما حاولنا النهوض يحدث شيئاً يوقف هذه النهضة، فضلاً عن الضغوط النفسية التي نتعرض لها.


وذكر بأن العالم كان تعيساً في أزمنة سابقة، مثل أيام الحرب العالمية الثانية والتي خلفت دماراً هائلاً، مُستعرضاً العديد من الحروب التي تلت الحرب العالمية وأسقطت الآلاف من الضحايا.


وأوضح أن تلك الحروب أدخلت دولاً في حالة فقر وضعف وتخلف، وتأخرت مسيرة التنمية والتقدم والإصلاح، ودفعت وتحملت والشعوب مسؤولية ذلك فلم تستطع أن تجد سبلا للتقدم وأن تلحق بالعالم المتقدم.


ورأى بدوه، أن الأوضاع والأزمات الأخيرة أثبتت أنه "ليس لنا إلا أنفسنا" ولذلك لا بد من الاعتماد على انفسنا وعدم إلقاء أي شيء على عاتق دول أخرى وانتظار رد فعل منهم، مشدداً على الضرورة القصوى لوجود ائتلاف قائم على المصالح المشتركة بين الدول العربية، يظهر في الأوقات الصعبة، مستشهداً بطرح خطة تهجير الفلسطينيين حيث جاء رد مصري قوي وحازم، ثم جاء رد جماعي من السعودية والإمارات وقطر، ما يؤكد الضرورة الملحة للاعتماد على الذات.

وفيما يتعلق بالتهجير، قال إن الإخوة في غزة بدل من أن يخرجوا من غزة نحو الجنوب - كما كان مخططا - توجهوا في اتجاه الشمال، وكان ذلك إشارة قوية للغاية ومباركة حقيقية من أهل غزة وإعلان واضح وصريح عن التمسك بأرضهم.


وأبرز رفض جامعة الدول للتهجير وحديثها حول الانفتاح على عملية السلام، مُنبها إلى ضرورة طرح السؤال حول كيفية صناعة السلام خاصة في ظل التوتر و الحرب، مع الأخذ في الاعتبار أن إسرائيل لديها مصالح توسعية قدمها "نتنياهو" حول ما اسماه بالشرق الأوسط الكبير و الجديد.


وشدد على ضرورة حسم عدد من القضايا والبدء بأخذ زمام الأمور في تعمير غزة، مشيداً بالمعماريين المصريين الذين لديهم أفكار كثيرة من اجل إعادة إعمار قطاع غزة.


ونبه إلى ضرورة وجود تصور حول من الذي سيحكم الدولة فلسطينية وهي الضفة الغربية وقطاع غزة معاً ولا يوجد حق للانفصال؟ معتبراً أن من سيتحدث عن غزة والضفة منفصلين يعتبر خروجا على الشرعية الفلسطينية.
من جهته، أكد الدكتور عزت إبراهيم، رئيس وحدة الدراسات الإعلامية وحقوق الإنسان بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، أن العالم العربي يواجه اليوم تحدياً مزدوجاً يتمثل في خطرين مترابطين يهددان النسيج الاجتماعي والسيادة الوطنية، وهما الإرهاب والتوسع الإسرائيلي.


وأوضح أن تلك التحديات ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج تراكمات تاريخية معقدة، وصراعات جيوسياسية مستمرة، وإخفاقات في القدرة على موازنة القوى الإقليمية والدولية. 


وذكر بأنه منذ نكبة فلسطين عام 1948 مروراً بالحروب العربية الإسرائيلية، وصولا إلى صعود التنظيمات الإرهابية في العقدين الأخيرين، ظلت المنطقة ساحة لتصفية حسابات القوى الكبرى ومختبراً لأيدلوجيات عنيفة تلتهم مستقبل الأجيال.


وتابع: "في هذا السياق، تأتي ندوة "العالم العربي في مواجهة الإرهاب والتوسع لإسرائيل"، التي نظمها المركز المصري، لمحاولة جادة لفتح النقاش حول سبل الخروج من هذه الدائرة المفرغة و تقديم رؤية استباقية وبحث كيفية استعادة العرب زمام المبادرة عبر تفكيك جذور الأزمات واستشراف آليات المواجهة الشاملة التي تجمع بين الشرعية الشعبية والفاعلية المؤسسية.


ونبه إلى أن الإرهاب وبالرغم من خطورته ليس ظاهرة منفصلة عن سياقها، ولكنه الابن الشرعي للفوضى الإقليمية والتدخلات الخارجية التي حولت دولاً إلى كيانات هشة في غياب التنمية المستدامة. 


وأشار إلى أنه وفي المقابل، يشكل التوسع الإسرائيلي امتدادا لمشروع استيطاني، يستهدف قنص الهوية الفلسطينية وتفتيت الوحدة الجغرافية العربية عبر سياسات التهجير القصري، ومصادرة الأراضي، وفرض الأمر الواقع بقوة السلاح. 


وأكد الدكتور عزت إبراهيم، أن هذه الندوة تنطلق من قناعة راسخة بأن المواجهة الفاعلة تحتاج أكثر من الشعارات، فهي تدعو إلى مقاربة عقلانية تستند إلى الفهم العميق للتاريخ وإعادة تعريف الأمن القومي، وتوحيد الرؤى العربية لمواجهة التهديدات.


بدوره، تحدث الدكتور جمال عبد الجواد، عضو الهيئة الاستشارية ومدير برنامج السياسات العامة بالمركز، عن صعود وهبوط دولاً، والهيمنة الغربية على العالم، ومن ثم انتقال مركز الثقل من أوروبا إلى آسيا والمحيط الهادي ولاسيما صعود الصين حيث الانتقال الحضاري من الغرب إلى آسيا.


و رأى أن أوروبا لا تزال قوة اقتصادية مهمة، و طرف معني بمصالحنا ومصادرنا أكثر من أي طرف دولي آخر، مؤكداً أهمية استمرار التعاون مع الدول الأوروبية.


وذكر الدكتور جمال عبد الجواد بأنه قد شهدنا تغييراً في الاتجاهات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية بشكل غير مسبوق، حتى وإن لم يصل بعد في بلاد كثيرة إلى مستوى المؤثر في السياسات الفعلية للدول، إلا إننا لا نستطيع أن نتجاهل هذا التغيير.


من ناحيته، استعرض السفير الدكتور بدر الدين زايد مساعد وزير الخارجية الأسبق، مفهوم الدبلوماسية وخاصة دبلوماسية القمة وكافة المؤسسات المعنية بالعمل الخارجي، وكذا دور وزارة الخارجية تحديدا في المشاركة في صياغة الرؤية والإشراف على التنفيذ.


وحذر من إننا أمام نظام دولي شديد التعقيد، وإدارة أمريكية جديدة لا تريد أن يزاحمها أحد في قيادة العالم، منوهاً بالدرجة العالية من حالة الاستقطاب التي يشهدها العالم والتي ترفع شعار :"من ليس معنا فهو ضدنا".


وتحدث عن التحديات السياسية والأمنية في المشهد الحالي ولاسيما عقب أحداث السابع من أكتوبر، حيث الطرح الإسرائيلي الواضح عن تهجير الفلسطينيين، والذي تبنته في البداية إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، ثم تراجعت عنه بعد الموقف المصري والعربي الحاسم، إذ إن هذا الطرح الآن يعود مرة أخرى رغم الرسائل المتكررة من أن المنطقة ترفضه.


وسلط الضوء على ما قام به الشعب الفلسطيني بالتحرك شمالاً، موضحا أن الفلسطينيين أدركوا جيداً كل دروس التاريخ ولن يتحركوا من وطنهم مهما حدث.


وأثنى على "اجتماع القاهرة" الذي جمع بجانب مصر والأردن وفلسطين وقطر والإمارات والسعودية؛ ما يعزز التحرك العربي ويبعث برسالة مشتركة، مشدداً على أهمية هذا التنسيق لبناء التحرك السياسي الخارجي العربي في المرحلة المقبلة.

وشدد على أهمية الأخذ في الاعتبار تعزيز الرؤية الإدراكية المشتركة للأطراف العربية، مع ضرورة تعزيز المصالح الاقتصادية، منوهاً في هذا الصدد إلى أن الكثير يتحدث عن الاستثمارات العربية المتزايدة في مصر، ولكن هناك في المقابل استثمارات مصرية متزايده في بعض الدول العربية والخليج، وهناك حركة رؤوس أموال مهمة، مؤكداً ضرورة النظر لتلك المسألة بشكل إيجابي؛ لأنها تخلق بنية تحتية من المصالح المشتركة التي تعزز الرؤية الإدراكية المشتركة للعرب وتدعم بناء سياسات عربية مشتركة. 

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: التنظيمات الإرهابية المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية تهجير الفلسطينيين المزيد المرکز المصری للفکر والدراسات الاستراتیجیة إلى أن

إقرأ أيضاً:

الجيش الأمريكي ينفذ جسرًا جويًا من أوروبا إلى الشرق الأوسط لتعزيز الانتشار العسكري

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

بدأت القوات الجوية الأمريكية تنفيذ عمليات نقل جوي من قواعد عسكرية في أوروبا باتجاه الشرق الأوسط.

وتراجعت حركة السفن العابرة لمضيق هرمز مع تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف متزايدة من تأثير المواجهة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم والمسؤول عن مرور جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية.

وأظهرت بيانات حركة الشحن انخفاض عدد السفن التي عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث سجلت عبور أربع سفن فقط مقارنة بثماني سفن في اليوم السابق، في وقت واصلت فيه بعض ناقلات النفط والمنتجات البترولية التحرك عبر المنطقة لتحميل الشحنات.

ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية المتبادلة بين واشنطن وطهران، بعدما أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات جديدة ضد مواقع إيرانية، بينما تحدثت دول خليجية عن تعرضها لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ.

وشهدت الأيام الماضية تصعيدًا متزايدًا حول أمن الملاحة البحرية، إذ اتخذ الطرفان إجراءات أثارت مخاوف شركات الشحن، بعدما أعلنت واشنطن فرض قيود على الموانئ الإيرانية، في حين أكدت طهران أنها ستتعامل مع السفن التي تعتبرها مخالفة لقواعد الملاحة في مضيق هرمز.

وفي تطور مرتبط بحركة السفن، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقي بلاغ عن اندلاع حريق على متن سفينة قرب السواحل العُمانية، مشيرة إلى أن أسباب الحادث لا تزال قيد التحقيق.

وعلى الجانب العسكري، تواصلت الضربات الأمريكية ضد أهداف إيرانية، حيث قالت القيادة المركزية الأمريكية إن عملياتها تستهدف تقليص القدرات التي تستخدمها طهران، وفق الرواية الأميركية، لتهديد الملاحة والقوات الأمريكية في المنطقة.

في المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن تعرض مواقع عسكرية ومنشآت صاروخية في عدد من المناطق للقصف، من بينها مواقع في يزد وفارس وخوزستان وبوشهر، دون إعلان رسمي إيراني عن حجم الخسائر أو الأضرار.

كما أعلنت القوات الأمريكية تنفيذ عمليات ضد مواقع مرتبطة بالمراقبة البحرية الإيرانية، بينها هدف في ميناء شهيد كلانتري بمدينة تشابهار، معتبرة أن هذه المواقع تستخدم لمتابعة حركة السفن في الممرات البحرية القريبة.

وتأتي هذه التطورات وسط تصعيد سياسي وعسكري متواصل، حيث أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران ستواجه هزيمة، مشيرًا إلى أن واشنطن تدرس خطواتها المقبلة، بينما أكدت الإدارة الأمريكية أنها لا تسعى إلى حرب مفتوحة، لكنها تريد الحفاظ على حرية الملاحة ومنع ما تعتبره تهديدات للأمن الإقليمي.

وفي ظل استمرار التهديدات المتبادلة، تتزايد المخاوف الدولية من أن يؤدي التصعيد بين الجانبين إلى تعطيل حركة التجارة والطاقة، واتساع نطاق المواجهة لتشمل مناطق ومصالح حيوية في الشرق الأوسط.

مقالات مشابهة

  • غوتيريش: الصراعات في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة
  • الجيش الأمريكي ينفذ جسرًا جويًا من أوروبا إلى الشرق الأوسط لتعزيز الانتشار العسكري
  • خام برنت يتجاوز 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ مايو وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط
  • الصين تعرب عن قلقها البالغ إزاء تصاعد التوتر في الشرق الأوسط والخليج
  • هلسنكي الشرق الأوسط.. هل تنجح في تهدئة التوتر بالمنطقة؟
  • الأمين العام للأمم المتحدة: الشرق الأوسط ينجرف بعمق نحو صراع أكثر اتساعًا
  • اعتذار إيراني لجيران المنطقة.. وتعليق مفاجئ من ترامب يشعل الجدل
  • الأمم المتحدة: الشرق الأوسط على شفير وضع لا يمكن تصوره
  • غوتيريش: الوضع في الشرق الأوسط خارج السيطرة
  • جوتيريش يحذر: الوضع في الشرق الأوسط "يخرج عن السيطرة"