التربية الفكرية والدمج بالبحيرة تحصد المركز الثاني ببطولة الجمهورية لكرة القدم الخماسية
تاريخ النشر: 8th, February 2025 GMT
أكد يوسف الديب وكيل وزارة التربية والتعليم بالبحيرة، حصول منتخب مدارس التربية الفكرية والدمج بالبحيرة، على المركز الثاني فى بطولة الجمهورية لكرة القدم الخماسية، التي أقيمت بالمدينة الشبابية بمحافظة الإسكندرية خلال الفترة من 5 حتى 8 فبراير 2025، وشارك فيها27 محافظة على مستوى الجمهورية، وحصل منتخب البحيرة على المركز الثاني بعد انتهاء المباراة النهائية لصالح منتخب محافظة المنوفية بنتيجة 2-1
وأعرب وكيل الوزارة، عن فخرة واعتزازه بمنتخب البحيرة وهناهم على هذا الإنجاز المشرف متمنيا لهم مزيدا من النجاحات والتألق كما قدم تحية شكر وتقدير للمعلمين والمشرفين وإدارة التربية الخاصة بالمديرية المركزية على جهودهم المخلصة فى دعم ورعاية الطلاب وتنمية قدراتهم الرياضية
مشيرا إلى أهمية مثل تلك الأنشطة والمنافسات في فتح أبواب الابداع والابتكار وبناء شخصية الطلاب وتنمية وعيهم وحثهم القومي وبث روح التعاون فيما بينهم بالإضافة الى دورها المؤثر في العملية التعليمية
وأوضح الديب ان تعليم البحيرة يسير بخطى ثابتة وواعدة في شتي القطاعات والمراحل التعليمية المختلفة، ليحصد يوماً بعد يوم وعن جدارة العديد من المراكز في مختلف المسابقات متسلحاً بالعلم والمعرفة والموهبة والتدريبات على أيدي نخبة من الخبراء وأخصائي التعليم في مختلف المجالات التعليمية والتربوية.
ولفت إلى أن قطاع التعليم بالبحيرة حريص على تزويد ابنائة الطلاب بشتى المعارف والخبرات وصقل وتنمية كافة المواهب والقدرات لديهم وفتح ابواب الابداع والابتكار لهم من خلال الأنشطة التربوية المختلفة وتشجيعهم واستثمار طاقتهم فى شتى المجالات كأحد محاور منظومة التعليم الجديدة وقاطرة للعبور نحو آفاق مستقبل مشرق وواعد بسواعد أبنائه وتخريج جيل قادر على مواجهة كافة التحديات
ووجه يوسف الديب وكيل الوزارة بضرورة متابعة تلك النماذج المتميزة والموهوبة من طلاب وتلاميذ المراحل التعليمية المختلفة بمدارس المحافظة في شتى المجالات وبذل المزيد من الجهد للكشف عن تلك النماذج ورعايتها وتحفيزها لضمان وصولها للمنافسة في العديد من المسابقات
متمنيا لجميع القائمين على الأنشطة التربوية بدوام التوفيق وتحقيق مزيدا من التفوق لرفع اسم المحافظة عاليا في كافة المسابقات.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: التربيه الفكرية والدمج بالبحيرة ثاني الجمهورية للكرة الخماسية
إقرأ أيضاً:
التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي
في المجتمعات التي تتعرض للاهتزازات الكبرى، لا يكون الخطر الأكبر في ضياع بعض الموارد أو تعثر بعض المؤسسات فحسب، بل في اهتـزاز الوعي نفسه، وفي تراجع المعاني التي كانت تجمع الناس حول قيم مشتركة تحفظ لهم وحدتهم وتماسكهم.
ومن هنا تأتي التربية والوعي لا بوصفهما ملفين ثانويين، بل باعتبارهما الركيزة الأولى في بناء المجتمع وصيانة نسيجه من التشقق والتفكك.
فالمجتمع الذي يفقد بوصلته التربوية، ويضعف فيه الوعي، يصبح أكثر عرضة للفرقة، وأكثر قابلية للاختراق، وأقل قدرة على الصمود أمام الأزمات.
إن التربية الحقيقية ليست مجرد تلقين للمعارف، ولا حشو للأذهان بالمعلومات، بل هي صناعة للإنسان، وصياغة للضمير، وبناء للاتزان الداخلي الذي يجعل الفرد أكثر قدرة على التمييز بين الحق والباطل، وبين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، وحين تتأسس التربية على القيم الإيمانية والإنسانية الأصيلة، فإنها لا تخرّج أفراداً صالحين فقط، بل تبني مجتمعاً متراحمًا، متعاوناً، قادراً على تجاوز المحن دون أن يفقد هويته أو أخلاقه.
أما الوعي، فهو البصيرة التي تمنع الإنسان من أن يكون أداة في يد غيره، أو ضحية للثقافات المغلوطة والعقائد الباطلة ، أو أسيراً للانفعال اللحظي.
الوعي يعلّم الناس أن ينظروا إلى الأحداث بعقل مفتوح، وأن يفرقوا بين من يريد لهم الخير ومن يوظف آلامهم لمصالحه. وفي أزمنة الفوضى والحروب، يصبح الوعي سلاحاً لا يقل أهمية عن أي وسيلة أخرى، لأنه يحمي المجتمع من الانجرار إلى مؤامرات العدو، ومن الوقوع في فخ الشائعات والحرب الناعمة.
وإذا كانت التربية تُنشئ الإنسان من الداخل، فإن الوعي يحصنه من الخارج. ولذلك فإن بناء النسيج المجتمعي يبدأ من الأسرة أولًا، حيث يتشكل الطفل على معنى الاحترام والمسؤولية والانتماء، ثم تنتقل الرسالة إلى المدرسة، حيث يتسع الأفق وتُصقل الشخصية، ثم إلى المسجد والإعلام والمؤسسات الثقافية، حيث تترسخ القيم وتتحول إلى سلوك عام. وعندما تتكامل هذه المؤسسات في أداء دورها، يصبح المجتمع أكثر قدرة على حماية نفسه بنفسه، وأقل اعتماداً على ردود الأفعال المتأخرة.
وفي السياق اليمني على وجه الخصوص، تزداد أهمية التربية والوعي، لأن المجتمع الذي واجه أعواماً من العدوان والحصار والضغوط لا يحتاج فقط إلى الإغاثة، بل إلى إعادة بناء الإنسان من الداخل. فالصبر الذي أبداه اليمنيون، والكرامة التي حافظوا عليها، والصمود الذي أذهل العالم، كلها تحتاج إلى حاضنة تربوية ووعي راسخ حتى لا تضيع تضحيات الشهداء في ضجيج اللحظة.
إن الأوطان لا تُحفظ بالسلاح وحده، بل تُحفظ أيضاً بالمدرسة، وبالقدوة، وبالخطاب المسؤول، وبالعقل الذي يرفض الانكسار.
ومن أخطر ما يهدد النسيج المجتمعي اليوم أن يتحول الاختلاف إلى عداوة، وأن تصبح التفاصيل الصغيرة سبباً لتفكيك الكبير المشترك.
وهنا تبرز وظيفة التربية الواعية في تعليم الناس أدب الخلاف، وفي غرس ثقافة التعاون رغم التباين، وفي ترسيخ فكرة أن قوة المجتمع لا تأتي من تماثله الكامل، بل من قدرته على إدارة تنوعه دون أن ينقلب إلى صراع. فالمجتمع المتماسك ليس ذلك المجتمع الذي لا يعرف الخلاف، بل الذي يعرف كيف يضبطه، ويمنع تحوله إلى قطيعة أو خصومة مدمرة.
إن الوعي الحقيقي لا يكتفي بكشف الأخطاء، بل يدفع إلى الإصلاح. والتربية الحقيقية لا تكتفي بالتحذير من الانحراف، بل تزرع البديل النظيف، وتفتح للناس أبواب الأمل والعمل. ومن هنا فإن بناء مجتمع متماسك يبدأ من مشروع طويل النفس، يربط بين الإيمان والمعرفة، وبين القيم والسلوك، وبين الحرية والمسؤولية. وحين يشعر الإنسان أن كرامته مصونة، وهويته محترمة، ومستقبله محفوظ، فإنه يكون أكثر استعدادا للعطاء، وأكثر التزاما بالمصلحة العامة، وأكثر وفاءً لمجتمعه ووطنـه.
إن التربية والوعي ليسا ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية لأي أُمّـة تريد أن تبقى. وتحفظ الأجيال من الضياع، ويستعيد المجتمع قدرته على النهوض من جديد.
وفي زمن كثرت فيه الجراح، تظل التربية الصادقة والوعي الصافي هما الطريق الأقرب إلى شفاء النفوس، وحماية الصف، وصون النسيج المجتمعي من كل ما يهدده بالتمزق والانكسار.