أول رد من أحمد حلمي على أزمة الإساءة للمصريين و"الماسونية"
تاريخ النشر: 8th, February 2025 GMT
أثار مقطع فيديو متداول من مسرحية "بني آدم"، التي يقدمها النجم المصري أحمد حلمي في موسم الرياض، جدلاً واسعاً، بعدما تضمن تعليقاً وُصف بأنه مُسيء للمصريين، حيث مازح حلمي الملحن مصطفى جاد، زوج الفنانة كارمن سليمان، الذي كان يجلس في الصف الأول من المسرح، قائلاً: "مصري وقاعد في الصف الأول!!.. أكيد معزوم".
هذا التعليق أثار استياء بعض المتابعين الذين اعتبروا أنه يحمل إساءة للمصريين، وطالبوا حلمي بالاعتذار، إلا أنه التزم الصمت في البداية، ثم نشر صورة له عبر إنستغرام وهو يرتدي سماعة أذن ويغطي وجهه، ما اعتبره البعض بمثابة تجاهل لانتقاداتهم، وكأنه لا يسمع أو يرى الجدل الدائر.
وفي أول رد له، نقل الصحفي هاني سامي تصريحات عن أحمد حلمي أكد فيها أن الفيديو المتداول جرى اجتزاؤه بشكل مقصود لإثارة الجدل، مضيفاً: "هناك سوء نية واضح في تفسير المقطع، فلو كانت النوايا حسنة، لكان البعض قد رأى أنني كنت أكرم ضيوفي المصريين وأجلسهم في الصفوف الأولى احتراماً لهم، خاصة أن الضيوف الذين ظهروا في الفيديو، وهم مصطفى جاد وزوجته كارمن سليمان، أصدقاء أعزاء وأنا من دعوتهم بنفسي لمشاهدة المسرحية".
وأضاف حلمي: "مصريتي ووطنيتي لم ولن يستطيع أحد المزايدة عليهما، فهذا أمر بديهي لا يحتاج إلى تأكيد".
أما فيما يتعلق بصورة السماعات، فأوضح أحمد حلمي أنها لا علاقة لها بالهجوم عليه، قائلاً: "المكان الذي أقيم فيه مع أبنائي شديد البرودة، لذا ارتديت (جاكيت) ثقيل، والتقطت صورة عادية ونشرتها على سناب شات ثم إنستغرام، وهي صورة مثل مئات الصور التي أنشرها بشكل عفوي، فهل سيتم تفسير كل صورة أنشرها بطريقة مغلوطة؟!".
وتابع متسائلًا: "كيف تصل المؤامرة إلى هذا الحد؟ جمهوري الحقيقي في مصر والعالم العربي يعرف أنني أركز على عملي فقط، وأحترم جمهوري وأبادلهم الحب والاحترام".
ومن بين الانتقادات التي واجهها أحمد حلمي، تلميحات تتهمه بالانتماء إلى الماسونية بسبب ملابسه في المسرحية، وهو ما أثار سخريته، حيث قال: "لم أكن أعرف معنى الكلمة حتى سمعتها في الهجوم عليّ، لدرجة أنني تجاهلت الأمر في البداية، ولكن بعدما زادت الشائعات، بحثت عنها قليلًا، وفوجئت بمدى سخافة هذه الاتهامات".
واختتم حلمي حديثه مؤكداً أنه شخص مسالم لا يحب المشاكل، وأنه دائماً يفضل الصمت، وترك أموره إلى الله في أي ظلم يتعرض له.
يُذكر أن أحداث مسرحية "بني آدم" تدور في إطار كوميدي حول شخصية "ناجي" وابنته "فرح"، اللذين يرثان مسرحاً مهجوراً تسكنه روح غاضبة تدعى "غندور". بينما تحاول "فرح" إعادة إحياء المسرح، يتحوّل "غندور" إلى هيئة بشرية ليعطل جهودها، لكن مع تطور الأحداث يكتشف جانباً جديداً من الإنسانية لم يعرفه من قبل.
ويشارك أحمد حلمي بطولة المسرحية نخبة من النجوم، منهم: حمدي الميرغني، أسيل عمران، عماد رشاد، محمد جمعة، أحمد الرافعي، مصطفى خاطر، إيمان السيد، وياسمينا العبد.
المصدر
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: عام المجتمع اتفاق غزة سقوط الأسد إيران وإسرائيل غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية أحمد حلمي أحمد حلمي أحمد حلمی
إقرأ أيضاً:
الاعتذار من شِيَم الكبار: الإمام المؤسس والسلطان العثماني
المراسلات الدبلوماسية تكشف أدبيات وبروتوكولات دهاليز السياسة والحرب. ويكاد يجمع الباحثون أن الإمام المؤسس أحكم بحرفية عالية إدارة العلاقات الدولية وكان يديرها بما ينسجم مع محددات تحفظ السيادة الوطنية وتعلي من شأن العلاقات الاقتصادية بما ينسجم مع الدور السياسي الذي استطاع أن يعيد عُمان لمكانتها الجيوسياسية وقوتها الاقتصادية بفعل موانئها وأسطولها الحربي والتجاري.
من هذا المنطلق لبى الإمام أحمد نداء نجدة البصرة في عام 1775م، بأسطول مهيب قاده ابنه القائد العسكري السيد هلال.
وتتابعت الأحداث في ذلك الميناء الاستراتيجي للمنطقة وحدثت بعض التجاوزات الفردية أثناء إدارة الموقف المتأزم الذي استمر لسنوات كان الدور العُماني فاعلًا وحاضرًا فيه بقوة.
ذلك التجاوز الفردي تمثل في سلوك غير لائق من قبل الوالي العثماني على البصرة مصطفى باشا، حيث رد مساعدات الإمام أحمد التي أرسلها في أسطول يقوده ابنه السيد هلال في عام 1777م، ولأن السلطان العثماني عبد الحميد الأول (1774-1789م) أدرك أن هذا التجاوز لا يليق بالجهود التي قدمها العُمانيون في نجدة البصرة ويتطلب اتخاذ موقف من القيادة العليا الممثلة في السلطان، أرسل رسالة اعتذار للإمام أحمد بن سعيد، ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ فقد كلَّف هذا التجاوز مصطفى باشا حياته فتم إعدامه بسبب هذا التصرّف الذي يعارض سياسة الخلافة العثمانية ويرقى لأن يكون عصيانًا وخيانة. فجاء في توصيف وثيقة عثمانية مؤرخة بتاريخ: (1 جمادى الآخرة 1191هـ/ 7 يوليو 1777م): "رسالة من السلطان العثماني عبد الحميد الأول إلى إمام مسقط أحمد بن سعيد يقدم فيها الاعتذار عن السلوك غير اللائق من مصطفى باشا -والي البصرة السابق- الذي أعاد مساعدات الإمام للدولة العثمانية ضد الفرس". ويشير توصيف الوثيقة المترجم إلى اللغة العربية بأنه تم إعدام مصطفى باشا بسبب هذا الموضوع.
إن قراءة متفحصة لمضمون هذه الوثيقة تؤكد أن الإمام أحمد بن سعيد أرسل أكثر من حملة لمساعدة البصرة في فك حصارها من قبل الفرس في سنوات متفرقة من عام 1775م، و1776م، و1777م وهو ما تشير إليه الوثائق العثمانية المنشورة في الجزء الأول من كتاب: "عُمان في الوثائق العثمانية ثلاثمائة وسبعون عامًا من العلاقات التاريخية". ففي وثيقة عنوانها: "طلب حول إرسال مرسوم إلى إمام مسقط معربًا عن الامتنان بشأن إرساله سفنًا مع ابنه لمساعدة البصرة"، مؤرخة في: (23 جمادى الأولى 1191هـ/ 29 يونيو 1777م)، جاء فيها: "هناك مراسلات مستمرة منذ القدم بين الإمام والولاة، حيث كانت علاقات ودية وإخلاص بينهم، وحتى أن الرسوم الجمركية لم تحصّل من تجارهم الذين يأتون إلى ميناء البصرة، لجبر خواطر الولاة. لكن ونظرًا لوجود صراع بينهم وبين الفرس كتب الراحل عمر باشا رسالة إلى الإمام وطلب فيها المساعدة بسبب محاولة الفرس الاعتداء على ميناء البصرة العام الماضي. وبناءً على هذا الطلب أرسل الإمام ابنه إلى البصرة مع ثلاثين أو أربعين سفينة مختلفة الأحجام".
ومن تتبع مسار الأحداث التاريخية وما يدعمها من وثائق فقد ردَّ الإمام أحمد بن سعيد على رسالة السلطان عبد الحميد الأول برسالة بدأ فيها بحمد الله والدعاء للسلطان، ثم ذكر استلام رسالة السلطان ببهجة وفرح على الرغم من وجود مسافات طويلة بين البلدين، وأوضح الإمام أحمد في رسالته أيضًا، بأن الفرس حاولوا غزو أراضي عُمان عدة مرات لكنهم فشلوا. ويعرب عن استعداده للتعاون مع الدولة العثمانية ضد الفرس، مفيدًا بأنه قد ارتدى القفطان الذي أرسله له السلطان عبد الحميد الأول". هذه الرسالة مؤرخة في: (16 ربيع الأول 1193هـ 3 أبريل 1779م).
كما يظهر عمق العلاقة ومتانتها بين السلطان العثماني عبد الحميد الأول والإمام أحمد بن سعيد من خلال استمرار المراسلات بين الطرفين، وتبادل الهدايا، ومنح بعض الامتيازات للتجار العُمانيين، وحماية الحجاج العُمانيين.
ومن أمثلة ذلك استمرار المراسلات والعلاقات الودية بين السلطان عبد الحميد الأول والإمام أحمد بن سعيد بعد سقوط البصرة سنة 1776م إلى انسحاب الفرس منها في عام 1779م، وهو ما تكشفه مكاتبة مرسلة من السلطان العثماني للإمام أحمد تتضمن إخباره بكل ما يحدث في البصرة في تلك الفترة، كما أن السلطان العثماني عندما أراد عقد صلح مع الفرس كان حريصًا على إبلاغ الإمام أحمد بذلك فكان رد الإمام أن الصلح خير للجميع، ولا يوجد خلاف عليه، وإذا رأى السلطان بأن ذلك في صالح المسلمين فنحن معه.
عمومًا توالت الرسائل بين الإمام أحمد بن سعيد والسلطان عبد الحميد الأول سواء حول تنسيق الجهود في استتاب الأمن في ميناء البصرة أو حماية الحجاج العُمانيين، فقد أرسل الإمام أحمد بن سعيد رسالة إلى الصدر الأعظم العثماني يطلب منهم عدم أخذ أموال من الحجاج العُمانيين والحرص على تمكينهم من زيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة بأمان، وأن تتم حمايتهم من جميع أنواع المخاطر وهذه الرسالة مؤرخة في: (20 شعبان 1193هـ/ 2 سبتمبر 1779م).
كما يتضح من خلال الوثائق بأن العلاقة العثمانية العُمانية حافظت على حيويتها حتى بعد وفاة الإمام أحمد بن سعيد في عام 1783م، واستمرت العلاقات الطيبة بين العثمانيين والعُمانيين في عهد السيد سلطان ابن الإمام أحمد (1792-1804م) في ضوء الجهود التي قدمها والده الإمام أحمد لاستتاب الأمن والاستقرار في ميناء البصرة والخليج بصفة عامة، فكانت هنالك زيارات متواصلة للسيد سلطان لميناء البصرة لاستلام المكافأة السنوية المقررة من السلطان العثماني لإمام عُمان، كما هدفت تلك الزيارات الدائمة للبصرة بهدف الإشراف على تجارة عُمان الضخمة مع ميناء البصرة. وفي عهد السلطان سعيد بن سلطان ازدادت نشاطات الدولة العثمانية في الخليج العربي، وأبدت عُمان استعدادها لتنسيق الجهود مع الوالي العثماني محمد علي باشا، ويظهر ود وتقارب تلك العلاقات من خلال تنظيم حفل استقبال رسمي كبير في مكة للسلطان سعيد أثناء ذهابه لأداء مناسك الحج عام 1824م.
ونتيجة للنشاط التجاري المهم والمؤثر للسلطان سعيد في كل من عُمان وشرق أفريقيا زادت إيرادات البلاد عدة أضعاف، خاصة من خلال احتفاظه بتجارة القرنفل؛ لهذا حثّت الرسائل المرسلة من الولاة العثمانيين إلى مكتب الصدارة العثماني في القسطنطينية، على ضرورة تقريب السلطان سعيد من الدولة العثمانية، وتعزيز العلاقات بين الجانبين.